samedi, avril 18, 2015

بهدلة المعارضة السورية في موسكو

18 أبريل 2015
فشل، كما كان متوقعا، لقاء موسكو2، فشلاً ذريعا بالنسبة لتوقعات المعارضة والشعب السوري المنكوب، لكنه نجح نجاحاً باهراً بالنسبة لتوقعات النظام وموسكو اللذيْن صاغا بيانات الختام، حسب مطالبهما تماما، وما كانا يحلمان بإظهار ضعف المعارضة وتهلهلها وانقسامها وعدم تجانسها، ليبرروا تمسكهم بنظام القتل والديكتاتورية، كما بدت عليه بالفعل. وليس للمشاركين في لقاء موسكو2، بين ما سميت شخصيات من المعارضة ووفد النظام برئاسة بشار الجعفري الذي لم يتصرف في أي وقت، حتى في جلسات الأمم المتحدة، إلا كشبيح، في هذا الفشل الذريع أي عذر.
فقد قبلوا، أولاً، من دون نقاش، بأن يشاركوا في حوار ليست المعارضة هي التي تقرر وتعين من يمثلها فيه، وإنما طرف آخر. وبالتالي، هو الطرف الذي يحدد نوع العناصر والشخصيات المدعوة. وبالتالي، طبيعة الاجتماع والحوار الذي يمكن أن يُجرى فيه. وهذه إهانة للمعارضة بأكملها، وعار على من قبل به، كائناً من كان هذا الطرف.
وراهنوا ثانياً، من دون وعي، على وساطة طرفٍ ليس لديه أي درجة من الحياد، بل لم يخفِ، لحظةً، دعمه الكامل العسكري والقانوني والسياسي لنظام الأسد، ولا يكف عن تأكيد ذلك، وافتخاره بموقفه الذي يعتبره دعماً للشرعية ضد الإرهاب. وكان قد أعلن، قبل أيام من اللقاء، أنه لا يزال يورد الأسلحة والذخائر للأسد، وسوف يستمر في التزاماته.
جلسوا ثالثاً على طاولة "حوار" مع نظامٍ لا يزال يقتل ويدمر ويهجر ويعذب، ويرفض حتى الإفراج عن معتقليهم، بل يعتقل، في يوم افتتاح الحوار نفسه، أحد أعضاء مكتبهم السياسي، صالح النبواني، من دون أن يكون لديهم ما يعتمدون عليه من قوة سوى سراويلهم، وحاجة موسكو لهم لتأهيل نظامها، بعد أن قطعوا علاقتهم ببقية أطراف المعارضة، وخانوها، وتبرأوا من الكتائب المقاتلة على الأرض، التي لا يوجد من دون ما تمثله من تحد وضغط أي إمكانية لانتزاع شيء من نظام تربى في الجريمة والكذب والخداع. كان من الطبيعي، في ظل ميزان القوى هذا، ألا يظهر الجعفري سوى العجرفة والصلف والسخرية، وأن يرفض استلام أي قائمة بأسماء معتقلين ومخطوفين، كما كان من الطبيعي والمنتظر، في هذا الوضع، أن يقبل ما سميت شخصيات المعارضة الاستمرار في "حوار" هو، في الحقيقة، تسوّل واستجداء، بدل الاحتجاج والانسحاب الفوري ووقف المحادثات.
قبول المشاركين بكل هذه التنازلات ينفي عنهم أي نية حسنة، ويدين كفاءتهم السياسية، ويذكّر السوريين بالطريقة المريرة نفسها التي كان نظام الأسد يعامل بها المعارضة، أو الأطراف الخانعة منها، في العقود الطويلة الماضية، ويظهر أن أكثر المعارضين لم يستيقظوا بعد على الحدث الكبير الذي شكلته الانتفاضة الشعبية، ولا يعيشون فيه، ولا يزالون يتصرفون كما كانوا يفعلون في السابق، يداهنون للقوة، ويحنون ظهورهم لها ويعتبرون النظام صاحب الصولة والجولة، وأنفسهم الضعفاء الأذلاء، مع إضافة أن هذا النظام لم يعد نظام الأسد، وإنما نظام بوتين.
ارتكب المشاركون في لقاء موسكو، بوعي أو من دون وعي، وبصرف النظر عن كونهم شخصياتٍ، أو أحزابا، ثلاث جرائم سياسية، من وجهة نظر الانتفاضة الديمقراطية الوطنية التي ضحى فيها الشعب بأغلى ما يملك، أي بأرواح أبنائه، شباباً وبناتاً، وبحاضره كله، وأهم ما راكمه، خلال قرن من التمدن والتقدم المادي والسياسي والقانوني، ودمرت خلالها أكثر مدنه وبلداته، وتم محو معظم تراثه التاريخي والإنساني، ثلاثة أخطاء سياسية لا تغتفر: القبول بتزوير إرادة المعارضة السورية والشعب الذي يفترض أنها تمثله. المشاركة في تقسيم المعارضة، والدخول في لعبة الأسد لضرب بعضها ببعض، وتمزيقها بين معتدلة ووطنية وداخلية ومتطرفة وعملية وخارجية، وإظهار تهافتها، وعدم وحدتها وانسجامها، وفي النهاية نزع الصدقية عن أطرافها جميعا، وإظهارها على أنها غير ذات كفاءة لممارسة السلطة، أو حتى المشاركة فيها بجدية، أمام الرأي العام السوري والدولي. وهذا كان الهدف الواضح لموسكو من دعوة شخصياتٍ لا علاقة لها بالمعارضة، ولا بالسياسة أصلاً، وزجها بين صفوفها وتتويجها شخصيات سياسية معارضة، واختلاق أحزاب وهمية تمثلها، لاستخدامها ورقة للضغط على المعارضة، أو للتلاعب والوقيعة بين صفوفها، تماماً كما فعلت أجهزة الأمن السورية في عقود طويلة سابقة.
الخطأ السياسي الثالث، إضفاء الشرعية على مسرحية موسكو، لتأهيل النظام بتخليق معارضة له على مقاس قدميه، تقبل به وتتحاور معه، وتراهن على ما تسميه حواراً، وهو ليس أكثر من دورة في الاستذلال، يخضع فيها المعارضون الذين تم انتقاؤهم فرداً فرداً، لوابل من غطرسة بشار الجعفري، وشتائمه وسعاره، لا تختلف كثيراً عن جلسات "الحوار" التي كان ينظمها ضباط الأمن والمخابرات السوريين مع ضحاياهم من المعارضين، في مراكز الأمن والاحتجاز والاختطاف، بهدف التدجين والتهديد والابتزاز، واستخدام ذلك كله جداراً دخانياً، تستمر من ورائه، من دون ضجة أو سؤال أو اعتراض، حرب الإبادة الجماعية والتهجير والاستيطان، وعمليات القتل والذبح وإلقاء البراميل المتفجرة والصواريخ الباليستية ومدفعية الميدان على رؤوس السوريين.
ليس هناك شيء يمكن أن يبرر لأبطال لقاء موسكو2 خطأهم، حتى لا أقول سقطتهم الكبيرة، لا المشاعر الإنسانية واللهفة على القتلى واليتامى واللاجئين والمحرومين، كما يدعي بعضهم، ولا الدوافع الوطنية والرغبة المشروعة في الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، كما يتمنى بعض آخر، هذا إن بقيت هناك دولة ومؤسسات، ولا السعي إلى الشهرة والبروز وتعزيز دور الأحزاب والتشكيلات التي يمثلها المشاركون، وكلها أحزاب وتشكيلات وهيئات كرتونية، وكيانات هوائية، تنقسم بمقدار ما تفكر ولا تفكر إلا لتنقسم، ولا حتى اليأس من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وتهافت أدائه.
ما حصل ويحصل من جرجرة معارضين من مؤتمر إلى آخر، ومن عاصمة إلى أخرى، على طلبٍ، ولخدمة أجندات ليست صادرة عن حوار جدي داخل المعارضة نفسها وعن تفاهمها، هو إهانة للمعارضة بأكملها، وتجريح لصدقيتها، وتعميق للشرخ الذي يفصلها عن القادة والمقاتلين الميدانيين. والنتيجة، كما هو واضح، تفريغ المعارضة السياسية من محتواها، بفصلها عن القوة المقاتلة الرئيسية التي تعمل دفاعاً عن قضيتها، وإفقادها أي وزن في معركة طابعها الرئيسي، منذ أربع سنوات متتالية، المواجهة المسلحة وكسر العظم، من جهة، وترك الكتائب المقاتلة على الأرض، في هذه الحرب الضارية، من دون قيادة سياسية وعنوان وطني موحد، ومن دون أداة لتنسيق العلاقات الدولية. وبالتالي، ضحية لضغوط الأجهزة والأجندات الدولية.
تقع المسؤولية الرئيسية في ذلك، بالتأكيد، على عاتق الائتلاف الذي نجح في انتزاع الحق بتمثيل قوى الثورة والمعارضة، ولم يقم بما يلزم لتجسيده، وتقاعس عن القيام بالدور المطلوب، لتقريب وجهات نظر المعارضة وتوحيد صفوفها، وهو ما حالت دونه العقلية العصبوية الضيقة، الموروثة عن الحقبة السابقة، وفي ما وراء ذلك، خضوع كثيرين من أعضائه، أو ضعفهم أمام ضغوط الدول والحكومات، وتشوش الوعي الوطني، بل تحييده بعد نصف قرن من التعقيم الفكري والاغتيال السياسي والإعدام الأخلاقي لشعب كامل، الشعب السوري. لكن، مهما كان الأمر، لا يكون العمل الوطني، ولا يتحقق، من دون أداة فاعلة ومتسقة وموحدة. وللوصول إلى ذلك، فإن كل الأفراد، المقاتلين والناشطين، مسؤولون، ومن واجبهم الضغط في هذا الاتجاه. وإلا فإن أحداً لن يغير ما في سلوكه، من المسؤولين عن الوضع الراهن، ولن يغير في هذا الوضع، ما لم يغير كل واحد منا، في أي مكان وجد فيه، من سلوكه، ويتغلب على روح الفردية والتسليم بالواقع، وما لم يؤمن بقدرته على المساهمة في التغيير، وبمسؤوليته في إحداثه، بالتعاون مع الآخرين، أي ما لم نقضِ، مرة واحدة وإلى الأبد، على ثقافة العجز والاتكالية واليأس والاستسلام، ورمي المسؤولية على الآخرين.

vendredi, avril 17, 2015

تطوير قدرتنا على التنظيم الذاتي أو حكم العسكر وأجهزة الامن


حضرت اليوم اجتماعا لأبناء حمص العدية لانشاء منتدى اجتماعي وثقافي يسد حاجة السوريين من أبناء هذه المحافظة المنكوبة إلى التضامن والتكافل والمساعدة المتبادلة. عاينت بأم عيني كم هي ضعيفة، إن لم تكن منعدمة، ثقافة العمل الجمعوي، المدني والسياسي والثقافي، في سورية، بعد خمسين عاما من تعقيم المجتمع وفرطه وفك روابطه ومنع التواصل والتفاعل والتعاون بين أبنائه لفرض الإدارة المخابراتية والأمنية عليه.
سيتعب السوريون كثيرا قبل أن يستعيدوا ثقتهم ببعضهم، ويتغلبوا على الشكوك بنوايا أقرانهم، ويجمعوا خبرتهم في تنظيم شؤونهم بذاتهم، وبشكل مستقل عن الدولة والحزب والطائفة والقبيلة وأجهزة الأمن. لكن حتى لو كررنا الفشل عشرات المرات، وهذا ما حصل بالفعل خلال السنوات الأربع الماضية لمعظم التشكيلات المدنية والسياسية التي بدأت تنشا في موازاة انحسار سلطة النظام الفاشي وانهيار أركانه، فليس لدينا بديل عن ذلك.
مالم ننجح في أن نتعلم كيف ننظم أنفسنا بأنفسنا على مستوى المجتمع، أي أن نطور لغة الاحترام والحوار والتعاون وتداول الرأي وتقاسم المسؤوليات بين أبناء الشعب الواحد، فسيتولى أمر تنظيمنا بالضرورة أحد ثلاثة: أجهزة المخابرات والأمن، أو العسكر، أو رجال الدين أو كلهم سوية، ويجردوننا جميعا من حرية القرار والاختيار.
على قدرتنا على تعلم التعايش والتفاهم والتعاون في ما بيننا، مسلمين ومسيحين، سنة وشيعة، مدنيين وريفيين، فقراءا وأغنياءا، أغلبيات وأقليات، رجالا ونساءا، صغارا وكبارا، تتوقف نوعية الحكم في سورية القادمة، وطبيعة نظامنا ومجتمعنا معا.

mardi, avril 14, 2015

رد التحالف العربي على تسليم صواريخ اس ٣٠٠ لطهران

 · 14 avril, 14:35 · Modifié · 

Publié par Burhan Ghalioun · 14 avril, 14:35 · Modifié · 
استغلت موسكو التوقيع على اتفاق الاطار حول الملف النووي الايراني في لوزان الاسبوع الماضي كي تعلن رفع الحظر الذي كانت قد فرضته على تسليم صواريخ اس٣٠٠ لهذا البلد الذي يخوض حروبا بالوكالة في اكثر من بلد عربي لتعزيز موقعه الاقليمي والحاق ما يستطيع من العواصم العربية به واستتباع نخبها الحاكمة وتشغيلها لحسابه. 
في ما وراء الحفاظ على حصتها من سوق سلاح الشرق الاوسط، وهي تمر بظرف تقترب فيه من الانهيار المالي، تحاول موسكو من خلال الاسراع في تنفيذ هذه الصفقة ان تستبق التفاهم الامريكي الايراني وتؤكد حرصها على تعزيز شراكتها مع طهران في مواجهة النداءات القوية الصاعدة في المنطقة وخارجها لوضع حد لسياسة ايران التوسعية وزعزعتها للاستقرار الاقليمي. 

وهو عمل موجه اولا الى طهران لتشجيعها على الاستمرار بسياساتها وعدم التراجع امام المطالب الدولية. وهو موجه ثانيا الى التحالف العربي والمملكة العربية السعودية التي تقود عاصفة الحزم لدفعهما الى التخفيض من سقف توقعاتهما والحد من طموحهما في تطوير سياسة اقليمية هجومية تؤثر على الاوضاع في سورية وغيرها. وهو موجه ثالثا الى الغرب لتذكيره بالموقع الذي تحتله موسكو في عملية اعادة توزيع القوة والنفوذ الاقليميين في المنطقة والدور الذي ينبغي ان يحتفظ به لها بعد ان وصلت رهاناتها فيها الى طريق مسدود. 
بعد هذا العمل العدائي لموسكو تجاه دول التحالف العربية لم يعد هناك سبب في الاستمرار في فرض الحظر على الاسلحة المضادة للطائرات للجيش الحر في سورية حيث لاتزال مئات الضحايا تسقط كل يوم تحت الدمار الذي تتسبب به البراميل المتفجرة الاجرامية التي صمت عنها العالم طويلا وهو يتحمل المسؤولية الرئيسية في تشجيع قتلة نظام الاسد التابع لايران على الاستمرار فيها.
هذا هو الرد الوحيد المجدي على تسليم صواريخ اس ٣٠٠ لنظام التدخل السافر في شؤون الدول المجاورة واضرام نار الحروب الاهلية فيها. وهذه هي الخطوة التي يجدر بقيادة التحالف أن تخطوها لتظهر لموسكو تمسكها بأهدافها في وضع حد للتطرف الايراني الذي يزعزع الاستقرار في المنطقة بأكملها.

dimanche, avril 05, 2015

ليت الأسد يقتدي بزعيم النصرة ويعلن القبول بعدم الاستئثار بحكم البلاد

بعض أصحاب النفوس المريضة ، وأخص منهم أبواق نظام الأسد ومفتشي الضمير، اجتزؤوا بعض الجمل من مقال كتبته في هذه الصفحة منذ أيام ليبرهنوا تقريبا على إعلان ولائي للنصرة قبل انضمامي ربما إلى داعش. الحرب هي الحرب، وهذا ما نعيشه منذ سنوات. والحرب لا تكون باستخدام السلاح فقط وإنما باللعب بالأفكار والكلمات وتزويرها.
لم أكف منذ بداية الثورة ومن قبلها بعقود عن الدفاع عن الديمقراطية وتعميق مفهومها في الأدبيات العربية السياسية. ولم أتوقف عن التحذير من خطر الخلط بين مشروع الثورة الشعبية الوطني ومشروع الحركات الجهادية التيوقراطي. لم أخرج عن هذا الطريق ولا أدري لماذا سأخرج عنه، قيد أنملة. بيد أن هذا لا يعني تبرير القتل المجاني والدعوة إلى سفك الدماء بأي ثمن ومهما كانت المناسبة، وتحريض المجموعات المقاتلة بعضها على البعض الآخر، بسبب او من دون سبب لإرضاء شهوة القتل وتدمير البلاد التي لا يعرف غيرها النظام. و إذا كانت هناك فرصة، حتى للحظة واحدة، لتوفير الدماء السورية فلا ينبغي التخلي عنها. وبالمثل، ليس هناك أي حكمة في أن تشارك القوى الوطنية في رمي نفسها في الفخ الذي ينصبه لها النظام ، عندما يتلاعب بالعديد من القوى المسماة جهادية ويفسح لها المجال لضرب القوى الثورية حتى يقول للدول الغربية التي يتسول اعترافها ودعمها ضد شعبه : لم يعد هناك خيار آخر سوى الخيار بين نظام إرهاب الدولة وإرهاب التنظيم.
في هذا السياق وصفت في مقال سابق إعلان بعض الأطراف الجهادية رفض الاستثئار بإدارة المناطق أو المدن المحررة من سيطرة النظام وقبولهم المشاركة مع القوى الأخرى، بأنه خطوة ايجابية. والخطوة تعني بداية بسيطة على طريق طويلة هدفها الوصول بالجميع إلى الاقرار بالمبدأ الجوهري الذي لا تقوم دولة ولا نظام من دونه اليوم، وهو الاعتراف بحق الشعب في السيادة وتقرير المصير واختيار ممثليه بحرية، واحترام حرية الأفراد والجماعات. وملخص ما قلته في هذا الموضوع أن الذي ينبغي أن يحكم العلاقة بين قوى الثورة والقوى الأخرى، بما فيها قوى النظام والقوى الجهادية والتكفيرية هو اعتراف المجموعات والقوى والأشخاص بحق الشعب في الاختيار وتقرير مصيرة بحرية من دون وصاية او إكراه. وهذا يعني تشجيع كل خطوة مهما كانت صغيرة تنحو إلى تكريس هذا المبدأ أو تعزيزه، بصرف النظر عن تباين المذاهب والآراء، وإدانة كل خطوة مهما كانت صغيرة تدفع بالعكس إلى المس بمبدأ الاعتراف بحق الشعب وسيادته او إضعافها. وهذا هو ايضا أو ينبغي أن يكون معيار التمييز داخل القوى الاسلامية بين من يصب نضاله جزئيا أو كليا، حتى لو كان في فترة مؤقتة فقط، في ثورة الشعب السوري، ويخدم أهدافه في التحرر والانعتاق، ومن يشكل قتاله انحرافا عن هذه الثورة ويخدم أهدافه الخاصة أو أهداف نظام الطغيان.
وليت الغاضبين لنظام الطغيان من هذا المقال يقنعون جلاوزته بالاقتداء بزعيم النصرة والإعلان عن وقف القصف على المدنيين بالبراميل المتفجرة ورفض الاستئثار بإدارة الدولة والبلاد، واستعداده للقبول بالحلول السياسية التي لا يزال العالم يطالبه بها منذ اربع سنوات، وسوف يلقون أكثر من ترحيب لايستحقونه بمثل هذه الخطوات.

samedi, avril 04, 2015

مقابلة مع إذاعة نسائم سورية


المعارضة السورية وتحدي سياسة الأرض المحروقة

4 avril 15
شكل تحرير إدلب، في 28 من شهر مارس/آذار الماضي، أحد أهم الإنجازات للمعارضة السورية المسلحة في الجبهة الشمالية. وجاء هذا الحدث، بعد أقل من أسبوعين على الانتصار الاستراتيجي في بصرى الشام في الجبهة الجنوبية، ليؤكد استعادة المعارضة المبادرة على الأرض، على الرغم من الهجوم الكبير الذي حشد له الإيرانيون قوات من الحرس الثوري، ومن المليشيات التابعة لهم، وطبّلوا وزمروا له في وسائل إعلامهم، باعتباره الهجوم الكاسح الذي سيغير مجرى الأحداث. لكن، كما حصل في بصرى الشام، وكما يحصل منذ أربع سنوات، في جميع المدن والأحياء المحررة، لم تمض على هذا الإنجاز أيام، حتى بدأ قصف المدينة بالبراميل المتفجرة والصواريخ البعيدة، مع التهديد المستمر باستخدام الأسلحة الكيماوية، بهدف بث الذعر وتدمير المرافق العامة، وتفكيك الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، وتحويلها إلى مدينة موت، بعد تهجير آلاف من أبنائها. 
ليس هناك شك في أن قسطاً كبيراً من المسؤولية في مواجهة ما يطبقه النظام من استراتيجية الأرض المحروقة لردع المعارضة، وترويع حاضنتها الشعبية، يقع على كاهل المجتمع الدولي الذي لا يزال يغمض عينيه عن الممارسات الشنيعة للمليشيات التابعة لإيران، وعن التدخل السافر لطهران في شؤون البلدان والشعوب المجاورة. لكن، بصرف النظر عما يمكن للأمم المتحدة، والدول الصديقة، أن تفعله، تضع هذه الاستراتيجية قوى الثورة والمعارضة أمام تحدّ خطير، لا تزال المعارضة غير قادرة على معالجته، وربما لم تفكر، بما فيه الكفاية، في وسائل الرد على الابتزاز المستمر لـ"النظام" بحرق المناطق التي تنجح في تحرير نفسها من سيطرته، وقتل أكثر ما يستطيع من أبنائها وتفريغها من سكانها، بالقصف أو التجويع، أو تدمير شروط الحياة الاجتماعية فيها. 
من هنا، وبعد ما حل بالرقة، وما لحق بالمدن والبلدات المحررة الأخرى من خراب ودمار وموت، تشكل إدلب، وهي عاصمة محافظة كبيرة وواعدة، أكبر امتحان لقدرة المعارضة على التصدي لاستراتيجية "الأسد أو نحرق البلد"، والحفاظ على الحياة الطبيعية في المدينة، وتجنيبها التحول إلى مدينة أشباح. وفي الرد الصحيح والناجع على هذا الامتحان تكمن، في الوقت نفسه، فرصة المعارضة الوحيدة في استعادة الثقة المفقودة في الداخل والخارج. بل ربما كان ردها على هذا التحدي هو الذي يحدد في الأشهر القريبة وجودها نفسه، وليس فقط دورها وشعبيتها، والدعم الذي ستتلقاه في المرحلة المقبلة الحساسة. 
يعني هذا، باختصار، أن على المعارضة أن تدرك أن مسؤولية حماية إدلب، شعباً ومدينة، والمدن المحررة عموماً، تقع منذ الآن، وبشكل أكبر، بسبب تخلي المجتمع الدولي وشلله، على المعارضة التي حررتها. وعلى هذه المعارضة أن تظهر، بهذه المناسبة، لشعبها وخصومها معاً، أن تحرير أي مدينة في سورية، وانتزاعها من بين أنياب النظام المتوحش، لا يعني حتماً الحكم عليها بالدمار، وعلى شعبها بالتهجير والتشريد. فإذا فشلت المعارضة في ذلك، وأظهرت أنها غير قادرة على حماية انتصاراتها، لم يبق للتحرير نفسه معنى. 

مستويان داخلي وخارجي 
يستدعي الوصول إلى هذا الهدف التحرك بسرعة على مستويين، داخلي وخارجي: 
على المستوى الخارجي، آن الأوان، بعد أربع سنوات من المعاناة والمحنة، أن تكف المعارضة عن التعلق بوهم تطابق مصالح تحرير سورية من النظام الغاشم والاحتلال الإيراني مع مصالح هذه الدولة أو تلك، وأن لا تنتظر قيام بعضها بمبادراتٍ تصبّ في مصلحة المعارضة أو التحرير. عليها أن تتحرك، هي نفسها، في كل الاتجاهات، مزودةً بملفات عن حجم الموت والدمار والخراب في كل مدينة وقرية في سورية، وأن ترسل وفوداً لعرض القضية السورية في كل المحافل الدولية والمنظمات، وأن يكون موضوع حديثها الرئيسي ما يصيب سورية من القتل والدمار وتشريد الملايين على يد المليشيات الأجنبية المتحالفة، مباشرة أو موضوعياً، مع النظامين، السوري والإيراني. وأن يكون وقف القصف والدمار والانتقام هدفاً رئيسياً وفورياً، بصرف النظر عن جميع القضايا الأخرى، بما فيها الإرهاب، واستمرار النزاع. وقف الدمار والقتل المجاني والعشوائي ينبغي أن يكون موضوع حملة سياسية ودبلوماسية خاصة سريعة وشاملة، بهدف تعبئة الرأي العام العالمي الرسمي والشعبي ضد ما يحصل في سورية، والذي يهدد حياة ملايين البشر عقوداً طويلة مقبلة. 

وبالمثل، حتى تضمن مصالح الشعب السوري، لا ينبغي للمعارضة أن تنتظر خطط الدول والأطراف الصديقة، أو تعتمد وتراهن عليها، مهما كانت درجة صداقتها، بل عليها أن تبلور، هي نفسها، خطة تحركها، ولا تقبل بأقل من أن تكون شريكاً كاملاً، بشكل واضح ومعترف به، في أي مبادرة مطروحة، سواء كانت من نوع إقامة مناطق آمنة، أو محظورة الطيران، أو تحالفات على شاكلة التحالف العربي الإقليمي في اليمن. 
وعلى المستوى الداخلي، حتى تنجح المعارضة في حملتها الدولية، وتفرض وجودها، والاعتراف بها بالفعل معارضة على الدول والمنظمات، ينبغي أن تنجح في تحقيق الحد الأدنى من التنسيق والتعاون ووحدة الصف، وأن تكون لها رؤية مشتركة وخطة واضحة. وهذا يستدعي، على المستوى الداخلي، العمل على أربعة محاور أساسية: 
الأول، إعلامي يهدف إلى تثبيت حضور المعارضة في هذه اللحظة المصيرية، والتزامها تجاه أهالي إدلب والسوريين عموماً، وإعلان استعدادها لتقديم كل المساعدات اللازمة للحفاظ على حياة السكان وحقوقهم، وكذلك وضع العالم والمؤسسات الدولية أمام مسؤولياتها. ومن الضروري، بهذه المناسبة، توجيه الدعوة لمنظمات حقوق الإنسان ووكالات الأنباء والصحافة الدولية لزيارة إدلب، وتشكيل شبكة حماية للمدينة من الناشطين الأجانب الموجودين فيها إذا أمكن، وتحويل هذا الحدث إلى منطلق لحملة إعلامية واسعة، تعيد الاعتبار إلى قضية الثورة والتعريف، على أوسع نطاق، بمعاناة السوريين، وفي المناسبة نفسها، إصلاح إعلام الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ودعوة إعلام الثورة الجديد إلى التعاون في إرسال الرسائل المطلوب توجيهها، في هذه المرحلة، إلى السوريين والعالم. 
والثاني سياسي، يهدف إلى العمل بأسرع وقت على ردم الهوة بين قيادات المعارضة، السياسية والمسلحة، والاجتماع لمناقشة خطة سياسية وعسكرية مدروسة، للتحرك على جميع المستويات، تشترك في صوغها القيادتان العسكرية والسياسية معاً، محورها تجنيب إدلب الدمار والتهجير والتشريد. ولا يمثل النجاح في التوصل إلى مثل هذه الخطة مساهمة كبيرة في تحديد مصير إدلب، وإنما سيشكل دافعاً كبيراً لتقدم مسيرة التحرير على كل التراب الوطني، بعد أن يتحول إلى نموذج لإدارة المدن المحررة، يمكن احتذاؤه في المناطق الأخرى، وسوف يشجع السوريين جميعاً، والمترددين منهم، على الانحياز للثورة، بعدما يئسوا من قدرة نظام الأسد على إخراجهم من هول الحرب المستمرة. ولا أعتقد أن مثل هذه الخطة قد نوقشت في أي مكان بعد. 
والثالث استراتيجي، يهدف إلى حل المعضلة الكبرى التي لا تزال تضعف قوى الثورة، وتأكلها من الداخل، وهي شكوك يثيرها كثيرون في الداخل والخارج حول العلاقة بين القوى الجهادية والقوى الوطنية، والتي تجعل المستقبل يبدو غامضاً أمام أي تقدم على الأرض، وفي مجال التحرير. ليس من الممكن، ولا من المطلوب، تغيير اعتقادات الناس السياسية، أو تبديلها، أو التسوية بينها. المطلوب تعريف المصالح المشتركة التي تجمع بين القوى في مرحلة معينة والبناء عليها. وكما أمكن التفاهم بين المقاتلين الذين خاضوا معركة تحرير إدلب على خطة لتحرير المدينة، وهم من اتجاهات متباينة، سيكون من الممكن التوصل، أيضاً، إلى صيغة متفق عليها، لصون هذا النصر، والتعاون على حماية المدن والقرى المحررة، وتجنب الفوضى والانقسام والاقتتال. ولا أعتقد أن القوى التي قدمت عشرات الشهداء لتحرير إدلب تفتقر إلى الحنكة والرشد اللازمين، للتوصل إلى صيغة تضمن حماية المدينة من الفوضى، إذا بذل فيها ما ينبغي من الجهد السياسي والدبلوماسي والفكري، وساهمت فيها شخصيات فاعلة، وتم التواصل مع الدول الداعمة لها. 
والرابع عسكري، يهدف إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية والممكنة، العسكرية والسياسية، وربما بالتفاهم مع بعض الدول الصديقة، لردع النظام عن الشروع في عمليات تدميره البربري مؤسسات الدولة ومراكزها والمرافق العامة. وقد يكون من الضروري، منذ البداية، بقاء المقاتلين في محيط المدينة للدفاع عنها، وتسليم إدارتها إلى مجلس محافظة مدني، تحت إشراف محافظ تعيّنه القيادة، والتعجيل في نقل مقرات الحكومة المؤقتة والمعارضة الخارجية إليها، والانطلاق منها للتواصل مع الجبهة الجنوبية في حوران والقنيطرة، إلى أن يتم تحرير كامل التراب السوري. 
لن يمكن مواجهة استراتيجية الأرض المحروقة التي يطبقها النظام الوحشي في المناطق فور تحررها من سيطرته، زارعاً فيها الخراب والدمار والموت من دون خطة متكاملة، عسكرية وسياسية ودبلوماسية وإعلامية معاً، تخرج المعارضة من حالة تشتت القوى وضعف الرؤية وغياب المبادرة السياسية، ولا يمكن لمثل هذه الخطة أن توجد من دون توافق القيادتين، السياسية والعسكرية، وتعاونهما على مستوى الجبهات والمستوى الوطني العام. وهذا هو السبيل الوحيد لتغيير صورة الحرب نفسها ونتائجها، وتطمين الشعب على أرواح أبنائه وممتلكاته ووجوده، ودفع النظام إلى التسليم بهزيمته، وبحتمية الانتقال السياسي، بدل الرهان على حشد المليشيات الأجنبية والاحتلال. - See more at: http://www.alaraby.co.uk/opinion/2015/4/2/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%82%D8%A9#sthash.yT6sm1T2.dpuf

jeudi, avril 02, 2015

خطوة بناءة على طريق التوافق الوطني تستحق التشجيع


أعلن مسؤولون في الامم المتحدة قلقهم من سيطرة النصرة على إدلب. وهم ليسوا الوحيدون. فمستقبل الثورة في سورية مرتبط بقدرة السوريين على تجاوز انقساماتهم والتفاهم على قاعدة تساعدهم على حسم الخلافات التي تمزقهم، والتعايش في ما بينهم، وهذه القاعدة لا يمكن أن تكون إلا الاحتكام للشعب والإذعان لقرار الأغلبية السياسية، ومتابعة الحوار والنقاش في ما بينهم حول ما يقسمهم ويفرق صفوفهم.
وفي هذا الإطار، كبت في مقال سابق أن رسالة زعيم النصرة التي أعلن فيها أن الجبهة لا تنوي حكم مدينة إدلب أو الاستئثار بحكمها، وأكد على ضرورة الحفاظ على الممتلكات والمرافق العامة في المدينة وعلى سير العمل فيها كالمعتاد، تشكل خطوة ايجابية مهمة يمكن البناء عليها من أجل التوصل إلى حل للمعضلة السياسية الكبرى التي لا تزال تضعف قوى الثورة وتأكلها من الداخل، وتغذي الشكوك التي يثيرها الكثيرون في الداخل والخارج حول العلاقة بين القوى الجهادية والقوى الوطنية، والتي تجعل المستقبل يبدو غامضا بالنسبة للسوريين إزاء أي تقدم على الارض وفي مجال التحرير.
وهي تؤكد ما ذكرته في رسالتي للائتلاف من أن المنطق الذي مكن المقاتلين من التفاهم على خطة لتحرير إدلب، يمكن أن يمكنهم من التوصل أيضا إلى صيغة متفق عليها لصيانة هذا النصر، والتعاون على حماية المدن والقرى المحررة، وتجنب الفوضى والانقسام والاقتتال، إذا بذل فيه ما يجب من الجهد والنقاش الجاد.
وهذا ما حصل بالفعل.
لكن أكدت أيضا في المقال نفسه أنه لا ينبغي أن نركن لهذا الانجاز ونعتبره كسبا ناجزا ما لم يتم الاتفاق بشكل واضح على تعميم هذه الصيغة، ليس في إدلب فحسب، وإنما في كل شبر يتم تحريره من سورية، من جهة، وما لم نضع القواعد التي تحول دون عودة النزاع وترسم الطريق الصحيح لحله إذا نشب مهما كانت الظروف والحيثيات من جهة ثانية.
ولا مجال لتحقيق ذلك إلا بالتوافق على مباديء ثابتة وعامة واعتراف جميع الأطراف بها وعدم التراجع عنها، بحيث تصبح القاعدة التي تحكم سلوك كل فرد وفصيل. وأرى أن أهم هذه المباديء التي نحتاج إليها في هذه المرحلة ثلاث.
أولا رفض التفرد بالقرار، وتبني قاعدة التشاور وضرورة مشاركة الاطراف في كل الأمور العامة.
وثانيا رفض مصادرة قرار الشعب لأي سبب، وتأكيد حق الشعب في أن يختار، بعد التحرير، من يمثلونه، وطبيعة الحكم، والمؤسسات والقوانين التي يريد أن تحكمه ويحتكم إليها. فمبدأ التشاور وعدم الانفراد الذي كان صحيحا أو أثبت صحته أثناء حرب التحرير، كقاعدة لتوحيد القوى ضد نظام القتل والدمار، صحيح بشكل أكبر بعد التحرير، كقاعدة لتجاوز الخلافات الطبيعية في كل المجتمعات بين الأفراد والجماعات في وجهات النظر وفي المصالح والتطلعات، كما هو قبلها.
وثالثا رفض أي قتال داخلي بين أفراد الجماعة الواحدة أو الأمة أو التحالف السياسي، وترسيخ منطق الحوار والبحث عن التسويات المؤقتة حيث يصعب التوصل إلى تفاهم أو اتفاق، مع الحرص على استمرار النقاش. ينطبق هذا بشكل أساسي اليوم على مشكلة القضاء التي لا تزال موضع خلاف بين القوى المقاتلة الاسلامية والوطنية، بل الاسلامية نفسها. وهو ما يستحق مجهودا إضافيا في الأسابيع القادمة من قبل جميع الاطراف لتجنب أي صدامات أو انقسامات داخل التحالف يمكن أن تطيح شرط الانتصار. ومطلوب من الجميع الاجتهاد وتقديم اقتراحات.

mercredi, avril 01, 2015

درس اليمن العميق للسوريين


الدرس الرئيسي الذي ينبغي على السوريين ان ياخذوه من احداث اليمن هو ان مشاركة الطغاة والقتلة في الحل، كما فعلت الجامعة العربية مع عبد الله صالح، لاتحولهم الى شركاء وطنيين، ولا تضمن اي مخرج سياسي، وانما تقدم لهم فرصة من ذهب لينقضوا على شعوبهم من جديد وفي اقرب فرصة لاسترجاع موقعهم الذي لايمكنهم التخلي عنه حتى لو اضطرهم ذلك الى استدعاء الاحتلال الاجنبي. 
هذا ما حصل في اليمن، ويحصل في سورية نتيجة تمسك المجتمع الدولي والعربي ايضا بحل يفترض حتمية الشراكة بين القاتل والقتيل. وهو في العمق الحل الذي لا مبرر له الا رفض القبول بانتصار الثورة وحكم الشعب.
ما نعيشه من مأساة دموية غير مسبوقة لا ينبع من شهوة السلطة وجنون القتل، عند الاسد وصالح وغيرهما فحسب، وانما من خوف الآخرين، المناوئين لسياستهما، من بديلها الحتمي: سيادة الشعوب على انفسها وحقها في تقرير مصيرها.

lundi, mars 30, 2015

روسيا والمعارضة السورية


Publié par Burhan Ghalioun · 30 mars, 14:18 · 

بين معركة انقاذ اليمن ومعركة تحرير سورية


في مقال بعنوان: خرافة الحل السياسي نشر في العربي الجديد (٢٣ شباط فيفرييه ٢٠١٥) أشرت إلى مخاطر استمرار العرب في تجاهل التهديدت الخطيرة التي يواجهها أمنهم الوطني والاقليمي، بل ومستقبل دولهم، وذكرت أن الدول العربية استهانت بالصراع السوري، وبإرادة الهيمنة الإيرانية، وتركت طهران تحقق أهدافها من دون أي رد فعل. وقلت:
"ما كان يتوجب على العالم العربي أن يفعله لا يزال يحتاج إلى أن يُفعل. والتأخر في إنجازه لن يحل الأزمة، لكنه سوف يزيد من تكاليف مواجهتها ومخاطرها الإنسانية والسياسية والعسكرية، بصورة يمكن أن تصبح غير قابلة للاحتمال، بمقدار ما سوف يدفع إلى تفاقمها، ويوسع من دائرة انتشارها وتهديداتها. ما كان على أوروبا أن تفعله لمواجهة النازية الهتلرية هو تماما ما ينبغي على البلاد العربية وتركيا أن تفعلانه، بدعم من الأمم المتحدة والتحالف الدولي، أم بدونهما. وهذا هو الوقت، وليس بعد أن توقع واشنطن وطهران مذكرات التفاهم وحل موضوع الملف النووي الإيراني".
معركة اليمن مهمة وحاسمة بالنسبة لأمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج. لكن في سورية وحدها تحسم الحرب الطاحنة التي بدأتها طهران للسيطرة على المشرق العربي. من يربحها يربح الحرب.
عاصفة الحزم ليست سوى خطوة أولى على الطريق الطويل.

vendredi, mars 27, 2015

لماذا لا يمكن أن تتوقف الثورة السورية؟



الثورة لحظة احتجاج شامل استثنائية في تاريخ الشعوب والمجتمعات، لا تحصل إلا باجتماع انقلابين كبيرين وتضافرهما: انقلاب داخل المجتمع وبين قواه على نظام السيطرة وما تشمله من منظومات قيادة وتوجيه وتحكم وقمع، وانقلاب آخر أهم على الذات، من داخل ضمير الأفراد أنفسهم، يحرر المجتمعات الخانعة والمستسلمة من روح الشك وانعدام الثقة والانقسام التي لا يقوم استبداد، ولا يستقر ظلم على شعب، من دونها. يحصل الأول بسبب تبدلات مادية، تمس توازنات القوى وتحولات البيئة الاستراتيجية، وظروف معيشة الناس وحياتهم. ويحصل الثاني بسبب انكسار جدار الخوف، وانبعاث الأمل، وبزوغ طفرة أخلاقية، تنتج عن صحوة الإنسان في الإنسان، وارتفاعه على شرطه المادي المشتت، والارتقاء إلى مستوى حياة المبادئ والقيم المعنوية، وكل هذا مما يفجر طاقات العطاء والكرم الروحي عند الأفراد، وينذرهم لعظيم المآثر والمهام التاريخية. 
فالحال أن مقاومة الشعوب واحتجاجاتها ضد الظلم والغبن والاحتقار لا تتوقف، وتتجسد في مظاهر مختلفة، وغالباً خفية والتفافية ومشتتة. ما ينتج الثورة صحوة الروح الأخلاقية التي تدفع إلى تجاوز التشتت إلى الوحدة، والاحتجاجات الخاصة إلى تطلعات مبدئية، من كرامة وحرية، تعني الجميع، وتذيب مطالب الفرد في مطلب واحد للتحرر السياسي والإنساني. في اللحظة الثورية هذه، تنتقل الشعوب فجأة إلى حياة أخرى، من نوع آخر، تزول فيها الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين الأفراد، ويستوي فيها الموت والحياة من أجل المبادئ، وتحل الوحدة 


 والانسجام محل الانقسام والخلافات، ويتغلب الشعور بالأمان على الخوف من الآخر. وهذا هو النبع الذي لا ينضب للشعور بالقوة التي لا تقهر الذي يتملك جماعة الثائرين، ويجعلهم على قلب رجل واحد، يضحون بأنفسهم من دون سؤال ولا انتظار أي جزاء، وهو ما يجعلهم يوحدون مصائرهم، خارج الحسابات الجارية الأنانية التي تجعل الإنسان غريباً عن الإنسان. وهو الذي يزجهم في معركة التحرر الجماعي من قيود العبودية، من دون شبكة حماية ولا أمان. 
في هذه اللحظة الاستثنائية من حياة الشعوب والمجتمعات، يتعلم الفرد التلاحم مع الآخر، والعيش على مستوى الحياة الأخلاقية، وانتزاع المبادرة التاريخية والحلم بالمشاركة في صنع التاريخ، وفي تغيير المصائر العالمية. وهذا ما يجعلها لحظة تأسيسية، أيضاً، ونبعاً لخبرة تاريخية لا تنسى، يستمد منها المجتمع القوة والمبادئ الضرورية لإعادة بناء نفسه، وتغيير النظم والمؤسسات والقوانين، وفي ما وراءها تجديد قيمه واكتشاف معنى انتمائه للإنسانية من جديد. 
فالثورة تجربة فريدة وحاسمة في تاريخ الشعوب، والخبرة التي ترتبط بها تشكل لزمن طويل خزان الأفكار والقيم المحركة للمجتمعات، والموجه لسياسات ومشاريع التغيير التي تنبع منها نظم وحقوق وواجبات ومعاني جديدة لم تكن من قبل، وهي التي تطلق تيارات تبادل بين الأفراد والجماعات، مادية ومعنوية، لم تكن ممكنة في أي وقت، وتنتج تفاعلات كانت مستحيلة، في شروط التوازنات الاجتماعية السابقة، تقرب بين أفكار ومشاريع ورهانات وتطلعات جماعات بقيت طويلاً تنكر بعضها، أو تتجاهل وجود بعضها بعضاً، ومنها جميعاً تولد أشكال من التواصل والتثاقف والتعامل يطبع سلوك الأفراد، ويفتح آفاقاً جديدة للتجديد والإبداع الاجتماعيين. 

مصير الثورات 
بيد أن مصير الثورات ليس واحداً ولا مساراتها متماثلة، فقد حقق بعضها غاياتها، منذ المرحلة الأولى مع إسقاط النظام القائم. لكن ثورات كثيرة تواجه مصاعب كبيرة، قبل أن تحقق غاياتها، خصوصاً عندما تتعرض لتحالفات عدائية قوية، تزج في الصراع قوى تدخل خارجية، تفوق قدراتها على المواجهة. وقد تخسر بعضها جولتها الأولى لصالح عودة النظام القديم، لكن ثورات التحرر العظيمة لا تهزم أبداً. وقد يضطر بعضها إلى المساومة، وقبول الحلول الوسط، والمشاركة مع قوى النظام القديم في حكومة هجينة واحدة، لا تلبث حتى تفتح مجال الصراع مجدداً. وقد يعقبها انتصار لثورة مضادة، تستعيد آليات عمل النظام القديم، في صيغة أكثر عنفاً وتطرفاً. وقد تتحول هذه الثورات إلى حركات مقاومة منظمة، تحمل شعارات الثورة وأهدافها، وتتابع مسيرتها، لكن، بأشكال وصيغ مختلفة، من حرب المغاوير إلى حروب التحرير الطويلة التي عرفناها في القرنين الماضيين في الصين وبلدان عديدة في أفريقيا وآسيا. 
ومهما كان الحال، سواء تحققت الأهداف من الجولة الأولى، وهو الأمر الأندر في التاريخ، أو سارت الأمور في الاتجاه المقابل، لن تتوقف روح الثورة التي انبثقت لدى الشعب عن العمل والدفع في اتجاه التغيير. فمنذ ولادتها في حضن الشعوب، تصبح روحاً فاعلة قوية، ووعياً قاهراً يقوض ما كان قبله من فكر ونظم، ويحرمها من أي أمل في البقاء، ويحول الخبرة التاريخية المستمدة من الانتفاضة الجماعية، والمرتبطة بتضحيات واستثماراتٍ، لا سابق ولا مثيل لها، إلى نار مشتعلة تحت الرماد، لا يمكن لنظام بعدها أن يحظى بالشرعية والاستقرار، ولا لسلطة أن تقوم قبل أن يصبح ممكناً تحقيق الأهداف التي دفع الشعب مسبقاً وغالياً ثمنها، وغالباً ما يكون من أغلى الأثمان.  
ليس هناك شك في أن الثورة بالمعنى الأول، أي اللحظة الملحمية لاتحاد الجميع في شخص واحد، والانفصال عن عالم المصالح الخاصة، والارتقاء إلى مستوى الفعل الأخلاقي المؤسس لمفهوم جديد للحق والعدل والمواطنة والاجتماع البشري والإنسان، هذه اللحظة العظيمة التي وحدت الشعب وقوت عزيمته وتصميمه، ولا تزال تغذي بركان كفاحه الأسطوري حتى اليوم، على الرغم من كل العقبات والانزلاقات والاستخدامات، قد انتهت في بلدان الربيع العربي. وعاد قسم كبير من الأفراد الذين فجروها، أو شاركوا فيها، إلى واقعهم البسيط، واقع الصراع من أجل البقاء والحفاظ على الذات بانتظار فرصة قريبة. 

من الانتفاضة العفوية إلى المقاومة المنظمة 
لكن، في معظم بلاد الربيع العربي، وفي سورية خصوصاً، لا يترك النظام المهزوم الذي قام، منذ البداية، على مبدأ القوة والاحتلال، ولم يكن في أي يوم مستعداً لمناقشة إصلاح أو تسوية مع الشعب، وعاش نصف قرن بمبدأ القاتل أو المقتول، خوفاً من تقويض شرعيته كنظام احتلال، أي خيار آخر للشعب سوى الاستمرار في الثورة والمقاومة، والعمل من أجل الانتصار، مهما طال أمد الصراع. 


 
فما يطرحه نظام الاحتلال على السوريين ليس حتى العودة إلى شروط حياة ما قبل الثورة، وإنما تكريس نظام الاستعمار للدولة، والآن للبلاد، بمشاركة أجنبية، وتوسيع دائرة التمييز الطائفي والتغيير الديموغرافي والمذهبي، أي شرعنة نظام القتل المنظم، وتأبيد حياة المحنة والمعاناة في مخيمات اللجوء وبقاع التشرد وتعميم الحصار والجوع والموت المبرمج والمحتوم. وهو لا يتردد في سبيل القضاء على المقاومة وروح الثورة عن الذهاب إلى الدرجات الأقصى من العنف والعمل المنهجي المنظم لتدمير المجتمع، وملاحقته بالصواريخ الباليستية، وبالبراميل المتفجرة، لتهجير من لا يزال يقاوم فيه، وتشريده وتحويل الشعب إلى حطام، وتدمير مدنه وأحيائه، لكي لا يعود إليها، وتمزيقه وفرض الانقسام عليه إلى شيع وطوائف ومذاهب، وإغراق روح الثورة في بحر من الدماء والمعاناة المريرة، لإشغال السوريين بتأمين شروط بقائهم، وتضميد جراحهم، عن الاستمرار في المقاومة. في هذه الحالة، يشعر أغلب السوريين عن حق بأن القبول بوقف الثورة وإيقاف المقاومة لا يعني التنكر لتضحيات شهدائهم ومكابدتهم، في السنوات الطويلة للحرب التي أعلنها نظام الأسد عليهم فحسب، وإنما، أكثر من ذلك، هزيمة كبرى لسورية نفسها ولجميع المبادئ التي قامت عليها وحدتها وسيادتها واستمرارها، وهي الهزيمة التي سوف يدفع ثمنها مئات آلاف الضحايا الجدد من الأجيال الراهنة والمقبلة. وهذا ما يفسر استمرار الثورة، على الرغم من كل المحن والكوارث، وترسخ الاعتقاد بأنها لا تزال الرد الوحيد على الحكم بالموت والإعدام على شعب كامل، بالمعنيين السياسي والمادي معا. 
لكن، بعكس ما تجلت عليه في السابق، لم تعد الثورة تعني، اليوم، مشاركة في لحظة استثنائية في التاريخ، تجمع كثير الشعب في واحد، وتصل الحاضر بالمستقبل، وتوجه الكل نحو غاية عظمى واحدة، يبدو أن المقاومة الطويلة وحرب الاستنزاف هي الطريق الوحيدة التي بقيت للسوريين، كي يضمنوا الحد الأدنى من أهدافهم، ويحلوا المعادلة الصعبة التي واجهتها ثورتهم المجيدة، والتي تمثلت، ولا تزال، في وجود إرادة تحررية وتصميم عظيمين لدى الشعب السوري على متابعة الثوة حتى النصر، في مقابل تكالب وتحالف قوى خارجية وإقليمية قوية على تصفيتها، وضعف إرادة القوى الصديقة في الانخراط في المواجهة، وإفلاس منظومة الأمم المتحدة وتقويض سلطتها القانونية والأخلاقية. وهذا يعني ويستدعي مراجعة عميقة لخطط الثورة وتكتيكاتها واستراتيجيتها، والعمل على إعادة بناء قواها الذاتية، وتحويلها من هبة شعبية إلى فعل سياسي منظم وبعيد المدى، يهدف إلى تعبئة القوى وتوحيد الجهود والتخطيط للمقاومة الشعبية الطويلة التي تستطيع، وحدها، أن تبني التحالف الوطني والإقليمي الذي يمكن الشعب من هزيمة العدوان وانجاز مهام نزع الاحتلال وإزالة الظلم، وتنظيم وتدريب وتأهيل القوى الجديدة التي ستحمل على عاتقها إقامة النظام البديل وبناء الدولة الديمقراطية التي تمثل الشعب، وتضمن حقوقه وسيادته. 
لم يعد التمسك بالثورة يعني الحلم بانتصار سريع وحاسم على عدو متعدد الأوجه والأطراف، وإنما تنظيم المقاومة الناجعة ضد أعمال الإبادة الجماعية والتدمير الشامل وتقسيم الشعب والمجتمع والوطن، تماماً كما يعني الاستسلام لأوهام التسوية التي يبشر بها مجتمع دولي، تخلى عن السوريين، وتركهم لمصيرهم يقتلون بالعشرات، كل يوم، بالبراميل المتفجرة، التفاهم مع القتلة، والتخلي عن الشعب والتنكر لحقوقه، والتضحية بمستقبله لصالح خونته وجلاديه. - See more at: http://www.alaraby.co.uk/opinion/2015/3/26/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9#sthash.IrBaMZ8T.dpuf

jeudi, mars 19, 2015

مشكلة واشنطن


مشكلة واشنطن وتخبطها لاينبعان من تمسكها بالاسد او بنظامه فهي اذكى بكثير من هذا العمل الذي يعني سقوطا اخلاقيا مدويا. مشكلتها انها تريد ان تقنع الاسد بعملية انتقال ناعم للسلطة يتخلى فيها بمحض ارادته عن السلطة من دون ان تتخذ ضده اي اجراء كبير او ان تنخرط في اي عمل عدائي او ان تقوم باي دعم فعال للمعارضة يثير حفيظة ايران.
تريد ان تصل الى الهدف من دون وسائله الطبيعية والمنطقية ولذلك لا يبقى أمامها سوى السحر. يوما تحاول أن تسحر المعارضة بكلمات الأسد ليس جزءا من الحل، ومرة تسحر النظام بتأكيد انه لا غنى عن التفاوض معه وبالتلويح له بامكانية التنسيق أو التعاون، مرة تعبس للأسد ومرة تبتسم، واليوم تبتسم وتعبس في الوقت نفسه، حتى لم يعد احد يدري اهي معه ام عليه، بما في ذلك الاسد نفسه الذي طالبها بافعال لا باقوال.
ما تريده امريكا هو ان يحمل الاسد حقائبه بنفسه ويسلم المفتاح لحكومة معتدلة تضمن له الحرية والبزاءة وطول العمر. وهي مستعدة أن تنتظره حتى يقرر وليست مستعجلة على شيء.
إما ان كيري لايعتقد ان الاسد يقتل بالجملة وبالفعل، او انه يعتبر أن من يقتلهم مجرد ارقام

dimanche, mars 15, 2015

في عامها الخامس .. ثورة السوريين مستمرة وتتجدد

في عامها الخامس .. ثورة السوريين مستمرة وتتجدد


بعد أربع سنوات من الحرب الضارية التي فرضها نظام الأسد على الشعب السوري، لحرمانه من فرصة التحرر من قيود العبودية والاستعمار الداخلي، تبدو سورية، اليوم، جسداً ممزقاً ومثخناً بالجراح، ولا يكاد يظهر من الثورة إلا الكارثة الإنسانية المروعة التي خلفتها استراتيجية الأرض المحروقة التي اتبعها النظام. تغيرت شروط الصراع كلياً، وتبدلت الرهانات، وصارت الحرب الداخلية حروباً متعددة، طائفية وإقليمية ودولية، تشارك فيها قوى خفية وظاهرة، لم تكن منظورة أو متوقعة. وأمام غياب أي آفاق للحسم العسكري، أو للحل السياسي، وتفاقم الأزمة الإنسانية، يزداد الشعور لدى السوريين بأنهم على وشك خسارة رهانهم الأكبر الذي ضحوا لأجله بكل شيء، بأرواح أبنائهم وأملاكهم وأرزاقهم، وتحولوا إلى مشردين، يبحثون عن أرض تحويهم وملجأ يقيهم من برد الشتاء وعواصفه الثلجية التي لم تعرفها المنطقة في أي وقت، كما حصل في السنوات الثلاث الماضية.
ويفاقم من هذا الشعور بالخسارة والإحباط التراجع المضطرد للجيش الحر والمجموعات المقاتلة التي فقدت، في السنتين الماضيتين، أكثر من نصف الأرض التي كانت قد حررتها، وتراجع الدعم الدولي العسكري والسياسي الذي حظيت به الثورة في البداية، أو وعدت به، بالإضافة إلى الطفرة التي شهدها تطور المنظمات المتطرفة المرتبطة بالقاعدة أو المنشقة عنها. ويزداد الشعور عند أغلب السوريين الذين ضحوا بكل ما يملكونه من أجل الثورة بأنهم خدعوا، وأن الثورة التي راهنوا عليها للتحرر من العبودية والظلم كانت ضحية الكذب والغش والتواطؤ الدولي واللامبالاة العربية، كما كانت ثمرة فشل قياداتهم السياسية. وعلى هامش هذا الشعور بالخيبة وانسداد الآفاق، يزيد الضغط في اتجاه البحث عن أي حل، وتتقدم حكومات عديدة، كانت حتى البارحة من أقوى مؤيدي حرب الإبادة الجماعية، أو من التي صمتت عن المذابح اليومية، لتقطف ثمار ما تعتقد أنها هزيمة الثورة القريبة، وتتنافس على الجائزة التي تنتظرها من إعلان موتها ودفنها.
نصيب القياديين السوريين، العسكريين والمدنيين، من الأخطاء التي أدت بالبلاد إلى الطريق المسدود الذي تجد نفسها فيه اليوم كبير من دون شك. لكنه ليس السبب الأول، ولا الرئيس في الخراب الذي تتقاسم المسؤولية فيه مع النظام دول كبرى، وأقل كبراً، من تلك التي لم تخف عداءها للثورة وأهدافها، وتلك التي أعلنت صداقتها لها. لكن، ليس من أجل مساعدتها على التقدم، وإنما لاحتوائها وحماية مصالحها ورهاناتها، وأحياناً، لتحفظ لنفسها الفرصة، كي تطبع على شفاهها قبلة الموت في الوقت المناسب.

انسداد طريق المهادنة والاستسلاممن حق السوريين الملوعين بمأساتهم التاريخية غير المسبوقة، ومن واجبهم أن يطرحوا على أنفسهم، في هذه المناسبة، وعلى من تصدى لقيادتهم، ولا أعتقد أن مثل هذه القيادة قد وجدت، أو سمح بوجودها في أي وقت، كل ما يخطر لهم من أسئلةٍ تتعلق بمصير ثورتهم، أي بمصيرهم، شعباً وأفراداً معاً، وأن يطالبوا أنفسهم وقادتهم المفترضين وأصدقاءهم والمجتمع الدولي بكشف حساب عما أصبح جريمة من الجرائم التي تتحمل المسؤولية فيها الدول جميعاً، وسوف تدفع الثمن الباهظ، وقد بدأ بعضها في دفعه، منذ الآن، للغدر بها وخيانة القيم والمبادئ التي قامت عليها منظومة الحماية والتضامن الدولية.
لكن، لا ينبغي أن يكون هذا سبباً للانسحاب من المعركة التي فاقت فيها استثمارات الشعب السوري البشرية والمادية والمعنوية أي استثمارات لأي شعب في ثورات العصر الحديث. وليست الآن هي اللحظة المناسبة للدخول في الصراعات والنزاعات الداخلية وتصفية الحسابات، إنما العكس هو الصحيح، وهذا ما يظهره ثبات الشعب السوري، وتصميم أبنائه في خيم اللجوء ومواطن النزوح وفي الأحياء المحاصرة، منذ سنوات، لفرض التسليم بالأمر الواقع والاستسلام عليها. كما لا ينبغي لاختلاط الأوراق والأهداف والرهانات، وما تعرضت له الثورة من عمليات اختطاف من المنظمات والمليشيات والقوى الدولية لأهدافها الخاصة، أن يتحول إلى مصدر إضافي للخلافات، ومبرر للتفريط بالتضحيات الجسام التي قام بها السوريون، في السنوات الأربع الماضية. ولا ينبغي أن يكون التركيز المطلوب على الكارثة التي أصابت أغلب السوريين مدخلاً لتسويق القبول بأي حل باسم الحلول الـ"واقعية" وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
فحتى لو تنازل الشعب للنظام، وقبل بالعودة الى بيت الطاعة، فلن يرضى الجلاد الذي سيتتبعه حتى يقضي عليه. وخططه، منذ الآن، واضحة في إلغاء الشعب واستبداله برعايا آخرين يستجلبهم من كل مكان. مشروع الإبقاء على نظام أسرة الأسد الذي أصبح بالمطلق مشروع احتلال إيراني، بمباركة وتحت مظلة سورية مزيفة، لا يقبل لا بعودة السوريين المهجرين والنازحين، ولا بالاعتراف بحقهم الأول في الحياة. ولن تكون نتيجة السير على هذا الطريق سوى تسهيل المهمة على نظام الاحتلال الأسدي ـ الإيراني، أي تحقيق ظروف أفضل وأقل فضائحية لحرب الإبادة الجماعية السياسية والديمغرافية للشعب السوري.
التخاذل والتسليم بالأمر الواقع يعني أننا نتخلى عن شعبنا ونقتله مرتين، الأولى عندما تركناه يقاتل وحده ولوحده، والثانية عندما سنتركه يموت من الجوع والبرد والذل في أماكن اللجوء والتشرد من أجل حصول بعضهم على مقاعد لا قيمة لها في حكومات يسمونها كذباً حكومات وحدة وطنية، وهي حكومات دمار وطني.
ما من شك في أن المرحلة البطولية من الثورة التي جمعت السوريين على قلب واحد، وجعلت كل فرد منهم يتماهى مع المبادئ الكبرى التي حركت الجميع، مبادئ الكرامة والعدل والحرية، قد انتهت منذ فترة طويلة. لكن الثورة بما تعنيه من الاستمرار في الكفاح من أجل القضية العادلة التي اندلعت من أجلها، أي ثورة الكرامة والحرية، لا تزال حية، وستظل طالما لم تتحقق المبادئ التي خرج السوريون من أجلها. ولن تتوقف قبل أن يصار إلى إخراج سورية من فم وحش الاحتلال الذي حل محل النظام، والخروج من الكارثة الإنسانية التي تمس حياة الملايين من السوريين، وتشكل، اليوم، الحقيقة الأولى في سورية وللسوريين، والتي تشرط أي تفكير أو يجب أن تشرط أي تفكير في الحاضر والمستقبل.

في الحاجة إلى المراجعة وتصويب المسارلكن، في الوقت نفسه، لا يمكن الاستمرار على النهج القديم الذي أدى بالثورة إلى إضاعة البوصلة والطريق. فإذا كان خط المهادنة يعني التهاون بتضحيات السوريين الهائلة، وتبديدها من دون ثمن، فإن التصلب والمزاودة في التمسك بالشعارات والألفاظ الفارغة يشير إلى الاستهانة بالمعاناة الهائلة التي يعيشها السوريون، نتيجة الكارثة المروعة التي حلت بهم. وهو لا يفيد إلا في عزل الثورة وتضييق الحصار عليها وضربها. الاستمرار في تجاهل الواقع، ونكران التحولات العميقة التي شهدتها مسيرة الصراع من أجل الحرية والكرامة على عموم الأرض السورية، لا يساعد على التقدم ولا يفتح أي طريق سالك من أجل إنقاذ رهانات الشعب السوري الأساسية، وإيجاد شروط خروج الملايين من أبنائه من حياة التشرد اللاإنسانية. وكما أن خط التنازل المجاني يشجع المحتلين على الإسراع في تحقيق مشروعهم، مستغلين ظروف الاستسلام والضعف التي يظهرها السوريون المندلقون على النظام، فإن إنكار الحقائق الجديدة والمثابرة على المزاودة في الثورية، كما لو أن شيئا لم يتغير منذ أربع سنوات، لن يفيد إلا في إطالة عمر المأساة، وقطع الطريق على المراجعة النظرية والسياسية الحتمية التي يخشاها كل من تنطع للقيادة السياسية والعسكرية، خلال السنوات الأربع الماضية.
كلاهما يقودان إلى الفشل، ولا يقدمان أي مخرج أو حل: التهاون مع تضحيات السوريين والاستهانة بمعاناتهم. المطلوب رؤية جديدة مختلفة عن تلك التي رافقت الثورة في لحظتها البطولية والملحمية، والتي راهنت على العمل الشعبي العفوي المتفجر في كل مكان، واقتصرت على الدعوة لدعمه، والدفاع عنه في الدبلوماسية والإعلام. فلم تعد الحاجة تقتصر على إيجاد "وزارة شؤون خارجية" للثورة، تنسق علاقاتها الدولية، وإنما أصبحت الحاجة ماسة لبناء منظمة وطنية مركزية، تقود العمل التحرري، وتنسق شؤون المقاومات المسلحة والمدنية والثقافية ضد نظام الاحتلال والطغيان الذي يزيد ترسخاً يوماً بعد يوم. ويحتاج بناء مقاومة طويلة المدى لاستنزاف الاحتلال وأعوانه إلى سياسات جديدة، تقوم على توحيد الصف، والعمل على تجميع السوريين من جديد، كل السوريين إذا أمكن، وتوسيع دائرة مشاركتهم وانخراطهم في نشاطات السياسة الهادفة إلى تقريب ساعة الخلاص، ووضع حد لحرب الإبادة والاحتلال الذي يتغذى أكثر فأكثر من نزعة عنصرية استيطانية خطيرة مع احتدام الصراع. كما يحتاج إلى تنظيم أفضل للطاقات والجهود، وتفعيل للجاليات السورية في كل مكان، وتجديد للخطاب السياسي والإعلامي، بحيث تكون الثورة بالفعل لكل السوريين، ولحماية أرواحهم ومصالحهم، والخروج بخطة عمل واضحة، تهدف إلى استعادة جزء من المبادرة المفقودة، وإعادة تعريف الأهداف المرحلية والبعيدة، وحل المشكلات الثلاث الكبرى العالقة، مشكلة القيادة، واستقلال الموارد التي لا قرار مستقلاً من دونها، وتعزيز وطنية القرار، حتى لا يكون مشروع الاحتلال المستفيد الأول من استمرار الصراع.
مهما حصل، لن يتخلى السوريون عن حقوقهم، وهم لا يزالون، على الرغم من أربع سنوات من القتال والمواجهة المريرين، والتقويض الممنهج لاجتماعهم المدني والسياسي، والتدمير المنظم لمدنهم وأحيائهم ورميهم على طرقات النزوح وبحار الموت، واقفين يتحدون الموت، ويتصدون للجريمة وهم يلمسون بأجسادهم المدماة الحدود القصوى للهمجية.
بعد أربع سنوات من الخذلان والمعاناة، فقد السوريون ثقتهم بدول صديقة وشقيقة كثيرة أظهرت عجزاً لا يوصف عن المبادرة، أو كانت مثالاً للامبالاة بحياة السوريين وأرواحهم. لكن، ما لم يفقدوه، على الرغم من تجربة البؤس والتشرد والضياع، هو ثقتهم بأنفسهم. وهي التي تدفع بهم إلى الاستمرار والمثابرة والإصرار على اقتلاع إرادة الشر من جذورها. وهذا الإصرار وتلك المقاومة المستمران، والصبر والأمل الذي لا يفارقهما، هما مصدر الفخر لدى كل سوري، ومصدر الاعتزاز لدى كل عربي، يعرف أن السوريين، في نضالهم وشهادتهم وتضحياتهم، قد تجاوزوا حدود الاحتمال، وأصبحوا رمزاً للكفاح من أجل الحرية والكرامة، في العالم العربي والعالم، ضد العنصرية الفاشية ومشاريع الهيمنة الإقليمية الدموية.
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/opinion/2015/3/14/%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3-%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF#sthash.CqTPx3Uj.7usPLt6B.dpuf

العربي اليوم الحلقة الكاملة الأحد 15 مارس | الذكرى الخامسة لثورة سوريا

jeudi, mars 12, 2015

الذكرى الرابعة للثورة

الذكرى الرابعة للثورة
يعتقد الكثير من السوريين عن حق أن القضية السورية أصبحت ضحية الصراعات الخارجية، وأنها تكاد تضيع وتختفي أمام بروز مسألتي داعش والنووي الايراني. لكن ليس هذا سوى النتيجة.
ضاعت سورية بأكملها لأنها حرمت من القيادة، فلا الأسد الذي يقتل شعبه بالسلاح الكيماوي ويدمر بلده، ولا المعارضين الذين يضيعون وقتهم في عض بعضهم البعض والمهاوشة يمكن أن يمثل أي منهم قيادة، في وقت تفجرت فيه كل الألغام التي وضعها النظام ووضعتها الدول الطامعة في السيطرة على البلاد في جسم المجتمع والدولة ومؤسساتهما.
يحتاج انقاذ سورية قبل أي شيء آخر إلى قيادة قوية تضرب بيد من حديد على قطيع الثعالب الجائعة التي تنهش بالثورة والمجتمع، وتنتزع الملف السوري وقضية السوريين من الأيادي الكثيرة التي تتلاعب بها، وتعيد توحيد السوريين حولها، وتمهد لعهد المصالحة والعودة إلى حضن الوطنية الجامعة، بعد تخليص سورية من وحوشها الكاسرة.