dimanche, mai 19, 2013

في حتمية انتصار الثورة والتصميم عليه


لعنف غير المحدود الذي يستخدمه النظام الأسدي ضد الشعب، ثوارا ومدنيين من دون تمييز، والتردد المستمر للدول العربية والغربية أمام استشراس الروس الذين صمموا أن يصعدوا، على جماجم السوريين وبدمائهم، إلى موقع الدولة العظمى التي تتحدى الغرب وتفرض عليه ما تشاء من خيارات في المشرق، كل ذلك وضع ثورة الشعب السوري العظيمة أمام تحد كبير. ويعني هذا التحدي أن أي تقدم على الأرض وفي الميدان السياسي لن يمكن أن يتحقق من دون إحداث إصلاحات نوعية على أسلوب العمل الذي اتبعته الثورة حتى الآن، وتجاوز نقاط الضعف الكثيرة التي ميزت سلوك المعارضة السياسية التي تمثل واجهة الثورة وسلوك الكتائب العسكرية أو بالأحرى قياداتها وأضعفت أداءها.
أمام هذا الوضع الصعب ونتيجة القلق على الثورة يزداد النزوع لدى قطاعات عديدة من الثوار والرأي العام معا إلى البحث عن كبش فداء من داخل الثورة نفسها وتغذية اتجاهات تدفع إلى الاحباط من دون حق. من هذه الاتجاهات الميل إلى اتهام الدول المؤيدة للثورة بعدم صدقها، وأحيانا بالتآمر عليها، ومنها التشكيك بوطنية المعارضة واتهام أعضائها، دون تمييز، بالفساد أو بالتقصير وغياب المقدرة والكفاءة. وربما كان تشكيك الشعب بقيادته هو الأخطر بين هذه الاتجاهات لأنه يضعف الروح المعنوية للثوار والشعب، وإضعاف الروح المعنوية هو أكبر ضربة يمكن أن يوجهها طرف للطرف الخصم، لأنه يثبط الهمم ويدفع إلى اليأس وترك العمل والانسحاب من المواجهة.
لا ينبغي أن نسقط في فخ الإعلام الكاذب للنظام. وينبغي أن نتذكر كم مرة حشد سادة الأرهاب في النظام جيوشهم وادعوا أنهم على وشك الانتصار، وكانت النتيجة تراجعا أكبر.
واليوم بالرغم من الدعم غير المسبوق الذي يتلقاه النظام من حلفائه في ايران وغيرها بالعتاد والرجال، ومن استخدام كل أنواع الاسلحة المحرمة وارتكاب أكثر المجازر همجية في أكثر من بلدة ومدينة، لم يحرز جيش النظام وميليشياته الطائفية أي تقدم يذكر، ولا يزال الجيش الحر، المحروم من الدعم الكافي، يحقق تقدما مهما كان بطيئا، على كل الجبهات.
وبالرغم من انتقادنا الدائم لأصدقائنا وأشقائنا في ما يتعلق بحجم الدعم ونوعيته، إلا أن ثورتنا لا تزال تحظى بتأييد كبير لا ينبغي أن ننساه، ولا تزال تقف وراءنا الأغلبية الساحقة من الدول. أما الدول العربية التي ساعدتنا منذ البداية فهي تعرف أن معركتنا هي في الوقت نفسه معركتها، لأن بقاء النظام يعني انتصارا لسياسة ايران وتمكينا لسيطرتها السياسية والعسكرية والدينية على المنطقة بأكملها، وعلى دول الخليج بشكل خاص.
هناك بالتأكيد انقسامات في القيادة السياسية والعسكرية نتيجة الضعف التكويني ونقص الخبرة والمداخلات الخارجية وشراء الولاءات، وهو ما أفقد المعارضة الكثير من صدقيتها وترك الثورة من دون قيادة موحدة ومركزية. لكن في ما وراء الهياكل الجاهزة التي تجمع بعض الأطراف والشخصيات، هناك على الأرض وفي كل مكان شباب ورجال نذروا أنفسهم للدفاع عن شعبهم، ولن يتخلوا عنه مهما حصل، ولا هم لهم إلا انتصاره وتحقيق آماله في دفن نظام الطاغية وأزلامه، وإقامة دولة الكرامة والحرية التي حلم بها ولا يزال، منذ عقود طويلة، السوريون.
التحديات الكبيرة التي تواجهها الثورة لا ينبغي أن تفت في عضدنا وأن تدفعنا إلى الاحباط واستسهال الاتهامات المتبادلة أو الوقوع في مرض النقد السلبي الهادف إلى التشهير والتهديم والتيئيس. بل بالعكس، ينبغي أن تحث كل واحد منا على تلمس العذر لأخيه وتنبيهه إلى الطريق الصحيح والمساهمة في رسم معالم هذا الطريق والمشاركة في تحقيق السياسات والخيارات السليمة من أجل الاسراع في ايصال الثورة إلى أهدافها. وهذا هو النقد الايجابي الموجه للاصلاح وتحسين أداء الثورة والثوار لا سلبهم ثمرة أتعابهم أو التقليل من شان تضحياتهم. هناك عيوب كثيرة في كل مسيرة، وفي مسيرة أي ثورة مهما كانت، لكن هناك فرق بين أن نبرز هذه العيوب للتشهير بها والتأييس منها والتشكيك بالقيادة، وبين أن نشير إليها ونضع الأصبع على الأخطاء من أجل تصحيحها وتجاوزها، وتعزيز الأمل بالنصر. فالثورة التي وقفت أمام هذا الطاغوت الهمجي خلال ٢٦ شهرا متواصلة تستطيع أن تحل مشاكلها وتتقدم أكثر لو صفت النية ونمت الثقة المتبادلة وحصل التعاون بين جميع الإرادات الخيرة والمستعدة للتضحية ونكران الذات. وهي أكثر مما نتصور بكثير.
ليس هناك هدف مستحيل على الشعوب. لكن شرط ذلك الايمان والثقة بالذات والتصميم على الانتصار. وشعبنا الذي ضحى بأغلى ماعنده وبذل أرواح أبنائه رخيصة من أجل تحرره من سلطة البغي والافتراء مصمم لا محالة على الانتصار وقادر عليه، بالرغم من كل مؤامرات الأعداء وتخاذل الأصدقاء.

mercredi, mai 15, 2013

لماذا ينبغي أن تبقى سورية واحدة



في مقابلة الجزيرة مع الشيخ معاذ الخطيب في  11/5/2013 طرحت المذيعة سؤالا على رئيس الائتلاف الوطني " ليس سهلاً  على السوريين سماع كما قالت عن حق:  "ما المشكلة في تقسيم سوريا إن اضطررنا للتفكير بما لم يكن ممكناً التفكير به من قبل. في حالة يوغسلافيا مثلاً  تم تقسيمها من أجل إحلال السلام. والآن في العراق يوجد بداية حديث حول التقسيم. إذاً في النهاية المجموعات المختلفة عليها أن تجد موطناً لها من أجل إيقاف القتل، ما الخطأ في ذلك؟"
أجاب الشيخ معاذ أن المشكلة تكمن في أن "هذا ليس قرار الناس، هذا قرار مجموعات سياسية  ودول إقليمية وإرادات أكبر أو أصغر. هي تفرض على الشعوب هذه الوقائع، ثم بعد ذلك تحاصر الشعوب ضمن منظومات تاريخية وسياسية وعرقية، ويكون هناك دائما فتيل فتن واشتعال للحروب والمشاكل.
وكل الدول التي بنيت على أساس عرقي وطائفي تكون بؤراً للفتن والحروب الدائمة"
جواب الشيخ معاذ يرد على جزء من السؤال. لكن لنفرض أن هناك أطرافا أو أقليات خائفة تطلب مثل هذا التقسيم، هل هذا يجعله أكثر قبولا؟
لا ينبغي أن نتجاهل أن التقسيم بعد سنتين من الحرب الوحشية وانعدام آفاق الحل الواضحة، أصبح الهوس الرئيسي للسوريين، وأن هناك سوريون خاسرون يعتقدون أن التقسيم هو الحل لمشاكلهم القادمة، وفي المقابل هناك أغلب السوريين الذين يخشونه ويعلنون استعدادهم لأي عمل للوقوف ضده. وهناك أيضا العديد من الدول التي تحلم بتحطيم سورية كدولة واعدة، وتلك التي تعتقد أن أسهل الحلول للخروج من الأزمة التي لا تريد أن تتورط فيها هو في تبني التقسيم الذي ربما يعطي لهم، بالإضافة إلى ذلك فرضة استعادة الوصاية على الدولة التي بقيت خلال عقود طويلة مصدر قلاقل بسبب روح السيادة والقومية التي ميزت ثقافة شعبها واختياراته منذ ما قبل الاستقلال.
في نظري، التقسيم في أي شكل جاء لن يكون حلا ولكن مصدر أزمات مضاعفة، ولن يخفف من العنف ولكنه بالعكس، في الظروف التي تعرفها المنطقة، والمواجهات الكامنة فيها بين جميع الأطراف، سيدفع إلى تفجير كل العنف المكبوب والمضبوط حتى الآن على مستوى المنطقة بأكملها، ويعمم المآسي داخل الدول المنقسمة وفيما بينها بسبب الاختلال الكبير في التوازنات الاجتماعية والمذهبية والدولية الذي سيثيره. والسبب.
أولا أن الدول المولودة حديثا، أي دولة، تحتاج إلى عقود طويلة قبل أن تجد المجتمعات التي تعيش ضمن حدودها توازناتها الداخلية، وتسن قاعدة ثابتة للتعامل والحياة المشتركة، وعقودا أخرى حتى تكتسب دورها وموقعها المعترف به والمقبول من دول الإقليم. وخلال هذه الفترة تعيش المجتمعات نزاعات وأحيانا حروبا أهلية عنيفة، وهذا هو وضع سورية اليوم التي لم تخرج بعد من الصراعات الداخلية للوصول إلى توازن يرسو على أساسه تفاهم وطني شامل يلتزم بمبادئه جميع الأفراد يحفط حقوق كل واحد منهم، ويوفق بين الجماعات المتنافسة، ويقيم حياة وطنية ثابتة ومستقرة. ولو انقسمت سورية الآن سيعني ذلك تحطم البنية الوطنية السورية التي بذل الكثير من الجهد والتضحيات لبنائها قبل أن تقوضها مطامع نخبة جاهلة وفاقدة لمعنى الوطنية، وسيطلق ديناميات حروب جديدة داخل الأطراف المتباعد والمتناثرة والمتصارعة على الموارد والسلاطة، وسنقضي عقودا طويلة إضافية في كل جزء منفصل لايجاد توازن مستحيل التحقيق. ولأن الوصول إلى مثل هذه التوازنات البنيوية والتفاهمات الوطنية اصعب في البلدان الصغيرة المعرضة لأن تكون مناطق تجاذب وتنافس بين الدول الاقليمية الكبرى، ستكون الحرب أشد عنفا داخل الدول المنقسمة الصغيرة وفيما بينها وعليها.
ثانيا أن التقسيم يشرع الأبواب واسعة أمام استخدام الدويلات الصغيرة التي لا حظ لها في البقاء مع السيادة للصراع بين الدول الإقليمية الاكبر على جذبها واستخدامها كأدوات في استراتيجيات الهيمنة الاقليمية والدولية المتنازعة.وسيعمل هذا على تفاقم الأزمات وتنامي النزعات للحروب والاقتتال، وبالتالي حرمان الشعوب من حقها في التقدم و إدانة المنطقة كلها بالتخلف والتقهقر.
ولا تستقيم مقارنة الأوضاع عندنا بما حصل في اوربة الشرقية.فمن جهة، لم يولد الانقسام في منطقة شرق أوربة لم نزاعات جديدة لأنه حصل في منطقة زالت أسباب التنازع على الهيمنة الاقليمية فيها مع زوال الحرب الباردة، ولم يعد هناك سوى التنافس الاقتصادي في ما بينها. بينما تقع المنطقة العربية في بؤرة النزاع على الهيمنة بين الدول الإقليمية المتنافسة وبين القوى الدولية التي نقلت محور نزاعها من مناطق مثل أوربة الشرقية إلى الشرق الأوسط. ومن جهة ثانية لم يؤثر التقسيم سلبا على امكانات التطور والتنمية للدول الصغيرة الجديدة ولكنه فتح افاقا اوسع لها باندراجها في اقتصاد الاتحاد الاوروبي الذي قدم لها ولمجتمعاتها فرص نمو استثنائية، ونمى لدى شبابها اتجاهات ايجابية متمحورة حول تحسين شروط حياتها بدل النزاع والاقتتال الدائمين.
ثالثا أنه في منطقتنا حيث توجد مشاريع هيمنة إقليمية معلنة، من اسرائيل إلى ايران إلى تركيا، وتنافس بين الدول الكبرى على النفوذ في إقليم يزخر بالنزاعات غير المحسومة، بما فيها سياسات الطاقة والمسألة اليهودية وغيرها، يقود تقسيم سورية إلى فتح باب مواجهات استراتيجية وجيوسياسية ستحول أراضي جميع الدول المجتزأة إلى ميدان حرب دائمة، وسوف يفاقم ذلك من مستويات العنف وأسباب الاقتتال. وربما لن تهدأ الحرب بين الجميع لعقود طويلة. وسنذهب نحن جميعا كحطب لوقود حروب الدول الإقليمية الكبرى المتنافسة.
ورابعا لأنه ليس هناك لأي جماعة وطنية أن تحظى بالاستقرار ما لم تنجح في أن تنمي داخل حدودها قيم العصر ومعاييره في ما يتعلق ببعث الثقة بالأمان والإطمئنان لدى الانسان، واحترام حقوقه الأساسية، والتمسك بمعايير المواطنة، بما تعنيه من حرية ومساواة وعدل وكرامة، وخلق فرص حقيقية للارتقاء بمستوى حياة الناس إلى المستوى الذي يرضي طموحاتهم في عصر العولمة والانتفاح المتبادل. وليس من الممكن تحقيق معدلات معقولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية في دول تتحول إلى غيتيوات أو معازل مذهبية أو عشائرية أو إتنية. يحتاج التقدم الحضاري اليوم إلى شروط لا يمكن أن تحققها إلا المجتمعات الواسعة التي تستطيع أن توفر فرصا أكبر للاستثمار المنتج والمربح في كل المجالات، السياسية والاقتصادية والعلمية. لذلك، لايمكن لتبني خيارات تدفع إلى المزيد من تفتيت الجهود وتشتيت القوى أن يساهم في تحرير الشعوب، وإنما يحررها تجاوز منطق المعازل والغيتوات والحدود الضيقة المغلقة، وتوسيع دائرة الاستثمار و الانتاج والبحث والتفكير. فهذه هي اليوم شروط تنمية الابداع والتقدم والارتقاء بمستوى حياة ووعي الأفراد.
لربح معركة السلام والاستقرار الدائمين، وفي إثرها معركة الكرامة والحرية والتفاهم بين الأفراد والجماعات، ينبغي ضمان التقدم الحضاري الذي يفتح آفاق التقدم الاجتماعي للجميع، وبناء دول قائمة على احترام حقوق الانسان، وتجاوز مفهوم دويلات الطوائف والعصبية الطبيعية، القائمة على الولاءات القبلية أو الدينية او المذهبية، التي هي المولد الدائم للحروب الدورية الداخلية والإقليمية. فلا يمكن لدولة تقوم على العصبية المذهبية او القبلية أن تنتج مواطنة أو حقا إنسانيا. إنها لا تنتج إل الإحباط والتوتر والنزاعات الداخلية، لأنها تعجز عن خلق النسيج الوطني الذي يثمر في المواطن والانسان، ولا تقوم إلا على نظام الولاءات المذهبية والعشائرية والزعامات المكرسة والثابتة التي تعيد طبيعة العلاقات بين الأفراد إلى عصر القبيلة والاقطاع. وأمامنا أفضل شاهد على ذلك تجارب لبنان منذ تأسيسه، والعراق المقسم الذي أنتجه الاحتلال، والذي تسعى إلى تكريسه اليوم سياسات الهيمنة الايرانية.

vendredi, mai 10, 2013

استعادة السيطرة على القرار السوري
اعتقد اننا تساهلنا نحن المعارضة كثيرا تجاه تدخلات الدول الشقيقة والصديقة في شؤون تنظيمنا وعملنا الداخلية، من الجيش الحر إلى قوى الثورة والمعارضة الأخرى. وربما كان السبب ثقتنا الزائدة بأنفسنا أو إحساسنا بوحدة المصالح العربية. وبالنسبة لبعضنا كانت التبعية ثقافة سياسية.
لكن ندرك الآن أننا لن نتحرر من النظام القاتل قبل أن نحرر أنفسنا من الارتهان لإرادة الدول، بما فيها الصديقة التي تدعمنا. وعلينا منذ الآن أن لا نسمح لأي طرف أن يقرر مكاننا ويشارك في تنظيم شؤوننا مهما كان، وأن لا يقوم بعمل يمسنا من دون التشاور معنا، سواء تعلق الأمر بالسلاح أو الإغاثة أو القرارات السياسية والدبلوماسية. وعلى أخوتنا السوريين المنتشرين في كل مكان من الذين يدعمون الثورة أن يدركوا هم كذلك أن أي دعم لا يكون بهدف وطني شامل لن يساهم في تحرير شعبنا وبلدنا، وإن الدعم لشراء الولاءات يفاقم من محنتنا ويعزز انقساماتنا ويقوى أعداءنا الذين لا يقتصرون اليوم على نظام القتلة المتمركز في دمشق وحده.

حول اتفاق كيري لافروف والمؤتمر الدولي للسلام




عادت فكرة البحث عن حل سياسي إلى الساحة، بعد إفشال النظام كل المبادرات السابقة، انطلاقا من التأكيد على أنه لا إمكانية لحسم عسكري لصالح طرف ضد طرف آخر. والسبب بعدم الحسم هو أن النظام يحظى بدعم قوى مؤثرة مثل روسيا وايران، والثوار يحظون أيضا بدعم بعض الدول العربية وجزئيا الغرب الذي يخشى على مصالحه من الفوضى أو كما يقول من سيطرة القوى المتطرفة. 
والحقيقة أن السماح للثورة بالانتصار يعني تحقيق مصالح الشعب السوري بأكملها وفرض الخيار الذي يتفق مع تطلعاته وآماله، من دون أي حسابات أخرى. ومن الطبيعي أن يقف في وجه هذا الخيار محور الشر الايراني الروسي وحواشيه العراقية واللبنانية أساسا، وبدرجة أقل الولايات المتحدة وأوروبا اللتين تريدان الحفاظ على مصالحهما الخاصة، وأهمها التأكد من ضمان أمن إسرائيل وعدم خروج سورية عن السيطرة، من خلال تمتعها ببرلمان يعكس إرادة الشعب بالفعل ولا يخضع لأي ضغوط خارجية. 
أملنا الوحيد لتجاوز هذا الحصار هو اتحاد الدول الحليفة الوحيدة للثورة ووقوفها، بسبب تقاطع مصالحها الوطنية، الأمنية والاقتصادية، بشكل قوي وحاسم معنا. بذلك نضمن مد ثوارنا بما يحتاجونه من عتاد وخبرة ومال، من أجل قلب ميزان القوى، ودحر الطغمة الاسدية التابعة لايران والانتصار عليها. ومهمة المعارضة في ذلك أن تنسق بين قوى الثورة من جهة، وبينها والدول الداعمة، من جهة ثانية، وأن تعمل على ضمان التوافق والتفاهم والانسجام بين هذه الدول، حتى يبقى لنا ما نسند ظهرنا إليه في زحمة الصراعات الاقليمية والدولية. 
كل من يعتقد أن بإمكاننا أن نخرج لوحدنا من هذه الحرب الطاحنة الإقليمية والدولية يخطء الحساب. أظهرنا من البطولة وروح التضحية ما فاق الخيال وأثار ذهول العالم وإعجابه، لكن البطولة لا تكفي لوحدها . نحن بحاجة إلى دعم كبير بالمال والسلاح. قدم لنا بعض العرب مساعدات كبيرة نشكرهم عليها لكن ليست كافية حتى نتجاوز المصاعب المتزايد ونحقق الانتصار.
علينا وحدنا يتوقف اقناعهم بالذهاب أبعد مما فعلوا حتى الآن. 
إذا لم ننجح، وأملنا بالله كبير أن ننجح، سنجد أنفسنا أمام الاختيار بين الاستمرار في المجاهدة إلى زمن غير معلوم أو القبول بمفاوضات دولية لا يمكن أن تصل إلى نتيجة إلا بضمان تحقيق مصالح الدول الكبرى الراعية لها أولا ومن بعد ذلك فقط، وحسب قدراتنا وموقفنا على الارض وشطارتنا السياسية والدبلوماسية، مصالح شعبنا. 
بالنسبة لاتفاق كيري لافروف من أجل تجديد اتفاق جنيف وعقد مؤتمر دولي للسلام في سورية، والذي ينطلق من فكرة خاطئة عن الحرب الأهلية والصراع بين طرفين متساويين في الشرعية، انطباعي الأول هو أن جوهره لا يخرج عما ذكرت من تقديم مصالح اتفاق الدولتين الكبريين على مصالح الشعب السوري، لكن، في وضع دقيق كوضعنا، لا ينبغي ان نضيع أي فرصة لتحقيق انجاز، مهما كان صغيرا، سياسيا كان أو دعائيا، ومن الأفضل أن لا نتعجل في اتخاذ موقف من أي اتفاق قبل دراسته المتانية والاطلاع على تفاصيله والتمعن فيه لمعرفة في ما إذا كان بإمكاننا استثمار بعض نقاطه أم لا. 
وفي كل الاحوال، موقفي من أي اتفاق أو تفاهم دولي، راهن أو قادم ، هو أنه ليس لنا أي مصلحة في خوض غمار أي مفاوضات لا نملك فيها ضمانات على تحقيق الجزء الأساسي من حقوق الشعب، وهي الخلاص من نظام العبودية والانتقال الفعلي والأكيد نحو نظام يحظى بثقة الشعب ويعبر عن إرادته وخياراته. يمكن التفاوض على الصيغ والأجندة التطبيقية والأفراد، لكن ليس على الغايات والأهداف. من دون ذلك ليس لأي اتفاق ولا لأي مؤتمر دولي أو إقليمي قيمة ولا معنى بالنسبة لقضيتنا، وسنظل نقاتل بكل الوسائل المتوفرة، فإما النصر أو الشهادة، ولا خيار ثالث بينهما.

mercredi, mai 01, 2013

زعيم حزب الله يتوعد السورييين ويهددهم بالتدخل الايراني


في خطابه هذا المساء ٣٠ نيسان ٢٠١٣ على القنوات الفضائية، نصب زعيم حزب الله نفسه مدافعا عن النظام السوري، وردد كل افتراءات هذا النظام التي لم يكف السوريون عن سماعها منذ سنتين ونيف من عمر الثورة، عن المنظمات الارهابية والتدخلات الأجنبية والمؤامرة المبيتة على سورية، والتي قادها شعبها في تظاهراته السلمية التي لم يخرج عنها إلا تحت تهديد السلاح وتعميم القتل الجماعي اليومي والمنظم. والمتهم اليوم من قبل النظام وقادة حزب الله بتدميرهاوتقسيمها إرضاءا لاسرائيل وأمريكا وربما في نظر نصر الله نكاية بإيران وجبهة الممانعة والمقاومة الحزب الاهية.
لم ير نصر الله خلال كل الأشهر الماضية من القتل والقتال والتدمير والحرق لا طائرات قاذفة ولا صواريخ سكود ولا مدفعية ميدان ولا مروحيات. كل ما رآه هو أمريكيون وغربيون وعرب يرسلون يدكون بمعاولهم بلد الأمويين ويقتلون شعبه. لم ير نصر الله أن في كل ما حصل أي يد لبشار الأسد الذي جعل من حرق البلد وتدمير البيوت على رؤوس أهلها استراتيجية الابتزاز والتهديد والوعيد لثني الشعب السوري عن غاياته وإكراهه على الاستسلام. رأى فقط الغربيون والامريكيون يفعلون ذلك وهم الذين أظهروا من الجبن والتردد حتى في إسعاف المنكوبين ما لم يكن في حسبان.
إذا كانت هناك مؤامرة بالفعل على سورية، فهي المؤامرة التي خططت لها ولا تزال تقودها ايران بمساعدة قادة حزب الله لمنع سورية، كما قال نصر الله تماما من الخروج مما تسميه محور الممانعة والمقاومة، حتى لو كان ثمن ذلك قتل نصف شعبها وتدميرها بالكامل ودفعها إلى الفوضى والتقسيم للحفاظ على سيطرتها عليها أو على جزء منها، وهذا بالنسبة لها أفضل من أن تتخلى عنها لشعبها، بل أن تشاركه في حكمها. ولم يكن في الميدان لا أمريكيين ولا غربيين. وما كان لأي دولة، بما في ذلك أكبر أعداء الشعب السوري، مهما بذلت من جهد وأنفقت من مال، أن تنجح في تدمير سورية بالشكل الذي حصل، وقتل مئات الألوف من أبنائها، وتشريد ثلث سكانها، كما فعل الأسد بأيدي جيشه السوري وخبرائه الايرانيين وحلفائه من أنصار "السيد" وما حشدوه معهم من قتلة ومجرمين دمويين.

أما في ما يتعلق بإرادة التقسيم فليس لها حامل في سورية اليوم سوى شراذم النظام التي تسعى إلى الهرب من العقاب إلى دولة الطوائف والطائفيين. وليس حزب الله هو الذي يحق له أن يدافع عن الدولة المركزية وهو الذي بوجوده نفسه يجعل من الدولة المركزية اللبنانية أثرا بعد عين.
لكن ليس في كل هذا الكلام ما هو جديد. هذه مواقف طبيعية لحزب لم ينف يوما تمسكه بولاية الفقيه الايراني والتزامه بكل ما تتطلبه وتأمر به.
الجديد في ما قاله أو أراد أن يقوله نصر الله اليوم، وهو يرى المياه تصعد من كل الجهات لتغرق نظام القتلة في دمشق، يتجاوز تذكيرنا بأن ثمن ذهاب الأسد هو حرق البلد، ليشمل تهديد المنطقة العربية كلها بالحرق إذا لم توقف دعمها للثوار السوريين. وهذا ما قصده عندما قال إن حزبه وايران لم يتدخلا بعد تدخلا حقيقيا، وأن القتال في مواجهة الثوار اقتصر حتى الآن على جيش النظام وميليشياته الموالية، ومع ذلك لم يستطع الثوار أن يحسموا المعركة. فما بالك لو تدخلت ايران وحزب الله بكل قوتهما. وهما لن يترددا في التدخل الواسع إذا شعرا بأن نظام الاسد مهدد بالسقوط، فايران لن تسمح لسورية أن تخرج من سيطرة محور الممانعة مهما حصل. وستكون حرب مدمرة للمنطقة كلها.

جزء من هذا الكلام يهدف إلى تطمين جمهور حزب الله الخائف من التورط في حرب قاتلة ومدمرة ضد اشقائه العرب في سورية لصالح ايران، وجزء منه يهدف إلى تخويف الثوار السوريين وتهديدهم لدفعهم إلى القبول بما سماه التسوية، والتسوية على أرضية العودة إلى نظام الاسد والحوار مع حكومته.

لكن الحقيقة تبقى أن حسن نصر الله، زعيم حزب الله، شريك كامل المسؤولية في استباحة دماء السوريين، مع سبق الاصرار والنشوة الغامرة التي جعلت ابتسامته لا تبرح فمه خلال كل الحديث عن القتل والدمار والتشريد.
منذ سنوات طويلة بقي حزب الله يعاني من بطالة وكساد دائمين بعد أن رسمت المنطقة العازلة بينه وبين اسرائيل. وهاهي قيادته لا تكاد تخفي في تعطشها للانتصارات التي أصبحت أكثر من نادرة تعطشها للدماء التي من دونها لا مبرر لها ولا وجود.

vendredi, avril 26, 2013

عن جمعة حماية الأكثرية ٢٦/٤/٢٠١٣


قبل أن يسمي الناشطون الثوار هذه الجمعة بجمعة حماية الأكثرية كنت قد كتبت في مذكراتي أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه روسيا والدول الغربيةا، على كثرة ما ركزت في حديثها وسياستها تجاه الثورة السورية على حماية الأقليات، أعطت الانطباع بأن حماية الأقليات في سورية مهمة مقدمة على انتصار الثورة، وأن هذا الانتصار يمكن أن يهدد بالفعل الأقليات.
لم تساعد هذه السياسة أبدا على تطمين الأقليات ولا على تحسين شروط حماية أفرادها بل بالعكس. قمن جهة أولى، بقدر ما ميزت مصيرها عن مصير الجماعة الوطنية خلقت فجوة بين الأقليات والاكثرية وأعطت الانطباع كما لو كان مصير كل طرف مختلف عن مصير الآخر إن لم مناقضا له. ومن جهة ثانية رسخت الفكرة القديمة الموروثة من عهد المسألة الشرقية والتي استخدمت فيها الدول الكبرى مسألة حماية الأقليات لتبرير تدخلها في شؤون الدولة العثمانية والمجتمعات العربية.
وكانت الحركة الوطنية السورية والعربية قد بذلت جهدا كبيرا في عقود ماقبل الاستقلال وبعده لتلغي هذا التمييز وتبني علاقات الوحدة والمساواة بين الأفراد، بصرف النظر عن الانتماءات المذهبية، لصالح بناء مفهوم الأمة والشعب الواحد.
لم تقدم سياسة حماية الأقليات والتركيز عليها خدمة للأقليات، بل عملت على إثارة الشك في انتمائها للجماعة الوطنية، وزرعت المخاوف لديها، حتى وهي تدعي الدفاع عن حقوقها وتطمينها. ووجهت من دون أن تقصد أنظار الأكثرية إليها بوصفها جسما متميزا عن الكل.
والواقع لم يكن هدف الدول من هذه السياسة ضمان مصير الأقليات ولا حمايتها من أي عداء محتمل، وإنما استخدامها ذريعة للتغطية على خوف هذه الدول نفسها من انتصار الثورة ومساعدتها. لكن النتيجة هي إضعاف الوحدة الوطنية وتخويف الأقليات وتعميق شعور الأكثرية بالغبن وعدم مبالاة العالم بمصيرها. أي دفع الأكثرية إلى تمييز نفسها والتعرف على هويتها كأكثرية في مواجهة أقليات بعد أن كانت الحاضنة الوطنية لها.
في نظري، سنكون أقوى وأكثر أمنا وثقة بالمستقبل، أقليات وأكثريات، عندما نرفع معا شعار الثورة الأول: واحد واحد، الشعب السوري واحد.

mardi, avril 23, 2013

استعادة السيطرة على القرار السوري



اعتقد اننا تساهلنا نحن المعارضة كثيرا تجاه تدخلات الدول الشقيقة والصديقة في شؤون تنظيمنا وعملنا الداخلية، من الجيش الحر إلى قوى الثورة والمعارضة الأخرى. وربما كان السبب ثقتنا الزائدة بأنفسنا أو إحساسنا بوحدة المصالح العربية. وبالنسبة لبعضنا كانت التبعية ثقافة سياسية.
لكن ندرك الآن أننا لن نتحرر من النظام القاتل قبل أن نحرر أنفسنا من الارتهان لإرادة الدول، بما فيها الصديقة التي تدعمنا. وعلينا منذ الآن أن لا نسمح لأي طرف أن يقرر مكاننا ويشارك في تنظيم شؤوننا مهما كان، وأن لا يقوم بعمل يمسنا من دون التشاور معنا، سواء تعلق الأمر بالسلاح أو الإغاثة أو القرارات السياسية والدبلوماسية. وعلى أخوتنا السوريين المنتشرين في كل مكان من الذين يدعمون الثورة أن يدركوا هم كذلك أن أي دعم لا يكون بهدف وطني شامل لن يساهم في تحرير شعبنا وبلدنا، وإن الدعم لشراء الولاءات يفاقم من محنتنا ويعزز انقساماتنا ويقوى أعداءنا الذين لا يقتصرون اليوم على نظام القتلة المتمركز في دمشق وحده.

نظام القتل المنظم للشعب السوري ليس سوريا فحسب.



لا تعبر عمليات القتل الجماعي المروعة التي ارتكبتها ميليشيات الأسد في جديدة الفضل أول أمس، وما رافقها من وحشية وتشفي وتمثيل بأجساد المدنيين الأبرياء، والرقص على جثامينهم في الشوارع والأحياء، بما يذكرنا باحتفالات آكلي لحوم البشر من القبائل البدائية، لا عن القوة ولا عن العزيمة والتصميم وإنما عن الذعر الذي يعيش فيه نظام مجنون فقد كل نوابض العقل والضمير والأخلاق، وهو ينظر إلى الهاوية السحيقة المفتوحة أمامه، هاوية السقوط والموت المحتم. 
لكن ما كان لهذا النظام أن ينجح في الاستمرار وممارسة جنون القتل والتمثيل والتشفي بالضحايا الأبرياء من السوريين، لولم يشعر بأنه لا يزال يتمتع بدعم كبير من حكومة ايران والميليشيات العراقية واللبنانية، وبحماية روسيا ورعايتها السياسية والدبلوماسية والعسكرية. 
وما كان له أن يمعن في التصعيد في العنف إلى ما وراء حدود اي حساب، لو لم يتأكد، خلال الأشهر الطويلة الماضية، من أنه سيتمكن من الهرب من العقاب. وهذا ما توحي له به سياسة المجتمع الدولي وأصدقاء الشعب السوري، التي تصر على أنه لا حل للكارثة السورية سوى الحل السلمي، وأن مثل هذا الحل يعني أن النظام لا بد أن يكون جزءا منه، أي من المستقبل أيضا. 
على نذالة المجتمع الدولي وجبن سياسات تجمع "أصدقاء الشعب السوري"، وانانية الدول الكبرى التي خانت مباديء ميثاق الأمم المتحدة والعهود الدولية الأخرى المتعلقة بحقوق الانسان، ورفضها القيام بأي عمل حدي لوضع حد للمجازر اليومية التي تدمي لها قلوب كل صاحب ضمير، راهن الأٍسد ولا يزال يراهن في اتخاذه قرار التصعيد في القتل بلا حدود. بل لقد شجعه هذا على أن يفكر بأنه كلما زاد في القتل واستعراض مشاهد العنف العاري والتمثيل والتشفي من المدنيين الأبرياء، يظهر عجز المجتمع الدولي ويضع صدقيته في مأزق، ليجبر الشعب والثوار بشكل أكبر على القبول به جزءا من الحل . وكلما قتل أكثر كان موقعه في الحل المطروح أقوى وحصته منه أكبر.
كل هؤلاء الذين يدعمون المجرم وسياساته ويجدون له المبررات والذرائع، ويقدمون له شبكات الحماية والدفاع، مشاركون في الجريمة، التي لم تعد جريمة دعم الديكتاتورية كما كانت خلال أربعين عاما، وإنما جريمة اغتيال شعب وتحطيم نسيجه وتدمير بيئة حياته وشروط وجوده الأساسية. وهم مسؤولون، وسيبقون مسؤولين، أمام التاريخ والضمير الانساني والشعب السوري وجميع الشعوب المتعلقة بالحرية، عن الضلوع، بسبب الجبن أو التخاذل أو اللامبالاة، في الجريمة وعدم مد يد العون إلى شعب يتعرض لحرب إبادة جماعية.

lundi, avril 22, 2013

استقالة معاذ الخطيب



أحمد معاذ الخطيب من الشخصيات المحببة التي دخلت ميدان السياسة السورية في أصعب الظروف، وليس هناك أك مني من يمكن أن يتفهم رغبته في الاستقالة التي سبقته إليها، بسبب الضغوط المتقاطعة التي يتعرض لها من يتسلم موقع المسؤولية في القضية السورية، من خارج الإئتلاف وبشكل خاص من داخله، والشللية التي تميز عمل السوريين، والتي تدفع كل فريق إلى شد البساط نحوه، غير عابيء بأي مصلحة عامة ومفتقر لروح المسؤولية، بل لأي مفهوم للعمل العام، أعنى العمل للشعب والناس والوطن. 
لكنني لم أفهم معنى السياق الذي قدم فيه رئيس المجلس الوطني استقالته والتبرير الذي اعطاه لها. أن تعلم أصحاب الشأن، أعني أعضاء الإئتلاف أنك لن تستمر وأن عليهم أن يبحثوا عن بديل شيء طبيعي، وهو العمل حسب الأصول، لكن أن ترمي باستقالتك أمام الدول الأجنبية، حتى لو سمت نفسها تجمع أصدقاء سورية، يعني أنك تتصرف كما لو كنت موظفا في شركة تابعة لهم، ولا تريد أن تستمر. وبالمثل، أن تقدم استقالتك لأنهم لم يقوموا بما تطلبه منهم كما لو أنك تفترض أن القضية قضيتهم، وأن تقصيرهم بحقك يمنعك من الاستمرار. 
رئيس الائتلاف ليس ممثلا لتجمع أصدقاء سورية ولا يعمل لحسابهم. ولأنه لم يعين من قبلهم فهو لا يقدم لهم الاستقالة. يقدم الاستقالة لمن انتخبوه وهم أعضاء الائتلاف، الذين من المفترض أنهم يمثلون الشعب السوري. ولا أحد يقدم أستقالته للشعب السوري لأن من يدعون صداقته لم يصدقوا معه. 
موقع الرئاسة في المعارضة ليس تشريفا ولا قفصا ذهبيا. هو بالعكس مسؤولية كبيرة وهم وتعب وعناء لا يتوقف. وتركه من دون مبرر جدي هو تخل عن الواجب والمسؤولية، فما بالك بتركه بذريعة عدم تجاوب المجتمع الدولي مع الرئيس؟ إذا كانت هذه الاستقالة صحيحة لأصبح من غير الوطني لأي مرشح جديد أن يتسلم الرئاسة، لأن تسلمه لها يعني أنه يقبل من قبل المجتمع الدولي بما لم يقبل به معاذ الخطيب، وأن وطنيته مشكوك فيها. ولو كان من الصحيح أن يكون اعتراضنا على الموقف الدولي المتخاذل هو أن نقدم استقالتنا لكان على جميع أعضاء الإئتلاف أن يفعلوا ذلك، بل لكان من الواجب الوطني حل الإئتلاف. 
أفهم أن أقدم استقالتي احتجاجا على رفاقي الذين لا يعملون أو لا يتعاونون كفاية معي حتى ننجز المهام الموكلة لنا. لكن لا أفهم أن استقيل احتجاجا على عدم استجابة المجتمع الدولي لمطالبي المحقة. في هذه الحالة من الذي سيعمل لتحقيق هذه المطالب؟ وكيف نغير مواقف الدول حتى تكون أكثر استجابة لمطالبنا، ثم لماذا أتوقع أن تفيد استقالتي في تغيير مواقف هذه الدول وهي أساسا غير مهتمة كثيرا بنا وبقضيتنا؟ بالعكس ربما يستغلون هذه الاستقالة ليبرروا تقاعسهم ويرموا الكرة ثانية لملعب المعارضة المفككة والضعيفة. وفي النهاية لا يحن على العود كما نقول إلا قشره.
معاذ الخطيب طاقة كبيرة وخسارة كبيرة. كان ينبغي أن يستمر لأنه الشخص المناسب لهذه المرحلة بامتياز، بالرغم من كل الانتقادات التي وجهها له البعض بسبب عدم التزامه بقواعد العمل السياسي المتعارف عليها، وربما أساسا بسبب ذلك. لكن استقالته بالطريقة التي جاءت بها أضعفت الثورة والمعارضة. الثائر لا يستقيل لأن خصمه أو حليفه لم يعترف به أو لم يتعامل معه كما كان ينبغي. الثائر يظل يطرق الباب حتى تحقيق الهدف. ويطرقه بقوة أكثر لكن لا ينسحب ولا يضعف ولا يقرف من سلوك خصومه أو حتى حلفائه المفترضين أو الافتراضيين.

samedi, mars 30, 2013

نداء الوطنية أو المعجزة السورية الثالثة


  • عملية تدمير البلاد وقتل الشعب مستمرة من دون توقف منذ سنتين، والعالم لايزال مكتوف اليدين ينتظر المعجزة. بعضهم ينتظر معجزة التفاهم الروسي الأمريكي، وبعضهم ينتظر معجزة قلب ميزان القوى لصالح الثورة أو النظام، وبعضهم ينتظر ان يستنزف الوقت جميع القوى ويقضي على كل الأطراف. لكن التفاهم الروسي الأمريكي لن يحصل من دون تحقيق مصالح لا ترغب هي نفسها بعد سنتين من الصراع ان تفصح عنها، وليس هناك ضمانة إذا حصل أن يحصل لصالحنا. وقلب ميزان القوى يحتاج إلى تسليح نوعي للثوار، وقبل ذلك، وأهم منه، إلى تنظيم نوعي لقوى الثورة والمعارضة، ومن ورائه إلى تفاهم أصدقاء الشعب السوري وداعميه، وهذا ما عطلته وتعطله باستمرار مخاوف الدول وتناقضاتها وتخبط المعارضة وممارسات بعض أطرافها التي لا تنظر إلا في المصالح الفئوية. أما انتظار استنزاف جميع القوى عبر تمديد الوقت فهو يعني المزيد من القتل والدمار.
    شهدت سورية حتى الآن معجزتين، الأولى معجزة تفجير الثورة نفسها ضد نظام لم تعد همجيته تحتاج لوصف أو برهان، والثانية معجزة الصمود سنتين كاملتين في وجه استراتيجية القتل الممنهج والابتزاز بالدمار الشامل، وأخذ الشعب بطوائفه وأطيافه جميعا رهينة وتهديده بالموت والدمار.
    تبقى معجزة ثالثة هي التي ننتظرها وينتظرها جميع السوريين، المعجزة التي سوف ترسم تاريخ ولادة سورية الجديدة من أنقاضها وخلاص السوريين: الانتصار على مشاعر الشك والخوف والانتقام وفقدان الثقة بالمستقبل، ويقظة الروح الوطنية الجامعة التي تخرج سورية من عثرتها، وتوحد جميع السوريين بعد طول انقسام واقتتال، موالين وخائفين ومترددين، وتحررهم من كل الأوهام، أوهام الانفراد والسيطرة الأحادية، والرهان على القوى الأجنبية، والاستقواء بالعصبية القبلية أو الفئوية أو الطائفية، وتقودهم إلى طريق الخلاص الوحيد: العودة إلى سورية الأم، سورية الكرم والعطاء والإحسان، سورية المدنية والألفة والقلب الواحد، ووضع الولاء للوطن والشعب والقانون قبل أي ولاء، وتقديم مصلحة سورية وحقن دماء أبنائها فوق أي مصلحة أو أولويات داخلية أو خارجية.
    التحدي الذي نواجهه اليوم ليس اقتسام السلطة ومراكز النفوذ والموارد والامتيازات وإنما هو أن تكون سورية أو لاتكون، أن نكون أو لانكون.

lundi, mars 25, 2013

الخروج من الحرب السورية




السؤال الأول عند أي سوري اليوم، من أي طرف كان ولأي فريق انتمى، هو إلى متى سوف تستمر الحرب، وما هي فرص التوصل إلى حل، سواء كان عن طريق الحسم العسكري أو التفاهم السياسي. والجواب 
لا حل للقضية السورية إلا بطريقين:
- تفاهم سوري سوري يوقف الصراعات الدولية من حول سورية ويحد من تأثير الصراعات الإقليمية والدولية التي تدفع نحو توسيع رقعة الحرب وتسعيرها لحل رهانات معلقة على ظهر السوريين وعلى حساب دماء أبنائهم 
- وتفاهم إقليمي ودولي مشترك تفرضه علينا الدول المتفاهمة، بعد التوصل إلى صيغة لتوزيع المصالح الإقليمية والدولية وتحديد مناطق النفوذ في بلدنا، وربما اقتضى اقتسام النفوذ تقسيما للبلاد أيضا. 
ولا يشك أحد في أن من مصلحتنا أن يكون الحل نتيجة تفاهم سوري داخلي، مما يحفظ لنا، بعد كل هذا الدمار والخراب والقتل، حدا أدنى من السيادة والاستقلال ووحدة الشعب والوطن. ويتيح إعادة إطلاق عملية بناء سورية على قاعدة من الاستقرار والامن الداخلي والخارجي. 

الذي يعيق التفاهم السوري الداخلي هو أن الطرف الذي يملك مفاتيح الحل السياسي، بفعل سيطرته على الدولة وأجهزتها، وحتى الآن على رمز الشرعية الدولية، يرفض القبول بالتنازلات التي يفرضها واقع الثورة الشعبية، ويستنجد بالتدخل الخارجي، لفرض الاستسلام على الشعب الذي لا يزال يقاتل منذ سنتين ونيف من أجل حقوق تعتبر في عالم اليوم أكثر من أساسية، وفي مقدمها حقه في أن يقرر مصيره بحرية وأن يختار ممثليه وقادته في انتخابات ديمقراطية لا تتلاعب بها المخابرات والأجهزة الامنية وتقود إلى حالة من العبودية الكاملة التي هي مفجر الثورة الحقيقي.
أما الذي يعيق التوصل إلى حل إقليمي ودولي فهو التناقض العميق في مصالح القوى الإقليمية، ورفض ايران الطامحة إلى استعادة مجد الامبرطورية عواقب التحول السياسي السوري الداخلي على التوازنات الإقليمية القائمة، والتي يشكل وجود النظام السوري حجرا أساسيا فيها. وكذلك طموح روسيا إلى استغلال الحرب الداخلية السورية لاستعادة مواقعها الدولية ودورها المحوري في السياسات العالمية.
واذا استمر الوضع كما هو من دون التوصل إلى حل أو حسم، ستكون النتيجة تفكيك البلاد وتقاسم مناطق النفوذ فيها من قبل القوى الإقليمية والدولية، وتشريد شعبها أو الجزء الأكبر منه.
لن ينقذنا من خطر التفكك وفقدان السيادة والاستقلال نحن السوريين سوى يقظة وطنية حقيقية، وإسقاط الرهانات المتبادلة على القوى الأجنبية، وإعادة بناء وحدتنا الوطنية على قاعدة الاعتراف المتبادل بحقوق السوريين المتساوية وعزل وإقصاء وتحييد تلك القوى الأقلوية التي تدفع على جانبي الصراع إلى التغطية على غياب الحسم بتسعير أوار الحرب وتوسيع رقعتها، ومد لهيبها على أمل تحويلها إلى حرب إقليمية تغرق فيها وتتبخر آمال السوريين ومطالبهم الأساسية في تغيير النظام وبناء دولة الكرامة والحرية والسلطة الديمقراطية.

samedi, mars 16, 2013


كلمة في الذكرى الثانية للثورة السورية 
تدخل الثورة السورية في ١٨ من هذا الشهر عامها الثالث ولا يزال أبناؤنا يضربون الأمثال في الدفاع الأسطوري عن حقوقهم في الكرامة والحرية ويقدمون الشهداء قوافل كل يوم من أجل الخلاص من حكم القتلة والطغاة. 
لم يمنعنا نقص العدة والعتاد، ولا مؤامرات الأعداء، في الداخل والخارج، ولا ما يحاط به نضالنا من تشكيك وتشويه، من تحقيق أكبر الانتصارات في وجه أعتى النظم الفاشية التي لا ترتدع عن استخدام أي سلاح، بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل، لتكبد أبناء شعبنا أقسى الخسائر في الأرواح والممتلكات. 
في هذه المعركة البطولية، معركة الكرامة والحرية لشعب كامل، سقط آلاف الشهداء، من أبنائنا، من المدنيين والعسكريين المنشقين الذين اعدموا غيلة، وعانى من الاعتقال والسجن والتعذيب والتنكيل مئات آلاف السوريين، من النساء والرجال، من الشيوخ والأطفال، واختطفت الدولة من قبل مجموعة من الفجار والمارقين، وأخذت فيها طوائف بكاملها رهائن، واستخدمتها درعا لحماية القتلة والمجرمين، واضطر ملايين من مواطنينا، جلهم من الأطفال والنساء، إلى طرق سبل الهجرة والنزوح، والعيش في ظروف لا إنسانية، كما دمرت مدن بكاملها على رؤوس أبنائنا وأهلنا، وهدرت موارد البلاد وتمت التضحية بمقدراتها ومستقبلها، وعم البلاء وشملت النكبة كل سوري، مهما كان موقفه أو انتماؤه
هذا الوضع المأساوي الذي نعيش هو المحصلة الطبيعية لتمسك طغمة حاكمة، مارقة وحاقدة على الأمة والشعب، بسلطة أرادتها أن تكون أبدية وملكية عائلية وشخصية. وقررت أن تقف بكل الوسائل في وجه تطلعات شعبنا وحقوقه الطبيعية. واستخدمت كل وسائل القوة لقهره وتنظيم عمليات قتله اليومية، متجاهلة كل القيم والمباديء والمواثيق التي قامت وتقوم عليها كل حياة وطنية، بل إنسانية، وهي المسؤولة الأولى عن هذه النكبة التاريخية..
وهو ثانيا النتيجة الطبيعية لإصرار بعض الدول المأزومة، وعلى رأسها ايران وروسيا، على وضع مصالحها القومية، السياسية أو الاستراتيجية فوق أي اعتبار إنساني أو أخلاقي، وعلى حساب حياة الملايين من أبناء الشعب السوري ومصلحة سورية ومستقبلها، واستسهل بعضها القتل الهمجي المنظم بدوافع طائفية، وأملا بتحقيق مشاريع امبرطورية لن يكون مصيرها مختلفا عن مصير النظام الذي تدافع عنه وتستخدمه قناعا لمطامعها الإقليمية.
وهو ثالثا التعبير عن العجز الفاضح للمجتمع الدولي، واستهانة معظم دوله بحياة مواطنينا السوريين ومصيرهم، وللحسابات الشريرة لبعض الدول، بما فيها بعض من ادعت صداقة الشعب السوري، وترددها، وخوفها من اتخاذ القرارات الواجب اتخاذها من أجل حماية المدنيين السوريين، ومد يد العون لهم، في مواجهة نظام لا يتورع عن ارتكاب أي جريمة للبقاء في الحكم، واكتفائها بتسجيل المواقف والتهديد باتخاذ الإجراءات التي لم تغير شيئا من واقع التمادي في الانتهاكات الجماعية الصارخة لحقوق الانسان ومواثيق الأمم المتحدة والقوانين الدولية.
وهو رابعا ثمرة إخفاق المعارضة السورية أو من هو في حكمها، في الارتقاء بفكرها وأدائها إلى مستوى التحديات التي يواجهها الوطن والشعب، واستمرار الكثير من أعضائها في تقديم المصالح الخاصة، الشخصية أو الفئوية، على مصالح الشعب والثورة، وهذا ما شكل نبعا لا ينضب للانقسامات والنزاعات الداخلية.

لكن شعبنا السوري لن يقهر. فالشعب الذي قبل التضحية بروحه وماله وكل ما يملكه من اجل كرامته وحرية ابنائه لن يوقفه أي عائق عن متابعة مسيرته حتى النصر. وهو مستمر في كفاحه البطولي من أجل بناءالوطن الذي يستحق، وطن الحرية والكرامة، وطن جميع السوريين. وهو الذي سوف يعيد لسورية وجهها الانساني مثل ما سيعيد للتاريخ وجهه السوري المضيء.
نظام القتل واستباحة كل الحدود والمحرمات إلى زوال، وهو يفقد كل يوم مواقع إضافية وتتفك
ك آلته الحربية والقمعية تحت ضربات ثوارنا المحكمة، ولن تستطيع ايران ولا روسيا ولا أي دولة أخرى أن تنقذه من مصيره المحتوم. 
وبالعكس تتقدم مواقع الثوار كل يوم وتزدادا قدراتهم القتالية. 
ونحن نقول لهم ولجميع ابنائنا من السوريين بأننا لن نتراجع ولن نساوم ولن نتردد في معركة المصير الوطني. سنبقى أوفياء لشهدائنا متمسكين بحقوقنا، أقوياء بتضامننا واتحادنا. 
عاشت سورية سيدة أبية ديمقراطية 
وعاش الشعب السوري كريما سيدا واحدا
والخلود لشهداء العدالة والحرية

أول دروس الديمقراطية
أكثر ما يسيء لعملنا في جميع مؤسسات الثورة، أو المرتبطة بها او المدعية مثل هذا الارتباط، اعتقاد بعض الأطراف أن لها حق طبيعي في أن تضع يدها على مفاتيح القرار أو في الواجهة أو في مناصب المسؤولية، بسبب ما تتمتع به من مزايا تنظيمية أو فكرية أو مناوراتية، في أي مؤسسة جامعة يتم إنشاؤها. وهي عادة تعرف ما تتمتع به من ميزة مقارنة وتسعى إلى استغلاله أعظم استغلال من أجل أن تهمش الأطراف الأخرى وتنصب نفسها في الواجهة. والنتيجة أن الأطراف الأخرى الأقل تنظيما أو حنكة سياسية بالرغم من كونها غالبا الأكثر إخلاصا للعمل والأبعد عن التنافس وحب الظهور، تجد نفسها مغيبة تماما وفاقدة لحقوقها. ويجد أفرادها أنفسهم محرومين من أي فرصة في أن يظهروا أو يعرفوا عن أنفسهم أو يمارسوا أي سلطة قرار أو نفوذ. ويحيلنا هذا إلى الداء الرئيسي التي تعاني منه مؤسساتنا الجماعة في كل أزماننا : تعميق انعدام الثقة بيننا، وتنامي الشك المتبادل. وبدل أن يصبح أي تنظيم جامع جديد أساسا لتنمية قوانا وتوحيدها ولارتقاء بأدائنا السياسي أو العسكري، بما يرفدنا به من التضامن والتعاون والعمل المشترك، يتحول إلى مصدر إضافي للفرقة والانقسام، وندخل في دينامية الصراعات الداخلية والاتهام والتحييد المتبادلين. 
أكتب هذا الكلام بمناسبة الاجتماع الذي نظمه البارحة في استنبول بعض الأخوة الناشطين من أجل جمع الأطراف الحمصبة مع بعضها وتكوين صندوق واحد لدعم الكتائب وتموينها. 
هناك من يستخدم الانتخابات، باسم الديمقراطية، لتحقيق الهدف ذاته الذي كانت تستخدم الديكتاتورية من أجله، أي ضمان هيمنة فئة واحدة على القرار أو الواجهة أو الاعتراف. مع فارق أن الديكتاتورية تفرض الرأي الواحد بالعنف والقهر والاقتراع الديمقراطي المزعوم أو الملغوم يفرضه بالغش والتلاعب. 
الديمقراطية ليست حجة على التهميش، ولا تستقيم إذا استخدمناها كلعبة للضحك على الآخرين وإخراجهم من المنافسة الجدية، حتى لو حصل ذلك بطريقة ناعمة. وليست شرعية تلك النتائج التي تستمد من انتخابات مغشوشة سلفا لأنها تمثل جمعية انتخابية هي نفسها لا تمثل الأطراف المطلوب توحيد إرادتها وصفها. اذا لم تنتج الديمقراطية إرادة جماعية، أي لم تكن وسيلة لتوحيد إرادة الجميع بما تضفيه من شرعية على أصحاب المسؤولية، أو السلطة أو الوجاهة، الفائزين، بحيث يقبل بها أو بحكمها الخاسرون والرابحون معا، فليس فيها فائدة وليست لها شرعية، ويمكن أن تدفع إلى الانقسام والاقتتال أكثر بكثير من الديكتاتورية الفاسدة.
ينبغي أن يكون هدفنا الأول اليوم توحيد الكلمة وتوحيد الصف، وهذا مقدمة ضرورية لتوحيد السلاح وتنظيم استخدامه وتحسين أداء الكتائب بما يمكننا من التقدم في حسم الصراع الراهن مع النظام وعدم السماح له بتمديد حالة العنف والنزاع والقتل المجاني اليومي. ولا يمكن تحقيق ذلك بالتلاعب بالانتخابية الديمقراطية في ميؤسساتنا الوليدة على هامش الثورة، وإنما هو يستدعي التوصل إلى تسويات بين جميع العاملين، والحصول على رضاهم وقناعتهم، وإزالة الحساسيات القائمة مهما كان مصدرها وسببها بينهم، والتوصل إلى آليات لتجاوزها والدفع بعجلة التعاون والتضامن والتفاهم إلى الأمام.
أكاد اجزم الآن أن إخفاق كل اجتماعاتنا التي كانت تهدف إلى تشكيل إطار جامع، سياسية كانت أم اقتصادية أو ثقافية أم عسكرية، عائد إلى أنها كانت ملغمة من الداخل بسبب إرادة الهيمنة التي تميز بعض الأطراف وتدفعها إلى نسيان أهمية إرضاء الأطراف الاخرى وتشجيعها على التعاون والعمل المشترك. وكانت لذلك تجهل دائما أن وظيفتها الرئيسية هي أن تجمع المختلف لا أن تفرض الواحد على الأخر، وهذا ما يحصل عادة عندما تعتقد فرقة أو مجموعة أنها مؤهلة للقيادة، أو أن الآخرين غير كفء للقيادة، وأنها الأجدر بمواقع المسؤولية والقرار حتى لو كانت أقلية. وجرثوم التسلط هذا، بأي شكل حصل، هو الذي قوض جميع النظم السياسية العقائدية التي عرفتها البشرية عبر التاريخ
إذا بقينا نعمل بهذا المنطق لن نتقدم أبدا. والأفضل أن تبدأ الديمقراطية عندنا من بلورة آليات الحد من احتمال الهيمنة  المنفردة أو من قدرة أحد الأطراف على فرض سيطرته من دون رغبة الآخرين، وأن نراعي مشاعر الجميع ومصالحهم، أي أن ندرك مخاطر الأنانية الحزبية وهي أسوأ من مخاطر الأنانية الشخصية على أي عمل جماعي. 
لا قيمة لأي اقتراع لا يشعر الجميع بأنه كان نزيها، وأنه حصل في شروط طبيعية وسليمة، أي من دون تلاعب لا في طريقة التصويت ولا في طريقة حشد وتكوين الجمعية الناخبة. ومثل هذه الأعمال هي التي تقوض الفكرة الديمقراطية وتدفع الأطراف الأضعف إلى استخدام العنف في مقابل الغش والتزوير الذي يجيده أصحاب المزايا الخاصة.

samedi, mars 02, 2013

http://www.youtube.com/watch?v=qNJJR9V03qQ

مقابلة مع مراسلون عن المجلس والثورة والسياسة

http://www.correspondents.org/ar/node/1982
"لم تكن للرئاسة أية صلاحيات في المجلس الوطني"


في حديث مع " مراسلون " يتناول الدكتور برهان غليون التطورات السياسية الأخيرة على الساحة السورية، متحدثا عن فترة رئاسته للمجلس الوطني، التهديد الذي يتعرض له النسيج المجتمعي السوري، والسيناريوهات الممكنة للخروج من الأزمة الحالية. 


27/2/2013 |
وهذا نص المقابلة : 
دكتور برهان، هناك حملة تنديد، وصلت إلى حدود التخوين، نالت من السيد معاذ الخطيب عند إعلانه مبادرة مشروطة للحوار مع ممثلين عن النظام، وانقسامات كثيرة إثر ذلك حتى داخل الائتلاف الوطني المعارض نفسهبرأيك ما الذي دفع بالسيد الخطيب للقيام بهكذا خطوة منفردا دون اتفاق مسبق مع باقي الأطراف الممثلة في الائتلاف؟
لا أستطيع أن أجيبك على ذلك لأنني لا أعرف تماما ماذا كان يدور في ذهنه عندما فكر بها. يبدو لي أن الأستاذ معاذ تحرك بدافع عاطفي وإحساس بالمسؤولية أمام نزيف الدم اليومي في المدن والقرى السورية، وأراد أن يرمي بحجر في ماء الدبلوماسية الدولية الراكد ويعبر عن امتعاضه من الدول الصديقة التي لم تقم بشيء يذكر على صعيد وقف المجازر الجماعية بالرغم من التعبير الدائم من قبل الدول الصديقة عن تأييدها للشعب السوري ومطالبتها الأسد بالتنحي.
هناك من يرى أن مبادرة الخطيب بقدر ما جاءت احتجاجا على الوعود الاقليمية التي لم تنفذ، بقدر ماهي أيضا توسيع لهامش القيادة داخل الائتلاف وإعطاء دور أكبر لرئيسه في اتخاذ القراراتبمعنى آخر، أن المبادرة جاءت تعبيرا عن "أزمة القيادةداخل المجلس، وكأنها نوع من الاحتجاج على إمساك قوى سياسية معينة على رأسها "الإخوان المسلمونبزمام الحل والربطما عزز هذه الفرضية أيضا هو قول الأستاذ ميشيل كيلو بأن السيد معاذ الخطيب"غير مرتاح داخل الائتلاف". ما تعليقك على هذا الرأي؟
لا يوجد سوري مرتاح لا داخل الائتلاف ولا خارجه. لكن لا أعتقد أن قرارات سياسية مثل هذه المبادرة ترجع لعدم الارتياح ولا لتأكيد سلطة مسؤول في الائتلاف في مواجهة مسؤولين آخرين. بالمقابل عدم التشاور مع بقية أعضاء الرئاسة والأمانة يعكس ضعف التواصل الذي تتحدث عنه. وهذه هي الملاحظة الرئيسية التي تؤخذ على رئيس الائتلاف بصدد هذه المبادرة. إذن المبادرة لا علاقة لها بالنزاع على الصلاحيات لكن الشكل الإجرائي الذي اتخذته، أي الانفراد بشأنها، هو الذي يمكن إرجاعه إلى هذا النزاع الذي يمكن أن نشاهده في العديد من المنظمات الناشئة. وقد أخطأ الشيخ معاذ في عدم مشاروة زملائه وأخطأ زملاؤه الذين بالغوا في رد الفعل وكلمات السوء وهددوا وحدة الإئتلاف. ينبغي أن ننهي تقاليد الزعيم الملهم وكذلك تقاليد التشكيك بنوايا الآخرين لمجرد الاختلاف في الآراء. هذا جزء من تعلمنا السير نحو الديمقراطية.
هل تعتقد دكتور برهان، بأن هناك امكانية فعلية وقائمة للخروج بحل سياسي للأزمة السورية، ومن بإمكانه تقديم تصور لهكذا حل؟ أم أن المقاومة على الأرض والمزيد من التسليح هي السبيل الوحيد في القريب المنظور على الأقلللدفع نحو اسقاط النظام؟
جوابي المستمد من خبرتي بالنظام وتحليلي لسياساته التي تبلورت خلال العقود الأربع الماضية هو أن هذا النظام لا يقبل أي حوار. لأن أصحابه مقتنعون ألف بالمئة أن أي حوار سيفسر على أنه ضعف، وأن إظهار أي مظهر من مظاهر الضعف يعني الإطاحة الكاملة بالنظام. وهم ليسوا مخطئين كثيرا لأن هذا النظام قام على الترويع والتهديد والأذى منذ نشوئه ولا يزال. وكل الناس يتربصون به الدوائر للخلاص منه كما من كابوس.
اقتناع النظام بأنه مهدد بالانهيار لدى أي تنازل مهما كان صغيرا، خاصة في ما يتعلق بآليات القمع والإخضاع والتهديد والترويع، هو الذي يفسر الرد بأقصى العنف على أبسط بادرة احتجاج أو اختلاف من قبل أبسط مواطن، وكذلك التصعيد العسكري غير المعقول وغير المسبوق في تاريخ النظم السياسية الذي واجه به النظام الثورة منذ بداية المظاهرات السلمية الصغيرة إلى الآن.
يشبه سلوك هذا النظام سلوك القادة الاسرائيليين الذين يتصرفون هم أيضا على قاعدة الترويع وبث الذعر لردع العرب والفلسطينيين عن التفكير بأي مقاومة أو تغيير، إدراكا منهم بأن إسرائيل مغتصبة لحقوق الغير ومجروحة الشرعية وأن كل ما يحيط بها هم بالضرورة من الأعداء، وأنها لا يمكن أن تتحمل حتى هزيمة واحدة. من هنا تقوم استراتيجيتها واستراتيجية النظام السوري معا على تبني سياسة الهجوم الدائم، والضرب بأقصى ما يمكن من العنف لأي بادرة احتجاج أو مقاومة، حتى تخنق أي أمل عند الآخرين في امكانية التأثير على النظام قبل أن يبدأ في الظهور.
سياسة الردع الدائم والشامل والقاطع هو الذي يفسر أيضا ما يطبع استراتيجية إسرائيل والنظام السوري معا بما نعرفه عن سلوكهما من إرادة القتل والسحق والانتقام والعنف المجنون. ويدرك النظام السوري اليوم أكثر من أي وقت مضى كم هو ضيق هامش مناورته السياسية والعسكرية، ويقاتل وظهره إلى الجدار، أي بمنطق يا قاتل يامقتول. ولذلك لم تنفع التطمينات التي قدمتها المعارضة لاصحابه، ولن تنفع جميع مبادرات الحلول السياسية معه لأنها تعني بالضبط تعريضه للخروج من وراء دفاعاته العسكرية وتجريده من سلاح العنف المجنون والمروع الذي كان السبب الوحيد في بقائه حتى الآن. ولن يستطيع أحد أن يحرره من هذا الشعور بأن أي تنازل سياسي للشعب والمعارضة سيقوده إلى حتفه، ولن يقبل النظام به ولو اضطر إلى المناورة كما يفعل الآن في إعلانه لحوار وطني، لكن حوار مضبوط مئه بالمئة ولا أمل لأحد بأن ينتزع من خلاله أي انفتاح.
لكن انعدام امكانية الخروج من الصراع الراهن مع النظام عن طريق الحل السياسي لا يعني أنه لا مكان للعمل السياسي. استخدام السلاح وتنظيم القوى المقاتلة للثورة هما محور الجهد في التقدم على طريق الإطاحة بالنظام، من دون أي شك، ومن دونهما من المستحيل قلب ميزان القوى ودفع النظام إلى التفكك والانهيار. إنما لا يعني ذلك التقوقع حول نظرة عسكرتارية، وتجاهل الأهمية القصوى للعمل السياسي. وهو بعيد أن يستهلك في عروض المفاوضات على النظام. بل إن العمل السياسي هو الأساس في تقدم الثورة، وهو الذي يوجه السلاح ويقوده. فالنظام مجموعة من القوى والتحالفات والتوزنات السياسية والاجتماعية. والعمل السياسي ضروري لمعالجة عقد النظام، والعمل على تفكيكها وضرب وحدته وتماسكه ودفع مكونات منه للتردد أو الانشقاق. وهو ضروري أيضا لمعالجة عقد المجتمع الدولي الذي يؤيد قسم منه النظام ويتردد قسم آخر في تقديم وسائل الدعم للثورة متذرعا بشتى الذرائع.
قد يكون الحديث عن مبادرات سياسية أو عن حلول جزء من العمل السياسي الرامي إلى تفكيك النظام السوري والتأثير على النظام الدولي، لكن هذا ليس كل العمل السياسي. فلا يكفي استخدام السلاح وقلب موازين القوى العسكرية للحفاظ على تماسك الشعب وحمايته من الانزلاق إلى معارك جانبية طائفية أو أهلية ولتوحيده من حول مبادىء وقيم وأهداف الديمقراطية، وإعادة بناء سبل التواصل بين أبنائه الذين وضعهم النظام في مواجهة بعضهم البعض. من هنا لا بد من مرافقة العمل العسكري بالعمل السياسي حتى يعرف الشعب والمقاتلون من الثوار أن قضيتنا ليست قضية قاتل أو مقتول كما يفعل الخصم، وبالتالي قضية قتل وتهديم وتدمير، وإنما هي، قبل ذلك، قضية بناء لسورية جديدة ونظام جديد ومجتمع جديد لابد أن يجد كل السوريين مكانهم فيه. وليست المقاومة الشعبية المسلحة إلا المدخل لعملية البناء الوطني الكبيرة هذه. ومن دون الاضطلاع بمهام السياسة والعمل السياسي من قبل الثوار والمعارضة يمكن أن يتحول القتال من أجل الحرية وقضية تحرير سورية من نظام البغي و الطغيان، وتحرير جميع السوريين، بصرف النظر عن أصلهم ودينهم، إلى اقتتال بين السوريين لن يقود إلا إلى مزيد من القتل وتدمير البلاد والتنازع على اقتسام مواردها وتبديدها.
دكتور برهان، باعتبارك رئيس المجلس الوطني سابقا لدورتين متتاليتين، وعضو حالي في الائتلاف الوطني المعارض، ما هي القيمة المضافة التي شكلها الائتلاف الجديد على تجربة المجلس، سيما أن الكثير من مهماته المعلن عنها لم تتحقق بعد، والكثير من التيارات التي لم تلتحق بالمجلس لم تلتحق به أيضا؟
لا ينبغي مقارنة الإئتلاف بالمجلس الوطني فلكل واحد بنيته الخاصة وظروف نشوئه ومهامه التاريخية. نشأ المجلس الوطني بدافع تشكيل تكتل للمعارضة يدعم الثورة في فترة كانت الثورة تتعرض لضغوط قوية من قبل النظام لتحولها إلى ثورة مسلحة، بهدف تبرير العنف وتبرير تصعيده من قبله باسم مواجهة  تمرد مسلح ومنظمات إرهابية تعمل ضد الدولة. وكان النظام يهدف من ذلك لنفي طابع الربيع العربي الديمقراطي عن الثورة السورية ومنعها من الحصول على الدعم العربي والدولي. وكان علينا بالمقابل أن نؤكد على الطابع الديمقراطي والمدني والسلمي للثورة لنعزل النظام ونحمله المسؤولية ونطلب إدانته على استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين، وبالتالي أن نكسب التأييد للثورة  كثورة سياسية شعبية وسلمية، يتوجب على المجتمع الدولي أن يقف إلى جانبها بقوة ضد نظام إرهابي. ولكن المجلس الذي نجح في الدفاع عن صورة الثورة في الخارج، وأن يجلب لها الكثير من التأييد السياسي والاعتراف، لم يستطع أن يلبي أسلحة للثوار الذين بدأؤا يتحولون إلى مقاتلين، ولا أن يضمن التدخل الدولي الانساني الذي كانوا يتطلعون إليه لحماية المدنيين وتوجيه ضربة قاصمة للنظام. فمنذ البداية كانت الدبلوماسية الدولية تخشى التسليح وتريد أن تبقى سلمية حتى تبرر دعمها لها.
أما الإئتلاف فقد تشكل بدفع من الدول الصديقة، بعد تأكد غياب التدخل الإنساني الدولي وصعوبة الحسم العسكري، من أجل استكشاف آفاق الحل السياسي بعد أن فقدت هذه الدول الثقة بإمكانية التعاون مع المجلس الوطني في هذا المجال. وهذا ما يفسر الحماس الكبير الذي أظهرته هذه الدول في الأسابيع الأخيرة لمبادرة رئيس المجلس بفتح الحوار مع النظام، حتى مع اقتناع الجميع بأن حظ الحوار يكاد يكون معدوما.
لا توجد للإئتلاف إضافة بالمقارنة مع المجلس، ونحن لا نزال نعيش على القرارات الدولية التي نجحنا في انتزاعها في المجلس الوطني خلال المرحلة الأولى وأهما قرار الجمعية العامة الذي صوتت عليه أكثر من مئة وأربعين دولة بإدانة النظام ومطالبته تحت البند السادس الملزم بوقف العنف وسحب الاسلحة والقوات النظامية ثكناتها وفتح حوار وطني من أجل الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي. لكن الإئتلاف جاء ليقوم بوظيفة لا مهرب منها هي تامين التواصل بين الثورة والمجتمع الدولي بعد ان أدت مشاكل المجلس وخطه المتصلب إلى قطع هذا التواصل وافتقاد المجتمع الدولي والدول الصديقة إلى محاور باسم الثورة، أو منظمة تربط بين الطرفين.
إذا ما راجعت تجربتك القيادية في المجلسهل تعتقد أن مساحة الحركة والصلاحيات المنوطة برئيس المجلس كانت كافية فعلا لاتخاذ قرارات نوعية، وهل ترى أن على قيادات المجلس العمل انطلاقا من الأراضي المحررة بدلا من التواجد خارج البلاد؟
لم تكن للرئاسة أية صلاحيات في المجلس الوطني، وكان الرئيس رهن تفاهم وتوافق الكتل الممثلة في المكتب التنفيذي. جميع القرارات من دون استثناء كانت تحتاج إلى ثلثي أعضاء المكتب التنفيذي. وهذه كانت إحدى نقاط الضعف في آلية عمل المجلس، والتي عطلت إمكانية اتخاذ القرار وحيدت الرئيس والرئاسة تماما، وحرمت الرئيس من القيام بأي مبادرة مهما كانت محدودة النتائج. ومن هنا ما أشيع عن ديكتاتورية رئيس المجلس كلما اضطر الرئيس إلى اتخاذ قرار ما بين اجتماعين للمكتب التنفيذي. وقد اعتقدت أن من الممكن إصلاح المجلس بالالتفاف على قاعدة التوافق ونسبة الثلثين من خلال توسيع دائرة التمثيل وإدخال كتل جديدة تكسر التوازن القائم داخل المكتب التنفيذي. لكن الكتل المسيطرة نجحت في الالتفاف على مشروع إعادة الهيكلة بخلق توازن جديد لا يقل تعطيلا للقرار عن الأول.
نعم أعتقد أن على المجلس والإئتلاف أن ينقلا نشاطهما إلى داخل الأراضي المحررة. لا يعني هذا أن جميع الأعضاء عليهم البقاء في الداخل لكن على بعضهم أن يبقى بين الثوار وعلى بعضهم الآخر أن يتنقل بين الداخل والخارج. وكان المجلس يفكر في ذلك ولكنه كان ينتظر وعود الدول الصديقة التي لم تتحقق في خلق مناطق آمنة. أما اليوم فهناك بعض المناطق شبه الآمنة، بالإضافة إلى أن الإئتلاف يستطيع ويجب عليه فتح مكاتب في كل المحافظات ومخيمات اللجوء ليبقى على تواصل مباشر مع الثوار والأهالي معا لنقل رسائلهم وتلبية حاجاتهم.
نفيت في إحدى المقابلات الأخيرة أنك كنت مرشح الإخوان المسلمين لرئاسة المجلس، علما أن مقطع فيديو مسرّب انتشر على وسائل التواصل الاجتماعية يُظهر المراقب العام للإخوان المسلمين صدر الدين البيانوني متحدثا عن كونك مرشح الجماعة للرئاسة باعتبارك شخصية مقبولة عند الغرب والداخل السوريكيف يمكن تفسير ذلك؟
أنا لم أنف ذلك لأنه لا يستحق ذلك وهو ببساطة تعبير عن حماقة مطلقة. لو كنت ممثلا للأخوان المسلمين أو مرشحهم لما كان لي أي مكان متميز في المجلس. ما جعلني أعامل كطرف في المجلس وان انتخب كرئيس أول وأن تربط بي كتلة المستقلين، وأجلس مع الأحزاب المكونة للإئتلاف وأنا فرد، هو توافق الجميع مسبقا على ترشيحي، لأنني كنت على مسافة واحدة من الجميع، من الاسلاميين وغير الاسلاميين. كنت طرفا ثالثا، وعوملت كطرف ثالث يرمز إلى التوافق والاتحاد ولا ينتمي إلى أي طرف من الأطراف المتنافسة. وقد حاولت دائما الحفاظ على هذا الموقع. لكن بعض الأعضاء الذين خسروا معركتهم داخل المجلس وخرجوا أو أخرجوا منه، أرادوا أن يبرروا ذلك ويغطوا على فشلهم أمام الرأي العام بنشر إشاعة أن المجلس وبرهان غليون كان تحت سيطرة الأخوان المسلمين وأنني لم أدافع عن بقائهم لأنني أسعى إلى الاحتفاظ بدعم الأخوان، كما لو كان الأخوان طرفا غريبا على المجلس. وقد وجد هذا الكلام صدى قويا لدى الدول المترددة في دعم الثورة فاستخدمته لتبرر تخاذلها ونكوصها بوعودها، ولتدفع كما هو حاصل حتى الآن المعارضة إلى الانقسام والتنازع حتى ترمي الكرة على السوريين في عدم تنفيذ القرارات الدولية أو تطبيق بند حماية المدنيين السوريين كما تنص عليه مواثيق المنظمة الدولية. وقد وقع العديد من المعارضين في فخ هذه الإشاعة التي ركزت عليها الدول المترددة للأسف كما وقعوا في فخ دعاية النظام الذي لم يكن يحلم بأفضل من اشاعة أن المعارضة واقعة تحت سيطرة الأخوان المسلمين كي يخيف قطاعات واسعة من الرأي العام السوري ويجيش أنصاره ويقدم ذرائع لعدم الاستجابة لطلبات الشعب للمجتمع الدولي الذي أدان أفعاله القمعية الشنيعة. 
 أما الفيديو الذي أشرت إليه، فهو يعكس النرجسية السياسية لبعض قادة الأخوان المسلمين الذين يعتقدون أنهم هم الذين يصنعون التاريخ، والمجالس والأحزاب والكتائب طبعا، تعويضا عن غيابهم الحقيقي عن الساحة أو اضطرارهم إلى إخفاء وجودهم والبقاء في الظل، خوفا من رد الفعل السلبي المحتمل إزائهم من قبل قطاعات من الرأي العام الوطني والعالمي. أما الأستاذ البيانوني فهو ينفي أنه عنى ذلك أو حتى قاله وأن هذا تفسير خاطيء لكلامه. وما عليكم إلا أن تطرحوا هذا السؤال عليه لمعرفة ماذا قصد به بالضبط.
في مقابلة حديثة، تحدثت عن دور إسرائيلي في الحالة التي وصلت إليها الأوضاع في سورية، شارحا أن مصلحة إسرائيل تكمن في تحويل سورية إلى دولة منهارة ومدمرة بهدف تحييدها عن الصراع العربي الإسرائيلي، مستفيدة مما تملك من قوى ضغط مؤثرة على السياسيات الدوليةهل يمكن الأخذ بالغارة الإسرائيلية الأخيرة في السياق نفسه؟ ماذا استفادت إسرائيل من هذه الغارة؟
النظام الذي لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل منذ أكثر من ثلاثين عاما قرر ان لا يستمد شرعية وجوده من تحقيقه لمطالب الشعب السوري واحترام حقوقه وإنما من ممانعته إعلان الاستسلام الرسمي لإسرائيل بتوقيع معاهدة، والاكتفاء بالاستسلام الفعلي، أي بالسلام والاستسلام من دون معاهدة شبيهة بمعاهدة كمب ديفيد. وباسم هذه الممانعة، أي رفض توقيع معاهدة، مع الإبقاء على احتلال الأرض السورية والجولان، أراد أن يبرر احتكاره للسلطة وتسلطه على الشعب وقهره له وتجريد مواطني سورية من كامل حقوقهم المدنية والسياسية وإخضاعهم للرقابة الدائمة لأجهزة القمع والمخابرات. وهكذا كان ثمن هذه الممانعة القضاء على كل نظام للحق والأمن والسلام داخل البلاد، وترك المجتمع في حالة حرب أهلية كامنة، وزاد في ذلك، توقيع عقد التحالف الاستراتيجي مع ايران التي تحلم بأن تبسط نفوذها على المشرق العربي بإكمله باعتبارها القوة الأعظم في المنطقة، في سبيل حرمان الشعب السوري من أي أمل في أي تغيير أو تعديل أو حتى حلم بالمشاركة ولو بواحد بالمئة من السلطة في الحاضر والمستقبل.
أما إسرائيل فقد قدمت له بهذه الغارة الوقود المطلوب لتشغيل آلة دعايته المفضلة: العداء لاسرائيل وعداء إسرائيل له.  ومن المعروف عند المراقبين جميعا أن إسرائيل بقيت لفترة طويلة ولا تزال ضد تغيير النظام، وهي شرعت في بناء جدار حاجز لتحمي نفسها بعد زوال النظام. مع العلم أن هذه ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها إسرائيل السيادة السورية من دون أن تلقى أي مقاومة أو رد فعل من قبل نظام الممانعة الشهير. بهذه الغارة أرادت إسرائيل أن تؤكد هيمنتها وسيطرتها على الأجواء السورية حتى عندما تكون الطائرات الحربية السورية في الجو تقصف الشعب ومواقع الثوار.
وبالمقابل أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رسميا على لسان رئيسها أنها لن تقدم أسلحة للمعارضة السورية حفاظا على أمن إسرائيل. بعد هذا التصريح لم يعد هناك حاجة للمزيد من البراهين.
دعوات دائمة يطلقها المجتمع الدولي لحث المعارضة على تقديم تطمينات للأقليات الدينية في سورية، هل فشلت المعارضة في دفع الأقليات للمشاركة في الثورة ؟ إن كنت ترى ذلك، ما السبب برأيك ؟ وهل من مخاوف حقيقية حول تفتت سورية إلى دويلات طائفية؟
لا يمكن للأقليات أن تشارك في الثورة بالحجم ذاته الذي تشارك فيه الأغلبية، دينية كانت أو اجتماعية أو قومية. هي تنتظر عادة أن تحسم الأغلبية الصراع حتى تصف مع الغالب. هذا هو الحال في سورية وفي جميع البلدان، في التاريخ القديم والحديث. والسبب أن وضع الأقليات هش في كل المجتمعات. وأي خطأ صغير منها في الاختيار يمكن أن يكلفها مذابح هي بغنى عنها، وربما وجودها. الأقليات في كل البلدان ميالة لعدم الانخراط في الصراعات، أي هي غالبا مسالمة وميالة إلى أن تكون محايدة في الصراعات الكبرى، وحتى عندما تتعرض لهجومات تفضل الرحيل والهجرة إلى سماء أرحم على الدخول في معارك حاسمة تعرف أنها ستخسرها أمام أي أغلبية.
لحسن الحظ بالنسبة لنا، وهذه فرصة لتحية ثوار سورية، لا يزال إسقاط النظام وليس الانتقام من أحد ولا السعي إلى زج أحد، هو محور جهد جميع أو القسم الساحق من مقاتلي  الثورة. وهذا ما يجعلنا ننفي وجود حرب اهلية حتى لو أن التوترات والحساسيات الطائفية بدأت تتعمق هنا وهناك. وبالنسبة للمخاطر التي تذكرونها، لا أعتقد أن هناك إمكانية لتقسيم سورية ولن يسمح الشعب السوري بذلك، في كل الطوائف والقوميات. وأعتقد أن الأقليات لن تطمئن إلا بانتهاء الصراع وحلول الامن والسلم الأهلي. لكن من هو الفرد المطمئن اليوم في سورية، بصرف النظر عن أصله ودينه، من بين الأهالي والسكان؟
في مقال لك عام 2005 بعنوان لا يكفي انهيار النظم الشمولية لولادة ديمقراطية عربيةكتبت التالي: "إن المخرج الديمقراطي ليس هو المخرج الوحيد المنتظر بالضرورة لانهيار نظم التسلطية أو تفككهاوما حصل في العراق وما يحصل في العديد من البلدان العربية الأخرى يدل على أن الديمقراطية ليست بالضرورة المخرج الأكثر احتمالاوأنه إلى جانب مخرج الفوضى والحروب الأهلية هناك أيضا مخرجا ثالثا هو التعفن والتفسخ المتزايد لنظام لا يعرف كيف ينتهي ولا كيف يصلح ". ألا يمكننا إسقاط الكلام السابق على الحالة السورية الآن ؟ وكيف يمكن تجنب السيناريوهات الأسوأ؟
أشكرك على إحضارك لهذا النص الذي يعبر تماما عما يحصل اليوم في الربيع العربي، لكن في وطننا سورية بشكل خاص. هذا النظام لا يعرف كيف يصلح نفسه ولا كيف يترك المسرح، وهو منذ سنتين يتخبط ويضرب خبط عشواء ويقتل ويتعرض للقتل، ولا يزال مصمم على الاستمرار ويحلم بالبقاء. بل هو لا يشعر بعد كل الكوارث التي جلبها على شعبه وعلى البلاد أن شيئا قد تغير بالفعل. لايزال يعتقد ويصرح أن ما يشهده هو مجرد أزمة سوف يتجاوزها كما تجاوز غيرها من قبل، وكالعادة بالمزيد من العنف والدمار. وأعتقد أننا نعيش الآن أسوأ السيناريوهات: التفسخ والتعفن والتخبط والتدمير والقتل. السؤال هل نخرج منها سريعا وكيف. 
كيف تقيّم أداء المثقف السوري منذ بدء الثورة وحتى يومنا هذا ؟ هل كانت النخبة السورية على مستوى الحدث؟ ما النواقص التي لاحظتها في أدائها؟
تصرف المثقفون السوريون كما تصرف أي مواطن سوري، أي التحق قسم كبير منهم، الأكثر أخلاقية ووعيا وديمقراطية بالثورة، وتمسك آخرون بالنظام ودافعوا عنه كشبيحة ثقافيين. وليس من المطلوب من المثقفين لا أن يكونوا قادة عسكريين ولا قادة سياسيين. رافق الكثير من الفنانين والمغنين والكتاب والمفكرين الثورة وانخرطوا في مختلف نشاطاتها، سواء اكانوا داخل البلاد أو خارجها. وبعضهم من الشباب كان في مقدمة المظاهرات وعمل الكثير منهم في التنسيقيات، وانخرط بعضهم في حركة المقاومة المسلحة واستشهد الكثير منهم.
أكدت في العديد من المرات نيتك ترك العمل السياسي والعودة إلى العمل الأكاديمي بعد انتهاء الثورةلكن التسريبات التي انتشرت بين أوساط الناشطين تحدثت عن ترشيحك لمنصب حساس في الحكومة الانتقالية؟ هل يمكن أن نشاهد دورا سياسيا لبرهان غليون في سورية المستقبلية أم أنك ما زلت عند قرارك؟ 
لم أؤكد أبدا أي نية في ترك العمل السياسي. ومثل هذا العمل سيكون خيانة للأفكار التي دافعت عنها خلال حياتي كلها وللشعب الذي تابعني وأنا أدافع عن ثورته وكفاحه. وليس هناك تناقض بين العمل السياسي والعمل الأكاديمي والدليل أننا كنا نعمل في السياسة ونتحدى النظام في عقر داره وننظم المقاومة الفكرية والسياسية للنظام قبل الثورة بعقود. وكان خروجي من سورية أصلا بسبب انخراطي في العمل السياسي. ماذكرته مرارا هو تجنب المناصب والصراع عليها، وزارية أو غيرها. وكنت قد رفضت اي منصب خلال العقود السابقة حتى في ما يتعلق بمنظمات سياسية أو مدنية. قبلت أن أرأس المجلس الوطني رغم تأكيدي على عدم رغبتي في المناصب لأنني اعتبرته مهمة وطنية لا يمكن التهرب منها في حالة الثورة التي دخل في صفوفها الأطفال والنساء، المدنيين والعسكريين، أي مهمة ثورية وواجب يمليه التزامي بأفكاري وبالثورة التي طالما حلمنا بها للخلاص من نظام العبودية وامتهان حياة وكرامة الانسان. وعندما شعرت بأن هناك تململا من قبل قطاع من الرأي العام والثوار بسبب ما بدا لهم نقص الأداء، قدمت استقالتي بعد يومين من تجديد انتخابي، رغم إصرار أعضاء الأمانة على بقائي. الآن هل سأقبل منصبا سياسيا في المستقبل؟ سأستمر في نشاطي الفكري والسياسي إلى جانب الشعب الذي ضرب المثل في التضحية والفداء، ولن اتخلى عن مسؤولياتي وواجبي إزاءه لكنني لن ابحث عن أي منصب لا سياسي ولا غير سياسي، ولست ممن يحب المناصب والسلطة، ولقطع الطريق على التسريبات التي لا تخلو من نوايا خاصة، أمل وأدعو الله أن لا اضطر إلى المشاركة في أي حكومة قادمة كما اضطررت إلى رئاسة المجلس الوطني*.
(جرى اللقاء بتاريخ 11 شباط/فبراير الماضي، غليون أعلن في 1 آذار مارس الجاري عن رفضه الترشح لرئاسة الحكومة الانتقالية بعد ترشيح الائتلاف اسمه بين ثلاثة معارضين آخرين لتولي المنصب.)
قابله: عامر المرعيhttp://www.correspondents.org/ar/node/1982