lundi, mai 20, 2013

كلمة لأحرار القصير



يا أبناء سورية الأحرار
،أيها الأبطال الصامدين في القصير وحمص وكل شبر من الأرض السورية
منذ سنتين وانتم تخوضون معركة الشرف في مواجهة أكثر النظم وحشية وعنصرية
تدافعون فيها عن حرياتكم وكرامتكم، 
عن حرمة حياتكم وحياة نسائكم وأطفالكم، 
عن حقكم في أن يكون لكم وطن يحضنكم ويحميكم ويؤمن مستقبل أبنائكم ككل شعوب العالم، 
تدافعون عن تاريخكم وكل القيم الانسانية التي جعلت من بلادنا موطن المحبة والأخوة والثقافة والحضارة، موطن الأبجدية والأديان الالهية والقيم الروحية.
منذ سنتين وانتم تعلمون نظام الذل والعبودية أعمق معاني البطولة وتمرغون انوف أصحابه في الوحل،

وها أنتم تكتشفون اليوم أنكم لا تقاتلون ضد عدو واحد وإنما ضد مؤامرة يشارك فيها أكثر من نظام ديكتاتوري لإقصاء الشعب السوري واغتيال حرياته وتجريده من حقوقه، والتنكيل اليومي بشبابه وبناته وأطفاله، 
أنتم لا تدافعون اليوم عن حقوق السوريين وحرياتهم المغتصبة منذ أربعة عقود، 
انتم تخوضون معركة الحرية لشعوب المنطقة كلها في وجه مشروع الهيمنة العنصرية لنظم الاستبداد والغطرسة والاستتباع، في موسكو وطهران وبغداد وغيرها من الدول والمنظمات الحليفة لنظام العبودية والاسترقاق.
حرية الشعوب العربية أولا، وحرية الشعوب الايرانية والكردية والتركية ثانيا المهددة جميعا برياح العنصرية التي تهب باسم المذهبية وروح السيطرة والاستعلاء. 

يا شعب سورية ومقاتليها الأحرار 
ايها الثوار الأبطال
أنتم لا تقفون ضد ديكتاتورية آل الأسد وطائفية الخامنيء والمالكي وأنصارهم من غلاظ القلوب، ومستبيحي دم الأبرياء والاحرار فحسب
أنتم تقفون وقفة البطولة والإباء في مواجهة الجبن والحقد والضغينة والطائفية السوداء
في وجه التآمر والغش والخديعة وخذلان الأشقاء والأصدقاء،
أنتم شهداء الحق، 
شمس الكرامة والحرية
التي تسطع على سورية الحبيبة
بورك صمودكم وبوركت نفوسكم الأبية الظافرة
وإنكم لمنتصرون
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير

كلمة لأحرار القصير



يا أبناء سورية الأحرار
،أيها الأبطال الصامدين في القصير وحمص وكل شبر من الأرض السورية
منذ سنتين وانتم تخوضون معركة الشرف في مواجهة أكثر النظم وحشية وعنصرية
تدافعون فيها عن حرياتكم وكرامتكم، 
عن حرمة حياتكم وحياة نسائكم وأطفالكم، 
عن حقكم في أن يكون لكم وطن يحضنكم ويحميكم ويؤمن مستقبل أبنائكم ككل شعوب العالم، 
تدافعون عن تاريخكم وكل القيم الانسانية التي جعلت من بلادنا موطن المحبة والأخوة والثقافة والحضارة، موطن الأبجدية والأديان الالهية والقيم الروحية.
منذ سنتين وانتم تعلمون نظام الذل والعبودية أعمق معاني البطولة وتمرغون انوف أصحابه في الوحل،

وها أنتم تكتشفون اليوم أنكم لا تقاتلون ضد عدو واحد وإنما ضد مؤامرة يشارك فيها أكثر من نظام ديكتاتوري لإقصاء الشعب السوري واغتيال حرياته وتجريده من حقوقه، والتنكيل اليومي بشبابه وبناته وأطفاله، 
أنتم لا تدافعون اليوم عن حقوق السوريين وحرياتهم المغتصبة منذ أربعة عقود، 
انتم تخوضون معركة الحرية لشعوب المنطقة كلها في وجه مشروع الهيمنة العنصرية لنظم الاستبداد والغطرسة والاستتباع، في موسكو وطهران وبغداد وغيرها من الدول والمنظمات الحليفة لنظام العبودية والاسترقاق.
حرية الشعوب العربية أولا، وحرية الشعوب الايرانية والكردية والتركية ثانيا المهددة جميعا برياح العنصرية التي تهب باسم المذهبية وروح السيطرة والاستعلاء. 

يا شعب سورية ومقاتليها الأحرار 
ايها الثوار الأبطال
أنتم لا تقفون ضد ديكتاتورية آل الأسد وطائفية الخامنيء والمالكي وأنصارهم من غلاظ القلوب، ومستبيحي دم الأبرياء والاحرار فحسب
أنتم تقفون وقفة البطولة والإباء في مواجهة الجبن والحقد والضغينة والطائفية السوداء
في وجه التآمر والغش والخديعة وخذلان الأشقاء والأصدقاء،
أنتم شهداء الحق، 
شمس الكرامة والحرية
التي تسطع على سورية الحبيبة
بورك صمودكم وبوركت نفوسكم الأبية الظافرة
وإنكم لمنتصرون
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير

dimanche, mai 19, 2013

في حتمية انتصار الثورة والتصميم عليه


لعنف غير المحدود الذي يستخدمه النظام الأسدي ضد الشعب، ثوارا ومدنيين من دون تمييز، والتردد المستمر للدول العربية والغربية أمام استشراس الروس الذين صمموا أن يصعدوا، على جماجم السوريين وبدمائهم، إلى موقع الدولة العظمى التي تتحدى الغرب وتفرض عليه ما تشاء من خيارات في المشرق، كل ذلك وضع ثورة الشعب السوري العظيمة أمام تحد كبير. ويعني هذا التحدي أن أي تقدم على الأرض وفي الميدان السياسي لن يمكن أن يتحقق من دون إحداث إصلاحات نوعية على أسلوب العمل الذي اتبعته الثورة حتى الآن، وتجاوز نقاط الضعف الكثيرة التي ميزت سلوك المعارضة السياسية التي تمثل واجهة الثورة وسلوك الكتائب العسكرية أو بالأحرى قياداتها وأضعفت أداءها.
أمام هذا الوضع الصعب ونتيجة القلق على الثورة يزداد النزوع لدى قطاعات عديدة من الثوار والرأي العام معا إلى البحث عن كبش فداء من داخل الثورة نفسها وتغذية اتجاهات تدفع إلى الاحباط من دون حق. من هذه الاتجاهات الميل إلى اتهام الدول المؤيدة للثورة بعدم صدقها، وأحيانا بالتآمر عليها، ومنها التشكيك بوطنية المعارضة واتهام أعضائها، دون تمييز، بالفساد أو بالتقصير وغياب المقدرة والكفاءة. وربما كان تشكيك الشعب بقيادته هو الأخطر بين هذه الاتجاهات لأنه يضعف الروح المعنوية للثوار والشعب، وإضعاف الروح المعنوية هو أكبر ضربة يمكن أن يوجهها طرف للطرف الخصم، لأنه يثبط الهمم ويدفع إلى اليأس وترك العمل والانسحاب من المواجهة.
لا ينبغي أن نسقط في فخ الإعلام الكاذب للنظام. وينبغي أن نتذكر كم مرة حشد سادة الأرهاب في النظام جيوشهم وادعوا أنهم على وشك الانتصار، وكانت النتيجة تراجعا أكبر.
واليوم بالرغم من الدعم غير المسبوق الذي يتلقاه النظام من حلفائه في ايران وغيرها بالعتاد والرجال، ومن استخدام كل أنواع الاسلحة المحرمة وارتكاب أكثر المجازر همجية في أكثر من بلدة ومدينة، لم يحرز جيش النظام وميليشياته الطائفية أي تقدم يذكر، ولا يزال الجيش الحر، المحروم من الدعم الكافي، يحقق تقدما مهما كان بطيئا، على كل الجبهات.
وبالرغم من انتقادنا الدائم لأصدقائنا وأشقائنا في ما يتعلق بحجم الدعم ونوعيته، إلا أن ثورتنا لا تزال تحظى بتأييد كبير لا ينبغي أن ننساه، ولا تزال تقف وراءنا الأغلبية الساحقة من الدول. أما الدول العربية التي ساعدتنا منذ البداية فهي تعرف أن معركتنا هي في الوقت نفسه معركتها، لأن بقاء النظام يعني انتصارا لسياسة ايران وتمكينا لسيطرتها السياسية والعسكرية والدينية على المنطقة بأكملها، وعلى دول الخليج بشكل خاص.
هناك بالتأكيد انقسامات في القيادة السياسية والعسكرية نتيجة الضعف التكويني ونقص الخبرة والمداخلات الخارجية وشراء الولاءات، وهو ما أفقد المعارضة الكثير من صدقيتها وترك الثورة من دون قيادة موحدة ومركزية. لكن في ما وراء الهياكل الجاهزة التي تجمع بعض الأطراف والشخصيات، هناك على الأرض وفي كل مكان شباب ورجال نذروا أنفسهم للدفاع عن شعبهم، ولن يتخلوا عنه مهما حصل، ولا هم لهم إلا انتصاره وتحقيق آماله في دفن نظام الطاغية وأزلامه، وإقامة دولة الكرامة والحرية التي حلم بها ولا يزال، منذ عقود طويلة، السوريون.
التحديات الكبيرة التي تواجهها الثورة لا ينبغي أن تفت في عضدنا وأن تدفعنا إلى الاحباط واستسهال الاتهامات المتبادلة أو الوقوع في مرض النقد السلبي الهادف إلى التشهير والتهديم والتيئيس. بل بالعكس، ينبغي أن تحث كل واحد منا على تلمس العذر لأخيه وتنبيهه إلى الطريق الصحيح والمساهمة في رسم معالم هذا الطريق والمشاركة في تحقيق السياسات والخيارات السليمة من أجل الاسراع في ايصال الثورة إلى أهدافها. وهذا هو النقد الايجابي الموجه للاصلاح وتحسين أداء الثورة والثوار لا سلبهم ثمرة أتعابهم أو التقليل من شان تضحياتهم. هناك عيوب كثيرة في كل مسيرة، وفي مسيرة أي ثورة مهما كانت، لكن هناك فرق بين أن نبرز هذه العيوب للتشهير بها والتأييس منها والتشكيك بالقيادة، وبين أن نشير إليها ونضع الأصبع على الأخطاء من أجل تصحيحها وتجاوزها، وتعزيز الأمل بالنصر. فالثورة التي وقفت أمام هذا الطاغوت الهمجي خلال ٢٦ شهرا متواصلة تستطيع أن تحل مشاكلها وتتقدم أكثر لو صفت النية ونمت الثقة المتبادلة وحصل التعاون بين جميع الإرادات الخيرة والمستعدة للتضحية ونكران الذات. وهي أكثر مما نتصور بكثير.
ليس هناك هدف مستحيل على الشعوب. لكن شرط ذلك الايمان والثقة بالذات والتصميم على الانتصار. وشعبنا الذي ضحى بأغلى ماعنده وبذل أرواح أبنائه رخيصة من أجل تحرره من سلطة البغي والافتراء مصمم لا محالة على الانتصار وقادر عليه، بالرغم من كل مؤامرات الأعداء وتخاذل الأصدقاء.

jeudi, mai 16, 2013

طفح الكيل وبلغ السيل الزبى



الفظاعات تتالى والانحدار نحو الهاوية يسير بخطى البرق، بموازاة تكالب النظام وتصميم حلفائه الايرانيين والعراقيين على خوض معركتهم التي تجمع بين العنصرية والطائفية والجنون القومي، بينما يهدر حلفاء الشعب السوري، أو من يسمون أنفسهم كذلك، وقتهم وجهدهم في اجتماعات مستمرة لا تسمن ولا تغني من جوع. كل ذلك هربا من اتخاذ القرارات الوحيدة التي يعرفونها والتي لا ينفع غيرها في مواجهة عصابة من القتلة والمجرمين الذين دمروا حياة شعب كامل، بما فيه جماعتهم الدينية التي يدعون حمايتها، في سبيل سلطة لا شرعية، قامت على القمع والارهاب، وهم يعرفون أنهم سيفقدونها، إن لم يكونوا قد فقدوها، على جميع الأحوال، 
نظام المافيا الاجرامي، مع روسية و ايران وحكومة المالكي وأسياد حزب الله، يشكلون قوة كبيرة بالتأكيد، لكنهم ليسوا أقوى من الشعب السوري الذي يحارب وحيدا في كل المواقع وبوسائل محدودة منذ سنتين، ولا من المجتمع الدولي الذي أقر بحقوق هذا الشعب وأدان نظامه العسكري المجرم، ولا من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واليابان والدول العربية مجتمعة. 
لن تجدي الاجتماعات أمام هذا التكتل الشرير الذي قفز على فرصة الثورة السورية لتصفية حساباته القديمة والجديدة مع العالم اجمع، مع العرب، ومع الغرب، ومع المدنية والحضارة والاسلام. لكن الهرب مما ليس منه بد، واختلاق الأعذار والدوران حول المخاطر، واللجوء إلى التعاويذ والطلسمات الحوارية والسلامية من قبل المجتمع الدولي وقادته لن يزيل الخطر، إنما سيجعل ثمن مواجهته اغلى ويجعل مخاطر المواجهة أعلى. 
كل يوم يمر، تزيد الحرب استعارا ووحشية. تتحطم المناعات وتتدمر الهياكل الحضارية وتغرق روح المدنية ومنظومات التربية والقيم الأخلاقية، ويصبح استئصال سرطان العنف ومشاعر الحقد والثأر والضغينة والغل أصعب وثمن الخروج من الكارثة لا يطاق.
الآن قبل الغد على العالم والمجتمع الدولي أن يتدخل لوقف القاتل وشل ذراعه، وإلا فإن بشار سيربح رهانه، ليس رهان البقاء في السلطة، فهذا اصبح كثير عليه، وإنما تحويل موته وسقوطه إلى محرقة له ولشعبه ولشعوب المنطقة أجمع. 
سياسة التردد والبحث عن أعذار لتجنب معاقبة الجاني، يل لتشتيت المسؤولية أحيانا عما يحصل، والسعي إلى ايجاد مخرج آمن للمجرم من خلال التنظيم المكرور للحوارات والمؤتمرات والاتفاقات الهزيلة التي تولد ميتة، كل ذلك لم يجد ولن يجدي شيئا. فهو يوجه رسالة خاطئة لبشار وحلفائه جميعا مفادها أن المجتمع الدولي ليس جديا في مواجهته وأنه يرفض القيام بالواجب، واجب الحماية لشعب يعرض للذبح يوميا. وبمقدار ما تعكس هذه الرسالة ضعف القرار والتصميم لدى المجتمع الدولي، تشجع القاتل على المزيد من التطرف في العنف والتشبث بالسلطة والارتقاء إلى مستوى أعلى من الابتزاز والتهديد بالمحرقة والدمار، كما هو الحال لدى كل الجناة والمجرمين الفارين من العدالة الذين يعرفون أن الموت أمامهم وهم مستعدون لعمل كل شيء لقلب الأوضاع على قاعدة إما قاتل وإما مقتول.

طفح الكيل وبلغ السيل الزبى


الفظاعات تتالى والانحدار نحو الهاوية يسير بخطى البرق، بموازاة تكالب النظام وتصميم حلفائه الايرانيين والعراقيين على خوض معركتهم التي تجمع بين العنصرية والطائفية والجنون القومي، بينما يهدر حلفاء الشعب السوري، أو من يسمون أنفسهم كذلك، وقتهم وجهدهم في اجتماعات مستمرة لا تسمن ولا تغني من جوع. كل ذلك هربا من اتخاذ القرارات الوحيدة التي يعرفونها والتي لا ينفع غيرها في مواجهة عصابة من القتلة والمجرمين الذين دمروا حياة شعب كامل، بما فيه جماعتهم الدينية التي يدعون حمايتها، في سبيل سلطة لا شرعية، قامت على القمع والارهاب، وهم يعرفون أنهم سيفقدونها، إن لم يكونوا قد فقدوها، على جميع الأحوال، 
نظام المافيا الاجرامي، مع روسية و ايران وحكومة المالكي وأسياد حزب الله، يشكلون قوة كبيرة بالتأكيد، لكنهم ليسوا أقوى من الشعب السوري الذي يحارب وحيدا في كل المواقع وبوسائل محدودة منذ سنتين، ولا من المجتمع الدولي الذي أقر بحقوق هذا الشعب وأدان نظامه العسكري المجرم، ولا من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واليابان والدول العربية مجتمعة. 
لن تجدي الاجتماعات أمام هذا التكتل الشرير الذي قفز على فرصة الثورة السورية لتصفية حساباته القديمة والجديدة مع العالم اجمع، مع العرب، ومع الغرب، ومع المدنية والحضارة والاسلام. لكن الهرب مما ليس منه بد، واختلاق الأعذار والدوران حول المخاطر، واللجوء إلى التعاويذ والطلسمات الحوارية والسلامية من قبل المجتمع الدولي وقادته لن يزيل الخطر، إنما سيجعل ثمن مواجهته اغلى ويجعل مخاطر المواجهة أعلى. 
كل يوم يمر، تزيد الحرب استعارا ووحشية. تتحطم المناعات وتتدمر الهياكل الحضارية وتغرق روح المدنية ومنظومات التربية والقيم الأخلاقية، ويصبح استئصال سرطان العنف ومشاعر الحقد والثأر والضغينة والغل أصعب وثمن الخروج من الكارثة لا يطاق.
الآن قبل الغد على العالم والمجتمع الدولي أن يتدخل لوقف القاتل وشل ذراعه، وإلا فإن بشار سيربح رهانه، ليس رهان البقاء في السلطة، فهذا اصبح كثير عليه، وإنما تحويل موته وسقوطه إلى محرقة له ولشعبه ولشعوب المنطقة أجمع. 
سياسة التردد والبحث عن أعذار لتجنب معاقبة الجاني، يل لتشتيت المسؤولية أحيانا عما يحصل، والسعي إلى ايجاد مخرج آمن للمجرم من خلال التنظيم المكرور للحوارات والمؤتمرات والاتفاقات الهزيلة التي تولد ميتة، كل ذلك لم يجد ولن يجدي شيئا. فهو يوجه رسالة خاطئة لبشار وحلفائه جميعا مفادها أن المجتمع الدولي ليس جديا في مواجهته وأنه يرفض القيام بالواجب، واجب الحماية لشعب يعرض للذبح يوميا. وبمقدار ما تعكس هذه الرسالة ضعف القرار والتصميم لدى المجتمع الدولي، تشجع القاتل على المزيد من التطرف في العنف والتشبث بالسلطة والارتقاء إلى مستوى أعلى من الابتزاز والتهديد بالمحرقة والدمار، كما هو الحال لدى كل الجناة والمجرمين الفارين من العدالة الذين يعرفون أن الموت أمامهم وهم مستعدون لعمل كل شيء لقلب الأوضاع على قاعدة إما قاتل وإما مقتول.

mercredi, mai 15, 2013

لماذا ينبغي أن تبقى سورية واحدة



في مقابلة الجزيرة مع الشيخ معاذ الخطيب في  11/5/2013 طرحت المذيعة سؤالا على رئيس الائتلاف الوطني " ليس سهلاً  على السوريين سماع كما قالت عن حق:  "ما المشكلة في تقسيم سوريا إن اضطررنا للتفكير بما لم يكن ممكناً التفكير به من قبل. في حالة يوغسلافيا مثلاً  تم تقسيمها من أجل إحلال السلام. والآن في العراق يوجد بداية حديث حول التقسيم. إذاً في النهاية المجموعات المختلفة عليها أن تجد موطناً لها من أجل إيقاف القتل، ما الخطأ في ذلك؟"
أجاب الشيخ معاذ أن المشكلة تكمن في أن "هذا ليس قرار الناس، هذا قرار مجموعات سياسية  ودول إقليمية وإرادات أكبر أو أصغر. هي تفرض على الشعوب هذه الوقائع، ثم بعد ذلك تحاصر الشعوب ضمن منظومات تاريخية وسياسية وعرقية، ويكون هناك دائما فتيل فتن واشتعال للحروب والمشاكل.
وكل الدول التي بنيت على أساس عرقي وطائفي تكون بؤراً للفتن والحروب الدائمة"
جواب الشيخ معاذ يرد على جزء من السؤال. لكن لنفرض أن هناك أطرافا أو أقليات خائفة تطلب مثل هذا التقسيم، هل هذا يجعله أكثر قبولا؟
لا ينبغي أن نتجاهل أن التقسيم بعد سنتين من الحرب الوحشية وانعدام آفاق الحل الواضحة، أصبح الهوس الرئيسي للسوريين، وأن هناك سوريون خاسرون يعتقدون أن التقسيم هو الحل لمشاكلهم القادمة، وفي المقابل هناك أغلب السوريين الذين يخشونه ويعلنون استعدادهم لأي عمل للوقوف ضده. وهناك أيضا العديد من الدول التي تحلم بتحطيم سورية كدولة واعدة، وتلك التي تعتقد أن أسهل الحلول للخروج من الأزمة التي لا تريد أن تتورط فيها هو في تبني التقسيم الذي ربما يعطي لهم، بالإضافة إلى ذلك فرضة استعادة الوصاية على الدولة التي بقيت خلال عقود طويلة مصدر قلاقل بسبب روح السيادة والقومية التي ميزت ثقافة شعبها واختياراته منذ ما قبل الاستقلال.
في نظري، التقسيم في أي شكل جاء لن يكون حلا ولكن مصدر أزمات مضاعفة، ولن يخفف من العنف ولكنه بالعكس، في الظروف التي تعرفها المنطقة، والمواجهات الكامنة فيها بين جميع الأطراف، سيدفع إلى تفجير كل العنف المكبوب والمضبوط حتى الآن على مستوى المنطقة بأكملها، ويعمم المآسي داخل الدول المنقسمة وفيما بينها بسبب الاختلال الكبير في التوازنات الاجتماعية والمذهبية والدولية الذي سيثيره. والسبب.
أولا أن الدول المولودة حديثا، أي دولة، تحتاج إلى عقود طويلة قبل أن تجد المجتمعات التي تعيش ضمن حدودها توازناتها الداخلية، وتسن قاعدة ثابتة للتعامل والحياة المشتركة، وعقودا أخرى حتى تكتسب دورها وموقعها المعترف به والمقبول من دول الإقليم. وخلال هذه الفترة تعيش المجتمعات نزاعات وأحيانا حروبا أهلية عنيفة، وهذا هو وضع سورية اليوم التي لم تخرج بعد من الصراعات الداخلية للوصول إلى توازن يرسو على أساسه تفاهم وطني شامل يلتزم بمبادئه جميع الأفراد يحفط حقوق كل واحد منهم، ويوفق بين الجماعات المتنافسة، ويقيم حياة وطنية ثابتة ومستقرة. ولو انقسمت سورية الآن سيعني ذلك تحطم البنية الوطنية السورية التي بذل الكثير من الجهد والتضحيات لبنائها قبل أن تقوضها مطامع نخبة جاهلة وفاقدة لمعنى الوطنية، وسيطلق ديناميات حروب جديدة داخل الأطراف المتباعد والمتناثرة والمتصارعة على الموارد والسلاطة، وسنقضي عقودا طويلة إضافية في كل جزء منفصل لايجاد توازن مستحيل التحقيق. ولأن الوصول إلى مثل هذه التوازنات البنيوية والتفاهمات الوطنية اصعب في البلدان الصغيرة المعرضة لأن تكون مناطق تجاذب وتنافس بين الدول الاقليمية الكبرى، ستكون الحرب أشد عنفا داخل الدول المنقسمة الصغيرة وفيما بينها وعليها.
ثانيا أن التقسيم يشرع الأبواب واسعة أمام استخدام الدويلات الصغيرة التي لا حظ لها في البقاء مع السيادة للصراع بين الدول الإقليمية الاكبر على جذبها واستخدامها كأدوات في استراتيجيات الهيمنة الاقليمية والدولية المتنازعة.وسيعمل هذا على تفاقم الأزمات وتنامي النزعات للحروب والاقتتال، وبالتالي حرمان الشعوب من حقها في التقدم و إدانة المنطقة كلها بالتخلف والتقهقر.
ولا تستقيم مقارنة الأوضاع عندنا بما حصل في اوربة الشرقية.فمن جهة، لم يولد الانقسام في منطقة شرق أوربة لم نزاعات جديدة لأنه حصل في منطقة زالت أسباب التنازع على الهيمنة الاقليمية فيها مع زوال الحرب الباردة، ولم يعد هناك سوى التنافس الاقتصادي في ما بينها. بينما تقع المنطقة العربية في بؤرة النزاع على الهيمنة بين الدول الإقليمية المتنافسة وبين القوى الدولية التي نقلت محور نزاعها من مناطق مثل أوربة الشرقية إلى الشرق الأوسط. ومن جهة ثانية لم يؤثر التقسيم سلبا على امكانات التطور والتنمية للدول الصغيرة الجديدة ولكنه فتح افاقا اوسع لها باندراجها في اقتصاد الاتحاد الاوروبي الذي قدم لها ولمجتمعاتها فرص نمو استثنائية، ونمى لدى شبابها اتجاهات ايجابية متمحورة حول تحسين شروط حياتها بدل النزاع والاقتتال الدائمين.
ثالثا أنه في منطقتنا حيث توجد مشاريع هيمنة إقليمية معلنة، من اسرائيل إلى ايران إلى تركيا، وتنافس بين الدول الكبرى على النفوذ في إقليم يزخر بالنزاعات غير المحسومة، بما فيها سياسات الطاقة والمسألة اليهودية وغيرها، يقود تقسيم سورية إلى فتح باب مواجهات استراتيجية وجيوسياسية ستحول أراضي جميع الدول المجتزأة إلى ميدان حرب دائمة، وسوف يفاقم ذلك من مستويات العنف وأسباب الاقتتال. وربما لن تهدأ الحرب بين الجميع لعقود طويلة. وسنذهب نحن جميعا كحطب لوقود حروب الدول الإقليمية الكبرى المتنافسة.
ورابعا لأنه ليس هناك لأي جماعة وطنية أن تحظى بالاستقرار ما لم تنجح في أن تنمي داخل حدودها قيم العصر ومعاييره في ما يتعلق ببعث الثقة بالأمان والإطمئنان لدى الانسان، واحترام حقوقه الأساسية، والتمسك بمعايير المواطنة، بما تعنيه من حرية ومساواة وعدل وكرامة، وخلق فرص حقيقية للارتقاء بمستوى حياة الناس إلى المستوى الذي يرضي طموحاتهم في عصر العولمة والانتفاح المتبادل. وليس من الممكن تحقيق معدلات معقولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية في دول تتحول إلى غيتيوات أو معازل مذهبية أو عشائرية أو إتنية. يحتاج التقدم الحضاري اليوم إلى شروط لا يمكن أن تحققها إلا المجتمعات الواسعة التي تستطيع أن توفر فرصا أكبر للاستثمار المنتج والمربح في كل المجالات، السياسية والاقتصادية والعلمية. لذلك، لايمكن لتبني خيارات تدفع إلى المزيد من تفتيت الجهود وتشتيت القوى أن يساهم في تحرير الشعوب، وإنما يحررها تجاوز منطق المعازل والغيتوات والحدود الضيقة المغلقة، وتوسيع دائرة الاستثمار و الانتاج والبحث والتفكير. فهذه هي اليوم شروط تنمية الابداع والتقدم والارتقاء بمستوى حياة ووعي الأفراد.
لربح معركة السلام والاستقرار الدائمين، وفي إثرها معركة الكرامة والحرية والتفاهم بين الأفراد والجماعات، ينبغي ضمان التقدم الحضاري الذي يفتح آفاق التقدم الاجتماعي للجميع، وبناء دول قائمة على احترام حقوق الانسان، وتجاوز مفهوم دويلات الطوائف والعصبية الطبيعية، القائمة على الولاءات القبلية أو الدينية او المذهبية، التي هي المولد الدائم للحروب الدورية الداخلية والإقليمية. فلا يمكن لدولة تقوم على العصبية المذهبية او القبلية أن تنتج مواطنة أو حقا إنسانيا. إنها لا تنتج إل الإحباط والتوتر والنزاعات الداخلية، لأنها تعجز عن خلق النسيج الوطني الذي يثمر في المواطن والانسان، ولا تقوم إلا على نظام الولاءات المذهبية والعشائرية والزعامات المكرسة والثابتة التي تعيد طبيعة العلاقات بين الأفراد إلى عصر القبيلة والاقطاع. وأمامنا أفضل شاهد على ذلك تجارب لبنان منذ تأسيسه، والعراق المقسم الذي أنتجه الاحتلال، والذي تسعى إلى تكريسه اليوم سياسات الهيمنة الايرانية.

mardi, mai 14, 2013

لماذا ينبغي أن تبقى سورية واحدة



في مقابلة الجزيرة مع الشيخ معاذ الخطيب في 11/5/2013 طرحت المذيعة سؤالا على رئيس الائتلاف الوطني " ليس سهلاً على السوريين سماعه" كما قالت عن حق: "ما المشكلة في تقسيم سوريا إن اضطررنا للتفكير بما لم يكن ممكناً التفكير به من قبل. في حالة يوغسلافيا مثلاً تم تقسيمها من أجل إحلال السلام. والآن في العراق يوجد بداية حديث حول التقسيم. إذاً في النهاية المجموعات المختلفة عليها أن تجد موطناً لها من أجل إيقاف القتل، ما الخطأ في ذلك؟"
أجاب الشيخ معاذ أن المشكلة تكمن في أن "هذا ليس قرار الناس، هذا قرار مجموعات سياسية ودول إقليمية وإرادات أكبر أو أصغر. هي تفرض على الشعوب هذه الوقائع، ثم بعد ذلك تحاصر الشعوب ضمن منظومات تاريخية وسياسية وعرقية، ويكون هناك دائما فتيل فتن واشتعال للحروب والمشاكل.
وكل الدول التي بنيت على أساس عرقي وطائفي تكون بؤراً للفتن والحروب الدائمة"
جواب الشيخ معاذ يرد على جزء من السؤال. لكن لنفرض أن هناك أطرافا أو أقليات خائفة تطلب مثل هذا التقسيم، هل هذا يجعله أكثر قبولا؟
لا ينبغي أن نتجاهل أن التقسيم بعد سنتين من الحرب الوحشية وانعدام آفاق الحل الواضحة، أصبح الهوس الرئيسي للسوريين، وأن هناك سوريون خاسرون يعتقدون أن التقسيم هو الحل لمشاكلهم القادمة، وفي المقابل هناك أغلب السوريين الذين يخشونه ويعلنون استعدادهم لأي عمل للوقوف ضده. وهناك أيضا العديد من الدول التي تحلم بتحطيم سورية كدولة واعدة، وتلك التي تعتقد أن أسهل الحلول للخروج من الأزمة التي لا تريد أن تتورط فيها هو في تبني التقسيم الذي ربما يعطي لهم، بالإضافة إلى ذلك فرضة استعادة الوصاية على الدولة التي بقيت خلال عقود طويلة مصدر قلاقل بسبب روح السيادة والقومية التي ميزت ثقافة شعبها واختياراته منذ ما قبل الاستقلال. 
في نظري، التقسيم في أي شكل جاء لن يكون حلا ولكن مصدر أزمات مضاعفة، ولن يخفف من العنف ولكنه بالعكس، في الظروف التي تعرفها المنطقة، والمواجهات الكامنة فيها بين جميع الأطراف، سيدفع إلى تفجير كل العنف المكبوب والمضبوط حتى الآن على مستوى المنطقة بأكملها، ويعمم المآسي داخل الدول المنقسمة وفيما بينها بسبب الاختلال الكبير في التوازنات الاجتماعية والمذهبية والدولية الذي سيثيره. والسبب.
أولا أن الدول المولودة حديثا، أي دولة، تحتاج إلى عقود طويلة قبل أن تجد المجتمعات التي تعيش ضمن حدودها توازناتها الداخلية، وتسن قاعدة ثابتة للتعامل والحياة المشتركة، وعقودا أخرى حتى تكتسب دورها وموقعها المعترف به والمقبول من دول الإقليم. وخلال هذه الفترة تعيش المجتمعات نزاعات وأحيانا حروبا أهلية عنيفة، وهذا هو وضع سورية اليوم التي لم تخرج بعد من الصراعات الداخلية للوصول إلى توازن يرسو على أساسه تفاهم وطني شامل يلتزم بمبادئه جميع الأفراد يحفط حقوق كل واحد منهم، ويوفق بين الجماعات المتنافسة، ويقيم حياة وطنية ثابتة ومستقرة. ولو انقسمت سورية الآن سيعني ذلك تحطم البنية الوطنية السورية التي بذل الكثير من الجهد والتضحيات لبنائها قبل أن تقوضها مطامع نخبة جاهلة وفاقدة لمعنى الوطنية، وسيطلق ديناميات حروب جديدة داخل الأطراف المتباعد والمتناثرة والمتصارعة على الموارد والسلاطة، وسنقضي عقودا طويلة إضافية في كل جزء منفصل لايجاد توازن مستحيل التحقيق. ولأن الوصول إلى مثل هذه التوازنات البنيوية والتفاهمات الوطنية اصعب في البلدان الصغيرة المعرضة لأن تكون مناطق تجاذب وتنافس بين الدول الاقليمية الكبرى، ستكون الحرب أشد عنفا داخل الدول المنقسمة الصغيرة وفيما بينها وعليها.
ثانيا أن التقسيم يشرع الأبواب واسعة أمام استخدام الدويلات الصغيرة التي لا حظ لها في البقاء مع السيادة للصراع بين الدول الإقليمية الاكبر على جذبها واستخدامها كأدوات في استراتيجيات الهيمنة الاقليمية والدولية المتنازعة.وسيعمل هذا على تفاقم الأزمات وتنامي النزعات للحروب والاقتتال، وبالتالي حرمان الشعوب من حقها في التقدم و إدانة المنطقة كلها بالتخلف والتقهقر. 
ولا تستقيم مقارنة الأوضاع عندنا بما حصل في اوربة الشرقية.فمن جهة، لم يولد الانقسام في منطقة شرق أوربة لم نزاعات جديدة لأنه حصل في منطقة زالت أسباب التنازع على الهيمنة الاقليمية فيها مع زوال الحرب الباردة، ولم يعد هناك سوى التنافس الاقتصادي في ما بينها. بينما تقع المنطقة العربية في بؤرة النزاع على الهيمنة بين الدول الإقليمية المتنافسة وبين القوى الدولية التي نقلت محور نزاعها من مناطق مثل أوربة الشرقية إلى الشرق الأوسط. ومن جهة ثانية لم يؤثر التقسيم سلبا على امكانات التطور والتنمية للدول الصغيرة الجديدة ولكنه فتح افاقا اوسع لها باندراجها في اقتصاد الاتحاد الاوروبي الذي قدم لها ولمجتمعاتها فرص نمو استثنائية، ونمى لدى شبابها اتجاهات ايجابية متمحورة حول تحسين شروط حياتها بدل النزاع والاقتتال الدائمين. 
ثالثا أنه في منطقتنا حيث توجد مشاريع هيمنة إقليمية معلنة، من اسرائيل إلى ايران إلى تركيا، وتنافس بين الدول الكبرى على النفوذ في إقليم يزخر بالنزاعات غير المحسومة، بما فيها سياسات الطاقة والمسألة اليهودية وغيرها، يقود تقسيم سورية إلى فتح باب مواجهات استراتيجية وجيوسياسية ستحول أراضي جميع الدول المجتزأة إلى ميدان حرب دائمة، وسوف يفاقم ذلك من مستويات العنف وأسباب الاقتتال. وربما لن تهدأ الحرب بين الجميع لعقود طويلة. وسنذهب نحن جميعا كحطب لوقود حروب الدول الإقليمية الكبرى المتنافسة.
ورابعا لأنه ليس هناك لأي جماعة وطنية أن تحظى بالاستقرار ما لم تنجح في أن تنمي داخل حدودها قيم العصر ومعاييره في ما يتعلق ببعث الثقة بالأمان والإطمئنان لدى الانسان، واحترام حقوقه الأساسية، والتمسك بمعايير المواطنة، بما تعنيه من حرية ومساواة وعدل وكرامة، وخلق فرص حقيقية للارتقاء بمستوى حياة الناس إلى المستوى الذي يرضي طموحاتهم في عصر العولمة والانتفاح المتبادل. وليس من الممكن تحقيق معدلات معقولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية في دول تتحول إلى غيتيوات أو معازل مذهبية أو عشائرية أو إتنية. يحتاج التقدم الحضاري اليوم إلى شروط لا يمكن أن تحققها إلا المجتمعات الواسعة التي تستطيع أن توفر فرصا أكبر للاستثمار المنتج والمربح في كل المجالات، السياسية والاقتصادية والعلمية. لذلك، لايمكن لتبني خيارات تدفع إلى المزيد من تفتيت الجهود وتشتيت القوى أن يساهم في تحرير الشعوب، وإنما يحررها تجاوز منطق المعازل والغيتوات والحدود الضيقة المغلقة، وتوسيع دائرة الاستثمار و الانتاج والبحث والتفكير. فهذه هي اليوم شروط تنمية الابداع والتقدم والارتقاء بمستوى حياة ووعي الأفراد.

لربح معركة السلام والاستقرار الدائمين، وفي إثرها معركة الكرامة والحرية والتفاهم بين الأفراد والجماعات، ينبغي ضمان التقدم الحضاري الذي يفتح آفاق التقدم الاجتماعي للجميع، وبناء دول قائمة على احترام حقوق الانسان، وتجاوز مفهوم دويلات الطوائف والعصبية الطبيعية، القائمة على الولاءات القبلية أو الدينية او المذهبية، التي هي المولد الدائم للحروب الدورية الداخلية والإقليمية. فلا يمكن لدولة تقوم على العصبية المذهبية او القبلية أن تنتج مواطنة أو حقا إنسانيا. إنها لا تنتج إل الإحباط والتوتر والنزاعات الداخلية، لأنها تعجز عن خلق النسيج الوطني الذي يثمر في المواطن والانسان، ولا تقوم إلا على نظام الولاءات المذهبية والعشائرية والزعامات المكرسة والثابتة التي تعيد طبيعة العلاقات بين الأفراد إلى عصر القبيلة والاقطاع. وأمامنا أفضل شاهد على ذلك تجارب لبنان منذ تأسيسه، والعراق المقسم الذي أنتجه الاحتلال، والذي تسعى إلى تكريسه اليوم سياسات الهيمنة الايرانية.

لماذا ينبغي أن تبقى سورية واحدة


في مقابلة الجزيرة مع الشيخ معاذ الخطيب في 11/5/2013 طرحت المذيعة سؤالا على رئيس الائتلاف الوطني " ليس سهلاً على السوريين سماعه" كما قالت عن حق: "ما المشكلة في تقسيم سوريا إن اضطررنا للتفكير بما لم يكن ممكناً التفكير به من قبل. في حالة يوغسلافيا مثلاً تم تقسيمها من أجل إحلال السلام. والآن في العراق يوجد بداية حديث حول التقسيم. إذاً في النهاية المجموعات المختلفة عليها أن تجد موطناً لها من أجل إيقاف القتل، ما الخطأ في ذلك؟"
أجاب الشيخ معاذ أن المشكلة تكمن في أن "هذا ليس قرار الناس، هذا قرار مجموعات سياسية ودول إقليمية وإرادات أكبر أو أصغر. هي تفرض على الشعوب هذه الوقائع، ثم بعد ذلك تحاصر الشعوب ضمن منظومات تاريخية وسياسية وعرقية، ويكون هناك دائما فتيل فتن واشتعال للحروب والمشاكل.
وكل الدول التي بنيت على أساس عرقي وطائفي تكون بؤراً للفتن والحروب الدائمة"
جواب الشيخ معاذ يرد على جزء من السؤال. لكن لنفرض أن هناك أطرافا أو أقليات خائفة تطلب مثل هذا التقسيم، هل هذا يجعله أكثر قبولا؟
لا ينبغي أن نتجاهل أن التقسيم بعد سنتين من الحرب الوحشية وانعدام آفاق الحل الواضحة، أصبح الهوس الرئيسي للسوريين، وأن هناك سوريون خاسرون يعتقدون أن التقسيم هو الحل لمشاكلهم القادمة، وفي المقابل هناك أغلب السوريين الذين يخشونه ويعلنون استعدادهم لأي عمل للوقوف ضده. وهناك أيضا العديد من الدول التي تحلم بتحطيم سورية كدولة واعدة، وتلك التي تعتقد أن أسهل الحلول للخروج من الأزمة التي لا تريد أن تتورط فيها هو في تبني التقسيم الذي ربما يعطي لهم، بالإضافة إلى ذلك فرضة استعادة الوصاية على الدولة التي بقيت خلال عقود طويلة مصدر قلاقل بسبب روح السيادة والقومية التي ميزت ثقافة شعبها واختياراته منذ ما قبل الاستقلال. 
في نظري، التقسيم في أي شكل جاء لن يكون حلا ولكن مصدر أزمات مضاعفة، ولن يخفف من العنف ولكنه بالعكس، في الظروف التي تعرفها المنطقة، والمواجهات الكامنة فيها بين جميع الأطراف، سيدفع إلى تفجير كل العنف المكبوب والمضبوط حتى الآن على مستوى المنطقة بأكملها، ويعمم المآسي داخل الدول المنقسمة وفيما بينها بسبب الاختلال الكبير في التوازنات الاجتماعية والمذهبية والدولية الذي سيثيره. والسبب.
أولا أن الدول المولودة حديثا، أي دولة، تحتاج إلى عقود طويلة قبل أن تجد المجتمعات التي تعيش ضمن حدودها توازناتها الداخلية، وتسن قاعدة ثابتة للتعامل والحياة المشتركة، وعقودا أخرى حتى تكتسب دورها وموقعها المعترف به والمقبول من دول الإقليم. وخلال هذه الفترة تعيش المجتمعات نزاعات وأحيانا حروبا أهلية عنيفة، وهذا هو وضع سورية اليوم التي لم تخرج بعد من الصراعات الداخلية للوصول إلى توازن يرسو على أساسه تفاهم وطني شامل يلتزم بمبادئه جميع الأفراد يحفط حقوق كل واحد منهم، ويوفق بين الجماعات المتنافسة، ويقيم حياة وطنية ثابتة ومستقرة. ولو انقسمت سورية الآن سيعني ذلك تحطم البنية الوطنية السورية التي بذل الكثير من الجهد والتضحيات لبنائها قبل أن تقوضها مطامع نخبة جاهلة وفاقدة لمعنى الوطنية، وسيطلق ديناميات حروب جديدة داخل الأطراف المتباعد والمتناثرة والمتصارعة على الموارد والسلاطة، وسنقضي عقودا طويلة إضافية في كل جزء منفصل لايجاد توازن مستحيل التحقيق. ولأن الوصول إلى مثل هذه التوازنات البنيوية والتفاهمات الوطنية اصعب في البلدان الصغيرة المعرضة لأن تكون مناطق تجاذب وتنافس بين الدول الاقليمية الكبرى، ستكون الحرب أشد عنفا داخل الدول المنقسمة الصغيرة وفيما بينها وعليها.
ثانيا أن التقسيم يشرع الأبواب واسعة أمام استخدام الدويلات الصغيرة التي لا حظ لها في البقاء مع السيادة للصراع بين الدول الإقليمية الاكبر على جذبها واستخدامها كأدوات في استراتيجيات الهيمنة الاقليمية والدولية المتنازعة.وسيعمل هذا على تفاقم الأزمات وتنامي النزعات للحروب والاقتتال، وبالتالي حرمان الشعوب من حقها في التقدم و إدانة المنطقة كلها بالتخلف والتقهقر. 
ولا تستقيم مقارنة الأوضاع عندنا بما حصل في اوربة الشرقية.فمن جهة، لم يولد الانقسام في منطقة شرق أوربة لم نزاعات جديدة لأنه حصل في منطقة زالت أسباب التنازع على الهيمنة الاقليمية فيها مع زوال الحرب الباردة، ولم يعد هناك سوى التنافس الاقتصادي في ما بينها. بينما تقع المنطقة العربية في بؤرة النزاع على الهيمنة بين الدول الإقليمية المتنافسة وبين القوى الدولية التي نقلت محور نزاعها من مناطق مثل أوربة الشرقية إلى الشرق الأوسط. ومن جهة ثانية لم يؤثر التقسيم سلبا على امكانات التطور والتنمية للدول الصغيرة الجديدة ولكنه فتح افاقا اوسع لها باندراجها في اقتصاد الاتحاد الاوروبي الذي قدم لها ولمجتمعاتها فرص نمو استثنائية، ونمى لدى شبابها اتجاهات ايجابية متمحورة حول تحسين شروط حياتها بدل النزاع والاقتتال الدائمين. 
ثالثا أنه في منطقتنا حيث توجد مشاريع هيمنة إقليمية معلنة، من اسرائيل إلى ايران إلى تركيا، وتنافس بين الدول الكبرى على النفوذ في إقليم يزخر بالنزاعات غير المحسومة، بما فيها سياسات الطاقة والمسألة اليهودية وغيرها، يقود تقسيم سورية إلى فتح باب مواجهات استراتيجية وجيوسياسية ستحول أراضي جميع الدول المجتزأة إلى ميدان حرب دائمة، وسوف يفاقم ذلك من مستويات العنف وأسباب الاقتتال. وربما لن تهدأ الحرب بين الجميع لعقود طويلة. وسنذهب نحن جميعا كحطب لوقود حروب الدول الإقليمية الكبرى المتنافسة.
ورابعا لأنه ليس هناك لأي جماعة وطنية أن تحظى بالاستقرار ما لم تنجح في أن تنمي داخل حدودها قيم العصر ومعاييره في ما يتعلق ببعث الثقة بالأمان والإطمئنان لدى الانسان، واحترام حقوقه الأساسية، والتمسك بمعايير المواطنة، بما تعنيه من حرية ومساواة وعدل وكرامة، وخلق فرص حقيقية للارتقاء بمستوى حياة الناس إلى المستوى الذي يرضي طموحاتهم في عصر العولمة والانتفاح المتبادل. وليس من الممكن تحقيق معدلات معقولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية في دول تتحول إلى غيتيوات أو معازل مذهبية أو عشائرية أو إتنية. يحتاج التقدم الحضاري اليوم إلى شروط لا يمكن أن تحققها إلا المجتمعات الواسعة التي تستطيع أن توفر فرصا أكبر للاستثمار المنتج والمربح في كل المجالات، السياسية والاقتصادية والعلمية. لذلك، لايمكن لتبني خيارات تدفع إلى المزيد من تفتيت الجهود وتشتيت القوى أن يساهم في تحرير الشعوب، وإنما يحررها تجاوز منطق المعازل والغيتوات والحدود الضيقة المغلقة، وتوسيع دائرة الاستثمار و الانتاج والبحث والتفكير. فهذه هي اليوم شروط تنمية الابداع والتقدم والارتقاء بمستوى حياة ووعي الأفراد.

لربح معركة السلام والاستقرار الدائمين، وفي إثرها معركة الكرامة والحرية والتفاهم بين الأفراد والجماعات، ينبغي ضمان التقدم الحضاري الذي يفتح آفاق التقدم الاجتماعي للجميع، وبناء دول قائمة على احترام حقوق الانسان، وتجاوز مفهوم دويلات الطوائف والعصبية الطبيعية، القائمة على الولاءات القبلية أو الدينية او المذهبية، التي هي المولد الدائم للحروب الدورية الداخلية والإقليمية. فلا يمكن لدولة تقوم على العصبية المذهبية او القبلية أن تنتج مواطنة أو حقا إنسانيا. إنها لا تنتج إل الإحباط والتوتر والنزاعات الداخلية، لأنها تعجز عن خلق النسيج الوطني الذي يثمر في المواطن والانسان، ولا تقوم إلا على نظام الولاءات المذهبية والعشائرية والزعامات المكرسة والثابتة التي تعيد طبيعة العلاقات بين الأفراد إلى عصر القبيلة والاقطاع. وأمامنا أفضل شاهد على ذلك تجارب لبنان منذ تأسيسه، والعراق المقسم الذي أنتجه الاحتلال، والذي تسعى إلى تكريسه اليوم سياسات الهيمنة الايرانية.

lundi, mai 13, 2013

بمناسبة ذكرى النكبة الفلسطينية، سورية أخت فلسطين



أخيرا، وفي مقال نشر في "فورين أفيرز" الصادرة عن مركز أبحاث "مجلس العلاقات الخارجية" الأميركي، 
بعنوان "رجل إسرائيل في دمشق... لماذا لا تريد القدس سقوط الأسد؟"، كشف الرئيس السابق للمخابرات الإسرائيلية (الموساد) إفرايم هليفي، سر حكم الأسد وعائلته الذي تميز بالعنف والفساد وارتكاب جرائم إبادة جماعية متكررة ليس اليوم فقط وإنما منذ ثلاثة عقود، كما لم يحصل في أي بقعة من العالم. 
وهذا السر هو ضمانه السلام والاستقرار لاسرائيل خلال أكثر من اربعين عاما كما قال الكاتب : "إن تاريخ محاولات بناء السلام بين سوريا وإسرائيل يجب أن يؤخذ في الحسبان لدى محاولة فهم الموقف الإسرائيلي الحالي من نظام دمشق، مضيفاً أن الهدف الاستراتيجي الأكبر لإسرائيل في ما يتعلق بسوريا كان وجود سلام مستقر". 
هذا ما كنا نؤكد عليه منذ عقود في تحليلنا لسر المعاملة الاستثنائية التي يحظى بها نظام الأسد الأب والابن من قبل المجتمع الدولي والتي جعلته فوق أي مساءلة فما بالك بالعقاب. 
والواقع أن هناك في العالم دولة واحدة مستثناة من الخضوع للقوانين والاعراف الدولية، وأولها احترام حقوق الانسان والشعوب، هي إسرائيل. حتى الولايات المتحدة الأقوى في العالم ليست فوق القانون ولو أن قوتها تسمح لها بخرقه باستمرار، اسرائيل تخرق لكن لا تخضع إذا فعلت إلى أي مساءلة. هذا جزء من حقها الطبيعي المكتسب. ولأن نظام الأسد ضروري لأمن اسرائيل واستقرارها فهو يحظى بنصيب كبير من هذه المعاملة نفسها، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.. 

لا يفسر لنا هذا أيضا النكبة الفلسطينية ونحن نعيش ذكراها اليوم، وإنما محنة الشعب الفلسطيني ومأساته التي لا تختلف محنة الشعب السوري كثيرا عنها: وهي تجريد شعب من حقوقه، بما في ذلك ارضه، لضمان أمن وسلامة وازدهار شعب آخر، حوله الضمير الأوروبي الآثم إلى ضحية أبدية، فلم يعد يرى من الحقوق إلا ما يخصه، ولا يصون من حياة الشعوب إلا ما يفيده، ولا يهتم مهما حصل لا بحقوق الآخرين ولا بمصيرهم.. 
نظام الأسد من العجينة ذاتها وسلوكه يخضع للمعايير نفسها، وهذا هو نظام وسلوك أي سلطة نابعة من السطو على حقوق الشعوب والسعي إلى الحلول محلها واغتصاب مواردها وأرضها. هي روح الاستيطان والاحتلال ذاتها للدولة والمجتمع والزمان والمكان التي تدفع إلى استباحة حقوق الشعوب المنكوبة والمغلوبة على أمرها وتحويلها إلى كم من الشهداء والجرحى والمعوقين واللاجئين والمشردين. 
وبهذه المناسبة أريد أن أقول لبعض السوريين الذين خدعوا انفسهم وفكروا أنهم بتقربهم من إسرائيل يمكن أن يكسبوا دعمها وتأييدها للثورة، أن إسرائيل تعرف رجالها، وأن الشعب الثائر، مهما اعتدل في كلامه، لا يمكن أن يكون عميلا لأحد، ولا يمكن لأحد أيضا أن يضمن تحويله، مهما كان الوضع، إلى رجل اسرائيل، كما كانت عائلة الأسد وأنصارها 
وتابعيها من المرتزقة والمنتفعين والفاسدين. ولذلك لم تقنع اي قيادة معتدلة الاسرائيليين بالمصالحة والسلام.
محنة سورية الراهنة التي تتجسد في تآمر المجتمع الدولي على شعبها وثورتها وغضه النظر عن كل جرائم النظام القاتل ليست منفصلة عن محنة فلسطين ولا تختلف عنها. كلاهما نتيجة مباشرة لإقرار المجتمع الدولي بحق إسرائيل في أن تكون فوق الحق والقانون وقائمة فوق أي مبدأ إنساني أو ضمير.

بمناسبة ذكرى النكبة الفلسطينية، سورية أخت فلسطين


أخيرا، وفي مقال نشر في "فورين أفيرز" الصادرة عن مركز أبحاث "مجلس العلاقات الخارجية" الأميركي، 
بعنوان "رجل إسرائيل في دمشق... لماذا لا تريد القدس سقوط الأسد؟"، كشف الرئيس السابق للمخابرات الإسرائيلية (الموساد) إفرايم هليفي، سر حكم الأسد وعائلته الذي تميز بالعنف والفساد وارتكاب جرائم إبادة جماعية متكررة ليس اليوم فقط وإنما منذ ثلاثة عقود، كما لم يحصل في أي بقعة من العالم. 
وهذا السر هو ضمانه السلام والاستقرار لاسرائيل خلال أكثر من اربعين عاما كما قال الكاتب : "إن تاريخ محاولات بناء السلام بين سوريا وإسرائيل يجب أن يؤخذ في الحسبان لدى محاولة فهم الموقف الإسرائيلي الحالي من نظام دمشق، مضيفاً أن الهدف الاستراتيجي الأكبر لإسرائيل في ما يتعلق بسوريا كان وجود سلام مستقر". 
هذا ما كنا نؤكد عليه منذ عقود في تحليلنا لسر المعاملة الاستثنائية التي يحظى بها نظام الأسد الأب والابن من قبل المجتمع الدولي والتي جعلته فوق أي مساءلة فما بالك بالعقاب. 
والواقع أن هناك في العالم دولة واحدة مستثناة من الخضوع للقوانين والاعراف الدولية، وأولها احترام حقوق الانسان والشعوب، هي إسرائيل. حتى الولايات المتحدة الأقوى في العالم ليست فوق القانون ولو أن قوتها تسمح لها بخرقه باستمرار، اسرائيل تخرق لكن لا تخضع إذا فعلت إلى أي مساءلة. هذا جزء من حقها الطبيعي المكتسب. ولأن نظام الأسد ضروري لأمن اسرائيل واستقرارها فهو يحظى بنصيب كبير من هذه المعاملة نفسها، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.. 

لا يفسر لنا هذا أيضا النكبة الفلسطينية ونحن نعيش ذكراها اليوم، وإنما محنة الشعب الفلسطيني ومأساته التي لا تختلف محنة الشعب السوري كثيرا عنها: وهي تجريد شعب من حقوقه، بما في ذلك ارضه، لضمان أمن وسلامة وازدهار شعب آخر، حوله الضمير الأوروبي الآثم إلى ضحية أبدية، فلم يعد يرى من الحقوق إلا ما يخصه، ولا يصون من حياة الشعوب إلا ما يفيده، ولا يهتم مهما حصل لا بحقوق الآخرين ولا بمصيرهم.. 
نظام الأسد من العجينة ذاتها وسلوكه يخضع للمعايير نفسها، وهذا هو نظام وسلوك أي سلطة نابعة من السطو على حقوق الشعوب والسعي إلى الحلول محلها واغتصاب مواردها وأرضها. هي روح الاستيطان والاحتلال ذاتها للدولة والمجتمع والزمان والمكان التي تدفع إلى استباحة حقوق الشعوب المنكوبة والمغلوبة على أمرها وتحويلها إلى كم من الشهداء والجرحى والمعوقين واللاجئين والمشردين. 
وبهذه المناسبة أريد أن أقول لبعض السوريين الذين خدعوا انفسهم وفكروا أنهم بتقربهم من إسرائيل يمكن أن يكسبوا دعمها وتأييدها للثورة، أن إسرائيل تعرف رجالها، وأن الشعب الثائر، مهما اعتدل في كلامه، لا يمكن أن يكون عميلا لأحد، ولا يمكن لأحد أيضا أن يضمن تحويله، مهما كان الوضع، إلى رجل اسرائيل، كما كانت عائلة الأسد وأنصارها 
وتابعيها من المرتزقة والمنتفعين والفاسدين. ولذلك لم تقنع اي قيادة معتدلة الاسرائيليين بالمصالحة والسلام.
محنة سورية الراهنة التي تتجسد في تآمر المجتمع الدولي على شعبها وثورتها وغضه النظر عن كل جرائم النظام القاتل ليست منفصلة عن محنة فلسطين ولا تختلف عنها. كلاهما نتيجة مباشرة لإقرار المجتمع الدولي بحق إسرائيل في أن تكون فوق الحق والقانون وقائمة فوق أي مبدأ إنساني أو ضمير.

vendredi, mai 10, 2013

استعادة السيطرة على القرار السوري
اعتقد اننا تساهلنا نحن المعارضة كثيرا تجاه تدخلات الدول الشقيقة والصديقة في شؤون تنظيمنا وعملنا الداخلية، من الجيش الحر إلى قوى الثورة والمعارضة الأخرى. وربما كان السبب ثقتنا الزائدة بأنفسنا أو إحساسنا بوحدة المصالح العربية. وبالنسبة لبعضنا كانت التبعية ثقافة سياسية.
لكن ندرك الآن أننا لن نتحرر من النظام القاتل قبل أن نحرر أنفسنا من الارتهان لإرادة الدول، بما فيها الصديقة التي تدعمنا. وعلينا منذ الآن أن لا نسمح لأي طرف أن يقرر مكاننا ويشارك في تنظيم شؤوننا مهما كان، وأن لا يقوم بعمل يمسنا من دون التشاور معنا، سواء تعلق الأمر بالسلاح أو الإغاثة أو القرارات السياسية والدبلوماسية. وعلى أخوتنا السوريين المنتشرين في كل مكان من الذين يدعمون الثورة أن يدركوا هم كذلك أن أي دعم لا يكون بهدف وطني شامل لن يساهم في تحرير شعبنا وبلدنا، وإن الدعم لشراء الولاءات يفاقم من محنتنا ويعزز انقساماتنا ويقوى أعداءنا الذين لا يقتصرون اليوم على نظام القتلة المتمركز في دمشق وحده.

حول اتفاق كيري لافروف والمؤتمر الدولي للسلام




عادت فكرة البحث عن حل سياسي إلى الساحة، بعد إفشال النظام كل المبادرات السابقة، انطلاقا من التأكيد على أنه لا إمكانية لحسم عسكري لصالح طرف ضد طرف آخر. والسبب بعدم الحسم هو أن النظام يحظى بدعم قوى مؤثرة مثل روسيا وايران، والثوار يحظون أيضا بدعم بعض الدول العربية وجزئيا الغرب الذي يخشى على مصالحه من الفوضى أو كما يقول من سيطرة القوى المتطرفة. 
والحقيقة أن السماح للثورة بالانتصار يعني تحقيق مصالح الشعب السوري بأكملها وفرض الخيار الذي يتفق مع تطلعاته وآماله، من دون أي حسابات أخرى. ومن الطبيعي أن يقف في وجه هذا الخيار محور الشر الايراني الروسي وحواشيه العراقية واللبنانية أساسا، وبدرجة أقل الولايات المتحدة وأوروبا اللتين تريدان الحفاظ على مصالحهما الخاصة، وأهمها التأكد من ضمان أمن إسرائيل وعدم خروج سورية عن السيطرة، من خلال تمتعها ببرلمان يعكس إرادة الشعب بالفعل ولا يخضع لأي ضغوط خارجية. 
أملنا الوحيد لتجاوز هذا الحصار هو اتحاد الدول الحليفة الوحيدة للثورة ووقوفها، بسبب تقاطع مصالحها الوطنية، الأمنية والاقتصادية، بشكل قوي وحاسم معنا. بذلك نضمن مد ثوارنا بما يحتاجونه من عتاد وخبرة ومال، من أجل قلب ميزان القوى، ودحر الطغمة الاسدية التابعة لايران والانتصار عليها. ومهمة المعارضة في ذلك أن تنسق بين قوى الثورة من جهة، وبينها والدول الداعمة، من جهة ثانية، وأن تعمل على ضمان التوافق والتفاهم والانسجام بين هذه الدول، حتى يبقى لنا ما نسند ظهرنا إليه في زحمة الصراعات الاقليمية والدولية. 
كل من يعتقد أن بإمكاننا أن نخرج لوحدنا من هذه الحرب الطاحنة الإقليمية والدولية يخطء الحساب. أظهرنا من البطولة وروح التضحية ما فاق الخيال وأثار ذهول العالم وإعجابه، لكن البطولة لا تكفي لوحدها . نحن بحاجة إلى دعم كبير بالمال والسلاح. قدم لنا بعض العرب مساعدات كبيرة نشكرهم عليها لكن ليست كافية حتى نتجاوز المصاعب المتزايد ونحقق الانتصار.
علينا وحدنا يتوقف اقناعهم بالذهاب أبعد مما فعلوا حتى الآن. 
إذا لم ننجح، وأملنا بالله كبير أن ننجح، سنجد أنفسنا أمام الاختيار بين الاستمرار في المجاهدة إلى زمن غير معلوم أو القبول بمفاوضات دولية لا يمكن أن تصل إلى نتيجة إلا بضمان تحقيق مصالح الدول الكبرى الراعية لها أولا ومن بعد ذلك فقط، وحسب قدراتنا وموقفنا على الارض وشطارتنا السياسية والدبلوماسية، مصالح شعبنا. 
بالنسبة لاتفاق كيري لافروف من أجل تجديد اتفاق جنيف وعقد مؤتمر دولي للسلام في سورية، والذي ينطلق من فكرة خاطئة عن الحرب الأهلية والصراع بين طرفين متساويين في الشرعية، انطباعي الأول هو أن جوهره لا يخرج عما ذكرت من تقديم مصالح اتفاق الدولتين الكبريين على مصالح الشعب السوري، لكن، في وضع دقيق كوضعنا، لا ينبغي ان نضيع أي فرصة لتحقيق انجاز، مهما كان صغيرا، سياسيا كان أو دعائيا، ومن الأفضل أن لا نتعجل في اتخاذ موقف من أي اتفاق قبل دراسته المتانية والاطلاع على تفاصيله والتمعن فيه لمعرفة في ما إذا كان بإمكاننا استثمار بعض نقاطه أم لا. 
وفي كل الاحوال، موقفي من أي اتفاق أو تفاهم دولي، راهن أو قادم ، هو أنه ليس لنا أي مصلحة في خوض غمار أي مفاوضات لا نملك فيها ضمانات على تحقيق الجزء الأساسي من حقوق الشعب، وهي الخلاص من نظام العبودية والانتقال الفعلي والأكيد نحو نظام يحظى بثقة الشعب ويعبر عن إرادته وخياراته. يمكن التفاوض على الصيغ والأجندة التطبيقية والأفراد، لكن ليس على الغايات والأهداف. من دون ذلك ليس لأي اتفاق ولا لأي مؤتمر دولي أو إقليمي قيمة ولا معنى بالنسبة لقضيتنا، وسنظل نقاتل بكل الوسائل المتوفرة، فإما النصر أو الشهادة، ولا خيار ثالث بينهما.

jeudi, mai 09, 2013

حول اتفاق كيري لافروف والمؤتمر الدولي للسلام



عادت فكرة البحث عن حل سياسي إلى الساحة، بعد إفشال النظام كل المبادرات السابقة، انطلاقا من التأكيد على أنه لا إمكانية لحسم عسكري لصالح طرف ضد طرف آخر. والسبب بعدم الحسم هو أن النظام يحظى بدعم قوى مؤثرة مثل روسيا وايران، والثوار يحظون أيضا بدعم بعض الدول العربية وجزئيا الغرب الذي يخشى على مصالحه من الفوضى أو كما يقول من سيطرة القوى المتطرفة. 
والحقيقة أن السماح للثورة بالانتصار يعني تحقيق مصالح الشعب السوري بأكملها وفرض الخيار الذي يتفق مع تطلعاته وآماله، من دون أي حسابات أخرى. ومن الطبيعي أن يقف في وجه هذا الخيار محور الشر الايراني الروسي وحواشيه العراقية واللبنانية أساسا، وبدرجة أقل الولايات المتحدة وأوروبا اللتين تريدان الحفاظ على مصالحهما الخاصة، وأهمها التأكد من ضمان أمن إسرائيل وعدم خروج سورية عن السيطرة، من خلال تمتعها ببرلمان يعكس إرادة الشعب بالفعل ولا يخضع لأي ضغوط خارجية. 

أملنا الوحيد لتجاوز هذا الحصار هو اتحاد الدول الحليفة الوحيدة للثورة ووقوفها، بسبب تقاطع مصالحها الوطنية، الأمنية والاقتصادية، بشكل قوي وحاسم معنا. بذلك نضمن مد ثوارنا بما يحتاجونه من عتاد وخبرة ومال، من أجل قلب ميزان القوى، ودحر الطغمة الاسدية التابعة لايران والانتصار عليها. ومهمة المعارضة في ذلك أن تنسق بين قوى الثورة من جهة، وبينها والدول الداعمة، من جهة ثانية، وأن تعمل على ضمان التوافق والتفاهم والانسجام بين هذه الدول، حتى يبقى لنا ما نسند ظهرنا إليه في زحمة الصراعات الاقليمية والدولية. 
كل من يعتقد أن بإمكاننا أن نخرج لوحدنا من هذه الحرب الطاحنة الإقليمية والدولية يخطء الحساب. أظهرنا من البطولة وروح التضحية ما فاق الخيال وأثار ذهول العالم وإعجابه، لكن البطولة لا تكفي لوحدها . نحن بحاجة إلى دعم كبير بالمال والسلاح. قدم لنا بعض العرب مساعدات كبيرة نشكرهم عليها لكن ليست كافية حتى نتجاوز المصاعب المتزايد ونحقق الانتصار.
علينا وحدنا يتوقف اقناعهم بالذهاب أبعد مما فعلوا حتى الآن. 
إذا لم ننجح، وأملنا بالله كبير أن ننجح، سنجد أنفسنا أمام الاختيار بين الاستمرار في المجاهدة إلى زمن غير معلوم أو القبول بمفاوضات دولية لا يمكن أن تصل إلى نتيجة إلا بضمان تحقيق مصالح الدول الكبرى الراعية لها أولا ومن بعد ذلك فقط، وحسب قدراتنا وموقفنا على الارض وشطارتنا السياسية والدبلوماسية، مصالح شعبنا. 
بالنسبة لاتفاق كيري لافروف من أجل تجديد اتفاق جنيف وعقد مؤتمر دولي للسلام في سورية، والذي ينطلق من فكرة خاطئة عن الحرب الأهلية والصراع بين طرفين متساويين في الشرعية، انطباعي الأول هو أن جوهره لا يخرج عما ذكرت من تقديم مصالح اتفاق الدولتين الكبريين على مصالح الشعب السوري، لكن، في وضع دقيق كوضعنا، لا ينبغي ان نضيع أي فرصة لتحقيق انجاز، مهما كان صغيرا، سياسيا كان أو دعائيا، ومن الأفضل أن لا نتعجل في اتخاذ موقف من أي اتفاق قبل دراسته المتانية والاطلاع على تفاصيله والتمعن فيه لمعرفة في ما إذا كان بإمكاننا استثمار بعض نقاطه أم لا. 
وفي كل الاحوال، موقفي من أي اتفاق أو تفاهم دولي، راهن أو قادم ، هو أنه ليس لنا أي مصلحة في خوض غمار أي مفاوضات لا نملك فيها ضمانات على تحقيق الجزء الأساسي من حقوق الشعب، وهي الخلاص من نظام العبودية والانتقال الفعلي والأكيد نحو نظام يحظى بثقة الشعب ويعبر عن إرادته وخياراته. يمكن التفاوض على الصيغ والأجندة التطبيقية والأفراد، لكن ليس على الغايات والأهداف. من دون ذلك ليس لأي اتفاق ولا لأي مؤتمر دولي أو إقليمي قيمة ولا معنى بالنسبة لقضيتنا، وسنظل نقاتل بكل الوسائل المتوفرة، فإما النصر أو الشهادة، ولا خيار ثالث بينهما.

حول اتفاق كيري لافروف والمؤتمر الدولي للسلام

عادت فكرة البحث عن حل سياسي إلى الساحة، بعد إفشال النظام كل المبادرات السابقة، انطلاقا من التأكيد على أنه لا إمكانية لحسم عسكري لصالح طرف ضد طرف آخر. والسبب بعدم الحسم هو أن النظام يحظى بدعم قوى مؤثرة مثل روسيا وايران، والثوار يحظون أيضا بدعم بعض الدول العربية وجزئيا الغرب الذي يخشى على مصالحه من الفوضى أو كما يقول من سيطرة القوى المتطرفة. 
والحقيقة أن السماح للثورة بالانتصار يعني تحقيق مصالح الشعب السوري بأكملها وفرض الخيار الذي يتفق مع تطلعاته وآماله، من دون أي حسابات أخرى. ومن الطبيعي أن يقف في وجه هذا الخيار محور الشر الايراني الروسي وحواشيه العراقية واللبنانية أساسا، وبدرجة أقل الولايات المتحدة وأوروبا اللتين تريدان الحفاظ على مصالحهما الخاصة، وأهمها التأكد من ضمان أمن إسرائيل وعدم خروج سورية عن السيطرة، من خلال تمتعها ببرلمان يعكس إرادة الشعب بالفعل ولا يخضع لأي ضغوط خارجية.

أملنا الوحيد لتجاوز هذا الحصار هو اتحاد الدول الحليفة الوحيدة للثورة ووقوفها، بسبب تقاطع مصالحها الوطنية، الأمنية والاقتصادية، بشكل قوي وحاسم معنا. بذلك نضمن مد ثوارنا بما يحتاجونه من عتاد وخبرة ومال، من أجل قلب ميزان القوى، ودحر الطغمة الاسدية التابعة لايران والانتصار عليها. ومهمة المعارضة في ذلك أن تنسق بين قوى الثورة من جهة، وبينها والدول الداعمة، من جهة ثانية، وأن تعمل على ضمان التوافق والتفاهم والانسجام بين هذه الدول، حتى يبقى لنا ما نسند ظهرنا إليه في زحمة الصراعات الاقليمية والدولية.
كل من يعتقد أن بإمكاننا أن نخرج لوحدنا من هذه الحرب الطاحنة الإقليمية والدولية يخطء الحساب. أظهرنا من البطولة وروح التضحية ما فاق الخيال وأثار ذهول العالم وإعجابه، لكن البطولة لا تكفي لوحدها . نحن بحاجة إلى دعم كبير بالمال والسلاح. قدم لنا بعض العرب مساعدات كبيرة نشكرهم عليها لكن ليست كافية حتى نتجاوز المصاعب المتزايد ونحقق الانتصار.
علينا وحدنا يتوقف اقناعهم بالذهاب أبعد مما فعلوا حتى الآن.
إذا لم ننجح، وأملنا بالله كبير أن ننجح، سنجد أنفسنا أمام الاختيار بين الاستمرار في المجاهدة إلى زمن غير معلوم أو القبول بمفاوضات دولية لا يمكن أن تصل إلى نتيجة إلا بضمان تحقيق مصالح الدول الكبرى الراعية لها أولا ومن بعد ذلك فقط، وحسب قدراتنا وموقفنا على الارض وشطارتنا السياسية والدبلوماسية، مصالح شعبنا.
بالنسبة لاتفاق كيري لافروف من أجل تجديد اتفاق جنيف وعقد مؤتمر دولي للسلام في سورية، والذي ينطلق من فكرة خاطئة عن الحرب الأهلية والصراع بين طرفين متساويين في الشرعية، انطباعي الأول هو أن جوهره لا يخرج عما ذكرت من تقديم مصالح اتفاق الدولتين الكبريين على مصالح الشعب السوري، لكن، في وضع دقيق كوضعنا، لا ينبغي ان نضيع أي فرصة لتحقيق انجاز، مهما كان صغيرا، سياسيا كان أو دعائيا، ومن الأفضل أن لا نتعجل في اتخاذ موقف من أي اتفاق قبل دراسته المتانية والاطلاع على تفاصيله والتمعن فيه لمعرفة في ما إذا كان بإمكاننا استثمار بعض نقاطه أم لا.
وفي كل الاحوال، موقفي من أي اتفاق أو تفاهم دولي، راهن أو قادم ، هو أنه ليس لنا أي مصلحة في خوض غمار أي مفاوضات لا نملك فيها ضمانات على تحقيق الجزء الأساسي من حقوق الشعب، وهي الخلاص من نظام العبودية والانتقال الفعلي والأكيد نحو نظام يحظى بثقة الشعب ويعبر عن إرادته وخياراته. يمكن التفاوض على الصيغ والأجندة التطبيقية والأفراد، لكن ليس على الغايات والأهداف. من دون ذلك ليس لأي اتفاق ولا لأي مؤتمر دولي أو إقليمي قيمة ولا معنى بالنسبة لقضيتنا، وسنظل نقاتل بكل الوسائل المتوفرة، فإما النصر أو الشهادة، ولا خيار ثالث بينهما.

jeudi, mai 02, 2013

القطب الديمقراطي



نشرت جريدة الشرق الأوسط عن مراسلها في القاهرة أن المنبر الديمقراطي السوري، سيعلن خلال أيام في القاهرة عن تجمع جديد للمعارضة السورية تحت اسم «القطب الديمقراطي»، وأن المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي السيد حسن عبد العظيم قد أعلن في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» إن «وفدا من هيئة التنسيق توجه إلى القاهرة، قبل عشرة أيام، من أجل الاتصال بأطراف المعارضة، لتشكيل قطب ديمقراطي يضم كل من يتبنى الحل السياسي ويرفض العنف والقتل والتسليح في سوريا»، وأضاف عبد العظيم أن «آلية عمل القطب هي جملة أهداف قريبة من الحلول التي قدمتها هيئة التنسيق في 11 مايو (أيار) الماضي، التي تؤمن بالحل السياسي أكثر من النزاع العسكري». 
وللتوضيح أقول إنني لم أشارك في أي نقاشات جرت حول هذا الموضوع. وأن حديث عبد العظيم عن "قطب ديمقراطي يضم كل من يتبنى الحل السياسي ويرفض العنف والقتل والتسليح في سوريا" يعني أن القتال والحل السياسي خياران مختلفان ومتناقضان، وأن التوصل إلى حل سياسي يمر بوقف القتال والتسلح من قبل المعارضة، وهذا هو بالضبط موقف النظام. وهو يعني، لا أكثر ولا أقل، وقف الثورة كمقدمة لأي حل سياسي. 
نحن نعرف أن القتال قد فرض على الثوار للدفاع عن النفس أولا ثم لرد العدوان المتصاعد، وأخيرا لإزاحة الكابوس، وإسقاط النظام القاتل الذي ابتلى به الشعب السوري منذ نصف قرن، وأن سبب العنف وأصله هو رفض النظام أي شكل من أشكال الإصلاح وإجهاض كل المبادرات العربية والدولية للتوصل إلى حل تفاوضي، والتمسك بسعار الحل الامني الذي تحول إلى حرب إبادة جماعية وتدمير منهجي لسورية الوطن والشعب. 
إن وضع مسألة التسلح في مواجهة المساعي لايجاد حل سياسي عديم الاحتمال، يعني، لا أكثر ولا أقل، الدعوة إلى تجريد الشعب من أي وسيلة للدفاع عن النفس، وبالتالي إلى الاستسلام، ولا يساعد على أي حل يرضي الحد الادنى من مطالب الشعب ويوقف يد القاتل والقتل المتعمد الذي يشكل جوهر سياسة النظام. 
كما في الماضي، سأظل أدعم كل المبادرات الرامية إلى تجميع قوى المعارضة وتوحيدها، لكن سيبقى التزامي بالدفاع عن حقوق الشعب جميعا، وفي مقدمها حقه في المقاومة المسلحة وغير المسلحة، في مواجهة أعتى اشكال الفساد والطغيان، وحرصي على وحدة الشعب الثائر بكل تياراته وأطيافه، حافزا للارتفاع فوق أي تكتلات أو تحزبات أو ولاءات سياسية خاصة، وعلى مسافة واحدة من الجميع.

القطب الديمقراطي


نشرت جريدة الشرق الأوسط عن مراسلها في القاهرة أن المنبر الديمقراطي السوري، سيعلن خلال أيام في القاهرة عن تجمع جديد للمعارضة السورية تحت اسم «القطب الديمقراطي»، وأن المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي السيد حسن عبد العظيم قد أعلن في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» إن «وفدا من هيئة التنسيق توجه إلى القاهرة، قبل عشرة أيام، من أجل الاتصال بأطراف المعارضة، لتشكيل قطب ديمقراطي يضم كل من يتبنى الحل السياسي ويرفض العنف والقتل والتسليح في سوريا»، وأضاف عبد العظيم أن «آلية عمل القطب هي جملة أهداف قريبة من الحلول التي قدمتها هيئة التنسيق في 11 مايو (أيار) الماضي، التي تؤمن بالحل السياسي أكثر من النزاع العسكري». 
وللتوضيح أقول إنني لم أشارك في أي نقاشات جرت حول هذا الموضوع. وأن حديث عبد العظيم عن "قطب ديمقراطي يضم كل من يتبنى الحل السياسي ويرفض العنف والقتل والتسليح في سوريا" يعني أن القتال والحل السياسي خياران مختلفان ومتناقضان، وأن التوصل إلى حل سياسي يمر بوقف القتال والتسلح من قبل المعارضة، وهذا هو بالضبط موقف النظام. وهو يعني، لا أكثر ولا أقل، وقف الثورة كمقدمة لأي حل سياسي. 
نحن نعرف أن القتال قد فرض على الثوار للدفاع عن النفس أولا ثم لرد العدوان المتصاعد، وأخيرا لإزاحة الكابوس، وإسقاط النظام القاتل الذي ابتلى به الشعب السوري منذ نصف قرن، وأن سبب العنف وأصله هو رفض النظام أي شكل من أشكال الإصلاح وإجهاض كل المبادرات العربية والدولية للتوصل إلى حل تفاوضي، والتمسك بسعار الحل الامني الذي تحول إلى حرب إبادة جماعية وتدمير منهجي لسورية الوطن والشعب. 
إن وضع مسألة التسلح في مواجهة المساعي لايجاد حل سياسي عديم الاحتمال، يعني، لا أكثر ولا أقل، الدعوة إلى تجريد الشعب من أي وسيلة للدفاع عن النفس، وبالتالي إلى الاستسلام، ولا يساعد على أي حل يرضي الحد الادنى من مطالب الشعب ويوقف يد القاتل والقتل المتعمد الذي يشكل جوهر سياسة النظام. 
كما في الماضي، سأظل أدعم كل المبادرات الرامية إلى تجميع قوى المعارضة وتوحيدها، لكن سيبقى التزامي بالدفاع عن حقوق الشعب جميعا، وفي مقدمها حقه في المقاومة المسلحة وغير المسلحة، في مواجهة أعتى اشكال الفساد والطغيان، وحرصي على وحدة الشعب الثائر بكل تياراته وأطيافه، حافزا للارتفاع فوق أي تكتلات أو تحزبات أو ولاءات سياسية خاصة، وعلى مسافة واحدة من الجميع.

mercredi, mai 01, 2013

زعيم حزب الله يتوعد السورييين ويهددهم بالتدخل الايراني


في خطابه هذا المساء ٣٠ نيسان ٢٠١٣ على القنوات الفضائية، نصب زعيم حزب الله نفسه مدافعا عن النظام السوري، وردد كل افتراءات هذا النظام التي لم يكف السوريون عن سماعها منذ سنتين ونيف من عمر الثورة، عن المنظمات الارهابية والتدخلات الأجنبية والمؤامرة المبيتة على سورية، والتي قادها شعبها في تظاهراته السلمية التي لم يخرج عنها إلا تحت تهديد السلاح وتعميم القتل الجماعي اليومي والمنظم. والمتهم اليوم من قبل النظام وقادة حزب الله بتدميرهاوتقسيمها إرضاءا لاسرائيل وأمريكا وربما في نظر نصر الله نكاية بإيران وجبهة الممانعة والمقاومة الحزب الاهية.
لم ير نصر الله خلال كل الأشهر الماضية من القتل والقتال والتدمير والحرق لا طائرات قاذفة ولا صواريخ سكود ولا مدفعية ميدان ولا مروحيات. كل ما رآه هو أمريكيون وغربيون وعرب يرسلون يدكون بمعاولهم بلد الأمويين ويقتلون شعبه. لم ير نصر الله أن في كل ما حصل أي يد لبشار الأسد الذي جعل من حرق البلد وتدمير البيوت على رؤوس أهلها استراتيجية الابتزاز والتهديد والوعيد لثني الشعب السوري عن غاياته وإكراهه على الاستسلام. رأى فقط الغربيون والامريكيون يفعلون ذلك وهم الذين أظهروا من الجبن والتردد حتى في إسعاف المنكوبين ما لم يكن في حسبان.
إذا كانت هناك مؤامرة بالفعل على سورية، فهي المؤامرة التي خططت لها ولا تزال تقودها ايران بمساعدة قادة حزب الله لمنع سورية، كما قال نصر الله تماما من الخروج مما تسميه محور الممانعة والمقاومة، حتى لو كان ثمن ذلك قتل نصف شعبها وتدميرها بالكامل ودفعها إلى الفوضى والتقسيم للحفاظ على سيطرتها عليها أو على جزء منها، وهذا بالنسبة لها أفضل من أن تتخلى عنها لشعبها، بل أن تشاركه في حكمها. ولم يكن في الميدان لا أمريكيين ولا غربيين. وما كان لأي دولة، بما في ذلك أكبر أعداء الشعب السوري، مهما بذلت من جهد وأنفقت من مال، أن تنجح في تدمير سورية بالشكل الذي حصل، وقتل مئات الألوف من أبنائها، وتشريد ثلث سكانها، كما فعل الأسد بأيدي جيشه السوري وخبرائه الايرانيين وحلفائه من أنصار "السيد" وما حشدوه معهم من قتلة ومجرمين دمويين.

أما في ما يتعلق بإرادة التقسيم فليس لها حامل في سورية اليوم سوى شراذم النظام التي تسعى إلى الهرب من العقاب إلى دولة الطوائف والطائفيين. وليس حزب الله هو الذي يحق له أن يدافع عن الدولة المركزية وهو الذي بوجوده نفسه يجعل من الدولة المركزية اللبنانية أثرا بعد عين.
لكن ليس في كل هذا الكلام ما هو جديد. هذه مواقف طبيعية لحزب لم ينف يوما تمسكه بولاية الفقيه الايراني والتزامه بكل ما تتطلبه وتأمر به.
الجديد في ما قاله أو أراد أن يقوله نصر الله اليوم، وهو يرى المياه تصعد من كل الجهات لتغرق نظام القتلة في دمشق، يتجاوز تذكيرنا بأن ثمن ذهاب الأسد هو حرق البلد، ليشمل تهديد المنطقة العربية كلها بالحرق إذا لم توقف دعمها للثوار السوريين. وهذا ما قصده عندما قال إن حزبه وايران لم يتدخلا بعد تدخلا حقيقيا، وأن القتال في مواجهة الثوار اقتصر حتى الآن على جيش النظام وميليشياته الموالية، ومع ذلك لم يستطع الثوار أن يحسموا المعركة. فما بالك لو تدخلت ايران وحزب الله بكل قوتهما. وهما لن يترددا في التدخل الواسع إذا شعرا بأن نظام الاسد مهدد بالسقوط، فايران لن تسمح لسورية أن تخرج من سيطرة محور الممانعة مهما حصل. وستكون حرب مدمرة للمنطقة كلها.

جزء من هذا الكلام يهدف إلى تطمين جمهور حزب الله الخائف من التورط في حرب قاتلة ومدمرة ضد اشقائه العرب في سورية لصالح ايران، وجزء منه يهدف إلى تخويف الثوار السوريين وتهديدهم لدفعهم إلى القبول بما سماه التسوية، والتسوية على أرضية العودة إلى نظام الاسد والحوار مع حكومته.

لكن الحقيقة تبقى أن حسن نصر الله، زعيم حزب الله، شريك كامل المسؤولية في استباحة دماء السوريين، مع سبق الاصرار والنشوة الغامرة التي جعلت ابتسامته لا تبرح فمه خلال كل الحديث عن القتل والدمار والتشريد.
منذ سنوات طويلة بقي حزب الله يعاني من بطالة وكساد دائمين بعد أن رسمت المنطقة العازلة بينه وبين اسرائيل. وهاهي قيادته لا تكاد تخفي في تعطشها للانتصارات التي أصبحت أكثر من نادرة تعطشها للدماء التي من دونها لا مبرر لها ولا وجود.