samedi, février 22, 2014

في حوار خاص لـ'المغرب

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000033065 StartFragment:0000000860 EndFragment:0000033049

شؤون عربية و دولية




٢٢ فيفرييه ١٤

شدّد الدّكتور برهان غليون الرئيس السّابق للمجلس الوطني السّوري في حوار مع «المغرب» على أن نظام بشّار الأسد شارك في مؤتمر جنيف2 تحت ضغوط قوية من روسيا لا من أجل التوصل إلى حلّ للأزمة السورية
معتبرا انه من المستحيل تحقيق تسوية بين الطرفين قبل التحرر من سيطرة القوى الخارجية . مؤكدا انه لا تزال أمام المعارضة السورية أشهر طويلة من المواجهة العسكرية والسياسية والدبلوماسية قبل أن تتّضح معالم المستقبل ليبدأ ربما تفاوض جدّي بين الجانبين.
ويعتبر برهان غليون من أبرز المعارضين لنظام الرئيس بشار الأسد وهو أستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس . تم تعيينه رئيساً للمجلس الوطني السوري الذي تشكل وتأسس في العاصمة التركية أنقرة .
ماهي قراءتكم للمشهد السّوري، ولماذا حسب رأيكم فشلت مفاوضات مؤتمر جنيف2 بجولتيها الأولى والثّانية؟
بعد ثلاث سنوات من الصراع المرير فقد فيه السوريّون مئات آلاف الشهداء، وشرد فيه نصف السكان بين مهجرين ونازحين ودمر ثلث المباني والمنازل وتمّ تخريب البنية التحتية والاقتصاد بشكل كبير، لا تزال خطّة نظام المافيا كما كانت وهي استخدام كل ما يتوفّر عليه من قوة جيش أعدّ لمواجهة عدوّ مدجج بالسلاح كإسرائيل لكسر إرادة الشعب وتحطيم أحلامه من أجل إعادته إلى العبودية التي ضحى بكل شيء للخروج منها. يساعده في هذا المشروع الإجرامي على المستوى الإقليمي إيران ، وعلى المستوى الدولي روسيا التي تريد أن تقتص من الغرب الذي أهملها وهمشها خلال حقبة ما بعد الحرب الباردة على حساب الشعب السوري.
ومن الجهة الثانية تستمر مقاومة الشعب السوري بكل أشكالها الفكرية والسياسية والعسكرية متحدية المجازر الجماعية وحرب التجويع والقصف والدمار والتشريد والتهجير والسجن والتعذيب والتسميم بالأسلحة الكيميائية، في ظروف العجز المفجع للمجتمع الدولي عن اتخاذ قرار حتى بإدانة ما يجري من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، بل حتى عن تقديم المساعدات الإنسانية للشّعب المنهك والمحاصر في المدن والقرى، في تحدّ فاضح للقوانين والمواثيق الدولية.
وفي القريب، يقف العالم العربي بأغلبه موقف المتفرج على عملية الذبح اليومي للسوريين من قبل نظام لم يعرف يوما معنى احترام الحياة الإنسانية، إلا من فئات قليلة تتألم لمعاناة السوريين من دون أن تعرف كيف تستطيع مدّ يد العون لهم ومساعدتهم على تحمل المحنة المأساوية التي يعيشونها. وخلف كل هذا القتل والدمار اشتعال شرارة الحرية والكرامة في قلب شعب لا يزال يعيش في الذل والعبودية وتحت قانون الطوارئ والأحكام العرفية وتغوّل الأجهزة القمعية منذ نصف قرن، وفي بلد تحولت فيه الجمهورية إلى ملكية وراثية والدولة إلى مزرعة عائلية لبيت الأسد والحلقة القريبة المتحالفة معه، وتم فيها تجريد الناس من كل حقوقهم المدنية والسياسية على حد سواء.
هل أصبحت مفاوضات جنيف تعيد إنتاج نفسها كمفاوضات من أجل المفاوضات؟
حتى تكون هناك مفاوضات بالفعل ينبغي أن يكون هناك طرفان لديهما الإرادة للتوصل إلى حل، مهما كان، وأن يتفقا منذ البدء على الهدف المشترك الذي يريدان الوصول إليه.والحال ليس هناك إلا طرف واحد هو المعارضة التي تعرف معاناة السوريين وتسعى إلى التعجيل بحل يخفف من آلامهم، في الوقت الذي لا يزال فيه نظام الأسد يستخدم البراميل الحارقة والمتفجرة ليفرض عليهم الاستسلام الكامل ويسعى بجميع الوسائل إلى قطع الطريق أمام أيّة تسوية سياسية باستخدام حرب التجويع لإجبار السكان على الخضوع لإرادته والتخلي عن الثوار ومبادىء الثورة ذاتها.
الواقع أن النظام اضطر للذهاب إلى جنيف تحت ضغط الروس. وهو في الحقيقة معترض كليا على أي مفاوضات، ولا يزال يرفض الاعتراف بالثورة والمعارضة، ويطلق على الجميع اسم الإرهابيين. وكل ما كان يردده في جنيف هو عرض الاستسلام على المعارضة بوصفها منظمة إرهابية والمشاركة في حكومة خاضعة لسلطة الأسد وأجهزته الأمنية. وهذا ما أثار حفيظة الوسيط الدولي الذي حاول الالتزام بهدف مؤتمر جنيف الرامي إلى تحقيق الانتقال السياسي نحو نظام ديمقراطي، من خلال مرحلة انتقالية تشرف عليها هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، تتشكل بالتوافق بين النظام والمعارضة، وتعيد توحيد القوى العسكرية لتحافظ على مؤسسات الدولة وتخرج البلاد من الحرب والعنف والفوضى.
ماهو البديل حسب رأيكم لحل الأزمة السورية بعد فشل المفاوضات؟
لا بديل عن التوصل إلى حل سياسي يوقف الحرب والعنف والنزاع. لكن لا يمكن إقناع النظام الذي تعود التغوّل على الدولة والمجتمع، واحتكار السلطة واستخدام العنف الأعمى والإرهاب كسلاح لإخضاع الشعب، إلا بانخراط أكبر للمجتمع الدولي وللدول والشعوب العربية أيضا إلى جانب الشعب السوري وقيامهم بالضغط الكافي، من كل نوع بما في ذلك دعم الجيش الحر بصورة علنية وقوية لتأكيد تمسكهم بتطبيق قرار مجلس الأمن، ووضع حد لحلم النظام في إعادة تأهيل نفسه دوليا بعد كل ما مارسه من جرائم ضد الإنسانية، وتحقيق الانتقال السياسي، ونقل سوريا إلى نظام جديد تعددي وديمقراطي مدني يضمن وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، ويساوي بين جميع أبنائها، ويلفى كل أشكال التمييز الاجتماعي أو الطائفي أو الإثني.
ومثل هذا الانخراط القوي للمجتمع الدولي هو وحده الذي يدفع أطرافا في النظام إلى التحرر من وهم الانتصار أو الحسم العسكري وإخراج الشعب ذليلا وفاقدا كل شيء من النزاع ويحي الأمل لدى الشعب السوري بالخروج من المأساة ويعيد الثقة بالدولة والنظام والقانون.
هنالك من يرى أن الحكومة والمعارضة باتتا خاضعتين لضغوط أطراف أخرى، فهل فقد السوريون قرارهم الوطني المستقل؟
لم يعد يغيب على احد أن النزاع في سوريا لم يعد يقتصر على صراع الشعب مع سلطة جائرة وفاقدة للأهليّة في الحكم، وأنه تحوّل بفعل تدخّل القوى الأجنبية والميليشيات الطائفية اللبنانية والعراقية والإيرانية إلى صراع إقليمي تتجاوز رهاناته السيطرة على سوريا الأمويين، وتصبّ في السيطرة على المشرق العربي برمته. كما أعطى العناد الدبلوماسي الروسي لهذا النزاع طابعا دوليا قويا في الوقت نفسه.
نحن مدركون أن توصل السوريين إلى تفاهم في ما بينهم لم يعد ممكنا من دون تحرّرهم من سيطرة القوى الإقليمية والدولية، أو من دون حصول تفاهم مسبق بين هذه القوى التي أصبح لها تأثير كبير على تطور الأحداث. ومن الواضح أن مثل هذا التحرر لا يزال صعبا لتباعد المواقف بين طرف لا يبحث إلا عن هزيمة الطرف الآخر وهو النظام، وطرف هو المعارضة التي لا تتلقى عشر ما يحصل عليه النظام من دعم مالي وعسكري من حلفائه وبالأحرى موكليه الإقليميين والدوليين.
ثم إنّ التفاهم الإقليمي والدولي لا يزال، كما هو ظاهر، بعيد المنال. مما يعني أنه لا تزال أمامنا أشهر طويلة من المواجهة العسكرية والسياسية والدبلوماسية، الأسوأ، قبل أن تتّضح معالم الطريق ويبدأ ربما تفاوض جدّي للخروج من المحنة السوداء.
ماتفسيركم للاتّهامات الروسيّة الأمريكية المتبادلة بخصوص عدم التوصّل إلى حلّ للصراع السوري؟
بينما كانت الولايات المتحدة الأمريكيّة تضغط على المعارضة لدفعها إلى قبول التسوية السياسيّة والانخراط الجدّي في مؤتمر جنيف كانت موسكو تشجع نظام الأسد على التعنّت والتطرّف وترفض حتى إدانة استخدامه للبراميل الحارقة والمدمرة التي لاهدف لها سوى قتل الأبرياء وترويع السكان وتهجيرهم من مدنهم للانفراد بالمقاتلين أو فصلهم عن حاضنتهم الشعبية.
لو قبلت روسيا أن تعمل بشكل ايجابي لكانت أوقفت تزويد النظام بالأسلحة وضغطت عليه لوقف القصف العشوائي للمدنيين. لقد أعادت الوسائل التي يستخدمها النظام السوري ربما بتوجيه ودعم من الروس، إلى الأذهان صور الحروب الهمجية التي عرفتها القرون الوسطى والتي كان الذبح والقتل والسبي والتشريد والتدمير سلاحها الأكثر فاعلية لإخضاع الشعوب وتفكيك عرى وحدتها ونسيجها ودفعها للانحلال والاضمحلال.
لكن في النهاية لن يصح إلا الصحيح. ولن يستطيع نظام عنصري فاشل، مهما بلغت به الوحشية وتحدي الإرادة الدولية أن يهزم شعبا قرر استعادة حريته وكرامته بأي ثمن، وأظهر استعداده للتضحية بخيرة أبنائه وكل ما لديه لتحقيق الانتصار.


jeudi, février 20, 2014

الخوف على الدولة والقتل اليومي



بعد ثلاث سنوات من القتل الهمجي والخراب، لا يزال التبرير الوحيد، لدى الروس، ولكن أيضا لدى الأمريكيين وحلفائهم، رفض التدخل الدولي لحماية السوريين من المذابح الجماعية اليومية بالخوف على مؤسسات الدولة، ومن أن يقود السقوط المفاجيء للأسد إلى انهيار الدولة وانتشار العنف والفوضى والارهاب،

كل السوريين متفقين على الحفاظ على الدولة والمؤسسات، وعلى 
تدعيمهما. لكن هل يقوم نظام الاسد بشيء آخر غير التدمير الممنهج والمنظم للدولة ومؤسساتها عندما يسيل دماء السوريين أنهارا، ويفجر كل الثوابت الوطنية، ويقسم الشعب طوائف ومذاهب واديانا، ويدفع ملايين الناس إلى النزوح واللجوء من دون مأوى، ومن دون موارد، ومن دون مستقبل؟ 

كل من عاش في سورية، من سوريين وعرب وأجانب، يعرف أنه لا يوجد في سورية دولة، بمعنى أجهزة متخصصة تعمل حسب القانون، وبعيدا عن نزوات الحاكمين ورغباتهم الشخصية، من أجل ضمان الحياة الطبيعية، الاخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية لجميع الأفراد، بصرف النظر عن مذاهبهم وأديانهم وافكارهم، وفرض احترام القانون وتطبيق العدالة والمساواة، والعمل على رفع مستوى حياة السكان وثقافتهم وتعليمهم، وتحسين مشاركتهم في الحياة العامة، ووضع الخطط لضمان مستقبل الدولة وأمنها واستقرارها ومستقبل الأجيال القادمة.

ما يوجد في سورية هو حكم عصابة لا تهتم إلا بمصالحها، ولا تخطط إلا لنهب موارد البلاد واستملاكها، ولا تنشيء من المؤسسات والأجهزة الأمنية والعسكرية إلا تلك التي تساعدها على كسر إرادة الشعب وتركيعه وإخضاعه واستعباده لتكون هي الوحيدة السيدة، وكي لا يستطيع بشر ولا إنسان أن يسائلها أو يحاسبها على أي جرم تقترفه في حق الشعب، أو أي فرد فيه. وككل سارق، لا تتردد في قتل الأهالي وحرق الدولة بأكملها لإخفاء معالم الجريمة عندما تخشى أن تضبط بالجرم المشهود..
يحتاج السوريون بالفعل إلى دولة تحميهم وتحترم إرادتهم وتثمر تنوعهم وتعدد مذاهبهم ومنابتهم ومشاربهم. دولة تسهر على أمنهم، وتعمل من أجل سعادتهم، وتساوي بينهم، وتحكم بالقانون الذي يصوغه ممثلوهم ونوابهم بحرية ونزاهة في مجالسهم التشريعية المنتخبة. يحتاجون إلى مؤسسات مدنية وعسكرية وعلمية من صنعهم، وتعمل لتوسيع هامش خياراتهم وتحسين فرص تقدمهم، وسعادتهم، وتخضع لإرادتهم المشتركة العامة، تكون إطارا يعمل على تعزيز تواصلهم وتعاونهم وتضامنهم، مؤسسات لهم، لا عليهم، ولا أداة في يد أعدائهم، لا هدف لها سوى سلبهم، ووضع القيود في معاصمهم، وشل إرادتهم لتأبيد سلطة متمردة خارجة على القانون والسياسة وكل المعايير الانسانية، ومرتهنة لإرادة دول الحماية والوصاية الأجنبية.

يحتاج السوريون إلى دولة تضمن أمنهم وتؤمن حقوقهم وتدافع عن أبنائهم، تماما كما تحتاج الدولة إلى سوريين متضامنين يؤمنون بشعبهم ومستقبل وطنهم وبلادهم. ولا يمكن أن يكون شريكا في بناء مثل هذه الدولة من قوض أركانها وهو مصر كل يوم على قتل شعبها وتدمير ما تبقى من عمرانها.

lundi, février 17, 2014

ماذا بعد جنيف٢؟

 المدن ١٧ فيفرييه ١٤

انتهى مؤتمر جنيف٢ من دون أوهام. هل كان من المفيد للمعارضة أن تشارك في،ه بالرغم من غياب الضمانات، وانعدام الأمل بحصول تفاوض جدي على مرحلة انتقالية تقود إلى رحيل النظام، أم كان من الأفضل أن لا تشارك في مؤتمر تعرف مسبقا أنه لن يقدم أي حل للمأساة التي يعيشها السوريون داخل كل شارع وحي وقرية ومدينة، بل داخل كل أسرة وفرد؟
الإجابات ليست واحدة عند الجميع. هناك من يعتقد أن ذهابنا إلى جنيف من دون ضمان النتيجة قد ساهم في إضفاء شرعية على النظام وسمح له بالظهور كشريك في اي حل محتمل. وهناك من يعتقد أن عدم الذهاب إلى جنيف٢ كان سيقضي على صدقية المعارضة ويظهرها بمظهر الخائف من مواجهة النظام، والمفتقر للثقة بالنفس، وغير القادر على تحمل مسؤولياته تجاه معاناة السوريين التي فاقت كل وصف.

الواقع أن روسيا التي أغلقت مجلس الأمن بحق النقض جعلت من مؤتمر جنيف٢ ممرا إجباريا لا يمكن، قبل عبوره، تقديم أي مبادرة أو عمل جديد، دبولوماسيا أو سياسيا، لصالح الحل، حتى لو اقتصر ذلك على الملف الانساني. كما أن غياب أي إرادة أمريكية في العمل على وضع حد للمأساة السورية من دون مشاركة الروس، جعل هذا المؤتمر، المنصة الوحيدة لدفع المجموعة الدولية للتفكير بخيارات اخرى، غير الاستسلام أو انتظار تغير الموقف الروسي.
حضور مؤتمر جنيف كان مهما من زاويتين، أولا لتأهيل المعارضة سياسيا ودبلوماسيا وقطع الطريق على تأهيل النظام أو إعادة تأهيله بوصفه السد الوحيد، بالرغم من وحشيته وإجرامه، من قبل الدول التي تخشى الفوضى والارهاب ولا تثق بوجود بديل مقنع. وثانيا لوضع النظام على المحك، وكشف كذبه في موضوع قبول الحل السياسي، ومن ثم فتح باب المبادرات ومشاريع العمل الأخرى، المعطلة بسبب انتظار امتحان امكانية الحل في جنيف٢، وعلى رأسها التعاون مع المعارضة لإعادة بناء وتأهيل الجيش الحر لمعركة الحسم أو على الأقل معركة لي ذراع النظام المافيوي وإجباره على الامتثال للإرادة والشرعية الدوليتين.
ما شجع المعارضة على اتخاذ هذه الخطوة التي لم تكن شعبية لا داخل الإئتلاف ولا ربما في وسط الثوار وجزء كبير من الرأي :العام، كان،

أولا، ثقتنا بأنه لم يكن لدى النظام استعداد لأي حل سوى الاستمرار في الحرب حتى القضاء على الثورة وإجبار الشعب على الرضوخ للأمر الواقع ولقوة السلاح، مستقويا بالدعم الايراني والروسي، العسكري والسياسي، اللامحدود.
وثانيا قرار مجلس الأمن ٢١١٨ الذي هو الضمانة الوحيدة لكشف كذب النظام وخداعه، بمقدار ما ينص هذا القرار بشكل واضح وصريح على أن هدف التفاوض هو الانتقال السياسي، بدءا بتشكيل هيئة حكم انتقالية، كاملة الصلاحيات، مما يعني وضع حد نهائي لسلطة المافيا السورية وإجبارها على التعاون من أجل نقل السلطة لنظام تعددي جديد، عبر مرحلة انتقالية تطمئن الجميع، بما في ذلك جمهور الموالاة والمحافظة. وهذا هو التنازل الوحيد الذي تسمح به وتقبله قواعد الثورة التي ضحت بمئات الألوف من أبنائها في مواجهة نظام القتل والسجن والتعذيب والتنكيل والاهانة والاذلال وتخريب بيوت وحياة كل السوريين.

ما بقي من المؤتمر وقصة فشله الحزينة هو صورة تثير الاشمئزاز لعدوانية النظام وكذبه وخداعه وشتائمه السوقية، تعكس حقيقته العميقة، باعتباره نظام البلطجة والقتل والذبح والتهديد والتشبيح بامتياز. وهي صورة لن تنسى في مخيلة السوريين من كل الاطياف والولاءات، وفي ذاكرة العالم ووسائل الإعلام. ونأمل أن يعقب ذلك تقرير الوسيط المشترك السيد الأخضر الابراهيمي الذي يعلن رسميا أن هذا النظام المافيوي هو الذي عرقل التوصل إلى حل سياسي، أن يسمح بتطبيق المادة ٢١ من قرار مجلس الأمن ذاته التي تدعو المجلس لاتخاذ الإجراءات الملزمة ضد الطرف المعرقل، حسب البند السابع.

قامت المعارضة بواجباتها لا أكثر ولا أقل، وعاد الأمر من جديد إلى المجتمع الدولي وفي مقدمه مجموعة أصدقاء الشعب السوري، والأمين العام للامم المتحدة لأخذ العبر وتحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب السوري الذي لا يزال ينتظر منذ ثلاث سنوات وفاء العالم بواجباته والتزاماته القانونية والانسانية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة في موضوع حماية المدنيين والشعوب المعرضة للجرائم ضد الانسانية وجرائم الإبادة الجماعية. وكلها جرائم أثبتت المنظمات الانسانية ارتكابها من قبل نظام الأسد وأجهزته، ولم تلق حتى الآن أي رد أو عقاب.
مؤتمر جنيف ٢ انتهى ومعه فكرة التفاوض نفسها على حل سياسي- مع طرف لا يمكن أن يكون شريكا، بل هو يصر على إظهار عدائه وعدوانيته تجاه كل السوريي - ولا أمل في العودة إليه، ولا فائدة منها، وليس للمعارضة أي مصلحة في انتظارها والمراهنة عليها، ما لم يطرأ تطور حاسم يغير في سلوك النظام، ولن يطرأ مثله ما لم تتغير المعطيات على الأرض وفي الميدان.

لكن منذ الآن، أعتقد أن البديل عن جنيف٢ والمفاوضات المستحيلة، بين المعارضة والنظام، هو أن يكلف الأمين العام للأمم المتحدة، السيد بان كي مون، نفسه بالقيام، بعد التشاور مع الأطراف السورية والإقليمية والدولية، وبالتعاون مع مبعوثه الخاص الأخضر الابراهيمي، بتقديم مبادرة وآلية واضحة لتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات، بما في ذلك التشاور حول قائمة من الأسماء المقترحة التي يمكن للأطراف الاختيار بينها، وعرضها على النظام والمعارضة. هذه هي الخطوة الوحيدة التي يمكنها أن تعيد إطلاق المفاوضات المستنفدة التي فقدت روحها في جنيف في ١٤ شباط ٢٠١٤

vendredi, février 14, 2014

بعد فشل مفاوضات جنيف، الكلمة الآن للمقاتلين الأحرار


إخفاق الاجتماع الثلاثي الذي جمع بين نائبي وزيري خارجية الدولتين الكبرتين والأخضر الابراهمي، الممثل المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة، يعني إنهاء المفاوضات، وعودة القضية من جديد إلى الامم المتحدة ومجلس الامن. ويتوقف موقف الأمم المتحدة المنتظر من الامر على تقرير الأخضر الابراهيمي الذي خبر بأم عينيه تلاعب نظام المافيا ومماطلته ورفضه الدخول في موضوع المفاوضات ورهانه على إفشالها منذ البداية.

لكن بالنسبة لنا يؤكد هذا الفشل ما كنا نقوله منذ البدء بأن مفاوضات الحل السياسي تحتاج إلى طرفين، وأن الطرف الممثل لمافيا الأسد لا يمكن أن يقبل بأي حل سوى الاستمرار في الحرب حتى آخر قطرة من دم السوريين، مدعوما بايران وروسية الاتحادية وطموحاتهما الاستراتيجية.

منذ البداية كنا نقول إنه لا توجد لدينا أوهام حول مصير المفاوضات، وإنما كانت مشاركتنا من باب دفع الضرر وعدم السماح للمافيا السورية أن تحقق نصرا سياسيا مجانيا، على حساب دماء الشعب، وبسبب تغيب المعارضة أو مقاطعتها.

والآن يدرك الجميع أن الطرف الآخر هو بالفعل ممثل لمافيا لا تعنيها مصالح السوريين ولا حياة أبنائهم ولا مستقبل بلدهم ومصيره، ولا ترضي سياساتها التدميرية حتى قاعدة الموالين التي سارت وراءها خوفا من التغيير أو تمسكا بالاستقرار، وإنها لا تعمل إلا لخدمة مصالح نظام ايران التوسعي ونظام روسية المتخوف من انتقال تجربة الثورة ومثالها.

الكلمة الآن للمقاتلين على الأرض وللدول الداعمة لثورة السوريين وحقوقهم من أجل تمكين الكتائب الحرة من دحر الميليشيات الايرانية اللبنانية الطائفية وزعزعة وجود المافيا الأسدية وأركان نظامها وسلطتها الفاجرة.

jeudi, février 13, 2014

المفاوضات في الطريق المسدود




البارحة وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود. وفد النظام رفض أصلا، ومنذ البداية الدخول في موضوع المفاوضات الذي هو بشكل لا يقبل الشك، الانتقال السياسي. باعتبار هذا الانتقال من نظام ديكتاتوري فاشي إجرامي فئوي إلى نظام ديمقراطي تعددي يساوي بين المواطنين جميعا هو مفتاح الخروج من الحرب ووقف العنف.
بعد أن وصل الحوار إلى حوار الطرشان، أي إلى لا حوار، بل بالأحرى إلى إعتداء دائم ومستمر من قبل وفد الأسد على وفد المعارضة وكيل الاتهامات والشتائم والتشكيك بالأهلية بل بوجود المعارضة نفسها، اضطر الوسيط المشترك الاخضر الابراهيمي إلى رفع الجلسة وتعليق المفاوضات حتى إشعار آخر.
وصول المفاوضات إلى الطريق المسدود هو الذي استدعى مجيء نائبي وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسية إلى جنيف، لبدء مفاوضات دولية بموازاة المفاوضات السورية. والواقع أن جنيف ما كان بإمكانه أن يكون من دون التفاهم بين الدولتين الكبيرتين الراعيتين. وعليهما تقع المسؤولية في إعادة إطلاق المفاوضات وإجبار وفد النظام على الدخول في موضوع المفاوضات الذي لا معنى لأي مفاوضات من دونه. فلا معنى للتفاوض على العنف او الارهاب بين وفدي المعارضة والنظام إذا لم يكن من منطلق الانتقال السياسي، لأنه لن يكون هناك أي أمل بالخروج من العنف وببناء الإطار القانوني والسياسي الذي يوقف الارهاب ويضمن محاربته، من دون التوصل إلى حد أدنى من التفاهم السياسي بين الأطراف السورية.

لا يمكن للمعارضة مهما كان الحال أن تجعل المفاوضات على محاربة الارهاب بديلا للانتقال السياسي، أي للتفاهم حول صيغة جديدة للحكم تجمع السوريين وتوحد بينهم وتساوي بين أبنائهم وأطيافهم. من دون ذلك تصبح المفاوضات إعلان ولاء لنظام هو السبب الأول والوحيد لتفجير العنف وجلب الارهاب وقتل السوريين وتدمير مدنهم وحضارتهم. ويقود إلى الهدف المناقض تماما للهدف الذي صمم من أجله مؤتمر جنيف وصدر لأجله قرار مجلس الأمن ومن قبل بيان جنيف وأجمع عليه المجتمع الدولي كبديل عن دعم الشعب السوي بالسلاح للتخلص من سلطة قاتلة تخوض حرب إبادة جماعية وأصبحت مكبلة بالجرائم ضد الانسانية.

mercredi, février 12, 2014

حول العنف وجدول أعمال النظام لمفاوضات جنيف




يصر وفد الأسد المفاوض في جنيف على أن تكون نقطة النقاش الأولى في جدول أعمال مفاوضات الغد مسألة العنف. 
من لا يريد في سورية أن يكون وقف العنف هو المنطلق وأن يتحقق اليوم قبل البارحة. لكن من من السوريين يعتقد فعلا أن النظام الذي ضاعف إمطار المدن السورية الكبيرة والصغيرة بالبراميل الحارقة مرات عديدة مع انطلاق أعمال مؤتمر جنيف يهمه حقا وقف العنف ولا يناور حتى يتهرب من طرح المشكلة والمسألة الرئيسية التي قادت سورية إلى المذبحة، وهي وضع حد للسلطة التي تقرر رمي البراميل وتجويع المدن وقتل السوريين بالآلاف تحت التعذيب في سجون وأقبية المخابرات، وهي ما يسميه قرار مجلس الأمن الانتقال السياسي بدءا بتشكيل هيئة حكم إنتقالية؟

لكن إذا كانت آلة الدعاية الكاذبة لنظام المراوغة وكسب الوقت تريد فعلا وقف العنف، ما الذي يمنعها من أن تبدأ بوقف القصف بالبراميل والصواريخ الباليستية ومن السماح بدخول المساعدات الانسانية، بل بكل بساطة بترك الناس يتبادلون السلع بين المناطق المختلفة؟.

من مفارقات الزمن أن المعتدي يطالب الضحية بوقف العدوان، 
لكن هذه كانت دائما حال نظام درج على الخداع والكذب والرياء، وعامل نفسه دائما بوصفه الضحية وعامل الشعب بوصفه الجلاد.

ألا يذكرنا هذا الوضع كثيرا بإسرائيل التي لا ترى في اغتصابها أراضي الفلسطينين ودفعهم للجوء والتنكيل بهم وشن الحرب تلو الحرب عليهم إلا ردا مشروعا وقانونيا على عدوان الفلسطينيين الذين تسميهم هي أيضا مثل نظام القتلة في دمشق بالارهابيين والمخربين؟
حسبنا الله ونعم الوكيل

mardi, février 11, 2014

حول العنف وجدول أعمال النظام لمفاوضات جنيف



يصر وفد الأسد المفاوض في جنيف على أن تكون نقطة النقاش الأولى في جدول أعمال مفاوضات الغد مسألة العنف. 
من لا يريد في سورية أن يكون وقف العنف هو المنطلق وأن يتحقق اليوم قبل البارحة. لكن من من السوريين يعتقد فعلا أن النظام الذي ضاعف إمطار المدن السورية الكبيرة والصغيرة بالبراميل الحارقة مرات عديدة مع انطلاق أعمال مؤتمر جنيف يهمه حقا وقف العنف ولا يناور حتى يتهرب من طرح المشكلة والمسألة الرئيسية التي قادت سورية إلى المذبحة، وهي وضع حد للسلطة التي تقرر رمي البراميل وتجويع المدن وقتل السوريين بالآلاف تحت التعذيب في سجون وأقبية المخابرات، وهي ما يسميه قرار مجلس الأمن الانتقال السياسي بدءا بتشكيل هيئة حكم إنتقالية؟

لكن إذا كانت آلة الدعاية الكاذبة لنظام المراوغة وكسب الوقت تريد فعلا وقف العنف، ما الذي يمنعها من أن تبدأ بوقف القصف بالبراميل والصواريخ الباليستية ومن السماح بدخول المساعدات الانسانية، بل بكل بساطة بترك الناس يتبادلون السلع بين المناطق المختلفة؟.

من مفارقات الزمن أن المعتدي يطالب الضحية بوقف العدوان، 
لكن هذه كانت دائما حال نظام درج على الخداع والكذب والرياء، وعامل نفسه دائما بوصفه الضحية وعامل الشعب بوصفه الجلاد.

ألا يذكرنا هذا الوضع كثيرا بإسرائيل التي لا ترى في اغتصابها أراضي الفلسطينين ودفعهم للجوء والتنكيل بهم وشن الحرب تلو الحرب عليهم إلا ردا مشروعا وقانونيا على عدوان الفلسطينيين الذين تسميهم هي أيضا مثل نظام القتلة في دمشق بالارهابيين والمخربين؟
حسبنا الله ونعم الوكيل

التونسيون يعيدون إحياء الأمل من جديد


فتح التصويت على الدستور الجديد في تونس نافذة أمل كبيرة لجميع شعوب الربيع العربي التي لا تزال تقاوم الثورة المضادة وفي سورية العدوان المتعدد الأطراف للحلف السوري الايراني الروسي. فقد نجح التونسيون لأول مرة في تاريخ الدساتير العربية في إدراج مبدأ حرية الضمير الذي يعني، أكثر من حرية الرأي، منع الإكراه في الدين، أو فرض الوصاية على عقل الفرد وضميره، وحرمانه من حق الاختيار حسب ضميره. وهذه هي الخطوة الأكبر لتحرير الانسان الفرد من الازدواجية والنفاق والازدواجية والتدليس، نتيجة الإكراه، في الحياة العامة والسياسية وفي علاقات الأفراد في ما بينهم.

هذه المادة هي في جوهر معنى الحرية التي تهدف إلى أن تجعل من الفرد سيد نفسه، في كل ما يتعلق بتنظيم حياته ومشاركته في مصير مجتمعه، وأن كل الأفراد لهم رأي وقادرين على التفكير والمساهمة في بلورة رأي جماعي وقانون مجمع عليه ومختار من قبل الجميع لا مفروض من قبل رئيس أو حزب أو طغمة حاكمة. وهذا هو عكس ما يحصل اليوم في مجتمعاتنا حيث تختصر الأمم والشعوب إلى شخص ملهم يحتكر السلطة بكل وجوهها السياسية والعسكرية والفكرية والأخلاقية، ويترك الجميع من دون قيمة أو مكانة أو هوية، باستثناء العبودية والتبعية والإمعية.

ما كان من الممكن لمثل هذا التطور الدستوري أن يحصل في تونس من دون ارتفاع حركة النهضة على مسبقاتها وخصوصياتها الفكرية وإرادتها في الالتقاء مع جميع التونسيين والمشاركة بتنازلات تضمن تقاربهم الفكري وتفاهمهم واتحادهم.

بهذه المناسبة أعيد التذكير بما كنت أؤكد عليه دائما، من أننا لا ينبغي أن نيأس من امكانية تطور جميع الحركات والتنظيمات، مهما بدت متعصبة أو مغلقة اليوم، ولا أن نفقد الأمل بقدرة الناس على التفكير والتقدم والنضج، عندما تتشكل الأجواء المناسبة لذلك.

هذه دعوة للآخرين ومثال يستحق أن يحتذى.

فشكرا لتونس والنخبة التونسية، بأطيافها الفكرية المختلفة التي عرفت كيف تتجاوز حساسياتها وخلافاتها الفكرية، وتجتمع حول مباديء أخلاقية نوعية، وتؤكد نفسها كنخبة مسؤولة وقادرة على العمل من منطلق بناء أمة ودولة.

lundi, février 10, 2014

عندما تتحول الجريمة غلى سياسة وهوية ونظام حكم



تبدأ اليوم الجولة الثانية من محادثات الحل السياسي في قصر الأمم في جنيف، في ظروف صعبة يميزها التوتر الشديد الذي يث
يره تفجير الوضع الانساني من قبل طغمة السلطة، واستشراسها في حرب البراميل وحرب التجويع والاعتقالات والتعذيب المستشري في سجون النظام ومعتقلاته التي لا تحصى.

وقد أصبح من الواضح اليوم للجميع، وأولهم المنظمات الدولية الانسانية، ان تأزيم الوضع الانساني يهدف بالدرجة الأولى إلى إحراج المعارضة أمام الرأي العام السوري، ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، ومن ثم تقويض مفاوضات جنيف، والتحرر نهائيا من الضغوط الدولية المتزايدة على نظام القتلة في دمشق للتوصل إلى حل سياسي.

لكنها تبدأ أيضا وعلى جدول أعمال السياسية الدولية مشروع قرار لمجلس الأمن، يدين الحرب الوحشية التي يخوضها النظام ضد المدنيين، والتي تتخذ باضطراد صورة حرب التطهير والإبادة الجماعية. ولن يستطيع الفيتو التي تهدد روسية بوصعه لمنع صدور قرار ملزم بوقف القصف بالبراميل وحصار المدن والتعذيب في السجون واستخدام المؤسسات المدنية قواعد عسكرية للشبيحة ومرتزقة النظام، أقول لن يستطيع الفيتو الروسي أن يوقف سعي المجموعة الدولية بعد الآن إلى القيام بمبادرة عملية لوقف استخدام الانتهاكات الخطيرة لحقوق الناس كسلاح سياسي وتحويل الابتزاز والتهديد بالجوع والموت وسائل لتركيع السوريين وإخضاعهم.

وتبدا هذه المفاوضات أيضا مع بروز رفض النظام الوفاء بالتزاماته الدولية في ما يتعلق بتدمير الأسلحة الكيماوية، وسعيه إلى استخدام عملية نقل المخزون الكيماوري كوسيلة للمماطلة وكسب الوقت في مواجهة الضغوط الدولية للدخول في مفاوضات جدية على نقل السلطة إلى هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحية. 

مواقف النظام في الملفات الثلاثة: تسليم مخزون الاسلحة الكيماوية، وفك الحصار عن المدن المجوعة والسماح للمنظمات الانسانية بإدخال المساعدات الضرورية، والامتثال لقرار مجلس الأمن والدخول بجدية في مفاوضات جنيف للانتقال السياسي، لهذه المواقف عنوان واسم واحد هو المراوغة التي برعت الزمرة الحاكمة باستخدامها لخداع الرأي العام العربي والدولي، والتغطية على السياسات الاجرامية التي تمارسها ضد شعبها والشعوب المجاورة، والتي تشكل الكارثة الانسانية التي يعيشها الشعب السوري ثمرتها ونتيجتها الحتمية.

أول مهام الوفد المفاوض عن المعارضة، ومن ورائها عن الشعب الذي ضحى بأبنائه من أجل التغيير، هو أن تضع حدا لهذه المراوغة بوضع العالم كله أمام الحقائق والوقائع الدامغة لعصابة جعلت من الجريمة، بكل المعاني، سياسة ونظام حكم.

samedi, février 08, 2014

ضيف المشرق

في خطأ الفصل بين السياسة والحرب



كلما ظهر عجز المجتمع الدولي عن القيام بواجبه تجاه شعبنا، تخرج أصوات تقول لا تتوجهوا للخارج وإنما للداخل، أو "توقفوا عن التعويل على الخارج فقد جربتم هذا على مدار الثلاث سنوات الماضية ولم ينفع"، أو كفى عملا مع العالم الخارجي. وتعثر مفاوضات جنيف من جهة وتصلب الموقف الروسي من جهة ثانية يعيد إلى الواجهة فكرة الاختيار غير العملية وغير الصحيحة بين العمل في الداخل والعمل في الخارج.

بالتأكيد ينبغي أن يكون محور جهدنا بناء البيت الداخلي للثورة والمعارضة. وهذا ليس الآن وإنما باستمرار وفي كل وقت وكل ساعة. من دون ذلك لا توجد ثورة ولا معارضة. وهذا ليس موضوع نقاش، لكنه لا ينبغي أن يطرح كخيار بديل عن العمل مع الخارج. والسبب:

أولا أن مشكلة ترتيب البيت الداخلي للمعارضة ليست مفصولة عن اختلاف قوانا في موقفها من القوى والتحديات الخارجية، ومن تقييم طبيعة المعارك والرهانات التي نتنازع فيها على جبهات متعددة سياسية وعسكرية وإعلامية وفكرية. ولا يمكن فهم النزاعات والتخبط داخل المعارضة من دون ربطها بالاختلاف على تقدير الموقف السليم من القوى الخارجية، سواء اكانت متمثلة بالنظام أو بحماته. فأصل الخلاف بين المعارضين هو نظرتهم المختلفة للعوامل والقوى المعادية، النظامية والخارجية.

وثانيا، بناء البيت الداخلي ليس مهما في ذاته ولكن لما يقدمه من طاقات لرد العدوان الخارجي، سواء من قبل النظام أو المؤيدين له. ونحن لا نبني الداخل إلا لمواجهة قوى الخارج عن الثورة والمعادي لها. ولذلك طريقة البناء وشكله مرتبط حتما بتقديراتنا لاستراتيجيات وأهداف ورهانات القوى التي تواجهنا.

هذا يعني أننا لا ينبغي أن نفصل ترتيب البيت الداخلي عن بلورة الاستراتيجية والخيارات السياسية الاخرى تجاه قوى الخصم. وأسوأ من ذلك أن نجعل العمل في الداخل وعلى الداخل بديلا للعمل على كسب الدعم والتأييد الخارجي أو تامين وسائل الدفاع المادية والعسكرية للثوار، ولا العكس.

ثالثا، الثوار والمعارضة ليسوا الوحيدين في توجيه شن الهجومات وإنما هناك هجومات بل أكثرها تأتي من الخصم. فإذا فرض علينا الخصم المعركة في ميدان ما، سياسيا كان أو عسكريا، داخليا أو خارجيا، لا ينبغي أن نهرب منها. وهجوم أعدائنا علينا في الميدان السياسي، أو على الصعيد الدبلوماسي والدولي أو على الصعيد الإعلامي، يحتاج منا إلى رد ناجع في الميدان نفسه، لا في ميادين أخرى، من دون أن يعني ذلك أن نتوقف عن بناء أنفسنا ومتابعة معركتنا في الميدان العسكري أو الميادين الأخرى. 

الثورة تحتاج إلى عمل متكامل في جميع الميادين، وفي الداخل والخارج وعلى الذات والآخر في الوقت نفسه

لماذا يصر وفد المعارضة على البدء بتشكيل هيئة الحكم الانتقالية في جنيف



منذ الغد سيبدأ الصراع، من خلال الوسيط العربي والدولي، الاخضر الابراهيمي، على تحديد جدول أعمال جولة جنيف٢ الثاني. 

يريد النظام، باقتراحه بدء جولة المفاوضات بالبحث في تطبيق وقف إطلاق النار، أن يعطل قرار مجلس الأمن ٢١١٨، وموضوعه الانتقال السياسي، بدءا بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات، وأن يدفع المفاوضات إلى مناقشات عقيمة حول اتفاق على وقف إطلاق نار لا هدف له سوى إضاعة الوقت والاستمرار في القصف الأعمى باسم الرد على استفزاز "الارهابيين" كما يدعي دائما، خاصة وانه لا يعترف حتى الآن بوجود أي معارضة سياسية، ويعامل الشعب السوري كله، بما في ذلك المدنيين من الأطفال والنساء، معاملة الارهابيين ويقصف الجميع ببراميله الحارقة من دون تمييز. فكما كانت محاربة الارهابيين الحجة التي استخدمها منذ البداية لتبرير قتله السوريين بالجملة، لوقف اندفاعهم واحتجاجهم ضد النظام،، ستكون هي أيضا الذريعة لتبرير استمراره في عدم احترام أي وقف لإطلاق نار، هذا في حال تم التوصل إليه.

ليس هناك في الواقع، وكما أثبتت ذلك محاولات عديدة سابقة، وآخرها اتفاق حمص الذي لا يزال ساريا حيث استمر القصف للأحياء بالهاون والمدفعية ومعه سقوط جرحى، بما في ذلك من عاملي الهلال الأحمر، أي ظرف مساعد للتوصل إلى وقف شامل لاطلاق النار. فلم تتراجع الطغمة القاتلية يوما عن خطتها في هزيمة الثورة وتجديد الهجوم الوحشي على مواقع الثوار، بل لقد زادت من شراسة هجوماتها في ظل انعقاد مؤتمر جنيف. ولا تزال المسألة السورية تفتقر إلى الحد الأدنى من التوافق الدولي بين الكبار على صيغة أو رؤية واضحة ومشتركة للحل، بالإضافة إلى ما تتميز به الساحة السورية اليوم من تعدد محلي وإقليمي ودولي للقوى المؤثرة على سير الأحداث، إن لم يكن في القوى المقاتلة من الطرفين. 

في هذه الظروف، بدأ المفاوضات بالنقاش على وقف إطلاق نار شامل لا يعني أبدا احتمال التوصل إلى وقف إطلاق النار بالفعل. فهذا مستحيل. وإنما الاستمرار في العدوان على المجتمع والشعب والمقاتلين الأحرار من وراء التلويح بإمكانية وقف القتال، وأكثر من ذلك تمكين نظام القتلة من الالتفاف على موضوع المفاوضات الرئيسي الذي هو الانتقال السياسي، وتقديم أعذار دائمة لعدم الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم ٢١١٨ القاضي بتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات كآلية عملية لتطبيق وقف فعلي وحقيقي لإطلاق النار.

القفز على بند تشكيل هذه الهيئة هو في الواقع تجريد بيان جنيف١ من آي آلية عملية للتطبيق، والعودة بنا أكثر من سنة إلى الوراء، عندما أخفقت بعثة المراقبين الدوليين تحت إشراف كوفي أنان، في تطبيق وقف إطلاق نار ،حتى جزئي، بسبب تلاعب النظام ومناوراته على البعثة الدولية، وتعريض العديد من أعضائها للضغوط وأحيانا لتهديدات حقيقية.

vendredi, février 07, 2014

حديث المراوغة في مفاوضات جنيف السياسية




لم يفاجيء وفد السلطة العائلية، التي جعلت من تأبيد رئاسة الاسد واسرته دينا ينبغي فرضه على جميع السوريين، احدا من اعادة الحديث دائما الى نقطة الصفر، والدوران في حلقة الكلام المفرغة، عن الارهاب والتدخلات الاجنبية والسيادة الكاذبة، كان وسيبقى استرايجية النظام الرئيسية للتهرب من مواجهة الحقيقة واضاعة الوقت.
نحن لم نات الى جنيف ومفاوضاتها على اساس اتفاق بيننا والنظام وانما اتينا الى جنيف تلبية لدعوة الامين العام للامم المتحدة، اي بقرار دولي، وعلى اساس تطبيق قرار لمجلس الامن رقم ٢١١٨، يقضي بتشكيل هيئة حكم انتقالية، بالتوافق بين الاطراف، تعد البلاد للانتقال الى نظام ديموقراطي. هذا هو العقد الذي اتينا على اساسه، والذي يحدد التزامنا تجاه الامم المتحدة والمجتمع الدولي. ومجيئنا يعكس هذا الالتزام.
من دون ذلك لم يكن من الممكن، وما كان هناك سبب واحد لنجلس مع قتلة مكانهم الطبيعي كان ينبغي ان يكون في المحكمة الجنائية. وبالتاكيد من دون ذلك لم يكن احد من هؤلاء القتلة على استعداد للحوار بل للجلوس معنا.
خارج هذا الاطار الذي يجسد اليوم الشرعية الدولية ليس بيننا وبين القتلة اي حديث ممكن.
ومضمون قرار مجلس الامن الوحيد هو نقل السلطة الى هيئة حكم انتقالية متفق عليها. كل محاولة للخروج عن هذا الموضوع او طرح جدول اعمال بديل هو خروج عن الالتزامات القانونية والسياسية وتعطيل للارادة الدولية وخروج على الشرعية الاممية سيتحمل وفد السلطة العائلية ومن يقودونهم المسؤولية الكاملة فيها. وعلى هؤلاء ان يكونوا متأكدين من انهم سيدفعون هذه المرة غاليا ثمن مراوغتهم الاسطورية التي جعلوا منها سياسة رسمية.

jeudi, février 06, 2014

فيتو ضد الانسان


اذا قرر الروس استخدام الفيتو للمرة الرابعة وضد قرار يتعلق بوقف القتل المجاني للمدنيين من قبل فريق نظام متوحش ومغرق في السادية، فسيشكل ذلك سابقة خطيرة في تاريخ الامم المتحدة، تهدد بان تنهي صدقية مجلس الأمن نفسه، وتبرر، او يجب ان تبرر، للدول التي لاتزال تتمتع بالحد الأدنى من القيم الانسانية، العمل من خارج مجلس الأمن، لتوفير الحماية لشعب يتعرض منذ ثلاث سنوات لمذبحة جماعية. 
والمطلوب في هذه الحالة العودة بأسرع وقت لطرح مشروع خلق مناطق حظر جوي تحمي المدنيين من الانتقام والعنف الأعمى.
ربط مصير شعب كامل بإرادة نظام مارق وجدول اعمال سياسة روسية انتقامية تفتقر لأي حساسية إنسانية ولا تعبأ بالخسائر البشرية، لايمكن قبوله باي شكل ويحول المجتمع الدولي الى متواطيء مع الجريمة.

mardi, février 04, 2014

على أسوار موسكو العاصية المستعصية



قبل أن تبدأ المباحثات الرسمية بين وفد المعارضة السورية والمسؤولين الروس، أصبحنا نعرف أو بالأحرى نخمن، من الحديث مع بعض الصحفيين المحليين، ماذا سيطرح الروس، وماهي محاور اهتمامهم في هذا اللقاء اليوم، وهو الرابع بالنسبة لي مع وزير الخارجية ونائبه للشؤون العربية. 
يريد الروس، كما سرب لنا، أن يوسعوا دائرة المشاركين في وفد المعارضة في مباحثات جنيف، وربما لضم أقسام من المعارضة التي لديهم علاقات قوية بهم. كما يريدون أن يساعدوا وفد النظام المتهالك على التماسك أمام الضغوط التي يتعرض لها، بما في ذلك من قبل الأمم المتحدة، لتنفيذ بيان جنيف١، بدءا من تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات. 
ومن أجل تحرير النظام من التزاماته، التي قبل بها منذ استلام رسالة الدعوة الموجهة من قبل الامين العام للأمم المتحدة، من الممكن أن يقترح الروس أن يجري التفاوض على هيئة الحكم الانتقالي بالتدريج، وعلى الأغلب يقصدون من ذلك أن تترك صلاحيات الرئاسة إلى المرحلة النهائية، مما يسمح لهم باللعب على ورقة تجريد الاسد من صلاحياته حتى اللحظة الأخيرة، وطوال فترة المفاوضات.
ولتغريق السمكة وحرف المفاوضات في جنيف عن محورها وهدفها الأول والرئيس، ربما يقترحون، كما سمعنا، تقسيم فريق المفاوضين إلى لجان فرعية متعددة تهتم كل منها بموضوع محدد. 
ليس من الواضح في ما إذا كان لدى الروس أي رغبة في طرح الملف الانساني الحارق، والوقوف مع السوريين ضد السياسات الوحشية التي يمارسها نظام القتلة على شعبه، سواء بقصف المدنيين بالبراميل المتفجرة أو حصار المدن أو تعذيب المعتقلين حتى الموت.
بالنسبة لنا، لا يشكل توسيع الوفد المفاوض أي مشكلة، بل إن إغناءه بالشخصيات الوطنية والاعتبارية، التي تعكس تنوع اطياف المجتمع السوري، وسعة قاعدة المعارضة للنظام، من الداخل والخارج، يقويه، وقد كانت هدف رئيسي من أهداف الإئتلاف قبل المفاوضات، لولا الحاح الوقت. لكن على أن يكون هذا التوسيع في اتجاه بقية أطياف المجتمع والمعارضة خيارا داخليا خاصا بالائتلاف نفسه، وقائما على أساس المصلحة العامة، ومصلحة الثورة، ومن منطلق تقوية صف المعارضة وضمان انسجام أعضاء الوفد وتعزيز قدراته.

بالمقابل يضع التدرج في نقل الصلاحيات للهيئة الحاكمة الانتقالية، إذا كان واردا، المسألة في مأزق. وربما يقضي على الفكرة نفسها، إذا كان المقصود منه إعطاء النظام المزيد من الوقت ليدمر ما تبقى من البلاد ويمارس القتل والارهاب، أو تفكيك فكرة الهيئة نفسها وتحويلها إلى مجموعة من الصلاحيات المتباينة والمتباعدة أو غير المتكاملة، أو إذا كان الهدف مساعدة الأسد على الاحتفاظ بصلاحياته إلى أطول فترة ممكنة. 
عندما تعلن الهيئة ينبغي أن تكون كاملة الصلاحيات، وهذا يعني أنها صاحبة سلطة واحدة وسيدة لا تخضع لأي سلطة أخرى. 
وبالمثل، ليس لتشكيل اللجان قيمة إلا إذا كانت تستجيب لتحقيق الهدف الأول من المفاوضات، وهو الاسراع في تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، وإعادة السلم والأمن إلى البلاد.من الممكن أن تكون هناك لجان متخصصة، بعضها يهتم بالاطار الدستوري لعمل الهيئة وبعضها يتولى تبادل الرأي في قائمة المرشحين لشغر مناصب في الهيئة، والآخر يعمل على تحديد صلاحياتها وآليات نقل السلطة إليها فور تشكيلها. في هذا المجال فقط يمكن النقاش حول لجان فرعية لكن ليس من أجل الابتعاد عن الهدف الأول أو خلط الأولويات والأهداف.
وأخيرا، ليس من الممكن أن لا يشعر الروس بالمسؤولية عما يجري في سورية من تدمير وقتل بالجملة بسبب القصف العشوائي على الاحياء المدنية، وتجويع المدن والبلدات، وأن يستمروا في الوقوف مكتوفي الأيدي أمام كارثة إنسانية محققة وجرائم فاضحة لنظام تحول إلى عصابة من القتلة مع سبق الاصرار والتصميم، بينما هم لم يخفوا يوما دعمهم للنظام. مثل هذا الموقف يجعل منهم عكس ما نتمناه، طرفا متواطئا، ويدفع إلى التشكيك بصدقية ادعائهم الحرص على مصلحة الشعب السوري. 
نأمل من أصدقائنا الروس، وكنت قد أكدت منذ أول زيارة لي لموسكو ومقابلة المسؤولين قبل سنتين تقريبا، تمسكنا بهذه الصداقة من منطلقات العلاقات التاريخية والمصلحة الوطنية معا، أن يأخذوا قضية القتل المجاني بالمتفجرات أو بالتجويع أو بالتعذيب، مما درج عليه نظام الأسد منذ عقود، ببالغ الجد، ولا يعيقوا مرور القرار الدولي الذي تعده المجموعة العربية لاتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف هذه المأساة اليومية. وهذا مهم لحفاظ روسية على دوروها وسمعتها ليس في سورية وحدها ولكن في العالم العربي والعالم أجمع. لا يمكن لانتهاكات حقوق الانسان أن تخضع لأي تسويات أو مساومات. والقبول بمعيار آخر في التعامل مع الجريمة لا يمكن أن يفيد إلا في التشجيع على ارتكابها وتعميم استسهال خرق القانون والدوس على كل القيم الانسانية التي لا يستقيم من دونها نظام اجتماعي، ولا منظومة دولية، ولا مجتمع إنساني.

dimanche, février 02, 2014

عن زيارة وفد المعارضة السورية لموسكو الثلاثاء المقبل



على دعوة الحكومة الروسية لزيارة موسكو، رد الائتلاف بالايجاب. والجميع يتساءل ماذا تنتظرون من روسية؟ هل هناك أمل في أن تغير رؤيتها للأزمة السورية وتقف في صف الشعب، بعد أن دعمت بكل الوسائل نظام بشار الأسد الوحشي؟ وهل ظهرت منها إشارات تدل على احتمال تغيير في الموقف؟
الجواب أن شيئا من هذا لم يتحقق بعد. لكننا سنذهب إلى موسكو، 

أولا، لأن من واجب من يتصدى لقيادة المعارضة وتمثيل الثورة أن لا يضيع فرصة من اجل تحسين علاقتنا مع الدول، خاصة ذات التأثير الواضح، وهنا لتطمين الروس الذين يملكون نصف الحل السياسي أو أكثر، على أن سورية المستقبل لن تتخلى عن صداقاتها التاريخية، ولن تتبع سياسية انتقامية لا في الداخل ولا في الخارج، ولكن سياسة بناءة قائمة على التعاون الايجابي والشراكة مع جميع الدول التي تحترم حقوق الشعب السوري ووحدة سورية واستقلالها.
وثانيا لنقول للمسؤولين الروس أن رغبتهم في تقديم الحل السياسي على الحل العسكري لا تتفق مع تساهلهم في ترك النظام الذي يحتمي بهم يقتل أنباءنا بالعشرات يوميا بالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والمغناطيسية وبحرب التجويع وحصار المدنيين.
إذا كانت روسية جدية في إنجاح حل سياسي، فعليها أن تضع كل ثقلها وراء تطبيق قرار مجلس الامن ٢١١٨ ، الذي رعت إصداره مع الولايات المتحدة، وتقنع النظام المتمرد على شعبه بوقف عمليات القتل المنهجي والتصعيد في استخدام العنف بهدف تأليب الرأي العام السوري على المسار السياسي ودفعه إلى اليأس من المجتمع الدولي.

الاخفاق في حل الملف الانساني يهدد مفاوضات السلام قبل أن تبدأ الجولة الثانية



لم يغب عن أحد من المراقبين أن مشاركة نظام الاسد في مفاوضات جنيف قد ترافق بتصعيد لافت في استخدام البراميل المتفجرة ضد المدنيين في كل المناطق السورية التي تخضع لسيطرة الجيش الحر، وحلب خاصة. وقد وصل الأمر إلى حد تباهي وليد المعلم بهذا العمل الدنييء عندما رد على صحفي يستنكر ذلك بالقول :"هل تريدوننا أن نواجه الإرهابيين بالرسائل الهاتفية".

اذا لم يقم الأمين العام للامم المتحدة والدول الكبرى برد واضح على هذا التحدي، الذي يمثله تصاعد عمليات القتل اليومي المنظم لشعب سورية بالمتفجرات العمياء، فلن يتوقف النظام عن التصعيد الجنوني في اعماله البربرية، بهدف إحراج المعارضة، وإظهار ضعفها، وعدم قدرتها على حماية الشعب، ومن ثم تأليب الرأي العام السوري على مفاوضات السلام. 

الرد على هذا التكتيك الاجرامي من قبل النظام ينبغي أن يكون مزدوجا:

أولا بتصعيد هجمات الجيش الحر على مواقع النظام العدو، وتعزيز قدراته على تحقيق انجازات ملموسة على الارض، في وجه الميليشيات الارهابية التابعة للنظام، الأجنبية والمحلية، بعد أن تبين بالشواهد الملموسة أن داعش، مثلها مثل حزب الله وجماعة ابو الفضل العباس وشقيقاتهما، جزء لا يتجزأ من القوى المعادية للشعب والمرتبطة عضويا بالنظام.

وثانيا بدعوة الامين العام للأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياته وحشد الدول والمنظمات الانسانية وراء اصدار قرار من مجلس الأمن حول الوضع الانساني في سورية، يدين بشدة عمليات ارهاب المدنيين بالجملة ويقر اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف قصف الطائرات والقنابل البرميلية والعنقودية والمغناطيسية وحصار التجويع وخنق المدن والمناطق غير الخاضعة لسيطرة نظام القتل والابادة الجماعية.

من غير ذلك لن يكون هناك أي فرصة للتقدم ولو خطوة واحدة على طريق الحل السياسي الذي وقفت خلفه كل الدول، واعتبرته الحل الوحيد الممكن، ولن يجد الأسد وعصابته أي دافع للتخلي عن حلمه القاتل بانتصارات عسكرية تمكنه من إعادة سيطرته على الدولة والمجتمع. 

مصير الحل السياسي هو اليوم، أكثر من أي يوم مضى، في يد الأمين العام للأمم المتحدة والدول الراعية لمؤتمر جنيف، وفي مقدمها روسية الاتحادية. ولا يفيد الاستمرار في الإدانات العمومية، التي تغطي على المسؤوليات الواضحة وضوح الشمس، إلا في دفع المعتدي إلى المبالغة في عدوانه وغيه، من جهة، وفي تعميق الشعور القوي أصلا بالاحباط واليأس عند شعب فقد منذ زمن بعيد الثقة بإرادة المجتمع الدولي ونواياه وقدرته على اخراج السوريين من محرقة نظام العبث والجنون والانتحار الجماعي.

samedi, février 01, 2014

لماذا البدء بهيئة الحكم الانتقالي


كثير من السوريين الذين يتابعون مفاوضات جنيف التي لم تبدأ حقيقة بعد يسألون مالفرق بين جنيف١ وجنيف ٢، وما قيمة هذا وذاك في المفاوضات.
جنيف١ يشير اليوم إلى بيان صدر في 30 حزيران/يونيو 2012 عن مؤتمر عقد في جنيف لمجموعة العمل من أجل سورية، رسمت فيه مباديء لحل الازمة السورية، وتعبيد الطريق نحو المصالحة والسلم الأهلي. ومن أهم مبادئه: وقف إطلاق النار وسحب الاسلحة الثقيلة من المدن وإطلاق سراح المعتقلين والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين لها وتشكيل هيئة حكم انتقالي تتمتع بكامل السلطات التنفيذية، ويمكن أن تتضمن أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومجموعات أخرى، وينبغي أن تشكّل على أساس من التوافق المتبادل.

وبعد فشل بعثة المراقبين الدوليين، التي ارسلها المبعوث الدولي كوفي أنان، في تحقيق وقف جدي لإطلاق النار، وعلى اثر استخدام النظام السوري الاسلحة الكيماوية في ريف دمشق، صوت مجلس الامن في ٢٧ ايلول ٢٠١٣ على قرار جدبد طالب فيه، إضافة إلى تدمير السلاح الكيماوي، بالعودة إلى تطبيق بيان جنيف واحد، لكن هذه المرة بدءا من تشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات.

سبب البدء بتشكيل الهيئة هو ضمان وجود آلية لتطبيق النقاط الخمس الأخرى.

هكذا أصبح بيان جنيف١ بنقاطه الست هو خريطة الطريق أو الخريطة التي تدلنا على الطريق، وتحولت هيئة الحكم الانتقالي إلى الحصان الذي نحتاجه للوصول إلى هدفنا في نهاية الطريق.

من هنا إصرار الائتلاف والمعارضة على أن يعطى هئة الحكم الانتقالية الأولوية، لأنه لايمكن من دونها التوصل إلى اي اتفاق حول البنود الأخرى.
ولو تأملنا قليلا في الموضوع لوجدنا أن مفهوم الهيئة الانتقالية كما جاء به القرار الدولي هو التوصل إلى اتفاق بين الأطراف، أو اتفاق وطني يخلق بالتأكيد أرضية مشتركة لعمل وطني منظم قادر على مواجهة تحديات الفوضى والخراب وإعادة البناء القانوني والسياسي والانساني.

فكما أن رسم معالم الطريق لا يكفي للوصول إلى الهدف، وأنه كيما يصل المرء إلى آخر الطريق لا بد له من مركبة تحمله، كذلك يحتاج العمل على نقل سورية من الاستبداد والعنف والخراب إلى الديمقراطية التعددية إلى قوة قادرة على مصالحة الشعب مع نفسه وتوحيده وتامين القوة المتسقة التي تساعده على تحقيق أهدافه.

هذا هو جوهر الخلاف الذي يعرقل التقدم في جنيف: وفد النظام يريد أن يعيد سيرة وتجربة كوفي أنان التي بدأت بوقف إطلاق النار ولم تصل لنتيجة لأن وقف الحرب يستدعي أن يتفق الطرفان أو الأطراف على شروط السلام، بينما يريد وفد المعارضة التفاهم حول بناء هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات تفوم بالتوافق بين السوريين، وبالتالي تؤسس للسلام وتضمن وضع حد للحرب، والدخول في منطق المصالحة الوطنية واعادة الاعمار على كل الجبهات، الأخلاقية والسياسية والعسكرية.

لكن حتى يمكن إنشاء مثل هذه الهيئة التي ستحل محل النظام القائم، لابد من التفاهم بين الأطراف على هوية سورية المستقبل وقيمها ومباديء حكمها السياسي، وكل ما يضمن المشاركة المتساوية لجميع السوريين في بناء سورية الجديدة، أي التوافق على مضمون ومعنى الديمقراطية السورية المنشودة.

عن زيارة وفد المعارضة السورية لموسكو الثلاثاء المقبل



على دعوة الحكومة الروسية لزيارة موسكو، رد الائتلاف بالايجاب. والجميع يتساءل ماذا تنتظرون من روسية؟ هل هناك أمل في أن تغير رؤيتها للأزمة السورية وتقف في صف الشعب، بعد أن دعمت بكل الوسائل نظام بشار الأسد الوحشي؟ وهل ظهرت منها إشارات تدل على احتمال تغيير في الموقف؟
الجواب أن شيئا من هذا لم يتحقق بعد. لكننا سنذهب إلى موسكو، 

أولا، لأن من واجب من يتصدى لقيادة المعارضة وتمثيل الثورة أن لا يضيع فرصة من اجل تحسين علاقتنا مع الدول، خاصة ذات التأثير الواضح، وهنا لتطمين الروس الذين يملكون نصف الحل السياسي أو أكثر، على أن سورية المستقبل لن تتخلى عن صداقاتها التاريخية، ولن تتبع سياسية انتقامية لا في الداخل ولا في الخارج، ولكن سياسة بناءة قائمة على التعاون الايجابي والشراكة مع جميع الدول التي تحترم حقوق الشعب السوري ووحدة سورية واستقلالها.
وثانيا لنقول للمسؤولين الروس أن رغبتهم في تقديم الحل السياسي على الحل العسكري لا تتفق مع تساهلهم في ترك النظام الذي يحتمي بهم يقتل أنباءنا بالعشرات يوميا بالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والمغناطيسية وبحرب التجويع وحصار المدنيين.
إذا كانت روسية جدية في إنجاح حل سياسي، فعليها أن تضع كل ثقلها وراء تطبيق قرار مجلس الامن ٢١١٨ ، الذي رعت إصداره مع الولايات المتحدة، وتقنع النظام المتمرد على شعبه بوقف عمليات القتل المنهجي والتصعيد في استخدام العنف بهدف تأليب الرأي العام السوري على المسار السياسي ودفعه إلى اليأس من المجتمع الدولي.