samedi, mars 02, 2013

مقابلة مع مراسلون عن المجلس والثورة والسياسة

http://www.correspondents.org/ar/node/1982
"لم تكن للرئاسة أية صلاحيات في المجلس الوطني"


في حديث مع " مراسلون " يتناول الدكتور برهان غليون التطورات السياسية الأخيرة على الساحة السورية، متحدثا عن فترة رئاسته للمجلس الوطني، التهديد الذي يتعرض له النسيج المجتمعي السوري، والسيناريوهات الممكنة للخروج من الأزمة الحالية. 


27/2/2013 |
وهذا نص المقابلة : 
دكتور برهان، هناك حملة تنديد، وصلت إلى حدود التخوين، نالت من السيد معاذ الخطيب عند إعلانه مبادرة مشروطة للحوار مع ممثلين عن النظام، وانقسامات كثيرة إثر ذلك حتى داخل الائتلاف الوطني المعارض نفسهبرأيك ما الذي دفع بالسيد الخطيب للقيام بهكذا خطوة منفردا دون اتفاق مسبق مع باقي الأطراف الممثلة في الائتلاف؟
لا أستطيع أن أجيبك على ذلك لأنني لا أعرف تماما ماذا كان يدور في ذهنه عندما فكر بها. يبدو لي أن الأستاذ معاذ تحرك بدافع عاطفي وإحساس بالمسؤولية أمام نزيف الدم اليومي في المدن والقرى السورية، وأراد أن يرمي بحجر في ماء الدبلوماسية الدولية الراكد ويعبر عن امتعاضه من الدول الصديقة التي لم تقم بشيء يذكر على صعيد وقف المجازر الجماعية بالرغم من التعبير الدائم من قبل الدول الصديقة عن تأييدها للشعب السوري ومطالبتها الأسد بالتنحي.
هناك من يرى أن مبادرة الخطيب بقدر ما جاءت احتجاجا على الوعود الاقليمية التي لم تنفذ، بقدر ماهي أيضا توسيع لهامش القيادة داخل الائتلاف وإعطاء دور أكبر لرئيسه في اتخاذ القراراتبمعنى آخر، أن المبادرة جاءت تعبيرا عن "أزمة القيادةداخل المجلس، وكأنها نوع من الاحتجاج على إمساك قوى سياسية معينة على رأسها "الإخوان المسلمونبزمام الحل والربطما عزز هذه الفرضية أيضا هو قول الأستاذ ميشيل كيلو بأن السيد معاذ الخطيب"غير مرتاح داخل الائتلاف". ما تعليقك على هذا الرأي؟
لا يوجد سوري مرتاح لا داخل الائتلاف ولا خارجه. لكن لا أعتقد أن قرارات سياسية مثل هذه المبادرة ترجع لعدم الارتياح ولا لتأكيد سلطة مسؤول في الائتلاف في مواجهة مسؤولين آخرين. بالمقابل عدم التشاور مع بقية أعضاء الرئاسة والأمانة يعكس ضعف التواصل الذي تتحدث عنه. وهذه هي الملاحظة الرئيسية التي تؤخذ على رئيس الائتلاف بصدد هذه المبادرة. إذن المبادرة لا علاقة لها بالنزاع على الصلاحيات لكن الشكل الإجرائي الذي اتخذته، أي الانفراد بشأنها، هو الذي يمكن إرجاعه إلى هذا النزاع الذي يمكن أن نشاهده في العديد من المنظمات الناشئة. وقد أخطأ الشيخ معاذ في عدم مشاروة زملائه وأخطأ زملاؤه الذين بالغوا في رد الفعل وكلمات السوء وهددوا وحدة الإئتلاف. ينبغي أن ننهي تقاليد الزعيم الملهم وكذلك تقاليد التشكيك بنوايا الآخرين لمجرد الاختلاف في الآراء. هذا جزء من تعلمنا السير نحو الديمقراطية.
هل تعتقد دكتور برهان، بأن هناك امكانية فعلية وقائمة للخروج بحل سياسي للأزمة السورية، ومن بإمكانه تقديم تصور لهكذا حل؟ أم أن المقاومة على الأرض والمزيد من التسليح هي السبيل الوحيد في القريب المنظور على الأقلللدفع نحو اسقاط النظام؟
جوابي المستمد من خبرتي بالنظام وتحليلي لسياساته التي تبلورت خلال العقود الأربع الماضية هو أن هذا النظام لا يقبل أي حوار. لأن أصحابه مقتنعون ألف بالمئة أن أي حوار سيفسر على أنه ضعف، وأن إظهار أي مظهر من مظاهر الضعف يعني الإطاحة الكاملة بالنظام. وهم ليسوا مخطئين كثيرا لأن هذا النظام قام على الترويع والتهديد والأذى منذ نشوئه ولا يزال. وكل الناس يتربصون به الدوائر للخلاص منه كما من كابوس.
اقتناع النظام بأنه مهدد بالانهيار لدى أي تنازل مهما كان صغيرا، خاصة في ما يتعلق بآليات القمع والإخضاع والتهديد والترويع، هو الذي يفسر الرد بأقصى العنف على أبسط بادرة احتجاج أو اختلاف من قبل أبسط مواطن، وكذلك التصعيد العسكري غير المعقول وغير المسبوق في تاريخ النظم السياسية الذي واجه به النظام الثورة منذ بداية المظاهرات السلمية الصغيرة إلى الآن.
يشبه سلوك هذا النظام سلوك القادة الاسرائيليين الذين يتصرفون هم أيضا على قاعدة الترويع وبث الذعر لردع العرب والفلسطينيين عن التفكير بأي مقاومة أو تغيير، إدراكا منهم بأن إسرائيل مغتصبة لحقوق الغير ومجروحة الشرعية وأن كل ما يحيط بها هم بالضرورة من الأعداء، وأنها لا يمكن أن تتحمل حتى هزيمة واحدة. من هنا تقوم استراتيجيتها واستراتيجية النظام السوري معا على تبني سياسة الهجوم الدائم، والضرب بأقصى ما يمكن من العنف لأي بادرة احتجاج أو مقاومة، حتى تخنق أي أمل عند الآخرين في امكانية التأثير على النظام قبل أن يبدأ في الظهور.
سياسة الردع الدائم والشامل والقاطع هو الذي يفسر أيضا ما يطبع استراتيجية إسرائيل والنظام السوري معا بما نعرفه عن سلوكهما من إرادة القتل والسحق والانتقام والعنف المجنون. ويدرك النظام السوري اليوم أكثر من أي وقت مضى كم هو ضيق هامش مناورته السياسية والعسكرية، ويقاتل وظهره إلى الجدار، أي بمنطق يا قاتل يامقتول. ولذلك لم تنفع التطمينات التي قدمتها المعارضة لاصحابه، ولن تنفع جميع مبادرات الحلول السياسية معه لأنها تعني بالضبط تعريضه للخروج من وراء دفاعاته العسكرية وتجريده من سلاح العنف المجنون والمروع الذي كان السبب الوحيد في بقائه حتى الآن. ولن يستطيع أحد أن يحرره من هذا الشعور بأن أي تنازل سياسي للشعب والمعارضة سيقوده إلى حتفه، ولن يقبل النظام به ولو اضطر إلى المناورة كما يفعل الآن في إعلانه لحوار وطني، لكن حوار مضبوط مئه بالمئة ولا أمل لأحد بأن ينتزع من خلاله أي انفتاح.
لكن انعدام امكانية الخروج من الصراع الراهن مع النظام عن طريق الحل السياسي لا يعني أنه لا مكان للعمل السياسي. استخدام السلاح وتنظيم القوى المقاتلة للثورة هما محور الجهد في التقدم على طريق الإطاحة بالنظام، من دون أي شك، ومن دونهما من المستحيل قلب ميزان القوى ودفع النظام إلى التفكك والانهيار. إنما لا يعني ذلك التقوقع حول نظرة عسكرتارية، وتجاهل الأهمية القصوى للعمل السياسي. وهو بعيد أن يستهلك في عروض المفاوضات على النظام. بل إن العمل السياسي هو الأساس في تقدم الثورة، وهو الذي يوجه السلاح ويقوده. فالنظام مجموعة من القوى والتحالفات والتوزنات السياسية والاجتماعية. والعمل السياسي ضروري لمعالجة عقد النظام، والعمل على تفكيكها وضرب وحدته وتماسكه ودفع مكونات منه للتردد أو الانشقاق. وهو ضروري أيضا لمعالجة عقد المجتمع الدولي الذي يؤيد قسم منه النظام ويتردد قسم آخر في تقديم وسائل الدعم للثورة متذرعا بشتى الذرائع.
قد يكون الحديث عن مبادرات سياسية أو عن حلول جزء من العمل السياسي الرامي إلى تفكيك النظام السوري والتأثير على النظام الدولي، لكن هذا ليس كل العمل السياسي. فلا يكفي استخدام السلاح وقلب موازين القوى العسكرية للحفاظ على تماسك الشعب وحمايته من الانزلاق إلى معارك جانبية طائفية أو أهلية ولتوحيده من حول مبادىء وقيم وأهداف الديمقراطية، وإعادة بناء سبل التواصل بين أبنائه الذين وضعهم النظام في مواجهة بعضهم البعض. من هنا لا بد من مرافقة العمل العسكري بالعمل السياسي حتى يعرف الشعب والمقاتلون من الثوار أن قضيتنا ليست قضية قاتل أو مقتول كما يفعل الخصم، وبالتالي قضية قتل وتهديم وتدمير، وإنما هي، قبل ذلك، قضية بناء لسورية جديدة ونظام جديد ومجتمع جديد لابد أن يجد كل السوريين مكانهم فيه. وليست المقاومة الشعبية المسلحة إلا المدخل لعملية البناء الوطني الكبيرة هذه. ومن دون الاضطلاع بمهام السياسة والعمل السياسي من قبل الثوار والمعارضة يمكن أن يتحول القتال من أجل الحرية وقضية تحرير سورية من نظام البغي و الطغيان، وتحرير جميع السوريين، بصرف النظر عن أصلهم ودينهم، إلى اقتتال بين السوريين لن يقود إلا إلى مزيد من القتل وتدمير البلاد والتنازع على اقتسام مواردها وتبديدها.
دكتور برهان، باعتبارك رئيس المجلس الوطني سابقا لدورتين متتاليتين، وعضو حالي في الائتلاف الوطني المعارض، ما هي القيمة المضافة التي شكلها الائتلاف الجديد على تجربة المجلس، سيما أن الكثير من مهماته المعلن عنها لم تتحقق بعد، والكثير من التيارات التي لم تلتحق بالمجلس لم تلتحق به أيضا؟
لا ينبغي مقارنة الإئتلاف بالمجلس الوطني فلكل واحد بنيته الخاصة وظروف نشوئه ومهامه التاريخية. نشأ المجلس الوطني بدافع تشكيل تكتل للمعارضة يدعم الثورة في فترة كانت الثورة تتعرض لضغوط قوية من قبل النظام لتحولها إلى ثورة مسلحة، بهدف تبرير العنف وتبرير تصعيده من قبله باسم مواجهة  تمرد مسلح ومنظمات إرهابية تعمل ضد الدولة. وكان النظام يهدف من ذلك لنفي طابع الربيع العربي الديمقراطي عن الثورة السورية ومنعها من الحصول على الدعم العربي والدولي. وكان علينا بالمقابل أن نؤكد على الطابع الديمقراطي والمدني والسلمي للثورة لنعزل النظام ونحمله المسؤولية ونطلب إدانته على استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين، وبالتالي أن نكسب التأييد للثورة  كثورة سياسية شعبية وسلمية، يتوجب على المجتمع الدولي أن يقف إلى جانبها بقوة ضد نظام إرهابي. ولكن المجلس الذي نجح في الدفاع عن صورة الثورة في الخارج، وأن يجلب لها الكثير من التأييد السياسي والاعتراف، لم يستطع أن يلبي أسلحة للثوار الذين بدأؤا يتحولون إلى مقاتلين، ولا أن يضمن التدخل الدولي الانساني الذي كانوا يتطلعون إليه لحماية المدنيين وتوجيه ضربة قاصمة للنظام. فمنذ البداية كانت الدبلوماسية الدولية تخشى التسليح وتريد أن تبقى سلمية حتى تبرر دعمها لها.
أما الإئتلاف فقد تشكل بدفع من الدول الصديقة، بعد تأكد غياب التدخل الإنساني الدولي وصعوبة الحسم العسكري، من أجل استكشاف آفاق الحل السياسي بعد أن فقدت هذه الدول الثقة بإمكانية التعاون مع المجلس الوطني في هذا المجال. وهذا ما يفسر الحماس الكبير الذي أظهرته هذه الدول في الأسابيع الأخيرة لمبادرة رئيس المجلس بفتح الحوار مع النظام، حتى مع اقتناع الجميع بأن حظ الحوار يكاد يكون معدوما.
لا توجد للإئتلاف إضافة بالمقارنة مع المجلس، ونحن لا نزال نعيش على القرارات الدولية التي نجحنا في انتزاعها في المجلس الوطني خلال المرحلة الأولى وأهما قرار الجمعية العامة الذي صوتت عليه أكثر من مئة وأربعين دولة بإدانة النظام ومطالبته تحت البند السادس الملزم بوقف العنف وسحب الاسلحة والقوات النظامية ثكناتها وفتح حوار وطني من أجل الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي. لكن الإئتلاف جاء ليقوم بوظيفة لا مهرب منها هي تامين التواصل بين الثورة والمجتمع الدولي بعد ان أدت مشاكل المجلس وخطه المتصلب إلى قطع هذا التواصل وافتقاد المجتمع الدولي والدول الصديقة إلى محاور باسم الثورة، أو منظمة تربط بين الطرفين.
إذا ما راجعت تجربتك القيادية في المجلسهل تعتقد أن مساحة الحركة والصلاحيات المنوطة برئيس المجلس كانت كافية فعلا لاتخاذ قرارات نوعية، وهل ترى أن على قيادات المجلس العمل انطلاقا من الأراضي المحررة بدلا من التواجد خارج البلاد؟
لم تكن للرئاسة أية صلاحيات في المجلس الوطني، وكان الرئيس رهن تفاهم وتوافق الكتل الممثلة في المكتب التنفيذي. جميع القرارات من دون استثناء كانت تحتاج إلى ثلثي أعضاء المكتب التنفيذي. وهذه كانت إحدى نقاط الضعف في آلية عمل المجلس، والتي عطلت إمكانية اتخاذ القرار وحيدت الرئيس والرئاسة تماما، وحرمت الرئيس من القيام بأي مبادرة مهما كانت محدودة النتائج. ومن هنا ما أشيع عن ديكتاتورية رئيس المجلس كلما اضطر الرئيس إلى اتخاذ قرار ما بين اجتماعين للمكتب التنفيذي. وقد اعتقدت أن من الممكن إصلاح المجلس بالالتفاف على قاعدة التوافق ونسبة الثلثين من خلال توسيع دائرة التمثيل وإدخال كتل جديدة تكسر التوازن القائم داخل المكتب التنفيذي. لكن الكتل المسيطرة نجحت في الالتفاف على مشروع إعادة الهيكلة بخلق توازن جديد لا يقل تعطيلا للقرار عن الأول.
نعم أعتقد أن على المجلس والإئتلاف أن ينقلا نشاطهما إلى داخل الأراضي المحررة. لا يعني هذا أن جميع الأعضاء عليهم البقاء في الداخل لكن على بعضهم أن يبقى بين الثوار وعلى بعضهم الآخر أن يتنقل بين الداخل والخارج. وكان المجلس يفكر في ذلك ولكنه كان ينتظر وعود الدول الصديقة التي لم تتحقق في خلق مناطق آمنة. أما اليوم فهناك بعض المناطق شبه الآمنة، بالإضافة إلى أن الإئتلاف يستطيع ويجب عليه فتح مكاتب في كل المحافظات ومخيمات اللجوء ليبقى على تواصل مباشر مع الثوار والأهالي معا لنقل رسائلهم وتلبية حاجاتهم.
نفيت في إحدى المقابلات الأخيرة أنك كنت مرشح الإخوان المسلمين لرئاسة المجلس، علما أن مقطع فيديو مسرّب انتشر على وسائل التواصل الاجتماعية يُظهر المراقب العام للإخوان المسلمين صدر الدين البيانوني متحدثا عن كونك مرشح الجماعة للرئاسة باعتبارك شخصية مقبولة عند الغرب والداخل السوريكيف يمكن تفسير ذلك؟
أنا لم أنف ذلك لأنه لا يستحق ذلك وهو ببساطة تعبير عن حماقة مطلقة. لو كنت ممثلا للأخوان المسلمين أو مرشحهم لما كان لي أي مكان متميز في المجلس. ما جعلني أعامل كطرف في المجلس وان انتخب كرئيس أول وأن تربط بي كتلة المستقلين، وأجلس مع الأحزاب المكونة للإئتلاف وأنا فرد، هو توافق الجميع مسبقا على ترشيحي، لأنني كنت على مسافة واحدة من الجميع، من الاسلاميين وغير الاسلاميين. كنت طرفا ثالثا، وعوملت كطرف ثالث يرمز إلى التوافق والاتحاد ولا ينتمي إلى أي طرف من الأطراف المتنافسة. وقد حاولت دائما الحفاظ على هذا الموقع. لكن بعض الأعضاء الذين خسروا معركتهم داخل المجلس وخرجوا أو أخرجوا منه، أرادوا أن يبرروا ذلك ويغطوا على فشلهم أمام الرأي العام بنشر إشاعة أن المجلس وبرهان غليون كان تحت سيطرة الأخوان المسلمين وأنني لم أدافع عن بقائهم لأنني أسعى إلى الاحتفاظ بدعم الأخوان، كما لو كان الأخوان طرفا غريبا على المجلس. وقد وجد هذا الكلام صدى قويا لدى الدول المترددة في دعم الثورة فاستخدمته لتبرر تخاذلها ونكوصها بوعودها، ولتدفع كما هو حاصل حتى الآن المعارضة إلى الانقسام والتنازع حتى ترمي الكرة على السوريين في عدم تنفيذ القرارات الدولية أو تطبيق بند حماية المدنيين السوريين كما تنص عليه مواثيق المنظمة الدولية. وقد وقع العديد من المعارضين في فخ هذه الإشاعة التي ركزت عليها الدول المترددة للأسف كما وقعوا في فخ دعاية النظام الذي لم يكن يحلم بأفضل من اشاعة أن المعارضة واقعة تحت سيطرة الأخوان المسلمين كي يخيف قطاعات واسعة من الرأي العام السوري ويجيش أنصاره ويقدم ذرائع لعدم الاستجابة لطلبات الشعب للمجتمع الدولي الذي أدان أفعاله القمعية الشنيعة. 
 أما الفيديو الذي أشرت إليه، فهو يعكس النرجسية السياسية لبعض قادة الأخوان المسلمين الذين يعتقدون أنهم هم الذين يصنعون التاريخ، والمجالس والأحزاب والكتائب طبعا، تعويضا عن غيابهم الحقيقي عن الساحة أو اضطرارهم إلى إخفاء وجودهم والبقاء في الظل، خوفا من رد الفعل السلبي المحتمل إزائهم من قبل قطاعات من الرأي العام الوطني والعالمي. أما الأستاذ البيانوني فهو ينفي أنه عنى ذلك أو حتى قاله وأن هذا تفسير خاطيء لكلامه. وما عليكم إلا أن تطرحوا هذا السؤال عليه لمعرفة ماذا قصد به بالضبط.
في مقابلة حديثة، تحدثت عن دور إسرائيلي في الحالة التي وصلت إليها الأوضاع في سورية، شارحا أن مصلحة إسرائيل تكمن في تحويل سورية إلى دولة منهارة ومدمرة بهدف تحييدها عن الصراع العربي الإسرائيلي، مستفيدة مما تملك من قوى ضغط مؤثرة على السياسيات الدوليةهل يمكن الأخذ بالغارة الإسرائيلية الأخيرة في السياق نفسه؟ ماذا استفادت إسرائيل من هذه الغارة؟
النظام الذي لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل منذ أكثر من ثلاثين عاما قرر ان لا يستمد شرعية وجوده من تحقيقه لمطالب الشعب السوري واحترام حقوقه وإنما من ممانعته إعلان الاستسلام الرسمي لإسرائيل بتوقيع معاهدة، والاكتفاء بالاستسلام الفعلي، أي بالسلام والاستسلام من دون معاهدة شبيهة بمعاهدة كمب ديفيد. وباسم هذه الممانعة، أي رفض توقيع معاهدة، مع الإبقاء على احتلال الأرض السورية والجولان، أراد أن يبرر احتكاره للسلطة وتسلطه على الشعب وقهره له وتجريد مواطني سورية من كامل حقوقهم المدنية والسياسية وإخضاعهم للرقابة الدائمة لأجهزة القمع والمخابرات. وهكذا كان ثمن هذه الممانعة القضاء على كل نظام للحق والأمن والسلام داخل البلاد، وترك المجتمع في حالة حرب أهلية كامنة، وزاد في ذلك، توقيع عقد التحالف الاستراتيجي مع ايران التي تحلم بأن تبسط نفوذها على المشرق العربي بإكمله باعتبارها القوة الأعظم في المنطقة، في سبيل حرمان الشعب السوري من أي أمل في أي تغيير أو تعديل أو حتى حلم بالمشاركة ولو بواحد بالمئة من السلطة في الحاضر والمستقبل.
أما إسرائيل فقد قدمت له بهذه الغارة الوقود المطلوب لتشغيل آلة دعايته المفضلة: العداء لاسرائيل وعداء إسرائيل له.  ومن المعروف عند المراقبين جميعا أن إسرائيل بقيت لفترة طويلة ولا تزال ضد تغيير النظام، وهي شرعت في بناء جدار حاجز لتحمي نفسها بعد زوال النظام. مع العلم أن هذه ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها إسرائيل السيادة السورية من دون أن تلقى أي مقاومة أو رد فعل من قبل نظام الممانعة الشهير. بهذه الغارة أرادت إسرائيل أن تؤكد هيمنتها وسيطرتها على الأجواء السورية حتى عندما تكون الطائرات الحربية السورية في الجو تقصف الشعب ومواقع الثوار.
وبالمقابل أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رسميا على لسان رئيسها أنها لن تقدم أسلحة للمعارضة السورية حفاظا على أمن إسرائيل. بعد هذا التصريح لم يعد هناك حاجة للمزيد من البراهين.
دعوات دائمة يطلقها المجتمع الدولي لحث المعارضة على تقديم تطمينات للأقليات الدينية في سورية، هل فشلت المعارضة في دفع الأقليات للمشاركة في الثورة ؟ إن كنت ترى ذلك، ما السبب برأيك ؟ وهل من مخاوف حقيقية حول تفتت سورية إلى دويلات طائفية؟
لا يمكن للأقليات أن تشارك في الثورة بالحجم ذاته الذي تشارك فيه الأغلبية، دينية كانت أو اجتماعية أو قومية. هي تنتظر عادة أن تحسم الأغلبية الصراع حتى تصف مع الغالب. هذا هو الحال في سورية وفي جميع البلدان، في التاريخ القديم والحديث. والسبب أن وضع الأقليات هش في كل المجتمعات. وأي خطأ صغير منها في الاختيار يمكن أن يكلفها مذابح هي بغنى عنها، وربما وجودها. الأقليات في كل البلدان ميالة لعدم الانخراط في الصراعات، أي هي غالبا مسالمة وميالة إلى أن تكون محايدة في الصراعات الكبرى، وحتى عندما تتعرض لهجومات تفضل الرحيل والهجرة إلى سماء أرحم على الدخول في معارك حاسمة تعرف أنها ستخسرها أمام أي أغلبية.
لحسن الحظ بالنسبة لنا، وهذه فرصة لتحية ثوار سورية، لا يزال إسقاط النظام وليس الانتقام من أحد ولا السعي إلى زج أحد، هو محور جهد جميع أو القسم الساحق من مقاتلي  الثورة. وهذا ما يجعلنا ننفي وجود حرب اهلية حتى لو أن التوترات والحساسيات الطائفية بدأت تتعمق هنا وهناك. وبالنسبة للمخاطر التي تذكرونها، لا أعتقد أن هناك إمكانية لتقسيم سورية ولن يسمح الشعب السوري بذلك، في كل الطوائف والقوميات. وأعتقد أن الأقليات لن تطمئن إلا بانتهاء الصراع وحلول الامن والسلم الأهلي. لكن من هو الفرد المطمئن اليوم في سورية، بصرف النظر عن أصله ودينه، من بين الأهالي والسكان؟
في مقال لك عام 2005 بعنوان لا يكفي انهيار النظم الشمولية لولادة ديمقراطية عربيةكتبت التالي: "إن المخرج الديمقراطي ليس هو المخرج الوحيد المنتظر بالضرورة لانهيار نظم التسلطية أو تفككهاوما حصل في العراق وما يحصل في العديد من البلدان العربية الأخرى يدل على أن الديمقراطية ليست بالضرورة المخرج الأكثر احتمالاوأنه إلى جانب مخرج الفوضى والحروب الأهلية هناك أيضا مخرجا ثالثا هو التعفن والتفسخ المتزايد لنظام لا يعرف كيف ينتهي ولا كيف يصلح ". ألا يمكننا إسقاط الكلام السابق على الحالة السورية الآن ؟ وكيف يمكن تجنب السيناريوهات الأسوأ؟
أشكرك على إحضارك لهذا النص الذي يعبر تماما عما يحصل اليوم في الربيع العربي، لكن في وطننا سورية بشكل خاص. هذا النظام لا يعرف كيف يصلح نفسه ولا كيف يترك المسرح، وهو منذ سنتين يتخبط ويضرب خبط عشواء ويقتل ويتعرض للقتل، ولا يزال مصمم على الاستمرار ويحلم بالبقاء. بل هو لا يشعر بعد كل الكوارث التي جلبها على شعبه وعلى البلاد أن شيئا قد تغير بالفعل. لايزال يعتقد ويصرح أن ما يشهده هو مجرد أزمة سوف يتجاوزها كما تجاوز غيرها من قبل، وكالعادة بالمزيد من العنف والدمار. وأعتقد أننا نعيش الآن أسوأ السيناريوهات: التفسخ والتعفن والتخبط والتدمير والقتل. السؤال هل نخرج منها سريعا وكيف. 
كيف تقيّم أداء المثقف السوري منذ بدء الثورة وحتى يومنا هذا ؟ هل كانت النخبة السورية على مستوى الحدث؟ ما النواقص التي لاحظتها في أدائها؟
تصرف المثقفون السوريون كما تصرف أي مواطن سوري، أي التحق قسم كبير منهم، الأكثر أخلاقية ووعيا وديمقراطية بالثورة، وتمسك آخرون بالنظام ودافعوا عنه كشبيحة ثقافيين. وليس من المطلوب من المثقفين لا أن يكونوا قادة عسكريين ولا قادة سياسيين. رافق الكثير من الفنانين والمغنين والكتاب والمفكرين الثورة وانخرطوا في مختلف نشاطاتها، سواء اكانوا داخل البلاد أو خارجها. وبعضهم من الشباب كان في مقدمة المظاهرات وعمل الكثير منهم في التنسيقيات، وانخرط بعضهم في حركة المقاومة المسلحة واستشهد الكثير منهم.
أكدت في العديد من المرات نيتك ترك العمل السياسي والعودة إلى العمل الأكاديمي بعد انتهاء الثورةلكن التسريبات التي انتشرت بين أوساط الناشطين تحدثت عن ترشيحك لمنصب حساس في الحكومة الانتقالية؟ هل يمكن أن نشاهد دورا سياسيا لبرهان غليون في سورية المستقبلية أم أنك ما زلت عند قرارك؟ 
لم أؤكد أبدا أي نية في ترك العمل السياسي. ومثل هذا العمل سيكون خيانة للأفكار التي دافعت عنها خلال حياتي كلها وللشعب الذي تابعني وأنا أدافع عن ثورته وكفاحه. وليس هناك تناقض بين العمل السياسي والعمل الأكاديمي والدليل أننا كنا نعمل في السياسة ونتحدى النظام في عقر داره وننظم المقاومة الفكرية والسياسية للنظام قبل الثورة بعقود. وكان خروجي من سورية أصلا بسبب انخراطي في العمل السياسي. ماذكرته مرارا هو تجنب المناصب والصراع عليها، وزارية أو غيرها. وكنت قد رفضت اي منصب خلال العقود السابقة حتى في ما يتعلق بمنظمات سياسية أو مدنية. قبلت أن أرأس المجلس الوطني رغم تأكيدي على عدم رغبتي في المناصب لأنني اعتبرته مهمة وطنية لا يمكن التهرب منها في حالة الثورة التي دخل في صفوفها الأطفال والنساء، المدنيين والعسكريين، أي مهمة ثورية وواجب يمليه التزامي بأفكاري وبالثورة التي طالما حلمنا بها للخلاص من نظام العبودية وامتهان حياة وكرامة الانسان. وعندما شعرت بأن هناك تململا من قبل قطاع من الرأي العام والثوار بسبب ما بدا لهم نقص الأداء، قدمت استقالتي بعد يومين من تجديد انتخابي، رغم إصرار أعضاء الأمانة على بقائي. الآن هل سأقبل منصبا سياسيا في المستقبل؟ سأستمر في نشاطي الفكري والسياسي إلى جانب الشعب الذي ضرب المثل في التضحية والفداء، ولن اتخلى عن مسؤولياتي وواجبي إزاءه لكنني لن ابحث عن أي منصب لا سياسي ولا غير سياسي، ولست ممن يحب المناصب والسلطة، ولقطع الطريق على التسريبات التي لا تخلو من نوايا خاصة، أمل وأدعو الله أن لا اضطر إلى المشاركة في أي حكومة قادمة كما اضطررت إلى رئاسة المجلس الوطني*.
(جرى اللقاء بتاريخ 11 شباط/فبراير الماضي، غليون أعلن في 1 آذار مارس الجاري عن رفضه الترشح لرئاسة الحكومة الانتقالية بعد ترشيح الائتلاف اسمه بين ثلاثة معارضين آخرين لتولي المنصب.)
قابله: عامر المرعيhttp://www.correspondents.org/ar/node/1982