رسالة النقد الاجتماعي تحليلات ودراسات في المجتمع والسياسة في العالم العربي والشرق الأوسط Burhan Ghalioun is presently a Professor of Political Sociology at the Universite La Sorbonne Nouvelle. He is the author of several authoritative books as well as over a hundred academic articles in various journals on political Islam, Arab political culture and state and society relations in the Arab World. https://www.facebook.com/BurhanGhalion
mercredi, juin 29, 2011
حول مؤتمر سميراميس 26 يونيو 11 في دمشق
lundi, juin 27, 2011
حول لقاء ناشطين ومثقفين في فندق سميراميس يوم 27 يونيو 11
دعا ناشطون ومثقفون للقاء يعقد اليوم في قاعة فندق السميراميس في دمشق قال منظيمه أن هدفه هو تدارس الأوضاع السورية والتشاور فيها، وهو مبادرة مستقلة لا علاقة لها بالنظام القائم ولا تهدف إلى الاعداد لأي حوار معه. بيد أن انعقاده في هذه اللحظة التي تتميز بتصاعد مناورات النظام السياسية الهادفة إلى إعطاء انطباع بأن السلطة أصبحت مستعدة للحوار وأنها تتواصل مع بعض أطراف المعارضة أثار الشك في نوايا المنظمين وأهدافهم. وربما ساهم في ذلك أيضا عدم نشر أو تعميم المنظمين لأي بيان واضح بأهداف المؤتمر والمشاركين فيه.
ومن غير المفيد أن يستمر اللغط حول الموضوع في أوساط التنسيقيات أو المعارضة السورية عموما. فكما أن من حق أي سوري أن يمتنع عن المشاركة في هذا المؤتمر وغيره، لا يتناقض استمرار الانتفاضة ودعمها ولا العمل على توحيد المعارضة، مما هو حاصل اليوم، مع رغبة أي فريق سوري في أن يجتمع ليبلور مشروع عمله أو يحدد هويته السياسية والفكرية، ليشارك بحرية، وحسب ما يتفق مع مصالحه ورؤيته الخاصة، في الحراك السياسي الذي يهز سورية اليوم.
موقفنا من هذ اللقاء ليس موقف مسبق ولا يمكن أن يكون كذلك. وليس هناك في الثورة حساب على النوايا. إن موقف قوى الثورة الشبابية والشعبية مرتبط بالموقف الذي سيصدر عن اللقاء، ومدى مواكبته لمسيرة الشعب السوري التحررية، وموافقة اهدافه لمطالب الشعب وأهدافه.
نحن دعاة الحرية والديمقراطية، ولا ندعو بها لنا فقط، إنما لنا ولغيرنا بالتساوي، ولا يمكن أن نحرم أحدا منها حتى قبل انتصار الثورة. وبالمثل لا يمكن لنا، نحن الذين نطالب الآخرين بالنزول إلى الساحة والمشاركة في الثورة وعدم الوقف في مقاعد المتفرجين، أن نطلب من أي فرد أن يشارك حسب ما نريد، أو أن نحرمه من الحرية في تقرير موقفه وطريقه. لذلك ينبغي أن نعتاد على هذا الحراك التعددي، ونسمح للجميع بالتعبير عن رأيهم من دون أن نتوقف عن العمل من أجل تكوين أكبر تآلف ممكن من التنسيقيات وأحزاب المعارضة والشخصيات الوطنية والمثقفين، لكسب المعركة، وتحريك أكبر طيف ممكن من الرأي العام وجذبه إلى جانب الثورة. وينبغي أن نستمر في تشجيع قطاعات الرأي على بلورة هويتهم والتعبير عن اختلافتهم حتى يمكن هيكلة الرأي العام السوري وتحويله إلى قوى منظمة وفاعلة وإعادة تنظيمه على أسس سياسية وعقلانية واضحة.
ونحن نعرف أن هناك حساسيات فكرية وسياسية متعددة داخل هذا الرأي العام وأن تكوين تآلف واحد منها لا يمكن أن يحصل من خلال أسلوب الاستتباع والالتحاق الآلي كما درجت السلطة القائمة على العمل وإنما من خلال التفاهم والتفاعل بين مختلف هذه القطاعات المنظمة وما تمثله من مصالح ورؤى خاصة، وإقامة التآلف على قاعدة من الوعي الواضح بهوية الأطراف ومصالحها أيضا.
jeudi, juin 23, 2011
رسالة مفتوحة إلى قادة الثورة والمعارضة السورية
بعد صمت دام شهرين كاملين، تحدث الأسد للمرة الثالثة. وكعادته لم يتوجه إلى الشعب حتى لا يشك أحد بأنه قرر الاعتراف بوجوده السياسي وحقه في المراقبة والمحاسبة، ولكن إلى الخاصة من المؤيدين، بعد توسيعها لتتجاوز هذه المرة أعضاء البرلمان أو أعضاء الحكومة وتضم عناصر جديدة من الحزب والدولة. ولم يكن الهدف من الخطاب تخفيف الضغوط الأجنبية المتزايدة بسبب استمرار عمليات القتل والتنكيل بالأبرياء والمتظاهرين السلميين العزل فحسب وإنما، قبل ذلك، إعطاء أمل لقاعدة النظام الاجتماعية، وبعض الشرائح أو الطبقات المهنية التي بدأت تخشى على مستقبلها ومصيرها من استمرار الأزمة، وبشكل خاص للفئة التي لا تزال صامتة وتنتظر جلاء الوضع حتى تتخذ موقفها، والتأكيد على أن النظام لا يزال مسيطرا على الوضع السياسي رغم غيابه عن المشهد، وأن فشل الحل الامني لم يفقد هذا النظام قدرته على الحركة من أجل دفع الأمور نحو عودة الاستقرار المفقود، وأنه قادر على التغيير والتغير، وهاهو يقدم حلا عن طريق الحوار الشامل كما يقول. وكان النظام يراهن من أجل ذلك على قدرة الخطاب المليء بالوعود على أن يثير رضى قطاعات من الرأي العام وأن يؤدي إلى الانقسام والبلبلة، ولو لدرجة قليلة، في أوساط الشعب وحركته الاحتجاجية وحركة المعارضة. أملا بأن يبرهن بذلك للرأي العام على أن هناك أفقا للخروج من الأزمة وأن خطته في قمع الانتفاضة لم تبؤ بالفشل، وأن نظامه قادر على البقاء.
ولا يخفى على أحد، نحن والنظام، أن الجزء السياسي الأهم من الصراع القائم اليوم يدور على كسب هذه الشريحة المهمة من المجتمع التي سيكون موقفها حاسما في الشهر القادم. ويتوقف هذا الموقف على تقديرها للوضع. فإذا شعرت أن النظام لا يزال لديه القدرة على السيطرة على الأوضاع، ستميل إلى مسايرته ثم الالتحاق به، سواء أثبت قدرته هذه عن طريق الانتصار العسكري أو القيام بالاصلاحات التي ترضي قسما كبيرا من الرأي العام. وبالعكس، سوف تلقي بثقلها لصالح الثورة والتغيير إذا أدركت أن النظام هالك لا محالة، ولا فائدة من التمسك به أو المراهنة عليه.
ومن الواضح، وهذا ما أظهرته ردود فعل القوى الاحتجاجية والجمهور السوري عامة، بالإضافة إلى تعليقات الصحافة العربية والعالمية، أن أثر الخطاب كان سلبيا إن لم نقل معاكسا للمطلوب. مما يعني أن الرئيس لم يقنع هذه الفئة الاجتماعية المهمة والصامتة حتى الآن بالانضمام له. وربما خلق عندها شعورا متزايدا بعجزه عن استعادة المبادرة السياسية من خلال ما طرحه من برنامج إصلاح وحوار يفتقدان لأي مضمون مباشر، وعدم قدرته على تجاوز أسلوب الوعود المعروف لكسب الوقت، وتجاهله كليا مسألة الاستخدام المستمر للعنف ضد السكان العزل، ووقف الحرب المعلنة على الشعب، في سبيل الاحتفاظ بطبيعة النظام كما هي، وعدم التطرق إلى وضعه هو كرئيس أبدي، والتلميح على الأقل بأنه لن يستمر في المنصب الذي يحتله إلى الأبد.
كل ذلك عزز الشعور بأن الرئيس لا يملك حلا للأزمة، وإن ما ستشهده البلاد في الأشهر القادمة لن يختلف كثيرا عما شهدته في الأشهر الماضية، حتى لو تخلل ذلك قرارات وإصلاحات شكلية، والتصويت على قوانين جديدة، لا قيمة لها طالما بقيت السلطة الحقيقية مركزة في يد أجهزة الأمن التي تعطل عمل الدستور والقانون منذ عقود، ومادامت سلطة الامن وسلطة الرئيس المطلقة لا تخضع لرقابة او محاسبة لا شعبية ولا برلمانية ولا حتى حزبية.
لامتصاص المفعول السلبي لخطاب الرئيس في الداخل الوطني والخارج الدولي، كلف وزير الخارجية، بوصفه شخصية تقنوقراطية، بعقد المؤتمر الصحفي الذي أريد له أن يشرح بطريقة أكثر إقناعا، خطط النظام الاصلاحية، وأن يطمئن السوريين المترددين في أن المخرج من الأزمة لا يزال في يد النظام، وان السلطة لا تزال تملك المبادرة. وقد حاول وليد المعلم أن يؤكد من جهة على أن النظام لديه القدرة على البقاء، وهو ما دفعه إلى استعراض أسماء الدول والمنظمات التي تدعمه واحدة واحدة، من روسيا إلى الصين إلى الهند إلى البرازيل بعد أن اعلن عن دعم ايران وحزب الله له. ومن جهة ثانية حاول أيضا أن يقنع الرأي العام السوري بأن الاصلاح قادم بالتأكيد، وكاد يقول إن لم يقل بالفعل: جربونا وستجدون أن لدينا ما يسركم، من دون أن يقدم ولو حجة واحدة على جدية التغيير الذي يتحدث عنه النظام والذي يريد له أن يكون تحت سيطرته الكاملة.
لسوء حظ النظام، لم تكن آثار مؤتمر المعلم الصحفي أفضل بكثير من آثار الخطاب الرئاسي. وربما فاقم منها بدل أن يرتيها. فليس من الامور المطمئة لطبقة رجال الأعمال والأوساط الاقتصادية معرفة أن النظام يفكر بمنطق محو الغرب من الخريطة، وهو مثال على التطرف واللاعقلانية وعدم الواقعية، ولا من المتصور أن يردد وزير خارجية دولة تعيش ازمة كبيرة أن القافلة تسير والكلاب تعوي. ووليد المعلم نفسه لم يعود الرأي العام على مثل هذه المبالغات المثيرة التي هي من مصطلحات منطق الحرب. كان من الواضح إذن أن هناك مشكلة، وأن أصحاب النظام بدأوا يفقدون أعصابهم، وأنهم غير مقتنعين هم انفسهم بما يريدون أن يقنعوا به الرأي العام السوري والعالم.
من هنا، بدت مبادرة الرئيس ووزير خارجيته لتخفيف الضغوط الخارجية والداخلية وجذب الطبقة الوسطى أو قسما منها إلى صف النظام وإقناعها بأن هناك مشروع إصلاحي جدي هذه المرة من دون مستقبل. وكان لا بد من دعمها بالمسيرات التأييدية من جهة، وبتشديد القمع للمتظاهرين المعارضين من جهة ثانية. وزاد من طابعها المأساوي رفض قوى الاحتجاج وقوى المعارضة على مختلف فصائلها القبول بمشروع الحوار الوطني الذي عرضه الخطاب، والذي نظروا إليه بوصفه فخا منصوبا لزرع البلبة بين صفوف المعارضن. والواقع أن النظام لم يقدم في مشروعه الحواري من التنازلات ما يغري حتى الأطراف الضعيفة من المعارضة، وبدا كما لو كان امتدادا في مفهومه وأهدافه، وإن على مستوى أكبر، لحوارات الرئيس المستمرة منذ ثلاثة أشهر مع الوجهاء والاعيان المفترضين بهدف تقديم خدمات خاصة لهم تفصلهم عن قضية شعبهم الرئيسية، وهي قبل أي شيء آخر، قضية الحرية، أي الخروج من نظام القهر والقتل والاضطهاد القابع على صدور السوريين منذ خمسة عقود. وهي الكلمة التي تجنب الرئيس لفظها في خطابه كله.
والواقع ان فشل النظام في إقناع الرأي العام بمشروع الانفتاح السياسي الجديد الذي لوح به، بعد وصول حملته القمعية المنظمة إلى طريق مسدود، جاء ليفاقم من أزمة السلطة وضياعها. وعلى صعيد العمل الميداني، سوف ينعكس هذا الإخفاق في إقناع الرأي العام السوري، خاصة الفئة المترددة، بأن لديه مخرجا للأزمة، في تطور متزايد لحركة الاحتجاج. وهو يفتح الطريق لانضواء فئات جديدة سورية تحت لواء التغيير، بعد فقداتها الثقة بمقدرة النظام على معالجة الأزمة، أو ربما برغبته في تقديم التنازلات اللازمة من أجل الخروج منها.
وهذا ما يرتب على قادة الحركة الاحتجاجية وقادة المعارضة الديمقراطية مهام جديدة، تتلخص في ربط الخيوط مع هذه الشرائح السورية التي ستتطلع أكثر فأكثر نحوها بوصفها الوحيدة التي تملك المفتاح لحل الأزمة وحسم الصراع القائم. وتعني هذه المهام أولا بلورة خطاب يتجاوب مع حاجات هذه الشريحة ومصالحها،من ضمن الرؤية الشاملة للتغيير الديمقراطي الشعبي طبعا. كما تعني ارتفاع قادة المعارضة والاحتجاج إلى مستوى المسؤولية في ما يتعلق برسم تصور واضح لهذا المستقبل وتقديم خطة طريق للانتقال نحو الديمقراطية من دون زعزعة أسس الاستقرار الكلي وتدمير النظام العام أو المساس بسلامة الدولة ووحدة الشعب.
المهم أن شرائح الرأي العام السوري التي كانت لا تزال تتردد حتى الآن في الانخراط في الفعاليات الثورية، بالرغم من ايمانها بشرعية التحول الديمقراطي وحتميته، أصبحت الآن مستعدة للتفاعل مع الثورة، وعلينا نحن أن نحول هذا التفاعل إلى مراهنة فعلية على التغيير، وانخراط جدي وعملي في الجهود الرامية إلى عزل النظام ومحاصرته كشرط لتفكيكه والقضاء عليه. ومن أجل النجاح في ذلك ينبغي علينا العمل على محورين: أولا تأكيد الاتساق والانسجام داخل الثورة ووقف التشتت والانقسام وتعدد الأقطاب وتضارب الآراء والاتجاهات، كما بدأنا نشاهد الآن، وثانيا إبراز شخصيات سياسية من الشباب ومن المعارضة الحزبية متناغمة ومستقرة ومطمئنة، وجلعها هي الناطقة الرسمية باسم المعارضة، والتفاهم مع وسائل الإعلام العربية والدولية على ذلك، والحد من التشويش الذي يثيره في ذهن الرأي العام السوري والعربي والدولي ظهور من هب ودب للحديث على وسائل الإعلام باسم الثورة أو باسم المعارضة، وتحميلها مواقف قد تضر بسمعتها واتساق أهدافها، بسبب فقدانهم أي ارتباط بقواها الفاعلة وأي معرفة بخطط عملها وبرامجها واستراتيجياتها وتكتيكاتها. وأنا أتلقى يوميا دعوات لحضور مؤتمرات وتكوين هيئات وحكومات من أناس لم يكن لهم قبل علاقة بالسياسة، وغالبا من منطلق حب المشاركة والحرص على أن لا تضيع فرصة تحرير سورية من نير نظام الرق الذي فرض عليها خلال العقود الماضي.
باختصار، نحن الآن أمام مرحلة جديدة من تطور الثورة، هي مرحلة كسب الرأي العام الصامت، مما يشكل شرطا لحسم الصراع مع النظام. ولا نستطيع أن نحقق ذلك إذا بقينا نسير على النهج الذي اتبعناه حتى الآن، والذي تفتقر فيه المعارضة وحركة الاحتجاج الشبابي إلى رموز واضحة، ويحق فيه لأي فرد مهما كانت ارتباطاته ضعيفة بالقوى الفاعلة على الأرض وأفكاره بعيدة عن أفكار الحراك السياسي الواسع، وأحيانا مناقضة لها، بأن يعبر عن الثورة والمعارضة، كما لو كان زعيما من زعمائها أو ممثلا لها. وإذا لم نستطع أن نتفق منذ الآن على تكوين جبهة معارضة موحدة، فلا مانع من أن تعين قوى المعارضة المنظمة المختلفة ناطقا رسميا لكل منها، ينطق باسمها، فيكون للتنسيقيات ناطق رسمي أو أكثر، ولإعلان دمشق ناطق رسمي، وللتجمع الوطني الديمقراطي ناطق رسمي، وللمعارضة الكردية ناطق رسمي أيضا إذا أرادت أن تحتفظ بتميزها داخل إعلان دمشق. وأن يشكل الناطقون الرسميون للحركة الشبابية الشعبية وللمعارضة لجنة تشاورية ينسقون في ما بينهم بشأن الخطاب والشعارات والمهام الإعلامية المطلوبة لدعم الثورة. على أن تكون مسؤولية الحركة الديمقراطية مرتبطة فقط بما يصرح به هؤلاء وليس غيرهم.
هذا هو الحد الأدنى من التنظيم والتنسيق المطلوبين اليوم في غياب إمكانية الإعلان الرسمي عن ولادة جبهة معارضة سورية شاملة. وبهذا يتبلور للمعارضة الديمقراطية خطاب واحد لدى الرأي العام، ويطمئن كل فرد وكل جماعة على اهداف الثورة وقيمها وغاياتها، ولا تختلط تصريحات هولاء باولئك. فمن المعروف ان للنظام، كل نظام أعداء وخصوم مختلفين، على يساره ويمينه وفوقه وتحته. ومن المفروض أن يكون للمعارضة صوت واحد معروف ومسؤول لا يختلط بتصريحات قوى أخرى تكن العداء، لغايات مختلفة تماما، للنظام. وليس كل معاد للنظام بالضرورة شريك في المعارضة، خاصة وأن النظام السوري كون لنفسه عداوات في كل مكان وفي كل الجهات. فالنقمة الطائفية ليست معارضة ديمقراطية، وخطابها العدواني حتى لو عادى النظام فهو يسيء للمعارضة بمقدار ما يساهم في خلق شرخ داخل المجتمع والرأي العام يعطل الحركة الديمقراطية القائمة على تعميم مفهوم المواطنية. وعداء بعض القوى الغربية للنظام من ضمن طموحها لتوسيع نفوذها وسيطرتها على المنطقة أو دعم بعضها لاسرائيل لا علاقة له، ولا ينبغي بأي حال أن يختلط مع صراع المعارضة من أجل سورية ديمقراطية، لأن أساس هذه الديمقراطية هو سيادة الشعب ومن ورائها سيادة الدولة واستقلالها أو استقلال قرارها الوطني. ولذلك من يطالب بتدخل عسكري أجنبي مستفيدا من هذا العداء، يقوض الأسس التي تقوم عليها ثورة الشعب الديمقراطية، أعني السيادة الشعبية.
من دون العمل على تعيين ناطقين مسؤولين أمام الرأي العام عن أقوالهم، يمثلون بالفعل قوى المعارضة المنظمة، الاحتجاجية والحزبية، ويعبرون عن أهداف الشعب ومصالحه لا عن مصالح وعداوات خاصة او أجنبية، ستجد الثورة نفسها في حالة من الفوضى الفكرية والسياسية، لا يعرف أحد ماهي قواها الحقيقية وما هي غاياتها ولا إلى ماذا ستؤول إليه بعد سقوط النظام. وبالتاكيد لا يمكن لهذا أن يطمئن أحد أو أن يكسب من لا يزال مترددا من الجمهور السوري. وإذا ستمر من دون معالجة سنجد أنفسنا أمام وضعية اهتراء لا تغيير، تتلخص في أن النظام يتهالك ويفقد رصيده ويضعف لكن مع غياب أي قوة أخرى تستثمر هذا الضعف وتجيره لصالح بناء سورية الجديدة. ومن المؤكد أن استمرار مثل هذا الوضع الذي يجمع بين ضعف النظام وضعف المعارضة لن يطمئن أحدا وسوف يزيد من القلق وعدم الثقة لدى الرأي العام السوري والدولي، وبالتالي لن يساعد على التقدم إلى الأمام، وإنما سيخلق حالة من الإحباط والاستنقاع والمراوحة في المكان إلى أن تظهر عوامل داخلية او خارجية جديدة تدفع بالاوضاع إلى مسارات لا أحد يريدها او يسيطر عليها.
mercredi, juin 22, 2011
خطاب الأسد: ما الذي يمنع سورية من الانتقال فورا نحو الديمقراطية؟
الجزيرة نت 25 يونيو 11
يصمت الرئيس الأسد أسابيع وأحيانا أشهرا طويلة قبل أن يتوجه بخطاب إلى شعبه، بينما تعيش سورية أياما وليالي دامية منذ اتخاذ قرار مواجهة السلطة حركة الاحتجاج الشعبية بالعنف. وفي كل مرة يقرر الرئيس أن يتكلم فيها يزيد من تعقيد المشكلة ويفاقم الأزمة بدل أن يساهم في حلها. والسبب أنه لا يزال يرفض الاعتراف مما لم يعد من الممكن تجاهله، أعني لفظ جزء كبير من الشعب السوري، إن لم يكن أغلبيته الساحقة، لنمط النظام الأحادي والأمني القائم في البلاد منذ ما يقارب نصف قرن، وتطلع أبنائه، كما حصل في أكثر من بلد عربي، إلى الحرية، واستعدادهم لبذل أرواحهم من أجل تأكيد حضورهم السياسي وحقهم في استعادة ملكيتهم لبلدهم الذي اختطف منهم. وبدل البدء بخطوات عملية سريعة تظهر الاستعداد للتغيير والسير نحو نظام ديمقراطي جديد يعترف بحقوق الشعب ويكرسه مصدرا طبيعيا للسلطات، يفيض الرئيس دائما بالحديث عن المؤامرة، والتفريق بين الصالحين والأشرار، والتقليل من أهمية حركة الاحتجاج، وأحيانا من قيمة المحتجين وشرفهم، ويذكرنا، تقريبا في كل خطاب، باللجان التي شكلها، وبتلك التي سوف يشكلها للقيام بهذه المهمة أو تلك، من دون أن يسأل مرة واحدة عن حصيلة عمل هذه اللجان ونتائج أعمالها، ومنها مثلا لجنة التحقيق في قتل المتظاهرين التي شكلها في الخطاب الاول بعد أن أشاع إعلامه أنه لم يأمر بإطلاق النار، ولم نسمع عن هذه اللجنة بعد ذلك أي خبر.
مع ذلك ما يحتاج إليه الرئيس كي يخرج البلاد من الأزمة ويوقف شلال الدم اليومي الذي يتعرض له مواطنوه، وما تحتاجه سورية من أجل إطلاق عجلة النشاط الاقتصادي الذي تنتظره جميع الفعاليات المهنية بفارغ الصبر، كما ينتظره أبناء الشعب الذين تفاقم الأزمة المستفحلة من قلقهم على مصيرهم ومستقبل أبنائهم، هي خريطة طريق بسيطة لا تتعدى بضعة نقاط. وهي ما كان السوريون ينتظرونها في ال20 من يونيو حزيران:
- إلغاء المادة الثامنة من الدستور وكف يد المسؤولين عن وضع البلاد على شفير الحرب الأهلية، ووقف العمليات العسكرية وأعمال العنف بكافة أشكالها، وفتح وسائل الإعلام الوطنية، وضبط أجهزة الأمن ووضعها تحت إشراف وزارة الداخلية والقضاء، وحل الميليشيات الخاصة التي استخدمت في قمع المتظاهرين، وإلحاق جميع القطعات العسكرية المستقلة بالجيش الوطني النظامي.
- تشكيل حكومة انقاذ وطني تضم شخصيات مقربة من حركة الاحتجاج الشعبي، مثل عارف دليلة وميشيل كيلو ورياض سيف وحسن عبد العظيم، مهمتها قيادة المرحلة الانتقالية وإنجاز المهام المرتبطة بها، وهي إعداد دستور ديمقراطي جديد وقانون الأحزاب والانتخابات للبلاد، والتحضير لانتخابات تشريعية تعددية تحت مراقبة هيئات قانونية، خلال مدة ستة أشهر، بهدف الوصول إلى نظام ديمقراطي وحكومة منتخبة من الشعب ومسؤولة امامه.
- الإطلاق الفوري للحريات النقابية والاعلامية والسياسية.
- وأخيرا الإعداد لعقد مؤتمر للانصاف والعدالة، غايته معالجة آثار الصراعات الدامية القريبة والبعيدة، ورد المظالم، وإشاعة روح المصالحة والأخوة بين السوريين، وتعزيز اللحمة الوطنية وترسيخ الايمان بالمستقبل القائم على استلهام قيم الحرية والعدالة والمساواة والأخوة الجامعة للسوريين، بعد عقود من الفرقة وممارسة سياسة التمييز وزرع الشكوك وإخفاء المآسي التي خلفها نظام الحزب الواحد.
لو أخذ الرئيس بمثل هذه الخطة البسيطة والقابلة للتطبيق فورا لكان لخطابه وقع الصاعقة على الأزمة السياسية السورية، تفكيكا وتقطيع أوصال. وكان سيحصل في سورية ما حصل في تونس ومصر وليس في اليمن وليبيا، ولو متأخرا، أي استمرار المظاهرات لفترة قصيرة، لا تتجاوز ربما الأسبوع أو الأسبوعين، ثم تعود المياه إلى مجاريها، بعد أن يدرك الشعب المتظاهر والخائف من المستقبل والغاضب على سياسة العنف التي تتبعها السلطة، بأن هناك حكومة ثقة بدأت العمل فعلا، وأنها لن تخدعه أو تخذله أو تملي عليه أوامرها باستخدام القوة، وأنها لا تمانع في أن تحفظ له حقه في التظاهر السلمي الذي هو سلاحه الوحيد من اجل ضمان حقوقه ومشاركته.
ما الذي منع ويمنع الرئيس من تبني خطة من هذا النوع، واستبدالها بخطة واضح أنها ترمي إلى كسب الوقت، ثلاثة أشهر أو سنة حسب ما جاء في الخطاب؟ بالتأكيد ليس السبب، ولا يمكن أن يكون، الحرص على الاستقرار، وطمأنة رجال المال والأعمال وبقية الصناعيين والحرفيين، المهددين مع استمرار الأزمة بالإفلاس. فبعكس ما أوحى به الرئيس الأسد في خطابه الأخير، ليس الاستقرار المفروض بقوة السلاح هو الذي يضمن الاصلاح اليوم. وهذه كانت فرضية السلطة منذ عقود. إن استخدام القوة ضد المتظاهرين هو الذي يشكل اليوم المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار مع ما يرافقه من عنف واضطرابات وقلاقل يومية، بينما يشكل الاصلاح الجدي، أي تحقيق مطالب الشعب في الانتقال نحو نظام ديمقراطي جديد، المدخل الحقيقي والوحيد للاستقرار وإعادة إطلاق الحياة الاقتصادية والاجتماعية ووقف شلال الدم والضغوط الأجنبية والإقليمية المتزايدة المرتبطة به. وهذا يعني أن تطمين رجال الأعمال والصناعيين والتجار والمستثمرين الاجانب الذي يحتاجهم إقتصاد البلاد، أصبح اليوم، بعكس الماضي، رهن تطمين الطبقات والشرائح الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة التي فقدت أي أمل لها بالحياة في ظل نظام الفساد والقمع القائم، وأصبحت تشكل الخزان الواسع، إن لم نقل البركان الثائر، لجحافل الثورة وتقدم لها وسائل الاستمرار. والمراهنة على قهر هذه الطبقات والشرائح، بالعنف أو بتنظيم المسيرات المضادة، ليست خاسرة سلفا فحسب ولكنها لن تفيد إلا في زعزعة أكبر للاستقرار، وربما تقود أكثر من ذلك، إلى نزاعات أهلية لا يمكن السيطرة عليها، وتجر معها تدخلات عسكرية أجنبية ستفرضها لا محالة شلالات الدماء إذا ما اندلعت لا سمح الله مثل هذه النزاعات.
ولا أعتقد كذلك أن سبب رفض مثل هذه الخطة هو الحفاظ على قوة سورية ودورها الإقليمي كلاعب متميز في المنطقة. فلا نقاش في أن سورية ستكون أقوى عندما يحصل التلاحم بين الشعب والحكومة، ويسودها حكم القانون، وتتعزز فيها المؤسسات الشرعية التي فرغها من مضمونها تسلط أجهزة ومنطق الامن والمخابرات، وتقوم السلطة فيها على أسس الشرعية الديمقراطية التي تضمن التداول السلمي والدوري للسلطة من دون صراعات دموية ولا إنقلابات عسكرية، وتقوم وحدة شعبها على العدالة والمساواة والتضامن بدل تسيد البعض وسياسة التهميش والاقصاء والتمييز وحكم الغاب إزاء البعض الآخر. ففي ظل هذا النظام الديمقراطي سيزول عنها كابوس الأجهزة الامنية وأشباحها وشبيحتها، وتزيد ثقة أبنائها سيطرة حكم القانون، ويسودها الوئام الاجتماعي ويعم فيها الازدهار الاقتصادي. وستكون قدرة سورية ومجتمعها على مواجهة التحدي الاسرائيلي واستعادة الجولان المحتل أكبر بكثير عندما تتفرغ قواتها المسلحة إلى عملها العسكري ولا تشغل نفسها بقمع المتظاهرين في المدن والاحياء الشعبية ولا تدفع إلى مواجهة شعبها والتورط في قتل الاطفال والشيوخ. وبعكس ما يحاول الايحاء به خطاب الانصار والأزلام، لن يضعف التحول الديمقراطي من التزامات سورية العربية وتضامنها مع الشعب الفلسطيني واندماجها في محيطها الطبيعي، وإنما سيجعلها أكثر انسجاما مع هذا المحيط النازع هو نفسه إلى الحرية، والمتمرد على الأنظمة القمعية، وبالتالي أكثر قدرة على التعاون والتفاهم والتضامن مع الديمقراطيات العربية الصاعدة. وسوف يفتح كل ذلك، اكثر من أي حقبة سابقة، طريق الاتحاد العربي الذي لا يمكن أن يتحقق بين نظم ملكية او شبه ملكية وراثية تعتبر البلاد ملكها الشخصي، بأرضها ومن عليها، وإنما بين شعوب حرة صاحبة قرارها وذات سيادة على أوطانها. وماحصل في تونس ومصر هو خير دليل على ذلك. وسيدفع ذلك أيضا إلى تعزيز اواصر التعاون الثقافي والاقتصادي والاستراتيجي مع دول الإقليم الصديقة.
إن ما يملي على الرئيس الأسد اختياره لخطة طريق غير مقنعة وغير سالكة، هو سعيه إلى التوفيق المستحيل بين مصالح أصبحت اليوم متنافية بحكم التغير الكبير الذي طرأ على تفكير الشعب السوري أو على جزء مهم منه اليوم. فلا يمكن التوفيق بين الحوار الذي يقترحه النظام، حتى في شكله الذي يفتقر إلى تحديد الهدف وجدول الاعمال والضمانات، واستمرار الحرب المعلنة على المسيرات السلمية وما ينجم عنها كل يوم من فظاعات وعنف وحشي لا يستطيع أحد أن يحتمله. ولا بين مكافحة الفساد وحماية شبكات المصالح العائلية والزبائنية التي أصبح القريب والغريب يعرفها ويعرف موقعها ودورها، ولا بين الوعد بتعديل الدستور وانتخابات تعددية والحفاظ على السلطة التعسفية المطلقة التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية التي روعت الشعب السوري خلال عقود وانتهكت حقوقه وكانت السلاح الأمضى الذي استخدمته شبكات الفساد من أجل لجم الشعب ومنع المراقبة والمحاسبة وتأجيل الإصلاح.
على الرئيس إذا أراد لخطابه أن يحظى بشيء من ثقة السوريين بعد أشهر من السياسات الخاطئة، وغير المبررة، أن يختار بين أن يكون محاورا يمد يده بصدق إلى الشعب المتمرد وإلى معارضته، أو أن يكون قائدا لميليشيات الأمن والوحدات الخاصة في قمعها للشعب وردعها له وترويعه، وبين أن يكون حامي الفساد والفاسدين أو من يطبق حكم القانون عليهم، وبين أن يكون الطاغية الذي يعتمد في وجوده على توسيع مهام أجهزة الأمن وأدوات القمع والقهر والترويع للأفراد والجماعات أو أن يصبح رئيس الجمهورية الذي يمتثل لإرادة الشعب ويراهن على مشاعر الولاء والثقة والمكانة والاحترام التي يولدهاعند الشعب كفالته لتطبيق القانون بعدالة وإنصاف ومساواة المواطنين في حماية حقوقهم وحرياتهم,
هنا تكمن المشكلة الحقيقية التي لا تزال تفصل بين الرئيس وبين عموم السوريين، والتي حاول أن يغطي عليها بالإشارة إلى الحب الاستثنائي الذي يمحضه له جمهور لا يقل سورية عن الآخرين. وهو موجود بالتاكيد، وينبغي الاعتراف به، وإعطاؤه حقوقه أيضا. لكن ليس لهذا الحب ولا لتلك الحقوق قيمة اليوم إذا كان هدفها إنكار شرعية حقوق السوريين الآخرين، وتكريس غياب حكم القانون، والتشهير بالقيم الإنسانية التي لا معنى للحياة المدنية من دونها، قيم الحرية والمساواة والعدالة والانصاف، كما تفعل أجهزة الرئيس الإعلامية. فكي يحفظ لخطابه صدقيته ولجماعته حقوقها ينبغي أن يكون الرئيس رئيس جميع السوريين وأن يخضع مصالح فريقه لمباديء القانون والعدالة نفسها التي يخضع لها مصالح الآخرين. وإذا تحول أو قبل أن يتحول إلى رئيس فريق من السوريين ضد فريق آخر، أصبح أمير حرب وسببا في إشعال الفتنة لا دريئة تحمي منها. وبمقدار ما يتورط في مثل هذا الموقف، ويترك منصب الرئاسة، الضامن لوحدة الشعب وسيادة القانون، شاغرا، يساهم هو نفسه، أكثر من أي طرف اجتماعي آخر، في تقويض "النظام" الذي يريد أن يدافع عنه.
mardi, juin 21, 2011
تعليق على خطاب الاسد الثالث 20 يونيو 11
تعليق على خطاب الاسد الثالث 20 يونيو 11
vendredi, juin 17, 2011
Statement of the local coordinating committees and the unity of the Syrian opposition
The revolution of the Syrian people that began on March 15, 2011, stirred up a stagnant life and led to an explosion of politcal energy of thel Syrian society as never before. This initiative led to many conferences and meetings, the latest of which was the initiative of the Local Coordination Committees that reflected a matured vision of the current phase and can be a common ground for a united effort of Syrians to support the revolution and continue on its path until reaching its goals.
And in order to avoid that the efforts be distributed in a way that would waste time for our people, and to lift the siege they are under as quickly as possible, and to reobtain the political initial inside and outside the country, I call upon all of the friends who have given me their trust and all the activists and opposition members to join this initiative to develop and cooperate with it to form a united opposition front that the Syrian people has been waiting for for months, representing a clear and strong political title of the revolution, empowering its achievements and standing in face of the regime's maneuvers, paving the path of victory for the free and democratic Syria
وثيقة لجان التنسيق المحلية ووحدة المعارضة السورية
samedi, juin 11, 2011
على السوريين ان يتحدوا للانهاء هذا النظام
برهان غليون تحليل كتاب السيطرة الغامضة-الجزء الثاني
lundi, juin 06, 2011
المعارضة السورية أمام تحدي إسقاط النظام
برهان غليون: سورية دخلت مرحلة الثورة الشعبية - روسيا اليوم
mardi, mai 31, 2011
The endgame for Syria's bloody junta
The endgame for Syria's bloody junta
Damascus gambles on international vacillation. But the people know their heroism will win the day
As part of the democratic revolution that has swept the Arab world, Syria's youth ignited a popular uprising on 15 March that has significantly altered the political landscape. It has also added a bright new page to the history of the Syrian people complementing previous uprisings for national liberation and independence. Events since have revealed two fundamental truths. First, the failure of the current regime to formulate a serious plan for reform that goes beyond a cosmetic overhaul of the existing system; the reinforcement of its self-seclusion and its political and intellectual stagnation. Second, the Syrian people's intention to persist in their struggle until they achieve their demands for freedom and the establishment of a democratic authority of their choosing – whatever the cost.
One of the characteristics of the regime's impotence is that it has substituted the necessary discourse on reform with an increasing use of violence, intimidation and torture in areas where the citizens have expressed an undaunted will to continue in their opposition to the existing system. More than a thousand people have been killed, with many more thousands who have been wounded, disabled or imprisoned. It is now quite clear that the regime's insistence on eradicating the protest movement before initiating any reforms aims at circumventing the demands of the people, and maintaining its ability to unilaterally define the limits of any reforms.
The regime's refusal to recognise the people as a party within the equation of authority is reflected in the sometimes negative and degrading terms used to describe protesters by organs of the regime and its media. According to them, the people are "scum" who do not understand the meaning of dignity and liberty; an assembly of "cockroaches" who ought to be eliminated; groups of backward, closed-minded and stupid individuals who cannot participate in a decision which is the prerogative of the elite represented by the regime.
The Syrian regime is almost certainly wagering on the position of other Arab states, which have remained silent on their behaviour thus far. Similarly, it is wagering on a weak international stance, particularly with Russia and China continuing to prevent a statement of condemnation being issued by the UN security council.
Regardless, the Syrian protest movement has achieved significant gains. This is not just in reference to the fear barrier having been broken. Much more than this, the existence of the people themselves as an active political reality has been established; hundreds of thousands of Syrians who had previously surrendered to the status quo have re-entered the political arena. Moreover, those who sympathise with the movement greatly outnumber those actively participating in protests. Large swaths of the regime's supporters and helpers are also breaking away.
Therefore, despite the blows it has suffered, it is not the popular protest movement that is now facing crisis, but the regime. The losing battle it is waging against its own people has forced it to divest itself of all its political, legal and moral convictions and don the robes of a medieval militia. It has forfeited any hope of regaining its position as a political system, as it is not possible to regain the people's confidence through more killing, lies and deception.
Without a doubt, the protest movement's greatest strength remains its ability to achieve its objectives based on the internal dynamics of the uprising: the designs of the Syrian people and their ability to make sacrifices in order to win their demands. So far they have displayed a spirit and a level of heroism unattained in any previous Arab uprising, and continue to insist on victory. Indeed, the regime's violence has only increased the people's conviction in the inevitability of change, in order to reaffirm their right to be the masters of their affairs.
The people are aware that to stop now, halfway down the road, would grant them nothing and that their sacrifices would be in vain. It would be handing a victory to an oppressive and cruel regime which would not hesitate to use it to expand its circle of abuse and oppression of the people, relegating any hope for change to the distant future.
The regime has learned not a single positive lesson from the uprising that would induce it to undertake reforms in the future. In the two months in which it has confronted unarmed civilians, a new fascist regime has been born that will not hesitate to murder and maim. Killing has clearly become easier than speaking – and it has numerous methods of killing. This heavy use of violence will allow it ride on the backs of the people; to insult them and torture them in ways they had never previously dreamed of. It will come to exemplify a violent regime, collective punishment, mass detentions and the oppression of intellectuals and politicians just as is happening today. And it will transform the state into a fiefdom in which the feudal lord, the lord of the country, owns the land and all those who work and live in it are but obedient subjects.
This explains the increasing momentum of the peaceful protests, and the plans to form a national body capable of achieving two now urgent goals: first, this will reassure those sectors of the Syrian public still afraid to engage in popular demonstrations despite their belief in the need for change and their rejection of the regime's current policies and inhumane security strategies. And second, it is an appeal to public opinion and international bodies to tighten the noose on the regime, isolate it and perhaps evict it on account of its use of systematic practices of murder, torture and repression.
It is clear that the Syrian regime has abandoned any illusion of dialogue, negotiation or reform and is entrenched now more than ever behind machine guns, tanks and armour. This does not bode well for the Syrian people, and engenders – or ought to engender – additional responsibilities on the part of the international community to protect them; to act quickly in order to isolate the murderous regime in Damascus; and to expel it from international forums and organisations. The regime must be awakened to the fact that the international community will no longer allow a ruling junta to wreak havoc on its people without having to bear responsibility for its actions before the international system.
It is paramount that we act swiftly and decisively to erode and completely isolate the Syrian regime – until it is compelled to lay down the tools of excessive violence it is using against the peaceful protesters and opens up serious channels of negotiation under Arab or international auspices. This must be done with a view to abandoning the current formula for rule that is predicated on the monopolisation of power, corruption and a brutal security apparatus. It must be done with a view to moving towards a multiparty democratic system that guarantees the rights of all Syrians and ensures their freedoms and the future of their children.
At such a point, dialogue will no longer take place in accordance with the agenda of an authority seeking to strengthen the current system, but will instead revolve around agreeing on the timescale and mechanisms of transition, as well as on the decisions and reforms conducive to that.
- guardian.co.uk © Guardian News and Media Limited 2011
lundi, mai 30, 2011
سورية: فراغ السلطة ومولد المعارضة
الاتحاد 1 حزيران يونيو 11
لم يكن الشعور بفراغ السلطة في دمشق قويا عند الرأي العام السوري والعالمي كما هو عليه اليوم. فبعد أكثر من شهر ونصف على آخر خطاب للرئيس السوري توجه به إلى أعضاء حكومته الجديدة لحثهم على تحسين نوعية الخدمات العامة المقدمة للمواطنين، يكاد يكون المشهد خاليا من أي مبادرة أو قرار أو توجيه سياسي أو بيان من قبل الحكم، إذا استثنينا حديث وزير الخارجية وليد المعلم الذي قال فيه إنه ليس رجل سياسة وإنما هو منفذ فحسب. لا يعني هذا الصمت المريب لرجال الدولة أنه لا توجد هناك سياسة ولكنه يعني أن السياسة الوحيدة التي اختارها أصحاب النظام هي أن يطلقوا يد الأجهزة الأمنية والعسكرية في الأحياء والمدن للاستمرار في تطبيق سياسة القمع والعقوبات الجماعية على المتظاهرين، بانتظار أن تحدث معجزة تسمح لرجال السياسة في النظام أن يخرجوا على الرأي العام بخطاب جديد يؤكد أنهم انتصروا، وأنهم هم الوحيدون الذين يقررون مصير البلاد، وبرنامج الاصلاح ورزنامته وحدوده. وهذه السياسة هي التي لم يكف المسؤولون السوريون على التأكيد عليها بتردادهم دائما أنهم لا يقبلون بالضغط عليهم ولا ينبغي لأحد أن يحلم أن يستطيع بالضغط أن ينال شيئا منهم. هم أسياد البلاد وسوف يبقون أسيادها، وأي إصلاح يمكن تقديمه سيكون كرما منهم ولا معنى له إلا إذا قبله الشعب كما هو وأعلن أنه مدين به للنظام .
لكن الحملات التأديبية التي نظموها منذ أكثر من شهرين لتحقيق هذا الهدف، والتي ترجمت باجتياح منهجي للمدن والأحياء التي تشكل بؤرا قوية للثورة، وما قاموا به من قتل عشوائي للمتظاهرين، واعتقالات بالجملة للألوف منهم، قد باءت جميعا بالفشل. وبدل أن تخلق الوضع الذي حلم به النظام، كما صرحت به منذ أسبوعين مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان عندما قالت إن السلطة سيطرت على الوضع واستعادت المبادرة، وما نقل عن الرئيس نفسه بعد أيام من ذلك، من أنه يعتقد أن القضية انتهت، قدمت هذه الحملات البرهان القاطع على أن بركان ثورة الحرية يزداد زخما يوما عن يوم، وأن المبادرة لا تزال في يد القوى الشبابية التي لم تكن أفضل تنظيما وتنسيقا في ما بينها مما هي عليه اليوم، وأنه إذا كان هناك من انتهى بالفعل فهو النظام نفسه وليس العكس. والمقصود هنا من الانتهاء أن النظام استنفد خياراته جميعا.
والواقع أن القيادة السياسية السورية لم تفكر ولو لحظة واحدة في احتمال أن لا تستطيع قمع الثورة وإخمادها، ولم يكن لديها أي رؤية سياسية لما يمكن أن تفعله في حالة كهذه. لقد كانت على ثقة مطلقة بأنها تملك وسائل القمع التي تمكنها من إعادة الشعب إلى أقفاصه القديمة، وأن المسألة ليست سوى مسألة وقت وتوسيع منظم لدائرة العنف والتنكيل والعقاب الجماعي للسكان لعلهم ينقلبون أيضا على فكرة ثورة الحرية ومسيراتها. وقد وضعوا في خدمة هذه الخطة كل ما لديهم من موارد عسكرية وقمعية ومن أجهزة إعلامية، ومن رصيد سياسي وعلاقات دولية، ولم يسألوا عن شيء لا عن رأي عام سوري ولا عربي ولا دولي، بل لم يسألوا حتى عن رأي حلفائهم السياسيين في العالم العربي والعالم. فتورطوا بجرائم يندى لها جبين البشرية، وذاع صيت عنفهم في أصقاع الأرض، فابتعد العالم عنهم، في الوقت الذي فقدوا فيه أي أمل في أن ينظر إليهم أحد بوصفهم نظاما سياسيا أو يتمتع بالحد الأدنى من منطق السياسة ومفهومها، كما هي ممارسة في بداية هذا القرن الواحد والعشرين.
من هنا شكل إخفاق خطة قمع الحركة الاحتجاجية الشعبية مأزقا استراتيجيا خطيرا للنظام. فمن جهة فقد النظام بسبب انتهاكاته الخطيرة لحقوق الانسان وتحوله في نظر العالم إلى ما يشبه نظام احتلال أجنبي، آخر ما كان يملكه من رصيد، ولم يعد هناك من يراهن، حتى من القوى المؤيدة له، في سورية وخارجها، على أي مبادرة إصلاحية، تصدر عنه أو عن رئيسه. وهذا ما عبر عنه إلحاق اسم الرئيس السوري بقائمة الأسماء أو الشخصيات التي تطبق عليها عقوبات دولية من قبل الحكومات الاوروبية والأمريكية. لكن من الجهة الثانية قطعت سياسات العنف الدموي التي مارسها تجاه الشعب بأكمله لانتزاع النصر على الحركة الاحتجاجية بأي ثمن كل احتمالات فتح حوار جدي مع قوى المعارضة، تسمح للنظام بالمناورة للبقاء او لاستعادة جزء من المبادرة السياسية. ولم يعد أحد يؤمن في سورية والخارج أن نظاما يستخدم هذا القدر من العنف يمكن أن يستمر، فما بالك بقبول شباب الانتفاضة مبدأ الحوار مع مسؤولين تحولوا إلى رمز للعنف والقتل المنظم ولا يوفرون وسيلة للايقاع بهم والقضاء عليهم.
باختصار إن فشل الحل الأمني المطبق منذ عشرة أسابيع متواصلة والذي راح ضحيته ألوف القتلى والجرحى والمعتقلين والمنكوبين والمشردين من جهة، واستبعاد الحل السياسي، أي احتمال القبول بحوار مع النظام من قبل قوى الاحتجاج للتوصل إلى تسوية من الجهة الأخرى، لم يبق أمام النظام أي خيار سوى الهرب إلى الأمام والتصعيد النوعي في العنف بحيث يزداد الضغط على الشعب، ويتعمق الخوف مما هو أعظم. هذا هو مغزى التوجه نحو قتل الأطفال والتمثيل بجثامينهم وجثامين الشباب أيضا، كما كان معنى إطلاق النار على النساء العزل منذ بضعة أيام، وتسليم هذه الجثامين الممثل بها لأسرها، في الأسبوع الماضي، ثم إطلاق النار على حافلة للأطفال يوم السبت الفائت، بعد جمعة حماة الديار، راح ضحيتها عشرة أطفال، خمسة منهم بجروح خطيرة وهاجر الطفلة الشهيدة الإضافية. كل ذلك جزء من رسائل مزدوجة موجهة أولا للشعب السوري مفادها أن هذا هو ما ينتظركم إذا قررتم الاستمرار في مسيرات مناهضة النظام والعمل على تغييره. وثانيا للرأي العام العالمي تؤكد له أن عزل النظام ومحاصرته ومعاقبته لن تزيده إلا شراسة وتحللا من أي التزامات أخلاقية أو سياسية، من تلك التي تحدد سلوك الدولة تجاه مواطنيها، وفي مقدمها حفظ أمنهم، مما تؤكد عليها اليوم منظمات حقوق الانسان والمحافل الدولية.
أمام نظام يتهاوى سياسيا، ويترك فراغا يغري جميع القوى المعادية للنظام بمحاولة استثماره، ليس من المقبول ولا المسموح أن تبقى المعارضة السياسية مشتتة أو غائبة عن الصورة. وبقاؤها في هذا الوضع، مهما كانت مبرراته، تخلق فراغا خطيرا يثقل على شباب الثورة بمقدار ما يترك آفاق التغيير مجهولة وغامضة، ويغري أيضا الكثيرين بالاستفادة من هذا الفراغ لتحقيق مصالح ليس لا علاقة لها بما بذله الشهداء من دماء من أجل تحرير وطنهم من الاستعمار الداخلي. من هنا ربما أصبح من الضروري لشباب الانتفاضة أن يشاركوا هم أنفسهم في إطلاق شرارة تكوين الهيئات السياسية التي تتماشى مع تطلعاتهم وتعكس طموحاتهم وتواكب كفاحهم من أجل سورية جديدة، سورية حرة وديمقراطية تضمن الأمن والحرية والعدالة والمساواة لجميع أبنائها. وربما سيساعد مثل هذا العمل على تحرير المعارضات السياسية التي وجدت صعوبات في التحرك إلى الأمام، بعد شهرين ونصف من الكفاح البطولي والدامي لشباب الثورة المعجزة، من قيودها، ويدفعها إلى الالتحام بهم ومواكبة مسيرتهم الظافرة.
vendredi, mai 27, 2011
بانوراما العربية الجمعة 27 مايس 11 الطفل الشهيد الذي مثل به
samedi, mai 14, 2011
شروط الحوار مع النظام قناة الآن جمعة الحرائر
mercredi, mai 11, 2011
شهران على انتفاضة الكرامة السورية: الخيار الوحيد هو النصر
الجزيرة نت 13 مايس 11
يثير التدهور المضطرد في الأوضاع، والتفاقم المتزايد في الازمة السورية، تساؤلات كثيرة لدى الرأي العام السوري عموما، حول حقيقة نوايا النظام الحاكم تجاه مسألة الاصلاح، وموقف الدول العربية والمنظومة الدولية منها، وحول ما حققته الحركة الاحتجاجية السورية حتى الآن، وما يمكن أن تحققه في المستقبل، وحول الاستراتيجيات الأمثل التي ينبغي تطويرها للرد على التحديات الكبيرة والمتعددة التي تواجهها، سواء ما تعلق منها بتصميم السلطات السورية على استخدام القوة بكل أشكالها لوضع حد للمسيرات السلمية، مهما كلف تحقيق هذا الهدف من ضحايا، أو بمخاطر الانزلاق نحو العنف أو الفتن الطائفية التي تقود إليها المواجهة العسكرية التي تفرضها السلطة على المحتجين، أو بالموقف المتردد الذي تقفه الدول الكبرى والدول العربية تجاه مطامح الشعب السوري للوصول إلى الديمقراطية كغيره من الشعوب العربية، سواء أكان ذلك ثمرة الخوف من الفوضى أو عدم الثقة بالمستقبل، أو الحفاظ على مصالح حيوية يمكن ضمانها مع النظام الراهن، بصرف النظر عن سلوكه، أكثر منه مع نظام جديد يلعب فيه الرأي العام السوري دورا أكبر في صياغة الخيارات الاستراتيجية.
يتذرع النظام بالاصلاح ليوقف المسيرات الشعبية ويبرر إطلاق النار على المتظاهرين. ويقول انصاره أعطوه فرصة. ويجيب المحتجون، أن النظام يملك جميع الفرص لو كان جديا بالاصلاح. فماذا لو ان النظام استغل هذين الشهرين لتطبيق برنامج الاصلاح الذي يقول إنه مؤمن به، وترك الناس يعبرون عن أنفسهم كما حصل في تونس ومصر، بدل أن يزج بالبلاد في حرب لا أحد يعرف مخرجها ومآلها، وتوسيع دائرة المناطق المنكوبة التي تحول شعبها إلى لاجيء في وطنه، ولا يعرف كيف يؤمن حياة أبنائه. ألم يكن هذا حلا أفضل وأكثر اتساقا مع خطاب الوطنية وتفاهم الشعب والحكم وتعاونهما؟
والواقع أن تمسك النظام بأي ثمن بوقف المسيرات السلمية والقضاء على حركة الاحتجاج هو الضمانة الوحيدة كي لا يجد نفسه مضطرا إلى القيام بإصلاح جدي يحقق مطالب الشعب، وفي مقدمها الاعتراف بحقوقه، ومشاركته في القرار، وأن يظل هو وحده الذي يقرر نوعية الاصلاح وأسلوبه ورزنامته. وهذا يعني أن يضمن أيضا أن يكون الاصلاح من النوع الذي يوافق مصالحه، وأن يحافظ على استفراده بالقرار والسلطة، غدا كما كان الوضع في الماضي. وهذا هو معنى إصرار النظام على رفض الاعتراف بالشعب كطرف في معادلة السلطة، ومغزى الأوصاف السلبية والمهينة أحيانا التي يستخدمها مناصروا النظام وأجهزة إعلامه لوصف الشعب والمحتجين. فهم في نظرها "حثالة" لا تفهم معنى الكرامة والحرية وهم مجموعة من "الصراصير" التي ينبغي القضاء عليها، وجماعات سلفية مغلقة وغبية لا يمكن أن تشارك في قرار هو من اختصاص النخبة التي يمثلها في نظرهم أصحاب النظام.
من هنا، حتى يخرج من الأزمة بأقل الخسائر، وربما يحفظ أيضا جوهره القائم على تهميش الشعب وإقصائه، لا بد للنظام من كسر شوكة الانتفاضة وزعزعة ايمان الشعب بمقدراته وضرب تصميمه. فإذا نجح في ذلك، يستطيع غدا أن يصوت في البرلمان نفسه، وهو مجموعة من الدمى التي تقوم بتبجيل الرئيس وتنظيم طقوس عبادته، على حزمة من الاصلاحات الشكلية، ويقول هانحن استجبنا للشعب. لكن غياب الشعب، واستعمار المؤسسات، وتسلط الاجهزة الأمنية وسيطرتها الكاملة على السلطة، سوف تضمن الباقي وتفرغ أي قانون أو مرسوم، مهما كان، من أي مضمون.
يراهن النظام السوري بالتأكيد على الموقف العربي الذي لا يزال صامتا حتى اليوم. ولتردد الموقف العربي تجاه قضية الشعب السوري أسباب عديدة، يرتبط بعضها بالاتفاقات والتسويات الضمنية او الرسمية التي تجمع بعض الأطراف مع النظام، وبعضها الآخر بالخوف من التورط في صراع مع نظام يثير الخوف والرعب لدى الجميع.
لكن مهما كان الموقف العربي فهو ليس العامل الرئيسي الذي يحدد مصير التحول السوري. فكما كان عليه الحال في تونس ومصر والبلاد العربية الأخرى، يتوقف المستقبل، بما في ذلك تغير الموقف الدولي لصالح التغيير، على الديناميكية الداخلية التي تعبر عنها الانتفاضة، وعلى تصميم الشعب السوري وقدرته على التضحية من أجل الظفر بمطالبه. وقد أظهر حتى الآن روحا بطولية لم يحصل أن وجدت في أي من الانتفاضات العربية السابقة، ولا يزال مصرا، على الانتصار. بل لقد زاده عنف السلطة اقتناعا بحتمية التغيير وضرورته، حفظا لكرامة أبنائه الذين يهانون كل يوم ويستهزأ بمصالحهم وعقولهم، وصونا لمستقبل شبابه، وتأكيدا لحقه في أن يكون سيد وطنه وشؤونه.
وهو يدرك أن الوقوف الآن في منتصف الطريق لا يقدم له شيئا ولكنه يذهب بتضحياته أدراج الرياح، ويقدم نصرا لنظام ظالم وقاس لن يتردد في الاستفادة منه لتوسيع دائرة البطش والتنكيل بالشعب، وقطع الطريق على أي امل في التغيير لمستقبل بعيد. وبعكس ما يبشر به بعض البسطاء والسذج، لم يتعلم النظام من الثورة التي قامت ضده درسا ايجابيا يدفعه إلى القيام بإصلاحات أكثر في المستقبل، ولكنه ولد من رحمه، في شهري مواجهته الماضيين للشعب الأعزل، نظاما فاشيا جديدا، لن يتردد في قتل الأفراد واغتيالهم وقهر إرادة الجمهور بأقسى وسائل العنف، كما يفعل الآن تماما. لقد أصبح القتل أسهل عليه من الكلام، كما هو واضح، ولديه من وسائل القتل الكثير. سيمكنه هذا الاستخدام المكثف للعنف من أن يركب على ظهر الشعب ويهينه ويسومه من العذاب ما لم يحلم في عمله من قبل. سيكون بامتياز نظام العنف والعقاب الجماعي، والتنكيل بالمثقفين والسياسيين، تماما كما يحصل اليوم من قتل بالجملة، واتهامات بالجملة، واعتقالات بالجملة، وعقوبات جماعية للمدن والأحياء. وسوف تتحول الجمهورية الملكية التي صار إليها النظام إلى إقطاعة قرسطوية يملك فيها السيد الاقطاعي، سيد الوطن، الأرض ويحول جميع من يعمل ويعيش فيها إلى أقنان تابعين ومأمورين.
لكن، بصرف النظر عن المواقف العربية والدولية، وسلوكيات النظام المشينة تجاه شعبه، حققت حركة الاحتجاج السورية مكاسب هائلة بالمقارنة مع ما كانت عليه الأوضاع قبل شهرين. وليس كسر حاجز الخوف هو الوحيد الذي يتصدر هذه المكاسب ولكن، أكثر من ذلك، تاكيد وجود الشعب نفسه من خلال حركة الاحتجاج، بوصفه فاعلا سياسيا، ودخول مئات ألوف وربما ملايين السوريين الذين كانوا قد استقالوا من السياسة واستسلموا للأمر الواقع إلى المعترك السياسي، وانخراطهم في نشاطات معارضة شتى لا تقتصر على المشاركة في المسيرات. فالناس المتعاطفون مع حركة الاحتجاج أكثر بكثير من المساهمين فيها، وهم لا يكفون عن إعلان تأييدهم وتمسكهم بمشروع التغيير وإحلال نظام ديمقراطي محل نظام احتكار السلطة السابق. بل ربما امكن القول إن فكرة حتمية التحول نحو نظام ديمقراطي قد ولدت في حركة الاحتجاج هذه ولم يكن هناك كثير من السوريين يعتقدون أن ذلك ممكنا او متصورا في الامد القريب. اليوم يعرف السوريون جميعا، بما فيهم فئات واسعة داخل دائرة مؤيدي النظام، حقيقة النظام السياسي الذي يعيشون في ظله ومخاطره على حياة الأفراد ووحدة البلاد واستقرارها. وقد خبروا تفكير قادته والدرجة المتدنية لإدراكهم لمضمون مسؤولياتهم، وحرصهم على حياة مواطنيهم ومصالحهم، من خلال الرصاص الحي الذي لا تزال القوى التابعة للنظام تطلقه على السكان العزل والأبرياء منذ شهرين كاملين، وكل يوم من دون توقف. هكذا بعد القطيعة مع الخوف نشهد اليوم قطيعة متزايدة لمختلف فئات الشعب والرأي العام مع النظام، وتقيؤه من قبل قسم كبير من أنصاره ومؤيديه السابقين.
فإذا كان النظام يحظى قبل شهرين بألف بالمئة من السلطة، ويحتكر القرار في كل الشؤون المدنية والسياسية، من حق التعبير عن الرأي إلى حق التنظيم إلى حق السير في مسيرات والتظاهر ورواية الاحداث والتاريخ عبر الإعلام، فقد خسر اليوم على الأقل نصف هذه السلطة، وفرض الشعب مشاركته، رغم الاستخدام المكثف للعنف، في الكلام والتعبير والتنظيم والتظاهر والإعلام ورواية الأحداث. بل فرض على الرأي العام العالمي نفسه التطلع بإعجاب لملحمة الحرية التي يكتبها الشعب السوري بدماء أبنائه البررة. ولن يمكن للنظام الذي فقد كل رصيده السياسي في الداخل والخارج على السواء، وأصبح يسير على قدم واحدة، هي الآلة القمعية، أن يستمر طويلا في مواجهة المصير المحتوم. ولن تكف كفة المعارضة الشعبية عن النمو على حساب كفة النظام الذي يخسر كل يوم فئات جديدة من أنصاره السابقين بسبب ما يستخدمه من وسائل لا قانونية ولا شرعية ولا أخلاقية في مواجهة حركة الاحتجاج الشعبية السلمية والتي اعترف هو نفسه في البداية بطابع مطالبها الشرعي قبل أن ينقض عليها باسم مكافحة الارهاب وقطع الطريق على إقامة الإمارات الاسلامية التي هي من صنع خياله وأجهزته الضعيفة وغير المهنية.
ليست حركة الاحتجاج الشعبية هي التي تواجه اليوم أزمة إذن، بالرغم مما تعرضت له من ضربات وآلاف الشهداء والمعتلقلين، وإنما من يواجه الأزمة ويدخل في الحيط هو النظام. فقد دفعته معركته الخاسرة ضد شعبه إلى أن يتجرد من جميع أقنتعه السياسية والقانونية والأخلاقية، وأن يلبس لبوس ميليشيات القرون الوسطى ويحارب بسيوفها العارية إلا من البحث عن الربح والغنيمة. وبمقدار ما طلق السياسة وامتشق سلاح العنف، فقد أي أمل في أن يستعيد مكانته كنظام سياسي. ومن غير الممكن أن يربح ثقة شعبه بممارسة المزيد من القتل والكذب والخداع.
من هنا إن الرد على تصعيد النظام للعنف لا يكون أولا إلا بمواصلة مسيرات الاحتجاج حتى يفقد النظام ايمانه بإمكانية القضاء على الاحتجاج بالعنف، مع ضرورة إعادة تنظيم هذه المسيرات لتجنب أكثر ما يمكن من الخسائر في الأرواح، وثانيا بالعمل على تطمين قطاعات الرأي العام السوري التي لا تزال خائفة من الانخراط في المسيرات الشعبية، بالرغم من ايمانها بضرورة التغيير، ورفضها لسياسات النظام الراهنة واستراتيجياته الامنية اللاإنسانية. ولن يمكن تحقيق هذين الهدفين من دون سد الثغرة التي لا تزال تشجع النظام على الابتزاز بالعنف والاستفادة من سلاح الإرهاب، وتثير القلق عند قطاعات الرأي العام السوري الواسعة، ولا تساهم في طمأنة الرأي العام الدولي على مستقبل الاستقرار والسلام الأهلي في سورية. وهذه الثغرة ليست شيئا آخر سوى غياب هيئة سياسية قوية تعكس مطالب الحركة الاحتجاجية وتبلورها وتتمتع بما ينبغي من الصدقية لدى الشعب ولدى الراي العام الدولي. وهذا ما يستدعي العمل على لم شمل المعارضة السورية، من حركات احتجاجية شبابية ومستقلين وأعضاء في أحزاب، في إطار مبادرة واحدة تعبر عن وحدة الشعب ووحدة المطالب الديمقراطية معا.
بتحقيق ذلك لن يبقى أمام النظام خيارا آخر سوى أن يلقي سلاح العنف، ويقبل بفتح مفاوضات جدية لن تكون ممكنة إلا إذا كان هدفها الواضح منذ البداية الخروج من صيغة النظام القائمة على الاحتكار والفساد وبطش الأجهزة الأمنية، والانتقال نحو نظام ديمقراطي تعددي يضمن لجميع أبناء سورية حقوقهم ويؤمنهم على حرياتهم ومستقبل أبنائهم. ولن يكون الحوار عندئذ على اجندة السلطة الرامية إلى تعزيز النظام القائم، وإنما سيتمحور حول الاتفاق على آليات الانتقال ورزنامته وعلى القرارات والاصلاحات المؤدية لذلك.



