samedi, janvier 12, 2013

فشل مؤتمر جنيف ٢



فشلت محادثات جنيف. ولم يكن هذا غير متوقع. فالروس مثلهم مثل نظام الارهاب السوري لا يفهمون سوى لغة القوة، ولا يعرفون التعامل إلا بلغة القوة، لذلك من المستحيل التوصل إلى مخرج من المأساة الراهنة مع الروس، لا سياسيا ولا عسكريا، من دون تغيير ميزان القوة ووضع قصر رئاسة دميتهم تحت القصف، 
فمعركتنا اليوم ليست مع دجال سورية فحسب وإنما مع حلفائه بشكل أساسي. ولو لم يشجعه الروس، الذين راهنوا على تردد الأمريكيين، لما جاء خطابه على الصلف الذي شهدناه. وما دفع الروس إلى هذا الموقف المتصلب بعد إعطاء بعض الإشارات على الانفتاح على الرأي الآخر هو تردد الموقف الأمريكي الواضح وشعور قادة موسكو بأن بإمكانهم الاستمرار في لعب الورقة السورية إلى النهاية لابتزاز أكثر ما يمكن من المصالح والمزايا والتنازلات من الشعب السوري ومن الغرب معا. ومن ضمن هذه المصالح وأهمها، الحفاظ على النظام الايراني الذي هو حليف النظام السوري وحليفهم الرئيسي في المنطقة. 
لكن كسر ظهر النظام هو وحده الذي يقنع الروس بخطأ مثل هذا الرهان. وسبيل ذلك تغيير ميزان القوة على الأرض السورية. وهو ما ينبغي أن يكون هدفنا الأول منذ الآن. وننحتاج لتحقيقه إلى توفير شرطين: الأول الحصول على السلاح المكافيء، وليس لنا غير العرب للوصول إليه، لما لهم من مصلحة وطنية في إزاحة كابوس ارهاب الدولة الذي أفسد حياة المشرق بأكمله وصار من غير الممكن لهم التعايش مع نظام يشن الحرب عليهم من خلال قتل السوريين واستباحة مدنهم وقراهم. والثاني إعادة تنظيم كتائب الجيش الحر وتوحيدها وإعدادها الإعداد اللازم لخوض المعركة الحاسمة، حسب خطة عسكرية محكمة. 
وهذا يعني ان على القيادة العسكرية الموحدة أن تفكر في كيفية الاستفادة من جميع عناصر القوة التي يمكن لها أن تحشدها، وعلى رأسها الضباط المحترفين المنشقين، في سبيل تحقيق الانتصار الذي طال انتظاره ضد قتلة الشعب وخائنيه. أن ما يلوح في الأفق في الأسابيع القادمة، وهو الرد الوحيد على صلف النظام وغطرسة الروس، هو معركة قاسية ومكلفة من دون شك، لكنها معركة فاصلة، تنهي تاريخ التوحش الأسدي ولا أخلاقية السياسة الروسية في الوقت نفسه، وتفتح لسورية والسوريين باب الحرية الذي أوصدته المصالح الدولية عليهم خلال عقود طويلة عجنت بالدم والقهر والإذلال. 
لن نقول الموت أو النصر وإنما النصر أو النصر.