mercredi, avril 02, 2014

الدولة الكبرى عندما تزور الوقائع



أرسل لي صديق يقرأ الروسية ترجمة لفقرات من بيانات الخارجية الروسية حول ما يجري في سورية، ومقتطفات من بعض المقالات تشعر المرء بالغثيان. 

يقول أحد المقتطفات من بيان الخارجية الروسية على تقرير مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة بتاريخ 29.3.2014 : "المعارضة التي يسمونها معتدلة و التي من ضمن (الجيش) الحر تقتل و تغتصب و تخطف و تفجر وتقصف المدن"
ومقتطف من بيان آخر للخارجية نفسها: "
" المسلحون الخارجون عن القانون يهجرون، بمساعدة تركيا، الارمن في كسب، و يمارسون التطهير العرقي. في مناطق الارهابيين تتم ممارسة تجارة الاعضاء البشرية و الضحايا هم الاطفال".
وفي مقال حول الوضع السوري يتعرض لي شخصيا، يقول الصديق: 
د. برهان تحت صورتك مكتوب انك تقول " الارهاب هو واحدة من مضا عفات الحرب" في المقال يدفعون كلامك اكثر نحو الارهاب.

لا يمكن أن تكون روسية شريكة في قرار أممي يرمي إلى تسوية سياسية وهي تزور الحقائق كما تفعل اجهزة النظام تماما.
لا اعتقد أن المعارضة قصرت مع ا لروس. لم يبق طرف ولا اتجاه ولا تيار من المعارضة الداخلية والخارجية، المعتدلة واللاصقة بالسلطة والأكثر جذرية لم يتحرك في اتجاه موسكو ليشرح قضية الشعب السوري ويطمئن الروس على مصالحهم. لكن صاحب النية السيئة لا يرى إلا ما يريد أن يراه، وإن لم يره يصنعه ليأكد صحة كلامه.


Участник «Женевы-2»: «Терроризм в Сирии – это одна из превратностей войны»
Проводить очередной, третий раунд межсирийских переговоров в Женеве нет никакого смысла. Об этом в интервью «МК» рассказал один из участников конференции «Женева-2» со стороны оппозиции, член Национальной коалиции Сирии Бурхан Гальюн. По его словам, сторонам межсирийских переговоров необходимо в пер

mardi, avril 01, 2014

مقابلة مع زمان الوصل روسية خدعت الغرب والائتلاف غير قادر على القيام بواجباته

تدخل الثورة السورية عامها الرابع على وقع أصوات القصف والانفجارات وتصاعد أعداد الشهداء والقتلى، من دون أفق لحل يوقف نزيف الدم. ويزداد تعقيد المسألة بين تصاعد العنف في ميادين القتال وتراجع المجتمع الدولي وعجزه عن إيجاد مخرج يوقف النزاع، بل يكاد العالم ينسحب منهزما من مسؤولياته أمام أكبر مأساة في العصر الحديث.. أمام هذه المعطيات، حاورت "زمان الوصل" الدكتور برهان غليون المفكر والأكاديمي المعارض المعروف، وأول رئيس للمجلس الوطني السوري، وذلك لتسليط الضوء على كل ما يحيط بالأزمة داخليا وإقليميا ودوليا في بداية هذه السنة الرابعة من عمر النكبة السورية.

في هذا اللقاء شدد غليون على ضرورة الإسراع في إصلاح الائتلاف، الذي وصفه بالعاجر عن تحمل مسؤولياته تجاه الثورة، تزامنا مع إعادة هيكلة الأركان، وتجاوز النزاعات بين الأشخاص والأفراد، نحو بناء قيادة عسكرية قوية ومحترفة قادرة على إعادة تنظيم كتائب الثوار وتسليحهم وتأمين فرص استعادة المبادرة على الأرض.

وحول الموقف الروسي من الصراع، رأى غليون الذي زار موسكو أربع مرات أن الروس خدعوا الغرب في الأزمة السورية وأنهم باتوا يعتقدون أن النظام السوري قادر على حسم المعركة على الأرض .. فإلى التفاصيل:

• الجعفري عندما يريد الإساءة للأخضر الإبراهيمي.
• لا بد من المحاسبة والمساءلة في كل ما اتخذ من قرارات أساءت إلى رصيد الثورة والثوار، في الائتلاف وفي الأركان.
• تراجع الجيش الحر وضرورة تغيير خطط واستراتيجيات القتال.
• لا فائدة من تبديل الوجوه والمؤسسات إذا لم نتعلم العمل كفريق ومعنى المسؤولية والمصلحة العامة والانضباط 
• موسكو تخلت عن فكرة تشكيل هيئة حاكمة انتقالية، وتعمل في السر والعلن لتمكين الأسد من انتصار مستحيل 
• خديعة روسية للغرب في سوريا وتحديها له في أوكرانيا



• ماذا كسبت المعارضة من الذهاب إلى جنيف2؟
أهم ما جرى في جنيف2 أن المعارضة أثبتت للمجتمع الدولي، وقبل ذلك للوسيط العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي، خطأ الاعتقاد بنية النظام الدخول في عملية سياسية من أي نوع واستمراره في الرهان على الحسم العسكري والحل الأمني. وهذا ما ساهم في كشف النظام ونواياه بشكل أفضل، وأعاد وضع المجتمع الدولي، الذي فشل حتى الآن في الرد على حرب الإبادة التي يشنها الأسد، من جديد أمام مسؤولياته التي أراد أن يتهرب منها وراء ورقة التوت التي اسمها جنيف2.

• ماذا بعد جنيف2؟
نحن الآن أوقفنا على الأقل "اسطوانة" جنيف المشروخة التي غطت على تقصير المجتمع الدولي وجمدت كل المبادرات السياسية بل والعسكرية خلال ما يقارب العام، بانتظار نتائج مفاوضات جنيف التي لم تحصل في الحقيقة حتى من حيث المظهر والشكل. حقبة ما بعد جنيف2 ترسم نهاية وهم الحل السياسي مع النظام، وبداية جديدة لإطلاق مبادرات سياسية وعسكرية جديدة لمواجهة الحرب الطاحنة التي يشنها النظام على الشعب والتخيف عن معاناة السوريين.

• هل صحيح أن مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري أساء للأخضر الابراهيمي؟
هذه تفاصيل لكنها تظهر غياب الاستعداد لدى وفد النظام للدخول في أي مفاوضات سياسية. بالتأكيد تهرب الجعفري من الانخراط في المفاوضات ووضعه العراقيل أمام تبني جدول أعمال لبدء الحوار الجدي، وضع الإبراهيمي في مأزق، وزاد منه اتهامات الجعفري، من قبيل الضغط عليه، اتهام المبعوث المشترك بالانحياز للمعارضة، حتى أنه استخدم لعدة مرات اسم "مسهّل" بدل وسيط لاستفزاز الابراهيمي والتقليل من موقعه ودوره. كان من الطبيعي أن تتطور إساءة المعاملة لوفد المعارضة إلى إساءة المعاملة مع الوسيط المشترك الذي كان أكثر تعاطفا مع وفد المعارضة لتعاونه معه وقبوله بجدول الأعمل الذي اقترحه واستمر يرفضه وفد الاسد.

• ما هو تقييمك لأداء الائتلاف في جنيف2؟
كان أداء الائتلاف أفضل مما كنا نتوقع، خاصة وأن ما حصل هو أن الوفد التفاوضي لم يكن على المستوى الذي كنا نخطط له من تمثيل أوسع لقوى الثورة والمعارضة، بما فيها المسلحة، ومن مشاركة شخصيات وطنية اعتبارية من المجتمع المدني والمثقفين وغيرهم. كنا متخوفين من أن الكثير من أعضاء الوفد، الذين هم أنفسهم أعضاء في الائتلاف لا يمتلكون الخبرة الكافية في فن التفاوض وليسوا على استعداد كاف لخوض التجربة. فوجئنا بأن أداء وفد الأسد الذي يتمتع بإمكانيات وخبرات وموارد لا تقارن كان على متسوى من السوء والبؤس وانعدام الخيال والأدب يصعب أن يخسر أحد أمامه.

• تحدثت عن خيارات المعارضة فما هي .. وما المطلوب منها برأيك؟
ولد على هامش الثورة ثلاث مؤسسات رئيسية كان من المفروض أن تكون في خدمة قوى الثورة والمعارضة. الأولى الائتلاف المعارض، والثانية هيئة أركان الجيش الحر، والثالثة الحكومة المؤقتة. في نظري المؤسسات الثلاث تعاني من مشاكل كبيرة وليست على المستوى المطلوب للقيام بالمهام المنوطة بها. 

على الائتلاف أولا أن يقوم بإصلاح نفسه، بعد أن تدهورت صورته وضعف أداؤه كثيرا، خاصة في الشهرين الماضيين. ومن أجل ذلك ينبغي استعادة وحدته وربما ضم عناصر جديدة له على قاعدة جذب الكفاءات بصرف النظر عن المحاصصات السياسية، وتعديل نظامه الداخلي بحيث لا تظل سلطة القرار محصورة في يد شخصين أو موقعين، الرئاسة والأمانة العامة، كما هو الوضع الآن، وتزويده ببرنامج عمل، وتوزيع المهام المختلفة المرتبطة بتنفيذه على الأعضاء وايجاد آليات واضحة وديمقراطية لاتخاذ القرارات على جميع المستويات واطر للمتابعة، واجتماعات دورية للمساءلة وكشف الحساب وتحديد المسؤوليات في أي تقصير يحدث هنا وهناك وفي أي قرارات خاطئة تتتخذ. لا يمكن أن تقدم خطوة إذا استمرت الأمور مائعة وربما ضائعة والقرار رهن بالأهواء والرغبات الشخصية، والعجز وعدم الإنجاز هو السمة الرئيسية لعمل الائتلاف. استمرار الوضع كما هو عليه يعني ببساطة قطيعة مطلقة ونهائية مع قوى الثورة والشعب، وربما تخصيص جمع قادمة لإسقاط الائتلاف.

في الوقت نفسه لا بد من إيلاء اهتمام مركزي وسريع لمؤسسة هيئة الأركان التي تتولى تنظيم أهم قاعدة لعمل الثورة وحماية مصالحها وأهدافها الآن وهي كتائب الثوار المسلحة. وللأسف، بدل الاستفادة من الدعم الجديد الذي بدأت الدول الصديقة تفكر بإرساله إثر فشل مؤتمر جنيف، دفعت القرارات الانفرادية والمرتجلة وغير السديدة إلى أحداث مزيد من الانقسام والفوضى في قيادة الجيش الحر. ما نحن بحاجة إليه في هذا المجال هو التقدم السريع في إعادة تنظيم وهيكلة الكتائب وتفعيل قيادة عسكرية مهنية ومسؤولة وعاملة على أرض المكان، وفي الوقت نفسه البحث عن تسليح أفضل، من حيث الكمية والنوعية.

لكن قبل ذلك ينبغي علينا أن نوجد حلا سريعا للنزاع الذي نجم عن التنقلات الأخيرة في الأركان، وجمع كلمة القادة العسكريين، ودفعهم إلى التفاعل بشكل أكبر مع حاجات هيكلة الكتائب المقاتلة على الأرض ومتابعة عملها بالدعم والخطط العسكرية.

• فما هو الحل؟
الحل في دعوة المعنيين، من أعضاء هيئة الأركان والقادة العسكريين، لجلسة عمل ومراجعة لما حصل، من منطلق المسؤولية أمام الشعب والثورة، ووضع النقاط على الحروف والاعتذار لمن تمت الإساءة إليه وتثبيت القرارات السليمة، وإلغاء القرارات غير الصحيحة، وبناء أرضية التنسيق والتعاون الدائمين بين القيادة العسكرية والسياسية، وبناء العلاقات على أسس قوية وسليمة وتحديد الصلاحيات لمختلف المناصب والهيئات، ثم مناقشة خطة العمل داخل الجيش الحر ومن أجل إعادة هيكتله وتنظيمه وتدعيمه، في جلسة مشتركة تجمع السياسيين والعسكريين.

• كيف تعول على إعادة هيكلة الكتائب المقاتلة في ظل التنوع والتناحر والأيديولوجيات المتضاربة؟
عندما نتحدث عن توحيد الكتائب فنحن نتحدث عن الجيش الحر، أما توحيد المقاتلين جميعهم على الأرض فهي مهمة مستحيلة، وغير مطلوبة. ثم إن التوحيد لا يعني تحويلهم إلى جيش واحد، وإنما تنظيمهم بشكل يسهل توزيع الأسلحة والذخيرة والتخطيط للمعارك بشكل مركزي ومحكم. وهذا هو الذي يسمح لنا برسم خطة واستراتيجية للعمل العسكري بحيث لا يبقى مجرد ردود أفعال تقوم بها كتائب منعزلة ومتفرقة، ويمكنا من الانتقال من استراتيجية الدفاع والمقاومة في المدن والقرى إلى استراتيجية هجومية نستعيد من خلالها المبادرة وتنفيذ خطة واضحة ومسبقة لتشتيت قوى الخصم. لقد خسرنا المبادرة العسكرية منذ 2012 بعد تمسكنا بالمواقع، وزاد تراجعنا مع تزايد تدخل الميليشيات الأجنبية المسلحة والمنظمة ودخول القاعدة الممثلة في داعش على خط القتال لصالح النظام أو بموازاته. كل ذلك ينبغي أن يكون واضحا لدينا عندما نتحدث عن مؤسسة الأركان ودورها وأهمية تطويرها. فإعادة هيكلة الأركان لا تعني استبدال شخص بشخص وإنما إيجاد بنية عسكرية تستجيب لحاجة كتائب الثورة لمزيد من الإعداد والتنظيم والتسليح والتخطيط.

• هل ترى أن الائتلاف يقوم بما يجب القيام به تجاه الثورة عموما؟
الائتلاف ليس مقصرا بحق الشعب والثورة فحسب، ولكن بحق نفسه فلم يطور أداءه ولا نجح في التحول إلى منظمة فاعلة على أي صعيد. لا يزال يقضي معظم وقته واجتماعاته في مناقشة أموره الداخلية والتنظيمية الغارقة في الفوضى والانقسام والتنازع، وفي قضايا تفصيلية ولا يكاد يتطرق إلى القضايا الكبرى، وفي مقدمها خطة العمل لتحقيق الأهداف التي ولد من أجلها، أي خلق شروط القضاء على الديكتاتورية والانتقال نحو حكم ديمقراطي يرضي طموحات الشعب ويرد على مطالبه التي دفعته للثورة. ولذلك بدل أن يصبح أداة لخدمة الثورة تحول الائتلاف بعد أشهر من ولادته إلى عبء عليها بسبب سيطرة المماحكات والخلافات والمهاترات داخل صفوفه وفي الصحافة والاعلام. 

الائتلاف مقصر في إغاثة المحتاجين واللاجئين ومساعدة الجرحى وأسر الشهداء، وفي متابعة شؤون الطلبة ورعاية ملايين الأطفال اليتامى أو الضائعين الذين لا يعرفون ما هو مصيرهم ومستقبلهم. وهو مقصير بحق المقاتلين، ولا يكاد يلعب أي دور في تنظيم شؤونهم وتلبية حاجاتهم والرد على مطالبهم وتساؤلاتهم السياسية والوطنية. ولذلك يشعر السوريون جميعا بأنه بعيد عنهم ولا يكاد يهتم بقضاياهم، ولا يعيش النكبة التي يعيشونها، ومن هنا يأتي الحديث عن اتهام أعضائه بالعيش في أبراج عاجية والنزول في فنادق الخمس نجوم. وهو طبعا بعيد عن الواقع أيضا ويعكس سوء التفاهم المتزايد بين الطرفين.

• هناك من يقول أنه لا بد من تجاوز الائتلاف إلى تشكيل معارض جديد .. بعد فشله في تحمل مسؤولياته؟
هذا هو المنطق الخطأ الذي ثابرنا عليه وقادنا إلى ما نحن عليه. فقد تعودنا على التبديل السريع في المنظمات لعل القادمة ستكون أفضل والنتيجة تدهور نحو الأدنى. هكذا استبدلنا المجلس الوطني الذي كان أفضل بنية وأكثر استقلالا وتماسكا بالائتلاف ولم يتغير شيء، بل بالعكس رجعنا خطوات إلى الوراء. ولو أسقطنا الائتلاف فربما لن نستطيع أن نقيم إطارا ثالثا يملك الحد الأدنى من أسس القبول الشعبي والدولي وفرص التكوين والتطور. 

والسبب في كل ذلك هو أننا نفتقد إلى الثقافة السياسية والجمعياتية، ونعتقد أن المشكلة مرتبطة بأشخاص وليست بالنظام الذي يحكم عمل المؤسسات والأشخاص. والمشلكة في نظري قائمة في انعدام خبرتنا السياسة كأفراد وكفريق، ولا يحلها تبديل الحصان، لأن الحصان الجديد لن يستطيع تحقيق شيء آخر ما لم تتغير شروط تدريبه وإعداده وتمكينه من شروط النجاح في السباق. ولا تولد المؤسسات كاملة مكملة وإنما تتطور باكتساب الخبرة والمعرفة. وإسقاطها بدل العمل على تطويرها يقطع الطريق على تطوير المؤسسات القائمة و يجعلنا نكرر التجارب ذاتها و ندور في حلقة مفرغة كما نفعل في المعارضة السورية منذ التخلي عن المجلس الوطني، ما دمنا محكومين بنفس الخبرة والمعرفة والعيوب الشخصية والذاتية. 

- ماذا يجب تطويره؟
في الواقع كل شيء: العقلية التحاصصية السائدة منذ تكوينه والمشجعة على التنافس والتزاحم والانقسام وشراء الولاءات، والنظام الأساسي الذي يضع كل سلطة القرار في يد منصبين الرئيس والأمين العام، من دون أي تحديد ويترك لهما حرية التنازع عليها والصراع، وأسلوب العمل الشخصي أو المشخصن الذي تعودنا عليه وورثناه عن نظام المافيا السورية القابع على صدورنا منذ عقود طويلة، وغياب روح العمل الجماعي وإرادة العمل وبذل الجهد بشكل عام، وانعدام قيم الانضباط والمتابعة، وسيادة عقلية إفشال الآخر للصعود على فشله بدل التعاون على تحقيق الأهداف المشتركة لصالح تقدم العمل العام، ومن وراء ذلك غياب روح المسؤولية الفردية والجمعية، ومفهوم المحاسبة والمساءلة، وضعف ثقافة الشأن العام، وخدمة المصلحة العمومية التي هي مضمون السياسة والعمل السياسي. 

بسبب ثقافتنا السياسية والمدنية الضعيفة وغير المؤسساتية، نحن ميالون لتحميل الأشخاص كل مسؤولية الفشل، والبحث عن كبش فداء يغطي على مسؤوليات الجميع. والحال أن الفشل ليس بالضرورة بسبب نوعية الأشخاص وإنما سببه بشكل أكبر سوء القواعد والنظم والآليات التي تحكم أي تنظيم وتبث روح التشوش واختلاط الصلاحيات وغياب المسؤوليات، مما يحد من القدرة على استخدام القوى والطاقات بل يعطلها. 
إذا لم نتعلم كل هذه الأمور، لن نستطيع أن نبني أي مؤسسة فاعلة، وسوف نظل نهدم ونبني مؤسسات غير فاعلة وغير ناجعة مهما غيرنا وبدلنا من الأشخاص والشخصيات.

• زرت موسكو 4 مرات هل لمست متغيرات في الموقف الروسي؟
نعم .. التقيت وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف 4 مرات، وكان أطولها اللقاء الأخير، ضمن وفد الائتلاف، الذي دام أربع ساعات متواصلة. بعد انتهاء اللقاء قلت لزملائي روسيا تخلت عن القرار 2118 وانسحبت من الالتزام به. وكان لافروف قد صرح بشكل واضح وعلني أن من الخلافات بيننا والنظام كبيرة لدرجة يستحيل فيها تشكيل هيئة انتقالية كاملة الصلاحيات، ومن الأفضل أن نعمل من خلال لجان متعددة حول نقاط بيان جنيف1. وهذا كان موقف وفد الأسد الذي اعتبر أن الانتقال السياسي لا يعني تغيير النظام، وإنما تشكيل حكومة وحدة وطنية في ظل النظام، ولا تمس بصلاحيات الأسد ولا الجيش ولا الأمن، أي تدعو إلى التحاق المعارضة علنا بالنظام المجرم. لذلك أعتقد أن الموقف الروسي تغير خلال السنوات الثلاث الماضية وصار أسوأ بكثير وأقرب إلى بشار الأسد منه إلى ما كان عليه في السنة الأولى حيث كان لافروف يردد أن المهم ليس الأسد ولكن مصلحة الشعب السوري وتفاهم أبنائه. وسبب هذا التغير نحو الأسوأ هو تراجع حلفائنا، وكبحهم جماح الكتائب المقاتلة منذ منتصف عام 2012 حين كان مصير النظام مهددا بالفعل، باسم البحث عن حل سياسي وتجنب انتصار الثوار ضمانا للإبقاء على مؤسسات الدولة وتجنب الاستمرار في القتال والعنف. ونحن ندفع اليوم، ومعنا الأشقاء العرب، ثمن خطأ الولايات المتحدة أو رهانها على وعود الروس في الدفع نحو حل سياسي يضمن مخرجا أقل كلفة من الأزمة الطاحنة. وبينما أوقفوا أو حدوا من الدعم للجيش الحر، كثف الروس من دعمهم للنظام بكل الأسلحة والذخائر، وغضوا الطرف، وربما شجعوا الإيرانيين على التدخل المباشر من خلال ميليشياتهم، وهاهم يحاولون استغلال الخلل في الموقف العسكري لغير صالح الثورة من أجل فرض تصور للحل لا يختلف عن تصور الأسد لها.

• وماذا تفكر الولايات المتحدة الآن؟
الولايات المتحدة الآن في موقف محرج، فهي ما تزال تضغط على النظام لتسليم الترسانة الكيماوية التي أوقفت من أجلها الضربة العسكرية، في حين أن النظام مازال يلعب على عامل الوقت ليضمن المزيد منه لتحقيق أهدافه العسكرية، ويخفي بعض هذه الأسلحة. ومما يزيد من إحراج هذا الموقف عدم التزام نظام الأسد بتطبيق قرار مجلس الأمن 2139 المتعلق بوقف القصف بالبراميل المتفجرة ووقف التعذيب والقتل العشوائي وتامين طرق مرور المساعدات الإنسانية. فواشنطن مجبرة اليوم على اتخاذ إجراءات لتأكيد تمسكها بالتزاماتها ومقدرتها على الوفاء بها وإلا فإن روسيا سوف تزيد من تحدي إرادتها وتقويض صدقيتها, وهذا ما فعلته في القرم. لقد خدع الروس الأمريكيين والمجتمع الدولي في كل الملفات (الكيماوي- جنيف- أوكرانيا) .. وأعتقد أن أمريكا بحاجة لعمل ما لإنقاذ مصداقيتها في العالم.. أمريكا بحاجة أن تثبت لروسيا والنظام السوري أنهم ليسوا هم من يفرضون على العالم ما يريدون.

• ما هو الرابط بين الأزمة السورية والأوكرانية؟
تقدم روسية البوتينية وتراجع الغرب. وانقلاب الأدوار. كانت روسيا في بداية الأزمة السورية تبرر مواقفها المتعنتة في مجلس الأمن بالخديعة التي تعرضت لها من قبل الغرب في العراق وبشكل خاص في ليبيا. وها هي تقلب الطاولة على الغربيين وتفرض هيمنتها بالرغم منهم وتتحدى إرادتهم في القرم ومن قبل في سوريا. كلا الأزمتين تعكسان التراجع العميق في السياسة الغربية في ظل قيادة أوباما، وتنامي مطامح روسيا وإيران، وحلمهما بفرض حلولهما في كل جبهات الصراع الدولي على الغرب الخائف والمنقسم والمتردد. وإذا استمر الوضع كما هو عليه سيجد الغرب نفسه أمام تحدي التسليم لروسيا أو خوض الحرب.

• شهدت العلاقات السعودية القطرية توترا في المرحلة الأخيرة .. هل يؤثر ذلك على الثورة السورية؟
بالطبع تأثرت الثورة السورية بهذا الخلاف، وسيعمل التنافس وغياب التنسيق على بعثرة الجهود وانقسام القيادة وإضاعة الفرص على الثوار لتحقيق نتائج على الأرض. ثم إن جزءا متزايدا من جهود هذه الدول الخليجية سوف ينصب على النزاعات الداخلية بدل التركيز على الشأن السوري. وقد كان همنا الدائم من قبل دفع الأطراف إلى توحيد الجهود من وراء المعارضة السورية والجيش الحر، أما الآن فنحن نحاول أن لا يتداخل النزاع الخليجي مع قضية دعم الثورة. ولا نزال نسعى وسوف نسعى باستمرار إلى تجنيب قضيتنا أكثر ما يمكن تأثير هذا التباين في وجهات نظر الدول الداعمة، وأن يعود الخليج والعالم العربي إلى وحدته ويكون له موقف داعم وموحد من نكبة الشعب السوري. 

• بدا الموقف المصري مريبا من الثورة السورية بعد 30 يونيو .. فكيف تقرأ موقف القيادة الجديدة الآن؟
معاملة السوريين في مصر وفرض التأشيرة على الهاربين من ويل النظام، تجلعل الكثير من السوريين يخشون تحولا ما في الموقف المصري الذي كان شديد الترحيب بالثورة السورية. وهناك شكوك في استعادة بعض التعاون الأمني بين مصر ونظام القتلة في دمشق. لكن أنا أثق أيضا في وزير الخارجية نبيل فهمي الذي أكد لي أكثر من مرة التزام مصر وإيمانها بقضية الشعب السوري، لكن –أنا أعلم أيضا- أن وزارات الخارجية ليست هي التي تسير سياسات الدول، وبكل الأحوال أنا أؤمن بأن الشعب المصري، والكثير من المسؤولين في الدولة، وخصوصا الجيش، يقفون مع الشعب السوري ولا يمكن لهم أن يفعلوا غير ذلك.

• هل تخشى على بنية النسيج الاجتماعي السوري من التطرف؟
أعتقد أن المجتمع السوري لفظ داعش وأفكارها، ليس لأنه مجتمع يميل إلى الاعتدال في كل شيء، ويهرب من المغالاة والتطرف فحسب، وإنما لأن سلوك داعش لا علاقة له بالإسلام، خصوصا إعدام الأطفال والتعذيب والمقابر الجماعية التي لا تنتمي إلى الإسلام ولا إلى أي دين أو منظومة أخلاق. 

السوريون ثاروا من أجل حريتهم وكرامتهم، وضحوا بكل شيء للتخلص من الذل والمهانة، والانتهاك الدائم لحقوقهم الأساسية، ولا يمكن لأي طرف أو فريق أن يسلبهم الحرية التي انتزعوها بتضحياتهم، ويمنع عنهم ممارسة حقوقهم الأساسية التي قدموا من أجلها مئات آلاف الشهداء، لا داعش ولا أي تنظيم أو قوة، داخلية أو خارجية.




عبد الله رجا - زمان الوصل

lundi, mars 31, 2014

المحنة السورية بين فيتو موسكو ومخاوف واشنطن

هل تغير روسيا بوتين من موقفها في الأزمة السورية؟   
 مقال في العربي الجديد
هذا هو السؤال الذي كنا نطرحه على بعضنا، داخل منظمات الثورة والمعارضة، وتطرحه الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة. والسبب أن تعطيل موسكو مجلس الأمن، باستخدامها الجاهز لحقّ الفيتو، كان يشكل عقبة رئيسية على طريق بلورة أي مبادرة دولية، لوقف يد القتل المنفلتة لنظام المافيا السورية. لم نكن على خطأ بالتأكيد، لكن المشكلة لم تكن كلها مرتبطة بقرار موسكو، ولا رهينة مجلس الأمن. السؤال الذي يتردد اليوم بيننا، وفي جميع الأوساط المعنية بما أصبح يسمى الأزمة السورية، هو العكس: هل تغير الولايات المتحدة من موقفها، وتسمح بتزويد جيش المقاتلين السوريين من أجل الحرية السلاح الذي يمكنه، ليس من التقدم، فنحن نعرف مخاوف كثيرين منه، وإنما من الحفاظ على حد أدنى من التوازن اللازم، للتوصل إلى الحل السياسي الذي يبدو أنه أصبح مركز إجماع دولي، بموازاة تراجع شروط تحقيقه، وتبخر إرادة العمل من أجله، عند الأطراف المعنية به؟ تغير موقف موسكو لصالح اتخاذ قرار في مجلس الأمن كان ضرورياً، للقيام بأي تدخل إنساني، تقوده الأمم المتحدة لمساعدة الشعب السوري على مواجهة الحرب اللامشروعة التي شنها نظام المافيا السورية الدموي على المحتجين المدنيين، وعلى تحقيق الانتقال السياسي نحو نظام ديموقراطي، ينسجم مع قيم المجتمعات الإنسانية الحديثة، وتطلعات جميع الشعوب. وهذا ما خسره السوريون، وخسرته المنطقة والعالم، بعدما عمل شلل الإرادة الدولية على حصول تطورات متسارعة، غيرت طبيعة الصراع ورهاناته، وحولت سوريا إلى بؤرةٍ، تلتقي فيها كل التواترات والتناقضات والنزاعات العقائدية والسياسية والدينية، الاقليمية والدولية، وتجعل منها برميل البارود الذي يتفجر، ويهدد بتفجير المنطقة بأكملها، ومعها الأمن والسلام في العالم أجمع. وبعدما قطع الجميع، وفي مقدمهم السوريون، الأمل بمثل هذا التدخل، وانتقلت الأزمة إلى طور جديدٍ من العنف الشامل، والدمار والخراب، استقر الرأي على أنه لا حل للصراع الجاري على الأرض السورية، بما يعكسه من أَبعادٍ ورهانات متعددة ومتزايدة، إلا الحل السياسي. وباسم هذا الحل، ومن أجل توفير المناخ المناسب له، صرف النظر عن دعم المقاتلين السوريين، وقيل لهم، وهذا كلام وزير خارجية الولايات المتحدة نفسه، رداً على مطالبة وفد "الائتلاف" في لقائه الأخير في واشنطن، بسلاح يصحح الاختلال المتزايد في ميزان القوى، لتشجيع الثوار على الانخراط في الحل، ودفع النظام إلى القبول به: ما الفائدة من تغيير موازين القوى، إذا كان الهدف من مفاوضات السلام تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، لا مكان فيها، ولا دور، للأسد وزمرته المارقة؟ والنتيجة، بدل الحفاظ على الدولة، ووحدتها وسيادتها، من خلال تدخل أممي منظم ومحدود، لوضع حد للمأساة، فتح فيتو موسكو الجاهز الباب أَمام كل التدخلات العسكرية الممكنة، القومية والمذهبية والدينية، وقاد إِلى تفكك الدولة، وحوّل مؤسساتها العسكرية والأمنية إلى حاضنة للميليشيات والتنظيمات الارهابية متعددة الجنسيات. وبدل أن يساعد منع تسليح واشنطن الجيش الحر بالأسلحة الضرورية، لتحقيق حد أدنى من التوازن الميداني، على تحسين فرص الحل السياسي، قاد، على العكس، إلى تشجيع مافيا السلطة على مضاعفة القتل والعنف والدمار، لتجبر السوريين على الاستسلام والتسليم، والهرب بنفسها من أي مساءلةٍ أو محاسبة، وطنيةٍ أو دوليةٍ. والخلاصة، حتى لا يخسر الشعب السوري الحل السياسي، للخروج من الكارثة، كما خسر، من قبل فرصة التدخل الإنساني، لمساعدته على مواجهة محنته بأقل الخسائر الإنسانية والمادية، أصبح السؤال عن تغير الموقف الأميركي من تسليم السلاح لمقاتلي المعارضة ذا أهمية كبيرةٍ، وأَصبح تمكين المعارضة من مواجهة الفوضى والخراب الذي تنشره ميليشيات الأسد في سوريا والمنطقة أولوية سياسية وأخلاقية. - See more at: http://www.alaraby.co.uk/opinion/115623a8-8c20-474a-8e5f-e89c5fbb2181#sthash.Woo6dxvO.dpuf

jeudi, mars 06, 2014

التغيير في الاركان ومشروع تطوير خطط الجيش الحر وقدراته


من الواضح أن تراجع المجلس العسكري عن قراراته السابقة، والاعلان عن قبول استقالة وزير الدفاع أسعد مصطفى وتعيين رئيس هيئة الاركان السابق سليم ادريس مستشارا لرئيس الائتلاف، تحولات جاءت تحت ضغط قادة الجبهات في الجيش الحر، وأهم ما فيها أنها تذكر بأهمية التمسك بقاعدة التشاور وبالقرار الجماعي والتخلي عن القرارات الانفرادية التي لايمكن أن تقبل تحت أي عذر، مهما أعطيت من مظاهر شكلية مخالفة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات تعني مؤسسة ترتبط في عملها مباشرة بالكتائب والجبهات المقاتلة على الأرض وتمس بآثارها مواقف القوى الوطنية والدولية التي تساهم في دعم الجيش الحر، عسكريا وسياسيا وإداريا.

لكن الموضوع يتجاوز مسألة تعيين رئيس اركان، ويتعلق بالعمل على مشروع لإعادة تأهيل وتدريب وتنظيم وتسليح الجيش الحر بأكمله، وبناء استراتيجيته الجديدة، في مواجهة التطور الذي شهدته الحرب بعد تزايد تدخل الميليشيات الأجنبية، ومساعدته على استعادة المبادرة الميدانية، والانتقال من الدفاع في مواقع تتعرض للقصف والحصار المستمرين إلى الهجوم وتعقب قوات النظام وميليشياته الأجنبية الحليفة.

وهذا يستدعي بناء هيئة فاعلة للاركان، مع فريق قوي وملتزم من القادة العسكريين القادرين على التخطيط والتواصل الدائم مع القوى المقاتلة على الأرض، كما يستدعي بلورة مشروع لإعادة تفعيل الجيش الحر ورفع مستوى كفاءته وأدائه، ومده بخبرات وكوادر عسكرية محترفة تساعد على تطوير قدراته البشرية واللوجستية والاستخدام الأمثل لها.

وهذا ما ينبغي أن نفكر فيه الآن، وما ينبغي أن يكون موضوع الخطوة الثانية.

mardi, mars 04, 2014

سياسة التدخل الروسية / المدن

منذ ثلاث سنوات تنتقد روسية سياسة دعم بعض الدول الغربية للثوار السوريين وتتهمها بالتدخل وتطالبها باحترام سيادة الدولة السورية والنظام.  لم تتردد الحكومة الروسية في استخدام حق النقض لأبسط الأسباب حتى لمنع صدور قرار إدانة لعمليات العنف الهمجية التي يمارسها مرتزقة النظام السوري وشبيحته. و لصرف النظر عن المجازر اليومية التي تجري في سورية على يد قوات الأسد، وتجنيب الحكم السوري أي مساءلة وضعت موسكو اعتراضها على ثلاثة قرارات في مجلس الأمن في الأعوام الثلاثة الماضية. كل ذلك بذريعة رفض التدخل الخارجي والسماح للسوريين أن يحلوا أزمتهم بأنفسهم من دون تأثير أو ضغوط أجنبية. وفي آخر لقاء، جمعني في الشهر الماضي وبقية أعضاء وفد الائتلاف مع وزير خارجية روسية، نصح لافروف الائتلاف بعدم تأييد القرار الذي كانت استراليا والمجموعة العربية تستعدان لتقديمه لمجلس الأمن حول الملف الانساني، من أجل وضع حد لجرائم القصف بالبراميل المتفجرة العمياء ولحصار الجوع وتعذيب السجناء والمعتقلين. وكانت حجته في ذلك أن التصويت على مثل هذا القرار ربما يخلق الذرائع لتدخل دولي في سورية وتهديد سيادة البلاد. لقد جعل الروس من قضية التدخل أو بالاحرى من رفض التدخل، منذ بدء الثورة السورية، عقيدة سياسية، ولو أن هذه العقيدة لاقت هوى واضحا أيضا لدى دول غربية متعبة من أزماتها الداخلية الاقتصادية والمالية والسياسية. لكن التدخل الروسي العسكري المباشر في اوكرانيا ألقى بهذه العقيدة التي كان الجميع يعرف إنها تستخدم كذريعة فحسب،  إلى سلة القمامة .
التبرير الذي قدمه الروس لهذا التدخل لا يختلف عن تبريرات تدخلهم غير المباشر في سورية من خلال الدعم الشامل للنظام، وهو كما يرددون التصدي لمؤامرات الغرب الذي انتهك سيادة اوكرانيا. فحكومة بوتين لا تعترف بشرعية التغيير باسم الديمقراطية ولا ترى أي استقلال للتظاهرات الشعبية الواسعة، بل تنظر إليها على أنها مدفوعة من الخارج، ولا تعبر عن أي إرادة محلية.  ثم ما لبثت روسية أن ذكرت بحقوق الاوكرانيين الناطقين بالروسية والمؤيدين لتوثيق العلاقات بها، واتهمت النظام الجديد بانتهاكها، وهو بالكاد كان قد بسط سلطته على الدولة أو مركزها.
والحقيقة أن العكس هو الصحيح. فروسية لم تكف عن التدخل في شؤون الدول المحيطة بها. وقد زادها تشبثا بهذه الوسيلة العنيفة للضغط على الجيران سياسة الغرب الضعيفة أو اللامبالية بعد فشله في الافغانستان وفي العراق. فما كان هذا التدخل ليحصل، ومن ضمنه الدعم اللامحدود لنظام الأسد، لو لم تتخل الدول الغربية عن التزاماتها تجاه تطبيق ميثاق الأمم المتحدة لحماية المدنيين في سورية، ولو لم يظهر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الكثير من التردد بل والزهد في دفع بلاده إلى الانخراط في السياسة الدولية، فما بالك في التدخل العسكري. يستغل الروس خور الإرادة والعزيمة الذي يميز سلوك التكتل الأطلسي، والأمريكي منه  بشكل خاص، وما ينجم عن ذلك من خلل في الموازين الجوستراتيجية، لتحقيق مكاسب سياسية وجيوسياسية كبرى تستجيب لروح الانتقام التي أطلقها انهيار امبرطورية الاتحاد السوفياتي، وتعيد إلى روسية روح العظمة القومية التي تحتاج إليها النخبة الروسية الحاكمة لتعوض عن فشلها في الانتقال السياسي.
المشكلة التي يطرحها سلوك القيادة الروسية على العلاقات الدولية تنبع من مفارقة أن روسية لا تزال تعيش، وربما بصورة أوضح اليوم مما كان عليه الحال في العقود الأخيرة من القرن الماضي، في جو الحرب الباردة بكل ما يشير إليه هذا التعبير من معنى، مضافا إليها إرادة الاقتصاص من التاريخ، في الوقت الذي اتجه فيه الغرب إلى الانسحاب من هذه الحرب الباردة، بعد أن رأى في انهيار جدار برلين انتصارا حاسما لأفكار الحرية والديمقراطية في المواجهة الفكرية والسياسية، ونجح في تحصين شعوبه ضد الايديولوجيات والنظم الشمولية. وهكذا انتقل الغرب من الحرب ضد الشيوعية، ومن القتال لتوسيع دائرة النفوذ أو للحفاظ عليه في الدول والمناطق الاخرى، إلى الحرب ضد الارهاب “الاسلاموي”. بالمقابل لا يزال النظام الروسي متمسكا بالطرق والوسائل والأساليب التقليدية في دفاعه عن نفسه وتصوره لمصالحه القومية، ولايزال لا يعير  أهمية تذكر لاحترام مباديء القانون الدولي والمواثيق الانسانية، سواء ما تعلق منها باحترام حقوق الانسان أو حق الشعوب في تقرير مصيرها.
ما حصل في أوكرانيا يفسر ما حصل في سورية ويلقي أضواءا كاشفة عليه. روسية ومن ورائها ايران ونظام الأسد ونظام المالكي في العراق وبعض الانظمة القمعية والشمولية الجديدة الاخرى تدرك أنها على وشك الزوال، وأن السبيل الوحيد لمغالبة مصيرها وقطع الطريق على انتشار روح الثورة التحررية وأفكارها فيها هو الانقضاض على الثورة في أي مكان تقوم فيه، وتشكيل جبهة واحدة فاشية في مواجهة تيار التحرر الجارف للشعوب في كل مكان.
سورية كانت حتى اليوم بؤرة هذه المواجهة ومسرحها الرئيس بين قوى الفاشية الجديدة الواقفة على خط الدفاع وقوى التحرر الانساني والديمقراطية وحكم القانون. وهذا ما يفسر عظم التضحيات التي قدمها السوريون، فهم لا يدفعون ضريبة تحررهم وحدهم كشعب وإنما ضريبة مواجهة تحالف الفاشية والنظم الديكتاتورية في أكثر من منطقة في العالم.
 هل ستفتح الأزمة الأكرانية كوة في هذه المواجهة المستمرة منذ ثلاث سنوات متتالية، وتعمل على تخفيف الضغط عن الشعب السوري أم أنها ستدفع  تحالف النظم الديكتاتورية إلى المزيد من التصعيد في سورية وبقية مسارح الصراع؟
الجواب مرتبط بنوع الرد الذي سيوجهه معسكر الديمقراطية إلى تحدي الديكتاتورية المنفلتة والثورة المضادة: التخاذل والتراجع والبحث عن تنازلات ومسكنات لا يمكن إلا أن تشجع الطرف الآخر على الاستمرار في سياسته الهجومية والتدخلية، أو قبول التحدي والرد عليه من مستوى الرهانات التاريخية لثورة الديمقراطية التي أعطاها سقوط جدار برلين زخما جديدا لم يكن غائبا عن إطلاق ربيع العالم العربي .

dimanche, mars 02, 2014

من أجل تخفيف معاناة السوريين



تردني يوميا عشرات الرسائل من سوريين يمرون بأقسى مراحل البؤس والعوز والحاجة والياس، يطلبون النجدة، سواء لمعالجة جريح أو لسد الرمق أو الهجرة إلى بلد يأويهم أو للحصول على عمل في أي مكان. 
وكل يوم يزداد إدراكي لهول الماساة التي نعيشها، وبموازاة ذلك شعوري بالاحباط والأسى والذنب وانعدام الحيلة والوسيلة، وأنا أفكر في مسؤوليتي، أنا الذي لم اوفر جهدا لتشجيع السوريين على الثورة ضد هذا النظام الذي كنت أعرف ربما أكثر من الكثيرين حقيقته وطبيعته الاجرامية والعنصرية الصرف، أمام عجزي عن القيام، مع كل المعارضة السورية، بما يخفف عن شعبنا شقاء الحاجة ومهانة السؤال. 
لا يمكن لشخص مهما بذل من الجهد، ولا لمئات الأشخاص، أن يخففوا من معاناة شعب يقتل كل يوم ويجرح أبناؤه بالمئات، بعد أن شرد معظم أفراده ودمرت بيوتهم وفقدوا مواردهم. ولن يجد أحد من هؤلاء الوقت الكافي للرد حتى على مكالمات هؤلاء المحتاجين. هذا بالدرحة الأولى عمل المنظمات الخيرية والانسانية السورية والدولية التي تجتذب مليارات الدولارات من أموال المتبرعين والمساهمين في الدعم الدولي. ولديها ممثلون، أو ينبغي أن يكون لديها في كل أماكن تواجد السوريين المحتاجين.
لكن هناك حالات خاصة ومستعجلة لا يمكن لهذه المنظمات أن ترد عليها بالسرعة المطلوبة أو في الظروف الاستثنائية والدقيقة. منذ سنتين وأنا أطلب من الإئتلاف، ومن هيئة تنسيق الدعم التابعة له، تعيين مكاتب متخصصة بتقديم الدعم العاجل للجرحى والمحتاجين السوريين ممن انقطعت بهم السبل أو اضطروا لتغيير أماكن إقامتهم أو فقدوا القدرة على دفع آجار بيوتهم، بعد التحقق من الوقائع.
وقد استجابت هيئة تنسيق الدعم في النهاية مشكورة للفكرة، وأعطى مسؤولوها الوعود بأن يلبوا أي طلب يستحق التلبية. لكن لا يزال العمل ناقصا والاستجابة ضعيفة، بسبب تزايد الحاجات المضطرد وتنوعها وزيادة عدد المحتاجين لمساعدات إسعافية. ولا بد من توسيع فريق مكتب الدعم العاجل وتعزيز قدراته للتحقق من الطلبات وزيادة ميزانيته لتماشي التوسع في نشاطه وامكانياته ليرد بشكل أكبر على حاجات المنكوبين السوريين.
ويمكن للجميع أن يجدوا أسماء هؤلاء المسؤولين ووسيلة الاتصال بهم على موقع هيئة تنسيق الدعم أو موقع الائتلاف على شبكة الانترنيت. 
لكن يبقى الأهم والأجدى قيام السوريين أنفسهم من خلال العمل التطوعي في إماكن إقامتهم بتنظيم فرق الدعم الفورى ومد يد العون للمحتاجين. وهذه ليست مهمة إنسانية اليوم فحسب ولكن سياسية أيضا. وبإمكان مثل هذا العمل أن يخفف المعاناة عن الكثير من الاهالي في عين المكان، ولا يحتاج إلا إلى إحياء روح التضامن وتنظيم عمليات تنسيق الجهود. وقد عرفت العديد من المدن السورية خلال العقود الطويلة الماضية تجارب من هذا النوع حالت دون أن يوجد متسول واحد فيها بالعمل التطوعي وتنظيم قوائم المحتاجين، 
إحياء روح التضامن لتأمين الدعم وتخفيف المعاناة عن المنكوبيين واجب وطني وأخلاقي يعزز وحدة السوريين ويقوي ايمانهم وثقتهم بأنفسهم ومستقبل وطنهم ووحدة إرادتهم ومصيرهم.

vendredi, février 28, 2014

في سبيل حماية مصالح السوريين واستقلال قرارهم


دور الائتلاف الوطني للمعارضة ليس على مستوى نكبة السوريين والمأساة التاريخية التي يعيشونها في ظل حكم مافيوي لا علاقة له بسورية لا شعبا ولا وطنا ولا بالمدنية ولا بالانسانية. حكم شبيحة بأكثر المعاني المبتذلة للكملة. 

لكن يبقى الإئتلاف الوطني الواجهة السياسية للثورة، وهو عنوانها في الدوائر الدبلوماسية والدولية، ووجوده ضروري لضمان التأييد وتأمين الدعم الانساني والعسكري العربي والدولي، لملايين الناس المنكوبين وللكتائب المقاتلة أيضا. لا يعني ذلك تجنيب الائتلاف، أو المعارضة بأجمعها، النقد، بالعكس، علينا أن ننتقده، لكن من أجل إصلاحه وتقويم نشاطه وتحسين أدائه، لا على سبيل التشهير به ولإضعاف صدقيته وإظهار فشله وتهديد وجوده.

وقد أصبح الائتلاف بعد مؤتمر جنيف٢ محاورا رئيسيا في المفاوضات الدولية حول سورية ومستقبل بلدنا ومستقبلنا. وزاده ذلك وزنا وأهمية. ولا ينبغي أن نستهين بهذا الدور ولا أن نقبل التضحية به أو تجييره لأي طرف كان في لعبة المحاور الجارية من حولنا.

وجوده وانعقاد هيئاته في تركيا ليس مكافأة لأحد ولكنه اعتراف بحقائق جغرافية وسياسية وإنسانية. من دون التقليل من أهمية الدعم البالغ لبعض الدول العربية، لدينا مع تركيا أطول حدود وأكثرها نشاطا من كل النواحي. وبعد الثورة أصبحت تركيا الحاضنة الانسانية الأكبر إن لم تكن الوحيدة لمعاناة السوريين و مصائبهم وغربتهم وآلامهم. يدخلون ويخرجون منها من دون تأشيرة ويأوون إليها مهاجرين يعملون فيها من دون رخصة عمل ولا شروط، تداوي جرحاهم مجانا في مشافيها، وتفتح مدارسها وجامعاتها لطلبتهم من دون أي قيد، وتنفق من أموال شعبها على مئات ألوف اللاجئين في مخيمات هي الأفضل في المنطقة. هذا في الوقت الذي لا تسمح معظم الدول العربية بدخولهم إلا بالقطارة وتفرض عليهم رقابة غير مسبوقة وشروطا معقدة للدخول.

تركيا هي التي دفعت، من دون أي مساس بحربة القرار السوري ولا أي ضغط من أي نوع كان أو أي حساب للمصالح الخاصة، الكلفة الانسانية والسياسية والأمنية الأكبر للحرب التي شنها نظام أجنبي دخيل على سورية والمنطقة، نظام بدائي خرج من رحم ما قبل التاريخ، لا يعرف حقا ولا باطلا ولا مواطنا ولا إنسانا، ويستخدم سياسة المجازر والسيارات المفخخة ليس لترويع السوريين فحسب وإنما لترويع شعوب المنطقة وحكامها جميعا.

الإئتلاف الوطني السوري عندما يقيم في تركيا فهو يقيم في بيته، ردد في الأيام الأخيرة أكثر من مسؤول تركي كبير. جوابا على أخبار سربت للصحافة عن احتمال نقل الائتلاف مقره إلى القاهرة أو عقد هيئته العامة هناك. ونحن أيضا متمسكين بهذا الهدف النبيل، وليس لدينا ولا ينبغي أن يكون لدينا أي سبب ولا مصلحة في الابتعاد عن الشعب الذي ضحى كما لم يفعل أي شعب آخر من اجل احتواء محنة السوريين ومساعدتهم.

أريد بهذه المناسبة ان أعبر باسم الشعب السوري عن خالص امتنان السوريين وشكرهم واعترافهم بالجميل لحكومة تركيا وشعبها على ما أظهراه من أخوة وكرم وقيم إنسانية نادرة في تعاملهم مع نكبة سورية وشعبها. ولن أجد مهما اجتهدت الكلمات التي ترتقي إلى مستوى ما قدماه ولا يزالان يقدمانه وسيقدمانه لسورية والسوريين. أمام هذه المأساة الكبرى التي واجهها شعبنا، واشاح فيها العالم بعينيه عنا، أظهر الأتراك أنهم ليسوا جيراننا فحسب ولكنهم أشقاءنا وأخوتنا.

mardi, février 25, 2014

رد على روبيرت فورد: من المسؤول عن صمود الاسد



من المسؤول عن "صمود" نظام الأسد وبقائه
سياسة أوباما أم فشل المعارضة في طمأنة العلويين

حسب آخر تصريحات روبيرت فورد، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في دمشق، قبل الثورة، ثم منسق سياسات واشنطن مع المعارضة، فيما بعد، ثلاثة أسباب تفسر بقاء نظام الاسد وصموده. السبب الاول فشل المعارضة في طمأنة العلويين بعد سقوط أو إذا سقط الأسد، والثاني الدعم العسكري والسياسي الكبير الذي قدمته كل من روسية وايران للنظام، وأخير التماسك الداخلي الواضح له وعدم تصدعه من الداخل. 

اتهام المعارضة بأنها المسؤول الأول عن استمرار النظام بسبب فشلها في طمأنة العلويين ليس باطلا فحسب، ولكنه سيء النية، لأنه لا يهدف في الحقيقة إلا إلى تبرئة السياسة الأمريكية من مسوؤلياتها، وبالمناسبة، مسؤولها الرئيسي، فورد، تجاه ما حصل ويحصل حتى اليوم في سورية. 

فما الذي كان يمكن للمعارضة أن تقدمه، مهما بلغت من الحنكة والحكمة والوطنية، من تطمينات لدفع الموالين للأسد إلى التخلي عنه، في الوقت الذي يتابع هؤلاء كل يوم مسلسل تخلى العالم والمجتمع الدولي عن الثورة والثوار، وسماحهما لطوفان السلاح والرجال والمال أن يتدفق على النظام، ويطمئن العلويين وغير العلويين الموالين له إلى امكانية المراهنة على بقائه. 

وكما يؤكد اليوم معظم المحللين، ما كان لسياسة أوباما المتهربة من أي التزام تجاه محنة الشعب السوري إلا أن تشجع روسية وايران على امتطاء نظام الاسد لتحقيق أهدافهما الاقليمية والدولية، وأن تدفع، في ما وراء ذلك، الأسد وزبانيته المجرمين إلى عدم توقير أي سلاح، وفي مقدمه المذابح الجماعية والأسلحة الكيماوية وأخيرا حروب التجويع والحصار والعقاب الشامل لمدن بأكملها، للقضاء على الثورة السورية التي حرمت من أي دعم غربي فعال. 

الموقف الأمريكي المتخاذل وما نجم عنه من تصاعد مطامع روسية وايران وليس موقف المعارضة، على ضعفه، هو الذي شجع روسية وايران على تسليح الأسد وحمايته واستخدام نظامه حصان سباق في صراعهما مع الغرب، وهو الذي تماسك هذا النظام وعزز أمله بالصمود والبقاء. وأضعف إرادة الموالين له من العلويين وغيرهم في الانشقاق عنه. 

لقد تنكرت الولايات المتحدة الامريكية للثورة السورية من أجل تجنب الصدام مع ايران والابقاء على التفاهم الاستراتيجي مع روسية. وكان كلاهما، الشعب والمعارضة في سورية الضحية المباشرة لهذه السياسة اللئيمة والبعيدة عن أي مباديء أخلاقية أو إنسانية.

لكن الشعب الذي ضحى بمئات الآلاف من أبنائه وبكل ما لديه لن يوقفه شيء عن الاستمرار، لا تخاذل الأصدقاء ولا تخبط الأشقاء، فصراعه ضد العصابة القاتلة لم يعد مسألة سياسية وإنما تحول إلى قضية موت أو حياة.

لقاء مع موسى العمر في جنيف٢



http://www.all4syria.info/wp-content/uploads/2014/02/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86-%D8%BA%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86.png

مفاوضات جنيف معلقة حتى يغير الاسد موقفه


أكد الدكتور برهان غليون عضو الائتلاف الوطني السوري، الثلاثاء، في بيان له نشره "المكتب الإعلامي للائتلاف"، وتسلمت "إرم" نسخة منه، أن:"مفاوضات جنيف معلقة حتى يتغير موقف نظام الأسد كلياً فيقبل ببدء مفاوضات جدية تقوم على تشكيل هيئة حكم انتقالي تتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية".

وأشار د. غليون إلى أنه" لا جدوى من أي مفاوضات إذا لم يكن الهدف منها الانتقال السياسي للسلطة"، ملمحاً إلى أن الوسيط الدولي - العربي الأخضر الإبراهمي رأى أن المفاوضات لم تبدأ بعد أن لمس ممارسات وفد نظام الأسد".

ورداً على ما يروجه نظام الأسد من أنه "لن يسمح لأي جهة في العالم باستغلال إيصال المساعدات الإنسانية لتحقيق أهداف مريبة على الأرض أو النيل من السيادة الوطنية"، في إشارة إلى تطبيق قرار مجلس الأمن، قال د. غليون أن "من الواضح تهرب النظام من التزامه بالقرار الدولي، وخرقه المستمر للقانون الإنساني من خلال اعتماده حرب التجويع، وإلقاء البراميل المتفجرة على منازل المدنيين"، مشيراً إلى أن تطبيق قرار دخول المساعدات الإنسانية "لا يتعلق بموضوع السيادة كما يدعي النظام ويجب أن يلتزم به، ولا توجد مفاوضات ليقبل تنفيذه أم لا".

وحمل د. غليون "أمين عام الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن مسؤولية التحري بشكل عاجل عن تلكؤ النظام في تنفيذ القرار"، رافضاً أن "تنتظر الأمم المتحدة فترة ثلاثين يوماً قبل الاجتماع لتحديد مدى التزام النظام في التنفيذ".

وأبدى الدكتور برهان الرغبة في أن:" يكون هناك رد فعل دولي خلال أسبوع لاتخاذ إجراءات جديدة تجاه تهرب النظام من التنفيذ".

إلى ذلك، وصف د. غليون "دعوة وزير الخارجية سيرغي لافروف نظيره الأمريكي جون كيري للعمل مع المعارضة السورية من أجل ضمان نقل المساعدات الإنسانية للسكان"، بأنها "محاولة لحرف الأنظار عن جرائم النظام ووسيلة للدفاع عنه، وحيلة للمساواة بين النظام والمعارضة، وهي مناورة واضحة يمارسها الروس على أعضاء مجلس الأمن"، مشدداً على أن "النظام هو من يقصف المدن وليس المعارضة، كما أن النظام هو من يحاصر المدن، وليس الجيش الحر، وقد أكد على ذلك قرار مجلس الأمن الذي عبر الائتلاف عن الالتزام بتطبيقه".
2014-02-25 14:16:13 : تاريخ النشر

samedi, février 22, 2014

الوطن أون لاين ::: غليون لـ الوطـن : لولا إيران لما كانت هناك حرب في سورية

الوطن أون لاين ::: غليون لـ الوطـن : لولا إيران لما كانت هناك حرب في سورية

في حوار خاص لـ'المغرب

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000033065 StartFragment:0000000860 EndFragment:0000033049

شؤون عربية و دولية




٢٢ فيفرييه ١٤

شدّد الدّكتور برهان غليون الرئيس السّابق للمجلس الوطني السّوري في حوار مع «المغرب» على أن نظام بشّار الأسد شارك في مؤتمر جنيف2 تحت ضغوط قوية من روسيا لا من أجل التوصل إلى حلّ للأزمة السورية
معتبرا انه من المستحيل تحقيق تسوية بين الطرفين قبل التحرر من سيطرة القوى الخارجية . مؤكدا انه لا تزال أمام المعارضة السورية أشهر طويلة من المواجهة العسكرية والسياسية والدبلوماسية قبل أن تتّضح معالم المستقبل ليبدأ ربما تفاوض جدّي بين الجانبين.
ويعتبر برهان غليون من أبرز المعارضين لنظام الرئيس بشار الأسد وهو أستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس . تم تعيينه رئيساً للمجلس الوطني السوري الذي تشكل وتأسس في العاصمة التركية أنقرة .
ماهي قراءتكم للمشهد السّوري، ولماذا حسب رأيكم فشلت مفاوضات مؤتمر جنيف2 بجولتيها الأولى والثّانية؟
بعد ثلاث سنوات من الصراع المرير فقد فيه السوريّون مئات آلاف الشهداء، وشرد فيه نصف السكان بين مهجرين ونازحين ودمر ثلث المباني والمنازل وتمّ تخريب البنية التحتية والاقتصاد بشكل كبير، لا تزال خطّة نظام المافيا كما كانت وهي استخدام كل ما يتوفّر عليه من قوة جيش أعدّ لمواجهة عدوّ مدجج بالسلاح كإسرائيل لكسر إرادة الشعب وتحطيم أحلامه من أجل إعادته إلى العبودية التي ضحى بكل شيء للخروج منها. يساعده في هذا المشروع الإجرامي على المستوى الإقليمي إيران ، وعلى المستوى الدولي روسيا التي تريد أن تقتص من الغرب الذي أهملها وهمشها خلال حقبة ما بعد الحرب الباردة على حساب الشعب السوري.
ومن الجهة الثانية تستمر مقاومة الشعب السوري بكل أشكالها الفكرية والسياسية والعسكرية متحدية المجازر الجماعية وحرب التجويع والقصف والدمار والتشريد والتهجير والسجن والتعذيب والتسميم بالأسلحة الكيميائية، في ظروف العجز المفجع للمجتمع الدولي عن اتخاذ قرار حتى بإدانة ما يجري من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، بل حتى عن تقديم المساعدات الإنسانية للشّعب المنهك والمحاصر في المدن والقرى، في تحدّ فاضح للقوانين والمواثيق الدولية.
وفي القريب، يقف العالم العربي بأغلبه موقف المتفرج على عملية الذبح اليومي للسوريين من قبل نظام لم يعرف يوما معنى احترام الحياة الإنسانية، إلا من فئات قليلة تتألم لمعاناة السوريين من دون أن تعرف كيف تستطيع مدّ يد العون لهم ومساعدتهم على تحمل المحنة المأساوية التي يعيشونها. وخلف كل هذا القتل والدمار اشتعال شرارة الحرية والكرامة في قلب شعب لا يزال يعيش في الذل والعبودية وتحت قانون الطوارئ والأحكام العرفية وتغوّل الأجهزة القمعية منذ نصف قرن، وفي بلد تحولت فيه الجمهورية إلى ملكية وراثية والدولة إلى مزرعة عائلية لبيت الأسد والحلقة القريبة المتحالفة معه، وتم فيها تجريد الناس من كل حقوقهم المدنية والسياسية على حد سواء.
هل أصبحت مفاوضات جنيف تعيد إنتاج نفسها كمفاوضات من أجل المفاوضات؟
حتى تكون هناك مفاوضات بالفعل ينبغي أن يكون هناك طرفان لديهما الإرادة للتوصل إلى حل، مهما كان، وأن يتفقا منذ البدء على الهدف المشترك الذي يريدان الوصول إليه.والحال ليس هناك إلا طرف واحد هو المعارضة التي تعرف معاناة السوريين وتسعى إلى التعجيل بحل يخفف من آلامهم، في الوقت الذي لا يزال فيه نظام الأسد يستخدم البراميل الحارقة والمتفجرة ليفرض عليهم الاستسلام الكامل ويسعى بجميع الوسائل إلى قطع الطريق أمام أيّة تسوية سياسية باستخدام حرب التجويع لإجبار السكان على الخضوع لإرادته والتخلي عن الثوار ومبادىء الثورة ذاتها.
الواقع أن النظام اضطر للذهاب إلى جنيف تحت ضغط الروس. وهو في الحقيقة معترض كليا على أي مفاوضات، ولا يزال يرفض الاعتراف بالثورة والمعارضة، ويطلق على الجميع اسم الإرهابيين. وكل ما كان يردده في جنيف هو عرض الاستسلام على المعارضة بوصفها منظمة إرهابية والمشاركة في حكومة خاضعة لسلطة الأسد وأجهزته الأمنية. وهذا ما أثار حفيظة الوسيط الدولي الذي حاول الالتزام بهدف مؤتمر جنيف الرامي إلى تحقيق الانتقال السياسي نحو نظام ديمقراطي، من خلال مرحلة انتقالية تشرف عليها هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، تتشكل بالتوافق بين النظام والمعارضة، وتعيد توحيد القوى العسكرية لتحافظ على مؤسسات الدولة وتخرج البلاد من الحرب والعنف والفوضى.
ماهو البديل حسب رأيكم لحل الأزمة السورية بعد فشل المفاوضات؟
لا بديل عن التوصل إلى حل سياسي يوقف الحرب والعنف والنزاع. لكن لا يمكن إقناع النظام الذي تعود التغوّل على الدولة والمجتمع، واحتكار السلطة واستخدام العنف الأعمى والإرهاب كسلاح لإخضاع الشعب، إلا بانخراط أكبر للمجتمع الدولي وللدول والشعوب العربية أيضا إلى جانب الشعب السوري وقيامهم بالضغط الكافي، من كل نوع بما في ذلك دعم الجيش الحر بصورة علنية وقوية لتأكيد تمسكهم بتطبيق قرار مجلس الأمن، ووضع حد لحلم النظام في إعادة تأهيل نفسه دوليا بعد كل ما مارسه من جرائم ضد الإنسانية، وتحقيق الانتقال السياسي، ونقل سوريا إلى نظام جديد تعددي وديمقراطي مدني يضمن وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، ويساوي بين جميع أبنائها، ويلفى كل أشكال التمييز الاجتماعي أو الطائفي أو الإثني.
ومثل هذا الانخراط القوي للمجتمع الدولي هو وحده الذي يدفع أطرافا في النظام إلى التحرر من وهم الانتصار أو الحسم العسكري وإخراج الشعب ذليلا وفاقدا كل شيء من النزاع ويحي الأمل لدى الشعب السوري بالخروج من المأساة ويعيد الثقة بالدولة والنظام والقانون.
هنالك من يرى أن الحكومة والمعارضة باتتا خاضعتين لضغوط أطراف أخرى، فهل فقد السوريون قرارهم الوطني المستقل؟
لم يعد يغيب على احد أن النزاع في سوريا لم يعد يقتصر على صراع الشعب مع سلطة جائرة وفاقدة للأهليّة في الحكم، وأنه تحوّل بفعل تدخّل القوى الأجنبية والميليشيات الطائفية اللبنانية والعراقية والإيرانية إلى صراع إقليمي تتجاوز رهاناته السيطرة على سوريا الأمويين، وتصبّ في السيطرة على المشرق العربي برمته. كما أعطى العناد الدبلوماسي الروسي لهذا النزاع طابعا دوليا قويا في الوقت نفسه.
نحن مدركون أن توصل السوريين إلى تفاهم في ما بينهم لم يعد ممكنا من دون تحرّرهم من سيطرة القوى الإقليمية والدولية، أو من دون حصول تفاهم مسبق بين هذه القوى التي أصبح لها تأثير كبير على تطور الأحداث. ومن الواضح أن مثل هذا التحرر لا يزال صعبا لتباعد المواقف بين طرف لا يبحث إلا عن هزيمة الطرف الآخر وهو النظام، وطرف هو المعارضة التي لا تتلقى عشر ما يحصل عليه النظام من دعم مالي وعسكري من حلفائه وبالأحرى موكليه الإقليميين والدوليين.
ثم إنّ التفاهم الإقليمي والدولي لا يزال، كما هو ظاهر، بعيد المنال. مما يعني أنه لا تزال أمامنا أشهر طويلة من المواجهة العسكرية والسياسية والدبلوماسية، الأسوأ، قبل أن تتّضح معالم الطريق ويبدأ ربما تفاوض جدّي للخروج من المحنة السوداء.
ماتفسيركم للاتّهامات الروسيّة الأمريكية المتبادلة بخصوص عدم التوصّل إلى حلّ للصراع السوري؟
بينما كانت الولايات المتحدة الأمريكيّة تضغط على المعارضة لدفعها إلى قبول التسوية السياسيّة والانخراط الجدّي في مؤتمر جنيف كانت موسكو تشجع نظام الأسد على التعنّت والتطرّف وترفض حتى إدانة استخدامه للبراميل الحارقة والمدمرة التي لاهدف لها سوى قتل الأبرياء وترويع السكان وتهجيرهم من مدنهم للانفراد بالمقاتلين أو فصلهم عن حاضنتهم الشعبية.
لو قبلت روسيا أن تعمل بشكل ايجابي لكانت أوقفت تزويد النظام بالأسلحة وضغطت عليه لوقف القصف العشوائي للمدنيين. لقد أعادت الوسائل التي يستخدمها النظام السوري ربما بتوجيه ودعم من الروس، إلى الأذهان صور الحروب الهمجية التي عرفتها القرون الوسطى والتي كان الذبح والقتل والسبي والتشريد والتدمير سلاحها الأكثر فاعلية لإخضاع الشعوب وتفكيك عرى وحدتها ونسيجها ودفعها للانحلال والاضمحلال.
لكن في النهاية لن يصح إلا الصحيح. ولن يستطيع نظام عنصري فاشل، مهما بلغت به الوحشية وتحدي الإرادة الدولية أن يهزم شعبا قرر استعادة حريته وكرامته بأي ثمن، وأظهر استعداده للتضحية بخيرة أبنائه وكل ما لديه لتحقيق الانتصار.


jeudi, février 20, 2014

الخوف على الدولة والقتل اليومي



بعد ثلاث سنوات من القتل الهمجي والخراب، لا يزال التبرير الوحيد، لدى الروس، ولكن أيضا لدى الأمريكيين وحلفائهم، رفض التدخل الدولي لحماية السوريين من المذابح الجماعية اليومية بالخوف على مؤسسات الدولة، ومن أن يقود السقوط المفاجيء للأسد إلى انهيار الدولة وانتشار العنف والفوضى والارهاب،

كل السوريين متفقين على الحفاظ على الدولة والمؤسسات، وعلى 
تدعيمهما. لكن هل يقوم نظام الاسد بشيء آخر غير التدمير الممنهج والمنظم للدولة ومؤسساتها عندما يسيل دماء السوريين أنهارا، ويفجر كل الثوابت الوطنية، ويقسم الشعب طوائف ومذاهب واديانا، ويدفع ملايين الناس إلى النزوح واللجوء من دون مأوى، ومن دون موارد، ومن دون مستقبل؟ 

كل من عاش في سورية، من سوريين وعرب وأجانب، يعرف أنه لا يوجد في سورية دولة، بمعنى أجهزة متخصصة تعمل حسب القانون، وبعيدا عن نزوات الحاكمين ورغباتهم الشخصية، من أجل ضمان الحياة الطبيعية، الاخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية لجميع الأفراد، بصرف النظر عن مذاهبهم وأديانهم وافكارهم، وفرض احترام القانون وتطبيق العدالة والمساواة، والعمل على رفع مستوى حياة السكان وثقافتهم وتعليمهم، وتحسين مشاركتهم في الحياة العامة، ووضع الخطط لضمان مستقبل الدولة وأمنها واستقرارها ومستقبل الأجيال القادمة.

ما يوجد في سورية هو حكم عصابة لا تهتم إلا بمصالحها، ولا تخطط إلا لنهب موارد البلاد واستملاكها، ولا تنشيء من المؤسسات والأجهزة الأمنية والعسكرية إلا تلك التي تساعدها على كسر إرادة الشعب وتركيعه وإخضاعه واستعباده لتكون هي الوحيدة السيدة، وكي لا يستطيع بشر ولا إنسان أن يسائلها أو يحاسبها على أي جرم تقترفه في حق الشعب، أو أي فرد فيه. وككل سارق، لا تتردد في قتل الأهالي وحرق الدولة بأكملها لإخفاء معالم الجريمة عندما تخشى أن تضبط بالجرم المشهود..
يحتاج السوريون بالفعل إلى دولة تحميهم وتحترم إرادتهم وتثمر تنوعهم وتعدد مذاهبهم ومنابتهم ومشاربهم. دولة تسهر على أمنهم، وتعمل من أجل سعادتهم، وتساوي بينهم، وتحكم بالقانون الذي يصوغه ممثلوهم ونوابهم بحرية ونزاهة في مجالسهم التشريعية المنتخبة. يحتاجون إلى مؤسسات مدنية وعسكرية وعلمية من صنعهم، وتعمل لتوسيع هامش خياراتهم وتحسين فرص تقدمهم، وسعادتهم، وتخضع لإرادتهم المشتركة العامة، تكون إطارا يعمل على تعزيز تواصلهم وتعاونهم وتضامنهم، مؤسسات لهم، لا عليهم، ولا أداة في يد أعدائهم، لا هدف لها سوى سلبهم، ووضع القيود في معاصمهم، وشل إرادتهم لتأبيد سلطة متمردة خارجة على القانون والسياسة وكل المعايير الانسانية، ومرتهنة لإرادة دول الحماية والوصاية الأجنبية.

يحتاج السوريون إلى دولة تضمن أمنهم وتؤمن حقوقهم وتدافع عن أبنائهم، تماما كما تحتاج الدولة إلى سوريين متضامنين يؤمنون بشعبهم ومستقبل وطنهم وبلادهم. ولا يمكن أن يكون شريكا في بناء مثل هذه الدولة من قوض أركانها وهو مصر كل يوم على قتل شعبها وتدمير ما تبقى من عمرانها.

lundi, février 17, 2014

ماذا بعد جنيف٢؟

 المدن ١٧ فيفرييه ١٤

انتهى مؤتمر جنيف٢ من دون أوهام. هل كان من المفيد للمعارضة أن تشارك في،ه بالرغم من غياب الضمانات، وانعدام الأمل بحصول تفاوض جدي على مرحلة انتقالية تقود إلى رحيل النظام، أم كان من الأفضل أن لا تشارك في مؤتمر تعرف مسبقا أنه لن يقدم أي حل للمأساة التي يعيشها السوريون داخل كل شارع وحي وقرية ومدينة، بل داخل كل أسرة وفرد؟
الإجابات ليست واحدة عند الجميع. هناك من يعتقد أن ذهابنا إلى جنيف من دون ضمان النتيجة قد ساهم في إضفاء شرعية على النظام وسمح له بالظهور كشريك في اي حل محتمل. وهناك من يعتقد أن عدم الذهاب إلى جنيف٢ كان سيقضي على صدقية المعارضة ويظهرها بمظهر الخائف من مواجهة النظام، والمفتقر للثقة بالنفس، وغير القادر على تحمل مسؤولياته تجاه معاناة السوريين التي فاقت كل وصف.

الواقع أن روسيا التي أغلقت مجلس الأمن بحق النقض جعلت من مؤتمر جنيف٢ ممرا إجباريا لا يمكن، قبل عبوره، تقديم أي مبادرة أو عمل جديد، دبولوماسيا أو سياسيا، لصالح الحل، حتى لو اقتصر ذلك على الملف الانساني. كما أن غياب أي إرادة أمريكية في العمل على وضع حد للمأساة السورية من دون مشاركة الروس، جعل هذا المؤتمر، المنصة الوحيدة لدفع المجموعة الدولية للتفكير بخيارات اخرى، غير الاستسلام أو انتظار تغير الموقف الروسي.
حضور مؤتمر جنيف كان مهما من زاويتين، أولا لتأهيل المعارضة سياسيا ودبلوماسيا وقطع الطريق على تأهيل النظام أو إعادة تأهيله بوصفه السد الوحيد، بالرغم من وحشيته وإجرامه، من قبل الدول التي تخشى الفوضى والارهاب ولا تثق بوجود بديل مقنع. وثانيا لوضع النظام على المحك، وكشف كذبه في موضوع قبول الحل السياسي، ومن ثم فتح باب المبادرات ومشاريع العمل الأخرى، المعطلة بسبب انتظار امتحان امكانية الحل في جنيف٢، وعلى رأسها التعاون مع المعارضة لإعادة بناء وتأهيل الجيش الحر لمعركة الحسم أو على الأقل معركة لي ذراع النظام المافيوي وإجباره على الامتثال للإرادة والشرعية الدوليتين.
ما شجع المعارضة على اتخاذ هذه الخطوة التي لم تكن شعبية لا داخل الإئتلاف ولا ربما في وسط الثوار وجزء كبير من الرأي :العام، كان،

أولا، ثقتنا بأنه لم يكن لدى النظام استعداد لأي حل سوى الاستمرار في الحرب حتى القضاء على الثورة وإجبار الشعب على الرضوخ للأمر الواقع ولقوة السلاح، مستقويا بالدعم الايراني والروسي، العسكري والسياسي، اللامحدود.
وثانيا قرار مجلس الأمن ٢١١٨ الذي هو الضمانة الوحيدة لكشف كذب النظام وخداعه، بمقدار ما ينص هذا القرار بشكل واضح وصريح على أن هدف التفاوض هو الانتقال السياسي، بدءا بتشكيل هيئة حكم انتقالية، كاملة الصلاحيات، مما يعني وضع حد نهائي لسلطة المافيا السورية وإجبارها على التعاون من أجل نقل السلطة لنظام تعددي جديد، عبر مرحلة انتقالية تطمئن الجميع، بما في ذلك جمهور الموالاة والمحافظة. وهذا هو التنازل الوحيد الذي تسمح به وتقبله قواعد الثورة التي ضحت بمئات الألوف من أبنائها في مواجهة نظام القتل والسجن والتعذيب والتنكيل والاهانة والاذلال وتخريب بيوت وحياة كل السوريين.

ما بقي من المؤتمر وقصة فشله الحزينة هو صورة تثير الاشمئزاز لعدوانية النظام وكذبه وخداعه وشتائمه السوقية، تعكس حقيقته العميقة، باعتباره نظام البلطجة والقتل والذبح والتهديد والتشبيح بامتياز. وهي صورة لن تنسى في مخيلة السوريين من كل الاطياف والولاءات، وفي ذاكرة العالم ووسائل الإعلام. ونأمل أن يعقب ذلك تقرير الوسيط المشترك السيد الأخضر الابراهيمي الذي يعلن رسميا أن هذا النظام المافيوي هو الذي عرقل التوصل إلى حل سياسي، أن يسمح بتطبيق المادة ٢١ من قرار مجلس الأمن ذاته التي تدعو المجلس لاتخاذ الإجراءات الملزمة ضد الطرف المعرقل، حسب البند السابع.

قامت المعارضة بواجباتها لا أكثر ولا أقل، وعاد الأمر من جديد إلى المجتمع الدولي وفي مقدمه مجموعة أصدقاء الشعب السوري، والأمين العام للامم المتحدة لأخذ العبر وتحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب السوري الذي لا يزال ينتظر منذ ثلاث سنوات وفاء العالم بواجباته والتزاماته القانونية والانسانية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة في موضوع حماية المدنيين والشعوب المعرضة للجرائم ضد الانسانية وجرائم الإبادة الجماعية. وكلها جرائم أثبتت المنظمات الانسانية ارتكابها من قبل نظام الأسد وأجهزته، ولم تلق حتى الآن أي رد أو عقاب.
مؤتمر جنيف ٢ انتهى ومعه فكرة التفاوض نفسها على حل سياسي- مع طرف لا يمكن أن يكون شريكا، بل هو يصر على إظهار عدائه وعدوانيته تجاه كل السوريي - ولا أمل في العودة إليه، ولا فائدة منها، وليس للمعارضة أي مصلحة في انتظارها والمراهنة عليها، ما لم يطرأ تطور حاسم يغير في سلوك النظام، ولن يطرأ مثله ما لم تتغير المعطيات على الأرض وفي الميدان.

لكن منذ الآن، أعتقد أن البديل عن جنيف٢ والمفاوضات المستحيلة، بين المعارضة والنظام، هو أن يكلف الأمين العام للأمم المتحدة، السيد بان كي مون، نفسه بالقيام، بعد التشاور مع الأطراف السورية والإقليمية والدولية، وبالتعاون مع مبعوثه الخاص الأخضر الابراهيمي، بتقديم مبادرة وآلية واضحة لتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات، بما في ذلك التشاور حول قائمة من الأسماء المقترحة التي يمكن للأطراف الاختيار بينها، وعرضها على النظام والمعارضة. هذه هي الخطوة الوحيدة التي يمكنها أن تعيد إطلاق المفاوضات المستنفدة التي فقدت روحها في جنيف في ١٤ شباط ٢٠١٤