lundi, mai 19, 2003

عودة المثقفين


تدفع الأزمة المفتوحة التي أدخلت فيها السياسات الأمريكية الجديدة المحافظة أنظمة الحكم في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسهم المثقفين من مفكرين ومحللين سياسين وصحفيين في سوق العمل العمومي. واحتل هؤلاء بعكس ما كان يجري في السابق الصفحات الأولى من الجرائد المقروءة كما غزا بالمعنى الحرفي للكلمة نشرات الأخبار وبرامج الفضائيات العربية وأبعدوا النخب العسكرية والبيرقراطية العقائدية القديمة إلى مؤخرة المسرح. لكن هذا النجاح المتزايد الذي يعرفه المثقفون، بعد فترة تهميش كادت تكون لا نهائية، يعيد من جديد طرح التساؤلات الكثيرة والتقليدية حول وظيفتهم الاجتماعية وحدود تأثيرهم بالإضافة إلى الأسئلة الجديدة التي يطرحها الوضع العربي الخاص وفي هذه المرحلة الاستثنائية أيضا.
ومن هذه الأسئلة التي يطرحها الرأي العام العربي على نفسه وربما على المثقفين أيضا : أي دور يمكن للمثقفين العرب أن يلعبوا في معركة التغيير المفتوحة وهم الذين حيدوا طويلا وعزلوا عن الساحة السياسية بل غيبوا إلى درجة الموت والنسيان ولا يزال محرم عليهم التواصل مع جمهورهم العريض وايصال وجهة نظرهم إليه ؟
والواقع أن تداعيات الموقف العربي والدولي وتهاوي الوضع الإقليمي عموما قد غير وسوف يغير بشكل متسارع من فرص العمل والمبادرة لدى المثقفين ولدى غيرهم من قطاعات النخبة العربية الناشطة هنا وهناك. وليس هناك شك في أن التفكك الذي يعرفه النظام العربي الراهن وما يبدو من إفلاس في قيادته الفكرية والسياسية قد خلقا منذ الآن شروطا ملائمة لإعادة الاتصال بين المثقف وجمهوره. فعلى عكس السنوات الماضية التي كان الرأي العام ميالا فيها الى الابتعاد عن كل ما هو سياسي وكل ما هو جديد، لما كان ينطوي عليه ذلك من تهديدات لأمنه وسلامته، يميل الجمهور العربي اليوم، بسبب انعدام امنه وسلامته هذا بالضبط وخوفه من المستقبل وما يتضمنه من اخطار لا حدود لها، الى البحث عن كل الاقتراحات والتصورات والرؤى والافكار الجديدة التي تساعده على تهدئة قلقه أو الإطمئنان على مصيره.
ومن ناحية ثانية رفع انهيار أو انحلال انظمة الحزب الواحد الرسمي أو المقنع في العديد من الاقطار العربية كابوس الارهاب الفكري الذي كان سائدا في السنوات الماضية والذي كان يمنع المثقفين على اختلاف اتجاهاتهم من الافصاح عن آرائهم باستثناء افراد قلة يتمتعون الى حد ما بحصانات استثنائية بسبب مواقعهم الخارجية او الداخلية. فلم يبق هناك شك في ان المثقفين اصبحوا يشعرون بحرية اكبر في الحركة وبحق اكبر في الكلام، في الوقت نفسه الذي حصل فيه، بالمفردات الاقتصادية، تطور كبير في الطلب على النقد والتأمل السياسي والفكري.
ومن ناحية ثالثة اعتقد ان ما حصل من تطور كبير في وسائل الاعلام والاتصال العربية في السنوات الماضية كسر احتكار السلطات المحلية لوسائل الاعلام. وهذا ما يسمح اليوم للافكار الجديدة في العالم العربي بأن تنتقل عبر الحدود رغما عن ارادة اجهزة الامن التي نجحت في العقود الاخيرة في عزل الرأي العام على نحو شبه كامل في كل قطر عربي عن التطورات الفكرية والسياسية الاقليمية والعالمية. هذه التحولات التي عرفناها في السنوات القليلة الماضية بسبب تدهور الاوضاع بشكل رئيسي خلقت شروطا أفضل لنمو حركة المحاسبة الوطنية في العالم العربي وهي التي يصعب تصورها من دون التلاقي لهذه العوامل الثلاثة أعني المثقفين والرأي العام ووسائل الاتصال والاعلام.
لا يهدف التركيز على المثقفين هنا تمييزهم عن عناصر النخبة الأخرى أو التقليل من دور هذه العناصر في المرحلة القادمة. فلا يسد المثقف مسد رجل السياسة ولا رجل الإدارة والتسيير ولا رجل الاعمال في بناء الحركة التغييرية المطلوبة. ولا يعوض بناء الرؤية النظرية مهما كانت درجة اتساقها وجدتها عن بناء حقل السياسة الذي يشكل مهمة السياسيين بالدرجة الأولى. فالذي يميز موقف رجل السياسة عن موقف رجل الثقافة الذي يتعامل أساسا مع الوعي العام هو أنه يتعامل من منطلق ميزان القوة وفي سبيل تكوين القوة المنظمة التي تستطيع وحدها القيام بفعل وتحقيق برنامج سياسي.
بيد أن الذي يعطي للمثقفين دور الريادة اليوم في عملية التغيير الديمقراطي وبالتالي يلقي عليهم مسؤولية أساسية واستثنائية في دفع عجلة التغيير والإصلاح هو الحاجة الماسة لدى الجمهور إلى مهماز يغذي الوعي وينهضه ويحييه. وهذه هي وظيفة الثقافة الرئيسية. ومن دون هذه النهضة الفكرية والفكرية السياسية التي تقوم على تجديد الأسئلة أكثر مما تقوم على وضع الإجابات الجاهزة والناجزة لن يكون من الممكن تصور تغيير في معنى السياسة ولا في أساليب ممارستها، وهو هدف التغيير وما نصبو إلى تحقيقه في المستقبل. ثم إن المثقفين ليسوا فقط مثقفين بل هم مواطنون كذلك. وفي هذا المعنى ليس هناك ما يمنعهم، وهذا ما هو حاصل اليوم بالتأكيد، من ان يكونوا عناصر فعالة في اعادة احياء العمل السياسي نفسه من خلال مساهمتهم في بناء القوة الاجتماعية والسياسية التي لا بديل عنها لاحداث اي تغيير. ونعرف من تاريخ السياسة الحديثة في العالم العربي ان المثقفين لعبوا دورا كبيرا منذ عصر النهضة وخلال حقبة الكفاح ضد الاستعمار في تكوين الاحزاب السياسية في مختلف اتجاهاتها الليبرالية والاشتراكية والقومية، وخلال معركة التحرر والاستقلال.
لكن مهما كان الحال، اعتقد اننا نعيش بداية حقبة جديدة يتوقف مصيرها على التعاون الجدي بين المثقفين واصحاب الرأي من جهة، وبين السياسيين ورجال الاعمال والاقتصاديين وسواهم من اعضاء النخبة الاجتماعية الواسعة من جهة ثانية. لذلك فانني بقدر ما اؤكد على اهمية عمل المثقفين وخصوصية دورهم في صوغ افكار التغيير او مفهوم التغيير اؤكد بالقدر نفسه على اهمية التعاون بين فئات النخبة الاجتماعية المختلفة. وبالعكس إن ما تسعى اليه السلطات الداعية إلى الحفاظ على الوضع القائم هو عمل كل ما تستطيع لمنع التواصل بين فئات النخبة الاجتماعية المتعددة وعزل الواحدة عن الاخرى وربما وضع كل منها في مواجهة الفئة الاخرى. وليس هناك بديل من هذا العمل المشترك بين أطراف النخبة الاجتماعية المتعددة لبناء القوة الاجتماعية المنظمة التي ستصنع التغيير واعادة بناء النظام العربي داخليا واقليميا على اسس جديدة مختلفة عما شاهدناه الى الآن فحسب وإنما أكثر من ذلك لاستعادة صدقيتها وثقة المجتمع بها بعد فترة طويلة من العزلة والانعزال.
وما نقوله في مسألة تعاون أطراف النخبة الاجتماعية المتعددة المهارات والصلاحيات ينبغي أن نقوله أيضا في مسألة تعاون النخب الاجتماعية ذات الأصول الجهوية والثقافية المختلفة أيضا. فليس هناك شك في أن رهان قوى السيطرة الاجنبية سوف يقوم بشكل رئيسي على تعبئة الحساسيات الطائفية والأقوامية كما يقوم على استخدام كل التناقضات والنقائص والتوترات الموجودة في مجتمعاتنا والعمل عليها لتفجير هذه المجتمعات وفسح المجال أمام القوى الخاريجية لتعزيز سطوتها وتوسيع قاعدة نفوذها.

jeudi, mai 08, 2003

عن دور المثقف العربي في المرحلـــة العــربيـــة الــراهنة


إعادة بناء رؤية موضوعية جديدة للنظام العربي في جانبيه المجتمعي والإقليمي

لأنني من جيل يمثل الفئة الاكبر في الوطن العربي، ويشعر بأنه عاجز عن الفعل والتحرك لكنه ولد معزولاً عن مواقع المشاركة في حقوقه الوطنية والسياسية، فان التشاؤم والاحباط والاحساس بالعجز يثقل كاهل ارواحنا، فنحن تربينا على شعارات لم تجد ترجمة لها على ارض الواقع، وعندما يتم احتكاك هذا الجيل بالجيل الذي سبقه والذي كان يؤمن بكل الشعارات التي اطلقها اذ كانت نتيجة حقيقية لسلوكيات وافعال وطنية قام بها، تعلو ملامح الامل وجوهنا والرغبة في الدفاع عن هذا الوطن والاحساس به. وهو ما يفسر تدافع الجماهير العربية الشابة الى الشوارع تعبيرا عن حقها في الدفاع عن وطنها. فالاحساس الوطني فطري يخلق مع الانسان ويؤكده المكان وذاكرته التاريخية. وهذا ما يفسر ايضا تدافع الشباب الى التطوع دفاعا عن الوطن ضد الغزو الاجنبي. لكن السقوط السريع والظالم لبغداد احدث صدمة لنا فشعرنا بعدم التوازن وتزعزع ذاك الايمان الفطري بالوطن. ورغم ذلك، فان نبرة التفاؤل والثقة بقدرات الشعوب العربية والايمان بأن الانظمة العربية تستطيع ان تتدارك وتتراجع عن الطلاق الحاصل بينها وبين شعوبها، هي النبرة المسيطرة على لغة المثقف العربي الذي لم يفقد ايمانه بقضيته مهما حيّد او استبعد عن مواقع القرار.
انه ما يؤكده صاحب "بيان من اجل الديموقراطية" و"اغتيال العقل" و"المحنة العربية: الدولة ضد الامة" و"مجتمع النخبة" وسواها من المؤلفات، الدكتور برهان غليون الذي حادثته عن دور المثقف العربي في ما يحصل، وعن الامكانات التي تؤهله للعب دوره الحقيقي في الدفاع عن وطنه.
* اي دور للمثقف العربي وهو مثقل اليوم بانكسارات مضاعفة، وخاصة بعد سقوط بغداد. كيف ترى الى هذا الوضع وكيف يستطيع القيام بدوره؟ وما هي الهوامش المتاحة له؟
- اعتقد ان سقوط بغداد على ايدي القوات الاميركية انهى حقبة كاملة مما سميناه نظام ما بعد الاستقلال، او النظام الاستقلالي في العالم العربي. وهذا السقوط استكمال لأحداث خطيرة اخرى اظـهرت افلاس النظام العربي في شكله الوطني والاقليمي معا وعجزه عن تلبية حاجات الشعوب العربية والرد على التحديات الجديدة. هذا يعني اننا نعيش اليوم حالة تفكك وانحلال لجميع الاطر والمؤسسات الاجتماعية في المنطقة والقواعد التي حكمت العلاقات داخل البلدان نفسها وفي ما بينها، مما يعني ان التحديات الراهنة اليوم تتلخص في الاجابة عن السؤال الآتي: كيف نعيد بناء النظام العربي من حيث هو نموذج الحكم والادارة والانتاج داخل كل قطر عربي ومن حيث هو منظومة تعاون وتكتل وتضامن بين المجتمعات العربية نفسها. ولا اعتقد اننا نستطيع ان نتجاوز وضع الانحلال وما سينجم عنه من تفتت للقوى وتنازع وصراعات وفوضى ما لم ننجح كمجتمعات في اعادة بناء رؤية موضوعية جديدة وخلاقة لهذا النظام العربي الذي نتحدث عنه في جانبيه المجتمعي والاقليمي. واعتقد ان الدور الاساسي للمثقفين يدخل تحديدا في المساهمة الجدية في صوغ هذه الرؤية الجديدة وفي العمل على نشرها وتطبيقها في الواقع، وهذا يتطلب في نظري حسا نقديا عميقا وجرأة على التخلص من النماذج والكليشيهات القديمة الفكرية والسياسية، وقدرة على التواصل مع قطاعات الرأي العام المختلفة، وارتفاعا على المصالح الآنية. واعتقد ان المثقفين هم اصحاب الدور الاول في صوغ مثل هذه الرؤية التي لا يمكن من دونها قيام اي عمل سياسي منظم جديد ولا اطلاق المبادرة السياسية للمجتمع، كما لا يمكن من دونها التفكير في اعادة بناء المؤسسات المختلفة الاقتصادية والادارية والقضائية والقانونية وسواها. ذاك ما يدفعني الى القول انه تقع على المثقفين العرب مهمة جوهرية، وإن قدرتهم على ادائها هو الذي سيحدد دورهم ومكانتهم في نظام المجتمع العربي المقبل. مثل هذا الجهد يستلزم الابتعاد عن موقفين، الموقف الغوغائي والموقف التيئيسي، وهما الموقفان اللذان تطورا كثيرا اليوم عبر وسائل الاعلام. واقصد بالموقف الديماغوجي ذاك الذي يرفض ان يأخذ في الاعتبار التغيرات الجذرية في الموقف الدولي والموقفين العربي والاقليمي ويريد الاستمرار في الدفاع عن الشعارات نفسها والمواقف والنماذج القديمة من خلال التركيز على العداء للخارج والتغطية على المسؤوليات الداخلية، واعني المسؤوليات العربية.
* ماذا تقصد بالموقف التيئيسي؟
- انه الموقف الذي لا يكف عن تصوير ما حصل من انهيار داخلي وخارجي في النظام العربي كأنه نهاية التاريخ، ويستنتج منه خواء العرب وعجزهم وعدم قدرتهم على الارتقاء الى مستوى ردود الافعال العقلانية والايجابية. اعني ذاك الموقف ايضا الذي لا يرى سبب السقوط في طبيعة المؤسسات السياسية والعلمية والايديولوجية التي تحكمت في نشاطات العرب وجهودهم في العقود الماضية، بل يراه في ماهية العربي نفسه او بنية عقله او تفكيره او ثقافته او تراثه او دينه.
* كيف يمكن المثقف ان يخرج من القوقعة التي وضع فيها، ومن الصالات المغلقة التي كان يتحدث فيها، او يعبر عن وجهة نظره وهو الذي حيّد طويلا وعزل عن الساحة السياسية او غيب الى درجة العدم؟
- اعتقد انه لو اراد المثقف ان يلعب دورا فلا يمكن هذا الدور ان يتحقق في حرية سواء كان الامر في سوريا او في اي بلد آخر، الا من خلال التواصل مع الرأي العام. فحياة المثقف وعمله مرتبطان اساسا بالرأي العام لناحيتي البناء والتواصل، وهو الذي يميز المثقف عن رجل السياسة الذي يتعامل من منطلق ميزان القوة وتكوين القوة المنظمة التي تستطيع وحدها القيام بفعل وتحقيق برنامج سياسي او تربوي. المثقف لا يعمل من خلال ميزان القوى او من خلال تنظيم قوى اجتماعية لتغيير هذا الميزان. في اعتقادي ان تفكك النظام العربي الراهن وافلاسه خلقا شروطا ملائمة جدا بين المثقف وجمهوره، فالرأي العام العربي اليوم ليس محبطا فحسب ولكنه قلق جدا على حاضره ومستقبله ومتفتح على كل الاقتراحات والافكار الجديدة، على عكس السنوات الماضية التي كان الرأي العام ميالا فيها الى الابتعاد عن كل ما هو سياسي وكل ما هو جديد، اذ كان ذلك ينطوي على تهديدات لأمنه وسلامته، يميل الجمهور العربي اليوم بسبب انعدام امنه وسلامته وخوفه من المستقبل وما يتضمنه من اخطار لا حدود لها الى البحث عن المفكرين والمثقفين وما يقدمونه من تحليلات وآراء جديدة، مثلما يفعل في اي حقبة اخرى. ومن ناحية ثانية رفع اهتزاز انظمة الطغيان في العديد من الاقطار العربية كابوس الارهاب الفكري الذي كان سائدا في السنوات الماضية والذي كان يمنع المثقفين على اختلاف اتجاهاتهم من الافصاح عن آرائهم باستثناء افراد قلة يتمتعون الى حد ما بحصانات استثنائية بسبب مواقعهم الخارجية او الداخلية. لم يبق هناك شك في ان المثقفين اصبحوا يشعرون بحرية اكبر في الكلام وبحق اكبر في الكلام، لذا هناك تطور في الطلب على النقد وتطور في العرض لو استعملنا المفردات الاقتصادية. ومن ناحية ثالثة اعتقد ان ما حصل من تطور كبير في وسائل الاعلام والاتصال العربية في السنوات الماضية كسر احتكر السلطات المحلية لوسائل الاعلام، وهذا يسمح اليوم للافكار الجديدة في العالم العربي بأن تنتقل عبر الحدود رغما عن ارادة اجهزة الامن التي نجحت في العقود الاخيرة في عزل الرأي العام على نحو شبه كامل في كل قطر عربي عن التطورات الفكرية والسياسية والاقليمية والعالمية.
* هل تعتقد اننا نعيش في شروط جديدة تجعلنا نتوقع نموا اكبر في حركة المحاسبة الوطنية في العالم العربي ولاسيما اننا لا نستطيع تصورها من دون هذا التلاقي للعناصر الثلاثة التي ذكرتها اي: المثقفون والرأي العام ووسائل الاتصال والاعلام؟
- بلى، اعتقد ذلك. هذا في ما يتعلق باحتمالات التطور على مستوى دور المثقفين، لكن المثقفين ليسوا فقط مثقفين بل هم مواطنون كذلك، وفي هذا المعنى يسعهم ايضا، وهذا ما سيحصل بالتأكيد ان يكونوا عناصر فعالة في اعادة احياء العمل السياسي نفسه من خلال مساهمتهم في بناء القوة الاجتماعية والسياسية التي لا بديل منها لاحداث اي تغيير. ونعرف من تاريخ السياسة الحديثة في العالم العربي ان المثقفين لعبوا دورا كبيرا منذ عصر النهضة وخلال حقبة الكفاح ضد الاستعمار لتكوين الاحزاب السياسية في مختلف اتجاهاتها الليبرالية والاشتراكية والقومية، وخلال معركة التحرر والاستقلال. واعتقد اننا في بداية حقبة جديدة يتوقف مصيرها على التعاون الجدي بين المثقفين واصحاب الرأي من جهة، وبين السياسيين ورجال الاعمال والاقتصاديين وسواهم من اعضاء النخبة الاجتماعية الواسعة من جهة ثانية. لذلك فانني بقدر ما اؤكد على اهمية عمل المثقفين وخصوصية دورهم في صوغ افكار التغيير او مفهوم التغيير اؤكد بالقدر نفسه على اهمية التعاون بين فئات النخبة الاجتماعية المختلفة وما ستسعى اليه السلطات القائمة او الانظمة المنهارة في سبيل الحفاظ على الوضع القائم، اي منع التواصل بين فئات النخبة الاجتماعية المتعددة وعزل الواحدة عن الاخرى وربما وضع كل منها في مواجهة الفئة الاخرى، وهذا ما ينبغي ان ننجح في تجاوزه. انه العمل المشترك الذي سيسمح ببناء القوة الاجتماعية المنظمة التي ستصنع التغيير اي اعادة بناء النظام العربي داخليا واقليميا على اسس جديدة مختلفة عما شاهدناه الى الآن.
* هل تعتقد ان الغزو الاميركي للمنطقة سوف يعتمد على اثارة النعرات الطائفية ومشكلة الاقليات كما حصل في بغداد؟ وهل ترى ان الاميركيين او سواهم من الطامحين الى اقتطاع مناطق نفوذ في بلادنا او منطقتنا سوف يستخدمون كل التناقضات والنقائص والتوترات الموجودة في مجتمعاتنا لترسيخ سيطرتهم وتعميق نفوذهم؟
- بالتأكيد، انه ما سيحصل، لكني اعتقد - وقد بينت الاوضاع العراقية ذلك - ان الرأي العام العربي ميال رغم كل شيء الى تجنب الوقوع في فخ الطائفية او العشائرية، وان مفهوم المواطنية الذي كاد يمحى امام سياسات القمع والاضطهاد اضحت له جذور حقيقية في وعينا المدني تجعله قابلا للبروز والاشتعال والتعبئة في سرعة عندما تسمح الظروف بذلك.
* كيف يمكننا تحصين مجتمعاتنا ضد هذه السياسات الاستعمارية الجديدة؟
- لا بد لنا، منذ الآن، من التخلي عن جميع الممارسات واشكال التمييز بين المواطنين، سواء ما كان منها طائفيا او حزبيا او دينيا او مذهبيا وعشائريا وعائليا، والعودة في شكل فعلي من دون تلاعب او خداع الى قواعد الممارسة الوطنية القائمة على المساواة بين جميع الافراد امام القانون وتكافؤ الفرص والاحتكام الى القضاء النزيه والغاء الفساد والعبث بمصالح المواطنين والغاء كل الامتيازات التي تتمتع بها فئات معينة اليوم على حساب المواطنين جميعا وعلى حساب الوطن بأكمله. اعتقد ان معيار الوطنية ينبغي ان يكون اليوم العودة الى منطق المساواة والعدالة والحرية وحكم القانون وليس التكرار الممل لشعارات العداء للامبريالية والاستعمار الفارغة المضمون.
* ترى اذن ان معيار الوطنية اليوم هو الاعتراف بالمواطنية والعمل على بنائها، وهذا وحده سيحصن مجتمعاتنا امام سقوط عواصم اخرى تحت اقدام الجيوش الغازية. الا ترى معي ان الانظمة العربية لم تتكون بين يوم وليلة بل احتاجت الى سنين طويلة لتفتيت الشخصية العربية وتدميرها داخليا وافراغها من قضاياها المصيرية وجعلها منكفئة على ذاتها ومنغلقة على اوجاعها؟ فكيف يمكن ان يحصل بين يوم وآخر انقلاب في هذا الوضع. اعني بذلك عامل الوقت. التغيير يحتاج الى زمن!
- لا ريب في ان النظم العربية تتحمل مسؤولية كبيرة في ايصال الاوضاع الى ما هي عليه اليوم، وفي جعل المجتمعات تقريبا من دون دفاعات امام الهجوم الاستعماري الجديد. وليس من المؤكد اننا نستطيع بالفعل ان نواجه الموجة الاستعمارية الجديدة من دون ضحايا كثر، او تضحيات كبيرة. لكن بقدر ما نعود سريعا الى الصواب، اي الى تطبيق قواعد العمل الوطني السليم، يسعنا ان نلجم قوى الاستعمار الجديد ونحد من قدرته على الاستمرار ونخلق شروط الانعتاق من قيوده. حتى لو خضعنا غدا فلن يعني ذلك نهاية التاريخ. وبقدر ما نطور قوانا الوطنية نتمكن من طرد الاستعمار.
* اتمنى ان تكون الشعوب العربية حقيقة تملك هذا التفاؤل بامكاناتها الانسانية والوطنية كما تراها انت.
- ينبغي ان نعرف ان ما حصل في العقود الماضية على ايدي النظم القمعية في البلاد العربية لم يقضِ، ولا يمكن ان يقضي على الايمان بالحرية وبالقيم الانسانية وبالهوية ولا على الامل في بناء مجتمعات عربية كريمة وحرة وعادلة، ولا على قوى الخير في هذه المجتمعات. كل ذلك لا يزال موجودا عندنا، لكن ما حصل ان هذه الانظمة القمعية سيّدت الفئات الفاسدة والانتهازية واللاوطنية على حساب الفئات الاخرى التي وجدت نفسها مهمشة ومستعبدة تماما من القيادة والسلطة والنفوذ. لكن هذه القوى موجودة بالفعل وقادرة على العمل والتدخل منذ الآن متى اختل ميزان القوى التي يخضعها ويسمح للقوى الفاسدة باحتكار القيادة السياسية والاقتصادية والفكرية، لذا لست متشائما، ولا اعتقد ان مجتمعاتنا فقدت كل بذرة حية. على العكس تماما ان مشكلة هذه المجتمعات وبسبب الانظمة التي تحكمها لا تجد عناصر الخير فيها، وهي الاغلبية، مكانا لنفسها فيها.
* ماذا لو عجزت الانظمة الراهنة على تلقن الدرس الصحيح ولم تعمل ما ينبغي كي تقطع الطريق على العدوان الخارجي؟
- اعتقد انها ستجد نفسها في الشروط نفسها التي وجد نفسه فيها النظام العراقي، اعني سوف تتزايد مطامع الدول الاجنبية في احتلالها والسيطرة على مواردها. في اختصار، ان الخيار المتاح لنا اليوم هو بين التغيير القائم على اختيار عقلاني وارادي ومنظم يسمح لنا بعبور العاصفة بأقل ما يمكن من خسائر، او تغيير مفروض من الخارج ولمصلحة القوى الاجنبية. ولا ينبغي ان يكون لدينا اي وهم حول ان التغيير المختار يستدعي تنازلات حقيقية من الفئات المسيطرة سواء كانت تنازلات مادية او سياسية. لا يمكن الدفاع عــن المجتمعــات العربيــة في اطــار التوزيـع الــراهــن للسلطة والثروة وانعدام كل اشكال التعبير الفكري الحر.
* هل يمكن ان يكون المخرج من طريق التفاهم بين النظم الحاكمة والقوى الاستعمارية الجديدة كما هي الحال في دول الخليج وبلدان اخرى؟
- لا يمكن اولا مقارنة البلدان العربية ذات الكثافة السكانية الكبيرة ولا المشاكل والتحديات التي تواجهها بالبلدان الخليجية وما تواجهه ايضا من تحديات، ففي امكان معظم بلدان الخليج ان تغطي سياسة التبعية بالرشوة وتوزيع المنافع الكبرى الناجمة عن وجود ثروة نفطية هائلة بالمقارنة مع عدد السكان، وبالتالي فان معظم المشاكل الاجتماعية لمجتمعات الخليج الصغيرة غير مطروحة وتكاد لا تذكر بالمقارنة مع حجم المشاكل الاجتماعية في البلدان العربية الاخرى التي تئن تحت ضغط البطالة المتفاقمة والفقر والتفاوت الصارخ في توزيع الدخل وانحسار الطبقة الوسطى والفساد وانعدام الآفاق والفراغ الفكري والاخلاقي، ولذلك اعتقد ان هذه البلدان الثانية لن تستطيع ان تغطي ازمتها او افلاسها الاجتماعي والسياسي لذا فهي تستخدم شعارات الوطنية لتغطية هذا الافلاس.
* ماذا لو تخلت عن هذه الشعارات وظهر تعاونها الواضح مع القوى الاجنبية كما هو في معظم بلاد الخليج؟
- ستسقط ورقة التوت في المعنى الحرفي للكلمة وسوف تظهر عورتها، بل ستظهر كأنها مجرد عورة فحسب. كذلك اعتقد ان هذه النظم ليس لها خيار، فاما ان تغير نفسها وتتراجع عن الاحتكار القائم للثروة والسلطة وحق الكلام، او ان تتعرض لتغيير القوى الخارجية او ان تسقط تحت اقدام القوى الاجتماعية الناقمة اكثر فأكثر لو نجحت في التوصل الى تسوية مع القوى الخارجية على حـساب المصالح الوطنية.
النهار 8 آيار 2003 حديث إيمان الجابر

lundi, février 03, 2003

Arab Views Of US Motives

VOL. XLVI
No 5
3-February-2003

Arab Press Review

(MEES Translation)

Arab Views Of US Motives
The following is an extract from an article by Dr Burhan Ghalioun (Syrian), Professor of Political Sociology and Director of the Centre d’Etudes sur L’Orient Contemporain at Sorbonne Nouvelle University in Paris, entitled “Do The Arabs Fear The Downfall Of The Iraqi Regime?” that appeared on the website of al-Jazeera television station on 24 January 2003.

I do not believe that the general resistance of the Arabs to renewed US interference in Iraq or any other Arab state springs from any desire to preserve the autocratic or semi-autocratic regimes in their countries, nor does it spring from delusions related to the existence of weapons – of mass destruction or conventional – that might be used one day against Israeli arrogance. That arrogance has reached a point where it has killed off the credibility of neighboring states’ claim to have the ability to guarantee the security and stability of their states.

If there are those who indeed fear that the latest anticipated military intervention in Iraq is a prelude to further interventions in a number of states, then it is those regimes and elites which feel totally cut off from society that should feel afraid -- and not society itself.

There is no doubt whatsoever that Arab public opinion as a whole, and especially in enlightened circles, is unhesitatingly in favor of change. Nevertheless, it rejects a plan to submit Iraq or any Arab state to a new military assault. This is not out of any love for the existing leaders and political regimes, or dread of them, or fear of their reprisals – but it is the result of long experience with Western powers, with the US leading the way, over the past three decades.

If the Arab public opinion believed that what the US wanted in the Middle East – as the American media is saying while war preparations are being made – was to free the Arab people from dictatorship, set up democratic regimes, guarantee the rights of minorities, free all peoples from the yoke of oppression, open the region to outside investment to encourage development, and eliminate the causes of fanaticism and terrorist violence, then there would be no hesitation in giving its blessing to Washington or any other international power inside or outside the region. The problem is not with the slogans that the US raises to justify its campaign to cut off the roots of terrorism, but with the US’s identification with them around the world – or at least in the Arab countries. How can those people who today raise slogans of democracy, security, regional stability and development justify war on Iraq, followed at some point by other countries, convince the Arab peoples that the US had no vested interests in seeing the continuation of autocratic and inhumane regimes that have dominated the region for the past four decades at the very least?

And by what means would the US be able to convince Arab and international public opinion that these regimes with their autocratic and tyrannical nature, which is being cited as the pretext for military intervention, reached power and remained there by means of free, impartial and rotating popular votes? And how will it convince the world that the US – with respect to those governments which, at the very least, were under its tutelage and protection, and of which there were many – was not able to exert pressure to change them and make them adopt the principle of free and open democracy?

And how is the US to convince Arab public opinion that the strike on the Ba’thist regime in Iraq and other targeted Arab states, and the elimination of advanced weapons are part of its desire to see greater security, stability and regional cooperation, and reduce tension – when for decades the US has been strengthening Israel’s arsenal with the latest and most deadly weapons of mass destruction and helping it publicly and openly to maintain a stranglehold on its neighbors – with Israel’s population totaling 5mn, and that of the Arabs 300mn?

And what proof is there that the elimination of dangers and threats of war is the goal of the intervention in Iraq when the US has not hesitated in giving its approval to the war of mass destruction that the right-wing extremist government in Israel is waging on Palestinian society – beginning with the smashing up of its infrastructure and ending with elimination of its leadership and youth, while en route destroying its economic, political and social institutions, at the top of the list being the National Authority, out of which the Israeli-Palestinian negotiations grew.
How can Arab public opinion trust the US’s preoccupation with the fate of minorities in the region when it remains silent in the face of the obvious racial cleansing project that the Israeli regime is carrying out by expanding settlements in Palestinian territories, enacting racist laws and taking control of water and other life essentials in the West Bank and Gaza Strip?

And where is the proof that the US is really striving to improve development conditions in the Arab world when it is contesting with its European allies its right to sign contracts with the Gulf states and soaking up the latters’ liquidity by forcing them to conclude unnecessary arms contracts?

It is up to those people who repeat these slogans to provide Arab public opinion with one sign of proof – inside or outside the region – that the world’s superpower and other states have intervened to bring about democracy, security, stability and development there – and not to further their interests.

We know that democracy, peace, security and development are not the goals that the US is striving for by attacking Iraq as part of its public war on terrorism. States do not expend effort to promote the interests of people other than their own. In most cases, they do not expend effort – as is the case in our states and regimes – even to promote or defend the interests of their own people – but only to look after their own interests, whether strategic, political or economic. The war that the US is planning in Iraq has no connection with the interests of the Iraqi people or the Arab world. The whole focus is on strengthening and supporting the US’s authority in the region and avoiding flare-ups that could threaten that hegemony. This is what public opinion fears. It also rejects these factors as a pretext for intervention. It does not fear war on Saddam and his regime, nor the results of the regime falling. But it does fear the widening of the US sphere of influence in the region, with state after another, as well as the diminishing of what is left of the principle of sovereignty – even if this is little more than symbolic – of the Arab peoples in the region.

Arab public opinion fears that the US will become the only party to dictate its will on the peoples of the region in all aspects of life, just as today it dictates it on the Arab-Israel struggle and decides its results – that is to say, that the war and bloodshed should continue in a way that contradicts the three slogans which the US is using to justify the coming war: democracy, security and development.

Some people say that the US, after being struck by terrorism on its own turf, changed its policy and since then has wanted to pursue a positive policy towards the Arab peoples. But the events in the aftermath of the September 2001 attack show that the US is more keen than ever to impose its will and make governments subservient to it in regions where it fears hostility, as is the case today.

The best example of this is what is happening in occupied Palestine. In no past era has a US administration given an Israeli government a free hand to destroy the bases of security, stability and future peace prospects, and challenge official and popular Arab sensitivities as the Bush administration has done over recent months since it gave the green light to Sharon to eliminate the Palestinian issue and allowed him to deal with the Palestinian people as though they were a terrorist organization.

dimanche, février 02, 2003

IRAQ AND THE RETURN OF COLONIALISM

The failure to discover any traceable evidence of Weapons of Mass Destruction in Iraq doubtlessly creates
a serious embarrassment for the American administration. But the US never made much of an effort to
conceal that the purported existence of WMDs in Iraq was only a pretext employed to obtain the consent of
some of its bigger allies to its global strategic outlook, and the acquiescence of smaller nations to its
regional plans. The real objective behind the US strike against Iraq was not the destruction of WMDs – Iraq
in its pre-war state was ill equipped to produce WMDs anyway – but to topple the regime of President
Saddam Hussein. The Bush administration also clearly considered regime change to be more than a
strategic aim in itself, but rather a prelude to a general makeover of the region, in the course of which many
local regimes would have to change or be changed according to its strategic vision. Secretary of State
Colin Powell made this abundantly clear when, in December 2002, he promised the peoples of the region a
concerted effort on behalf of the US to achieve democratic change, fight unemployment and work for the
improvement of women’s position in society.
Powell’s initiative revealed the intellectual background driving American policy in Iraq and the region as a
whole – an approach born out of the Bush team’s conviction that the hegemonic social forces in the Arab
world, including those counted as pro-American, have failed to lead and promote the economic, political,
cultural and religious affairs of the region. In this view, the ruling Arab regimes are in the final analysis
responsible for the disturbances and tensions that prompted the growth of fundamentalist and terrorist
organizations which today threaten the West.
We have to concede that the US did succeed, in spite of the blatant inconsistencies that mark its publicly
advocated positions, and despite the resistance of the United Nations, to realize two important objectives in
its pursuit to impose its regional schemes onto Arab regimes. First, they successfully bullied a good number
of governments throughout the region into supporting or at least acquiescing to the American war plan. The
permanent pressure exerted in the months leading to war convinced many governments that war was
inevitable, and that it would be better to be on the winning side rather than to oppose the US or remain
neutral, and risk becoming a potential next target. Hence, many Arab regimes scrambled to provide their
support for the US, thereby wiggling out of formal obligations undertaken in the frame of the Arab league,
such as the pledge not to cooperate with any attack on Iraq that was ratified unanimously during the Beirut
summit in March 2002. Rather than criticize the American administration, many regimes shifted to a
position of openly welcoming cooperation, providing assistance and actively implementing the reforms
expected from them. The American administration in turn has displayed remarkable flexibility in its dealings
with the various Arab regimes, and did not impose specific approaches on any of them in terms of how to
perform their obligations towards Washington. On the contrary, the US was careful not to overstate the
support and cooperation it received in ways that could potentially compromise the credibility of the country
or regime providing it, and accepted from each and every government what it could provide without causing
too much embarrassment.
Thus much of Arab-American relations returned to their original course, and many Arab regimes dropped
the apprehension and fear they felt for their fate and future in the face of an American policy of military
pressure seen as no longer respecting even the basic forms of international relations. With this flexibility,
the Americans managed to neutralize most of the Arab world and secure the active cooperation of a
P
ROGRAM ON
G
LOBAL
S
ECURITY AND
C
OOPERATION
, S
OCIAL
S
CIENCE
R
ESEARCH
C
OUNCIL
, http://www.ssrc.org

Page 2
GSC Quarterly 9 (Summer 2003)
sizeable minority of Arab states. This cooperation was a necessary condition for the success of the
American strategy, providing it with a reliable regional base for intervention, and enabling it to operate and
change the balance of power from within the theater of operations itself. The neutralization of the Arab
League also freed the hands of the Arab governments who were ready to cooperate, and protected them in
the face of any potential local opposition and resistance.
The second objective that the American administration achieved through its current strategic assault was to
convince the Arabs themselves and most of the rest of the world, both on popular and official levels, that
the American vision for change is the only viable option for the region, and that there is no real potential or
horizon for economic and democratic change coming from within these societies.
The way the Arab regimes caved in when faced with the assault on Iraq served to support this view, very
much like the nearly complete failure of the same regimes to stand up to the Palestinian crisis a year
before, and like their inability to implement any serious program of economic, political or social reform,
while the regimes in power are increasingly closing in on themselves, marginalizing their public, and
monopolizing their grip on power. Faced with such a blind pursuit of power and open disdain for any
requests for reform in the face of a deteriorating social and economic situation, there is a growing sense in
the larger part of global public opinion that maybe there is no alternative to foreign intervention in the Arab
region, even if and when it happens in blatant contradiction to all accepted standards and principles and
lacks any kind of legal cover.
More than that, a good part of Arab public opinion has despaired of the local elites and lost any trust in
them. Namely the middle classes that find themselves threatened by a steep decline without any hope for
improvement, participation and reform, are sliding slowly but surely toward the same conviction, and are
ready to jump from the frying pan of oppression into the fire of foreign intervention. After giving up on any
internal improvements, they now hope for an impact from the outside that may break the ice of the status
quo. They are encouraged in their expectations by the behavior of their leaders themselves who, when
faced with a new crisis ravaging the area, beg the big countries for intervention, and appeal to them for help
on many other accounts. All of this serves to convince the public that these regimes have long lost control
over the situation, and that the solution of all external and internal problems is now really in the hands of
foreign states and powers.
The fears that the American onslaught has caused in the Islamic sectors of public opinion will not serve to
stem this collective withdrawal from the Arab nation, with all that this entails in terms of surrendering
national sovereignty. Likewise, the cheap and hypocritical discourse of patriotism employed by the regimes
with the overt aim of subduing public opinion and quelling any critical and reformist discourse will not stand
in the way of this current, but rather tends to enhance it.
One thing seems certain: If we – governments and opposition forces alike – are not able to move forward,
say within the horizon of a year, towards an understanding that opens a perspective for real change and
reform in the region, and show our public opinion a way out of the doldrums of frustration and defeatism,
then we should not be surprised to see the final collapse of the last inhibitions that may still prevent large
parts of Arab public opinion, steeped as they are in the spirit of nationalism, to throw in their lot with foreign
intervention, be it European or American.
Because if the current crisis and disarray persist, our societies will not only lose trust in the ruling elites, but
also in the local national opposition, and eventually in their ability to deal with their own affairs, thus
Page 3
GSC Quarterly 9 (Summer 2003)
preparing the ground for an unconditional capitulation and a welcome to foreign intervention and solutions.
What is happening in Iraq today is not an Iraqi issue alone. In the absence of any real solutions for the
problems of our societies, and with the persistent unresponsiveness of the ruling elites towards any
pleading for economic, political and social reforms, there is not much that would prevent any society, Arab
or other, to go down that same dangerous road. One faction will be ready to strike a deal with the devil to
get rid of tyranny and oppression, while a silenced and submissive majority that long retreated from politics
and anything related to the public domain looks on with indifference and scorn.
To be sure, the American neocolonialist advance into the region will not offer the local elites clinging to their
coattails anything but humiliation. It will also not help those regimes that in a desperate effort to avoid
becoming its victims subscribe to the American strategy. Nor will it improve the situation of the declining
middle class, or lead to an era of stability and prosperity as some still expect – far from it. Rather, it rings in
a long era of disappointment, a new decade of instability or even chaos, while security and peace seem as
elusive as ever.
First published in Fasl Al-Maqal (“The Decisive Word”), Nazareth/Jerusalem, February 2, 2003. Translated

from Arabic by Heiko Wimmen, Beirut/New York.

_________________
Burhan Ghalioun is is presently the Director of the Centre d’Etudes sur l’Orient Contemporain (CEOC) in
Paris and a Professor of Political Sociology at the Universite de Paris III (Sorbonne Nouvelle). He obtained
his Ph.D. in Political Science from the Sorbonne. He is the author of several authoritative books, such as Le

Malaise Arabe: l’Etat contre la Nation, Islam et Politique: la Modernite Trahie, Crise de la Politique: l’Etat et

la Religion and La Culture Arabe: Entre Modernisme et Traditionalisme, as well as over a hundred
academic articles in various journals on political Islam, Arab political culture and state and society relations
in the Arab World.

lundi, janvier 20, 2003

la guerre en Irak

Entretien avec le sociologue Burhan Ghalioun

Par Youssef Lahlali

Pensez-vous que la guerre en Irak est inévitable à ce stade ?

Je pense que la machine est déclenchée, mais en même temps, il y a beaucoup d’obstacles devant ce projet de guerre américain. D’abord, la contestation internationale sur cette décision déjà prise contre l’Irak s’accroît et se renforce même au niveau de l’opinion publique internationale y compris occidentale. 2 Occidentaux sur 3 ne sont pas d’accord pour mener cette guerre contre l’Irak. Il y a aussi la pression diplomatique internationale des pays arabes et musulmans et celle des pays européens qui manifestent leur désaccord avec cette décision. Notamment l’Allemagne, qui continue à dire son désaccord à participer à cette guerre. Toutes ces positions poussent les Américains à réfléchir sur leur décision. La machine de guerre est lancée, mais elle est retardée. Peut être dans l’avenir les Américains auront-ils du mal à mener à bien cette guerre .Cela dit, à mon avis, ils vont continuer leur pression et poursuivre leurs préparatifs de guerre jusqu’à la chute du régime irakien ou l’élimination de Saddam Hussein et l’établissement d’un régime très lié aux Américains.


- Sans faire la guerre ?
La guerre contre l’Irak continue en effet depuis 91. Mais il s’agit de l’acte décisif d’envahir l’Irak pour changer la situation. Cela n’est pas inévitable. Si la mobilisation de l’opinion publique contre la guerre s’accroît et que le régime se désintègre, cet acte devient superflu. On voit bien que sous la pression de l’opinion internationale les Américains ont été obligés de reculer. L’Administration américaine, comme tout le monde, sait qu’elle court des risques et qu’elle doit ménager l’opinion publique.

- Mais aujourd’hui les Américains ont atteint un degré de force qui leur permet de se passer de tout le monde …
C’est vrai, ils n’ont besoin de personne, mais la puissance militaire ne suffit pas. Ils ont besoin aussi de légitimer leur acte. On peut toujours gagner une guerre militairement, mais la perdre politiquement. Je pense que les Américains sont conscients de cela. Ils savent qu’ils ne peuvent pas ignorer la position des pays européens ou négliger l’évolution de leur propre opinion publique : selon les derniers sondages, la popularité de Bush a beaucoup baissé.

- Pourquoi ce changement brutal dans les cibles de guerre américaine : aujourd’hui, on ne
parle plus de la menace D’Al Quaïda , il n’y a que lrak ?

L’Irak n’est pas le but majeur de l’administration américaine. L’occupation de l’Irak est le premier pas vers le contrôle de l’ensemble de la région. Si on observe bien l’évolution de la situation on verra que les Américains ont réalisé plusieurs de leurs objectifs sans même être obligés de recourir aux frappes massives en réussissant à imposer des bases militaires pratiquement dans tout les pays du Golfe : Quatar, Bahrein, Oman, Arabie Saoudite, etc. A partir de leur contrôle de l’Irak, ils chercheront à peser de tout leur poids sur les destinées de la région afin qu’elle s’adapte totalement à leur vue et réponde aux exigences de la stratégie américaine globale du maintien de la suprématie américaine dans le monde et d’assurer à l’Amérique le rôle de leader du monde entier face à tous les conquérants européens, japonais, chinois.
. Cela dit, le contrôle de l’Irak comme de l’ensemble de la région du Golfe et du Moyen-Orient n’est que le moyen pour maintenir et renforcer l’hégémonie américaine mondiale perçue aujourd’hui comme un Empire. A partir de l’Irak américaine, ils vont d’abord s’assurer la soumission de la région moyen-orientale, sa réorganisation et la mise en place des équipes qui sont plus disposées que les équipes actuelles, pourtant pro-américaines, à suivre les conseils de l’Administration dans des affaires stratégiques comme la guerre contre le terrorisme, la sécurité d’Israël, le prix du pétrole, les rapports stratégiques avec Washington.
Il est évident que l’Administration américaine ne fait plus confiance aux équipes gouvernantes actuelles accusées de mille négligence et préfère avoir affaire à des systèmes plus ouverts et transparents lui permettant de surveiller et d’intervenir d’une manière plus facile et simple. La région doit être mise en effet, aux yeux des Américaines sous haute surveillance, voire sous mandat américain.

-Est-ce que vous croyez à une certaine déclaration américaine sur la réorganisation de la carte politique de la région comme la division de l’Irak et de l’Arabie ?
Les Arabes ne peuvent que craindre cette politique américaine qui fait dépendre leur sort des décisions extérieures. Décisions qui ne tiennent pas compte de leurs intérêts et qui ne peuvent que conduire à l’anarchie, à la division, à l’éclatement, voire à l’explosion de certains pays. Pour le moment, je crois que les Américains n’ont pas de plan concret. Ils sont plutôt pragmatiques. Cela peut changer en fonction de l’évolution de la situation en Irak et par rapport à d’autres pays dans la région et des forces existants sur le terrain.

-On a constaté que certains alliés américains hésitent beaucoup à soutenir l’actuelle guerre surtout l’Arabie.
Tous les pays arabes y compris les plus proches de l’Amérique ont peur des conséquences néfastes de cette guerre sur leur région. Ils ont peur de perdre le contrôle de la situation dans une région soumise à de fortes tensions. Cette peur n’est pas injustifiée. Les Américains ne peuvent pas garantir la stabilité de ces régimes et de la région tant qu’ils continuent à soutenir d’une manière inconditionnelle la politique guerrière et expansionniste d’Israël. L’opinion publique arabe quelle que soit ses convictions ne peut pas accepter la domination d’une puissance qui est l’allié stratégique d’un Etat agresseur et expansionniste qui détruit l’avenir Palestiniens et des Arabes. Cela est un premier élément. Le deuxième élément étant que les Américains ont associé l’Islam au terrorisme, ce qui ne peut être accepté par une opinion publique arabe à majorité musulmane et croyante. Ils ne peuvent supporter que les Américains viennent s’installer dans la région pour les traiter de terroristes. Le troisième élément est le refus des Arabes du projet américain de contrôler les ressources de la région. La domination américaine entraînera sans aucun doute de fortes résistances.
La stratégie américaine de contrôle et de restructuration de la région conduira à plus d’hostilité et d’instabilité qu’aujourd’hui.

-L‘actuelle administration est dominée par les extrémistes chrétiens qui poussent à la guerre plus qu’à la paix…
Une grande partie de l’opinion publique arabe voit dans cette croisade américaine contre l’Irak et l’ensemble des peuples arabes et musulmans, essentiellement le moyen de défendre les intérêts d’Israël. C’est pour cela que la politique américaine dans la région est perçue comme une agression.

- Comment expliquez-vous le silence de la France ces dernières semaines. Le Président de la République a même fait allusion à l’inévitable guerre ?
Je crois que les pays d’Europe, en particulier la France, comme durant la première guerre du Golfe , sont partagés entre deux alternatives: S’associer aux Américains dans leur guerre injuste pour ne pas sortir du cercle étroit des grands et défendre tout simplement leurs intérêts réels. Mais, je pense qu’ils vont choisir de s’aligner sur la position américaine comme ils l’ont fait dans le passé.

- Aussi les Russes et les Chinois ?
Aujourd’hui, à mon avis la politique chinoise n’obéit pas à des impératifs idéologiques mais elle est totalement pragmatique. La décision de Pekin dépendra de l’intérêt de la Chine c’est-à-dire du prix que les Américains sont prêts à payer.

- les Russes?
Ils ne sont pas différents des Chinois. Leur décision dépendra aussi du soutien de la politique russe en Tchétchénie.

- Comment expliquez-vous la démobilisation des Arabes par rapport à la première guerre du Golfe. La dernière manifestation contre la guerre à Rabat n’a rassemblé que 7000 personnes alors qu’en 1991, elle avait rassemblé plus de 800 000 personnes ?

L’opinion arabe a été neutralisée par des décennies de trahisons intérieures et extérieures. Elle n’a plus confiance. Elle ne croit ni les Américains ni les dirigeants arabes qui ont montré leur incapacité à faire face à la situation. Elle est désorganisée, voire même interdite d’exister. Mais il est évident que les gens s’opposent à l’entreprise de guerre dévastatrice américaine comme au maintien des systèmes d’oppression.

- La Syrie et l’Iran sont dans une situation embarrassante. L’Amérique, si elle occupait l’Irak, est à leur frontière…
La Syrie est déjà accusée par Israël d’avoir recueilli des armes de destruction massive en provenance d’Irak. Elle est toujours sur la liste américaine des pays qui soutiennent le terrorisme. Israël et éventuellement une partie de l’équipe Bush pensent que la Syrie doit être la deuxième cible dans la guerre pour la « pacification » de la région. Les Syriens ont donc raison de craindre le pire. Quant aux Iraniens, ils font depuis longtemps l’objet d’une forte pression américaine pour changer de politique.

- Quel sera à votre avis l’impacte de cette guerre sur les banlieues françaises où il y a présence d’une population d’origine maghrébine ?
L’opinion publique arabe en France, comme partout ailleurs, est majoritairement opposée à la guerre contre l’Irak.

- Pensez-vous qu’il y a un risque de confrontation communautaire entre musulmans et juifs en France en cas d’une éventuelle guerre ?

Je ne pense pas que cela puisse se produire. Aujourd’hui l’opposition est orientée contre les Américains et non pas contre les Israéliens. Mais il est évident que si les Israéliens profitent de cette guerre pour réaliser leur projet de transfert de Palestiniens hors de leur territoire occupé, la situation évoluera sans doute.

- Est-ce que vous pensez que le futur conseil français du culte musulman pourra jouer un rôle dans ces moments de tension ?

Il est destiné à parler au nom des musulmans de France. Maintenant, est-ce qu’il bénéficiera de suffisamment de soutien et de confiance pour que ses positions soient acceptées par la majorité de l’opinion musulmane en France ?

- Peut-il se retrouver en échec…

Tout dépend de la qualité de ses dirigeants et de leur politiques. Il est évident que s’ils arrivent à obtenir l’adhésion de la majorité de la communauté, les choses vont aller dans le bon sens.

- Retournons à la question iraquienne, est- ce que la fin de ce régime sera la fin de l’un des derniers régimes basé sur l’idéologie de nationalisme arabe ?

Le nationalisme n’est plus l’idéologie dominante dans la région. La chute du Baath ne signifie pas la chute du nationalisme arabe, juste celle d’un régime tyrannique qui a été le résultat de la dégénérescence du nationalisme.
Mais il ne faut pas confondre le nationalisme en tant qu’organisation politique et le sentiment d’appartenance à une nation. La fin du projet du nationalisme arabe n’a pas effacé le fort sentiment d’appartenance à l’arabité comme identité culturelle. Les Arabes peuvent aujourd’hui s’orienter vers des projets d’intégration économiques pour exprimer leur solidarité comme partout ailleurs dans le monde où on assisté dans les trois dernières décennies à la création de plusieurs entités régionales, notamment en Europe occidentale.





…..

lundi, octobre 28, 2002

الشورى والديمقراطية رؤية عصرية

مؤسسة الفكر العربي القاهرة 29 اكتوبر 2002

هناك علاقة تلازم حتمية بين النظام السياسي والنظام الاجتماعي. ذلك أن كل نظام سياسي هو علاقة قوى تضمن إعادة انتاج توزيع السلطة المادية والمعنوية.
ولا شك أن النظام الاجتماعي مزتبط أيضا بالنظام الاقتصادي. لكن من الممكن تغيير النظام الاقتصادي سياسيا وفكريا وبالتالي تغيير النظام الاجتماعي. هذا هو دور الحركات التغييرية التي تفترض حصول طفرة في الوعي وقوة في الإرادة نتيجة تراكم الخبرة والمعرفة في التاريخ والتي يعاد من خلالها صهر الشعوب وإعطائها وجهة ومعنى وتزويدها بمباديء وقيم وغايات تجعلها لا تعيش كما تعيش التجمعات الحيوانية سجينة منطق الصراع الهمجي الدائم أي كمجتمعات طبيعية ولكنها تحولها إلى مجتمعات عقلية أي مسلمة لمنطق العقل الذي يجعلها تسيطر على نفسها ونزاعاتها الداخلية ويوحد سلوكها وينشر التناغم والانسجام في صفوفها فتتحول إلى نظام حي يتميز بالاتساق والتضامن والتفاعل الايجابي. فجوهر هذه العملية كلها هو تحرر الجماعات من منطق الصراع الوحشي غير الواعي الذي يحل محله منطق الوعي والإرادة وتقرير المصير.
ولا شك أن من الصعب القول إن مجتمعاتنا قد خرجت نهائيا من المنطق الطبيعي الوحشي وانها بدأت تخضع في سلوكها الجمعي وفي تقرير مصيرها إلى الوعي والإرادة الحرة المختارة. ولا يزال الكثير منها يعيش على قاعدة القوة الوحشية ومنطق العنف الأشد الذي يحدد الرابح والخاسر فيها كما يحدد مصير السياسات المطبقة ونوعيتها. ولا يتجلى هذا المنطق الطبيعي في سيطرة القوى العسكرية المدججة بالسلاح على النخب الحاكمة في أغلب البلاد العربية فحسب ولكن أكثر من ذلك في سيطرة أصحاب المصالح الكبرى الاقتصادية أو السياسية أو الدينية. إن الفرد هو الوحيد الذي لا خيار له ولا إرادة. وما دامت المجتمعات غير قادرة على توفير مثل هذا الاختيار وممارسة الإرادة الحرة لدى الأفراد الذين يكونونها فليس هناك ولا يمكن أن يكون هناك منطق آخر يحكمها سوى منطق القوة والعنف الأشد.

لذلك يمكن القول إن النظام الاجتماعي الموجود اليوم في البلاد العربية هو ثمرة التنازع الحر على الموارد من دون توسط عقلي أو سياسي أو أخلاقي. ونحن نعيش بالتالي، وبسبب انعدام هذا التوسط العقلي والسياسي والأخلاقي، أي بسبب استمرار خضوعنا لمنطق القوة لا لمنطق العقل والتفاهم في إدارة شؤوننا العامة وبناء العلاقات التي تربط بيننا، في مجتمعات وحشية يفتك فيها القوي بالضعيف لا في مجتمعات متمدنة أو مدنية.

الطبقات الموجودة طبقات مفترسة وافتراسية لا يمكن أن تقوم بالديمقراطية أو تطمح إليها.

النظرية الغربية السائدة المستمدة من التجربة الأوروبية الامريكية تقول إنه مع نمو القطاع الخاص والليبرالية الاقتصادية لا بد أن تنشأ ليبرالية سياسية ويزيد الاتجاه نحو الديمقراطية. فالديمقراطية هي من إنتاج الطبقة الوسطى.

في الواقع نوعية القطاع الخاص والطبقة التي يفرزها في البلاد النامية والتي تعتمد في وجودها على المضاربة والسيطرة السياسية كيما تعوض فرق القيمة في الاستثمار بالمقارنة مع الرأسماليات السائدة لا يمكن أن تتماشى مع الديمقراطية.

الديمقراطية لا أساس عميق ليها إذن في مجتمعاتنا بعد اللهم إلا إذا نجحنا في الخروج من نظام التوزيع القائم حاليا نحو نظام إنتاجي يكون في التنافس على النوعية ومردود العمل أقوى للوصول إلى النتائج الاقتصادية والسياسية من استخدام منظق التلاعب والقوة المادية والعسكرية. وهذا يحتاج إلى اقتصاد لديه الحد الأدنى من الاستقلال والديناميات الداخلية. وهذا يتطلب اقتصادا كبيرا وسوقا واسعة في منظور منظق الاستثمار ومردوده في الحقبة الراهنة. وهو ما يستدعي إذن تغييرا أيضا في البنية الجيوستراتيجية.

لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نخرج من نظام الشمولي الذي يعامل الناس كالحيوانات ويكرشهم كرشا ولا يترك لأحد مجالا للقول أو المشاركة. فبين العشق والاغتصاب هناك امكانيات أخرى عديدة. فهناك زواج العقل وزواج المصلحة وزواج القرابة وزواج المتعة وزواج المسيار الجديد بل وزواج التجحيش. وكل هذه الزواجات تلتقي في شيء واحد وهو أن هناك قاعدة تقوم عليها ويعرفها الطرفان منذ البدء وهي قاعدة قانونية.
وكل هذه الزواجات ممكنة ومقبولة ومفضلة على الاغتصاب بما في ذلكك زواج التجحيش الذي بدأ يسود في بعض الاقطار. حيث يزوج الشعب برلمانا لا قيمة له على الاطلاق ولكن فقط للكيد من الزوج الحقيقي وقطع الظريق على النخب الوطنية.

وفي اعتقادي أن نمط الحكم السائد في العالم العربي ليس له أي مبرر لا أمني ولا غير أمني. فلا شيء يمكن أن يفسر محاكمة شخص عشر سنوات على تعرضه بالنقد للأوضاع الاجتماعية المزرية إلا الثقافة السياسية البدائية أو بالأحرى انعدام أي ثقافة سياسية لدى العديد من النخب الحاكمة والأشخاص الذين استولوا على الحكم بطرق لا شرعية واستيلائية واستفادوا من ظروف خاصة واستثنائية خارجية وداخلية.

أن الجهل والأمية والوحشية الكامنة في فئات بقيت خارج الحضارة والتاريخ لعقود طويلة هو الذي يفسر التدهور الخطير الذي أصاب قيم الممارسة السياسية في البلدان العربية وقضى على روح المدنية لصالح انماط سيطرة وحشية وحيوانية بالمعنى الحقيقي للكملة وليس المجازي, أي لا مرجع لها سوى القوة المادية المجردة.

إن المجرم الحقيقي ليس ذاك الذي انتقد الدستور ولكن حامي الدستور الذي قبل بأن يقضي على حياة إنسان ويرمي به في السجن الأبدى لا لشيء إلا لأنه تحدث عن ضرورة تغيير الدستور أو إصلاح مواده اللاعقلانية.

lundi, octobre 14, 2002

الكتاب خير جليس أزمة المثقفين العرب

كتاب " أزمة المثقفين العرب

مقدم الحلقة: خالد الحروب
ضيوف الحلقة: د. برهان غليون: مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون- باريسد. هشام شرابي: جامعة جورج تاونتاريخ الحلقة: 14/10/2002
قناة الجزيرة
- تصنيف المثقفين العرب ومدى تطبيقه على الواقع- تأثير الحداثة على دور المثقفين العرب- طبيعة علاقة المثقف بالسلطة- دور المثقف العربي بين الواقع والمثالية- أزمة المثقف العربي في دوره كجسر بين الثقافات

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (الكتاب) "أزمة المثقفين العرب" هذا هو عنوان جليس هذا اليوم، وهو كتاب من تأليف المفكر العربي هشام شرابي.الكتاب يحتوي على نصوص حول دور المثقفين العرب، وحول الحداثة وصدمتها، وحول المجتمع الأبوي وأزمة الخطاب العربي العلماني وغير ذلك من قضايا.البروفيسور هشام شرابي معروف للقارئ العربي والغربي بكتاباته حول هذه الموضوعات وهو الذي ظل يهجس بها عقوداً من الزمن، أحد كتبه الأولى عن المثقفين العرب والغرب والذي صدر عام 1970 احتل موقعاً مركزياً في الأدبيات التي تتحدث عن دور المثقفين ورواد النهضة العربية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كتب أيضاً عن بنية المجتمع العربي وانتقد ما سماه نمط الأبوية أو البطركية السائد في هذا المجتمع والذي يعتبره جذر كثير من التخلف الذي يسم هذا المجتمع، حتى صارت لفظة المجتمع العربي الأبوي ملازمة لهشام شرابي. لكن من هو المثقف العربي وما هو تعريفه؟ أهو المتعلم المطلع أم هو المثقف الأيديولوجي المبشر بمشروع للتغيير أم هو المدافع عن تطلعات الشعب ضد قمع الأنظمة، أم هو الجسر الواصل بين الثقافات الخارجية والثقافة المحلية؟ وأيضاً من هو مثقف الشعب ومن هو مثقف السلطة؟ وهل بالضرورة أن يتصف الأول بالنضالية والثاني بالتبعية؟ هذا ما سنناقشه اليوم مع ضيفين كريمين هنا في الاستوديو هما الدكتور هشام شرابي (مؤلف الكتاب ورئيس مجلس إدارة صندوق القدس، ورئيس اللجنة التنفيذية بمركز تحليل سياسات فلسطين في واشنطن)، والدكتور برهان غليون (رئيس مركز دراسات الشرق في جامعة السوربون) وهو الذي كتب أيضاً عن دور المثقف العربي إزاء النخب الحاكمة، وأيضاً عن اغتيال العقل في الثقافة العربية، وكذلك هموم الحداثة والتحديث في المجتمعات العربية، دكتور هشام، دكتور برهان، أهلاً وسهلاً بكما.أول ما يتبادر للذهن –دكتور هشام- بعد قراءة الكتاب إنه فيه بعض النصوص تتصف ببعض القدم، يعني تم اختيارها من كتابات ساهمت فيها سواء في كتب أو مؤتمرات أو غيرها، والآن مثلاً وضعت بين دفتين هذا الكتاب سؤالي الأول: يعني ما الذي يعطي شرعية لنص قديم أن يُعاد إنتاجه في كتاب جديد؟د.هشام شرابي: لا يوجد شرعية لشيء من ها النوع وإنما يوجد نص يظهر واقع مزدوج، النص الذي يتعلق فيَّ شخصياً من النص الأول وهو 47 إلى النص الأخير وهو 2001، كذلك هذه النصوص تعكس واقع آخر غير الواقع الذاتي، الواقع الاجتماعي تماماً كما وضعتُ هنا باختصار في المقدمة، المقالات تعكس واقعاً مزدوجاً.. مزدوجاً، واقع المراحل والتجارب الفكرية التي مررت فيها شخصياً، وأيضاً واقع الأحداث والتغيرات الاجتماعية والسياسية في الوطن العربي، في النصف القرن الأخير يعني من الـ 47 للـ2001 أو 2 بالأحرى.خالد الحروب: في المساهمة الأولى اللي هي يعني مباشرة أيضاً ولها علاقة بالعنوان أزمة المثقفين العرب، يذكر.. الدكتور برهان.. يذكر الدكتور هشام أن هناك تصنيفات للمثقفين، طبعاً هذه من الكتابات أيضاً القديمة اللي هي هناك مثقفون سلفيون يعودون إلى الماضي، ويحاولون إعادة إنتاج التراث بصيغ معاصرة، هناك طبعاً المثقفون العلمانيون وفي الوسط يقف المثقفون القوميون يعني جزءاً من هذا وجزءاً من ذاك، هل هذا التصنيف مازال قائم ينطبق على.. على شرائح المثقفين العرب في الوقت الراهن، أم أن هناك تصنيف آخر؟ وأنت أيضاً كتبت عن هذه الموضوعات وتصنيفات المثقفين العرب.
تصنيف المثقفين العرب ومدى تطبيقه على الواقع
د.برهان غليون: يعني هو أول شيء لازم نقول إنه فعلاً كان اختيار موفق فعلاً إنه تجيب الأستاذ هشام شرابي من شان مناقشة أزمة المثقفين العرب أو كتاب يتعلق بأزمة المثقفين العرب، وبالحقيقة إنه هشام هو نموذج لـ.. مساره نموذج لمسار المثقفين العرب على الأقل في نصف القرن الماضي ويمثل.. والكتاب أيضاً في نصوصه المختلفة يمثل إلى حد كبير هذا التحول في مسار المثقفين العرب واللي كان جزء أساسي أيضاً من.. من مسار الأستاذ هشام وهو بالحقيقة يعني تجسيد أيضاً لأزمة المثقفين يعني لأزمة الفكر العربي اللي بلَّش بدأ خلينا نقول من منتصف القرن العشرين لليوم في محاولة لتلمس معالم الأزمة العربية، أزمة المجتمعات العربية ولا يزال يتخبط، جميعاً لا نزال نتخبط من أجل الوصول إلى رؤية أدق ورؤية أعمق تساعد على تحويل هذه.. هذه.. هذه المجتمعات و.. والكتاب مهم.. أيضاً، لأنه بيبين أيش قد إنه بقدر ما الأستاذ هشام مهووس بالتغيير المثقف كان فعلاً مهووس بالتغيير، هون بدي أرجع بالمثقف العربي كان مهووس بالتغيير ولا يزال، لا يزال الفكرة الرئيسية عند المثقف هي التغيير، الآن ضمن إطار ها التغيير، ها الهوس العام والحقيقي والإيجابي، طبعاً يعني مش مجال للنقد السلبي، للمثقف العربي يمكن نقول إنه فيه فئات متعددة فعلاً، فيه تيارات متعددة داخل ها الفكر العربي بين المثقفين العرب، فيه هوس للتغيير في اتجاه ما نسميه بأسلمة المجتمع اليوم، يعني إذا قلنا فيه نخبة إسلامية، مثقفين إسلاميين يريدون أن يوجِّهوا المجتمع أو يعتقدون أن إعادة بناء المجتمعات بما يجعلها أكثر نجاعة وأكثر قوة وأكثر حضارة، هو التوجه نحو اتجاهات إسلامية، لتطبيق الشريعة يعني إعادة تأسيس القيم الإسلامية التي انحرفت المجتمعات عنها –في تصورهم- هناك مثقفين يتحدثون بالفعل عن.. يمكن الأستاذ هشام كمان بيمثل هون عن العلمانية مشروع للتغيير في اتجاه مجتمعات علمانية يعني تتخلى إلى حد كبير عن.. مش عن الدين، عن خلط الدين بالسياسة وخلط الدين بالحياة اليومية، ويطمحون إلى تحديث –خلينا نقول- أو أحياناً يستعمل الأستاذ هشام نفسه الكلمة، قريب من التغريب يعني قريب من إعادة استنباط -خلينا نقول –البنى الحديثة اللي ظهرت بأوروبا لكن في سياق عربي وفي بلدان عربية، فيه تيارات أخرى يعني ممكن نقول إنه كانت أكثر يسارية، ماركسية، اشتراكية وأخرى كانت أكثر ليبرالية، لكن اليوم بالوضع الراهن يمكن التيارين الرئيسيين اللي يتصادمان في العالم العربي، هو تيار المثقفين الإسلاميين وداخل الإسلاميين هناك..خالد الحروب [مقاطعاً]: كتير أطياف.. أي نعمد.برهان غليون: توجهات مختلفة طبعاً يعني فيه إسلاميين اليوم ديمقراطيين، فيه إسلاميين ينتمون إلى فئات كتير تقليدية وكتير سلفية وداخل أيضاً هناك تيار آخر من المثقفين اللي كان أصلهم يساري واللي كان أصلهم نصف ليبرالي واللي كان أصلهم ربما راديكالي بالمعنى الأوروبي للكلمة يعني للتغيير، وأنا بأعتقد إنه الأستاذ هشام كان منهم يعني الراديكاليين..خالد الحروب: الجذريين.. الجذريين.د.برهان غليون: الجذريين، كل هؤلاء التيارات تتحول اليوم إلى طيف واسع هو الطيف الديمقراطي، يعني الهدف هو أو يعتقد هؤلاء -وأنا أعتقد معهم- أن تغيير المجتمع في اتجاه أكثر ديمقراطية هو خطوة ضرورية هو ليس حلاً..خالد الحروب: أي أكثر.. د.برهان غليون: وإنما خطوة ضرورية في اتجاه التغيير.خالد الحروب: تيار يعني ديمقراطية أكثر من كونه مؤدلج يعني بمعطى أيديولوجي مسبق يعني إنه مثلاً مش مُعبأ مثلاً ماركسياً أو إسلامياً أو حتى ليبرالياً، دكتور هشام يعني معناه.. معنى ذلك إنه بشكل أساسي مازال الوصف تقريباً ينطبق إنه يعني فيه تيارين أساسيين، تيار مثلاً علماني وتيار سلفي، هل لو أتيحت لك إعادة النظر في هذا.. في هذا التصنيف، خاصة قد يقول البعض إنه السلفية مثلاً الوصف السلفي قد ينطبق عندك أصول الليبرالية وعندك أصولي قومي مثلاً إنه متمسك.. أو أصولي ليبرالي زي ما نسمع أصولية السوق مثلاً فعندك مثلاً، أصوليين بأطياف مختلفة، وعندك مثلاً ليبراليين بأطياف مختلفة، يعني قد نعكس التصنيف كله، يعني ما رأيك؟د.هشام شرابي: يعني أنا المقاربة التحليلية لموضوعة المثقفين العرب وأزمتهم مبنية على تصنيف أساسي وهو أن وضع المثقف الاجتماعي والفكري، الاجتماعي والفكري يعني الانتماء لمجتمع معين في فترة معينة وتوجه إيديولوجي، هذا التصنيف، هذه المقاربة تجعلنا نرى أن في القرن.. نصف القرن الماضي –اللي بيتناوله الكتاب- حدث تغيير أساسي في تركيبة المثقف وفي اتجاهه، وبالتالي في دوره الاجتماعي، وهو بنظري أهم شيء اليوم، خليني أعطي مثل دقيق، يعني عندما كتبت أول مقالة على الموضوع بالأربعينات أو الخمسينات المثقفون العرب في نصف القرن كان طه حسين والعقاد، توفيق الحكيم، يعني أشخاص يمثلوا ذروات أساسية قلائل، المثقف كان شيء فذ، كاتب كبير، مؤلف أو شاعر أو.. كانوا منهم أطباء ومحاميين، توجهاتهم كانت مبنية على خلفية الأيديولوجية النهضوية، وكانت واضحة من حيث السلفيين، من حيث العلمانيين، سلامة موسى إلى آخره، وأيضاً من حيث الحداثة أول واحد حكى بالحداثة مضبوط هو طه حسين، هلا بعد خمسين سنة، هذا.. هذا التصنيف أو هذا الـ Categorization.، للمثقف العربي، لم يعد يصلح إطلاقاً ما عادش فيه مثقف مثل طه حسين، نوعيةً وعدداً ووظيفة، نحن هلا فيه عندنا حوالي 200 جامعة في العالم العربي سنة الـ 50 يمكن كان فيه 3 أو 4 جامعات، ما حدث إنتاج المثقف على الصعيد الاجتماعي أصبح المثقفون جمهور قوة فاعلة المجتمع من حيث إنها عددياً ضخمة، هلا مثل ما قال الدكتور برهان حدث من الستينات إلى الوضع.. الوقت الحاضر على صعيد الأيديولوجيا تغيير مماثل يعني الحركات المختلفة التي رافقت الناصرية واليسار والشيوعية والإخوان المسلمين، كل هذه الحركات في آخر القرن أصبحت بالنسبة للمثقفين لم تعد تحددهم to define them فاليوم نحن الآن نتعامل مع.. مع قوى جماهيرية مش بالمعنى العددي المطلق مثل الجماهير الشعبية، إنما أعداد ضخمة من أناس نساء ورجال مؤهلين بشكل خاص لتحليل المجتمع وقضاياه، تكوين رؤية لما يجب أن يتجه فيه هذا المجتمع على الصعيد السياسي والاجتماعي، وبناء خطاب نقدي.. نقدي لمكافحة الوضع الراهن على صعيده السياسي والاجتماعي والفكري.
تأثير الحداثة على دور المثقفين العربخالد الحروب: إذن يعني الشيء الذي يجب أن نتوقف عنده في هذه الصيرورة تحول المثقفين من أعلام أو أقطاب كبيرة نجيب محفوظ، توفيق الحكيم، طه حسين، إلى شريحة إنه صار فيه عندنا يعني تغير كبير تغير جوهري في.. في.. وهذا بينعكس على تغير دور المثقف، يعني دائماً هذا الأطروحة الكبيرة، ما هي دور المثقف؟ طب إذا المثقف نفسه تحول من.. من طليعة فردية إلى شريحة، هل هذا يعني يميع من دور المثقف –برهان- أم إنه يدفع فيه باتجاهات جديدة أو إلى أي مدى؟د. برهان غليون: مهم.. مهم كثير إنه.. إنه واحد يشوف التغير دا والمثقف فعلاً بالبلدان العربية، هلا العنصر اللي ذكره الدكتور هشام صحيح إنه.. إنه توسعت قاعدة المثقفين يعني كانت أقلية صغيرة وأقلية نافذة لكن صغيرة، ومرتبطة بالقرار، يعني كانوا أصلاً منتمين لعائلات كبيرة، منتمين.. وقادرين إنه يؤثروا بالقرار السياسي وقريبين من العائلات السياسية، لأنه كانوا قريبين أيضاً من أصحاب القرار.. من العائلات أصحاب القرار، الآن صار المثقفين ثلاثة أرباعهم من أصول شعبية وفلاحين وإلى آخره، وإذن عندهم النفسية أيضاً مختلفة وإيش..، لكن أنا باعتقادي اللي أثر على دور المثقفين مش فقط توسع القاعدة، أهم من ذلك بكثير هو إنه ببلدان مثل بلداننا المثقف ارتبط فيها فعلاً بمشروع الحداثة تحديث الدولة والمجتمع، أصلاً ما كان موجود قبل ما يصير فيه فكرة التحديث، وارتبط بمشروع التحديث وكان الديناميكي له يعني الفاعل الرئيسي إله ليش؟ لأنه التحديث فكرة أتت من الخارج ليس من نمو نمط إنتاج رأسمالي وتقني حديثي داخل المجتمعات، الفكرة آتتنا لأنه شفنا مجتمعات أخرى أكثر تقدماً تكنولوجياً وعلمياً منا، فتأثرنا من الخارج، وحامل الفكرة الرئيسية هو المثقف، يعني المثقف لعب دور أساسي أول شيء في إدخال فكرة الحداثة، لعب دور أساسي في نشرها، وتطويرها، ثم لعب دور أساسي منذ أول القرن العشرين في بناء الأحزاب السياسية نفسها محمد عبده وغيره كانوا والحركات الإصلاحية وكل الحركات السياسية كانت مبنية من قِبَل المثقفين بما فيها الحركات القومية، والحركات الماركسية والحركات الاشتراكية، كلها هي عمل مثقفين لأنه الطبقة البرجوازية –خلينا نقول- المعتمدة على وجودها الاقتصادي ضعيفة وهشة وما عندها تفكير وتبحث عن الربح ولا تزال طبقة رجال الأعمال في بلادنا يعني طبقة بدون وعي، طبقة بدون وعي سياسي، بدون وعي، بدون اهتمام بالشأن العام، ولذلك المثقف كان إله دور استثنائي في تحريك المجتمعات، في بناء الأفق السياسي في بناء الحقل السياسي، في تشغيل الحقل السياسي، شو صار من.. من الستينات؟ اللي صار إنه من الستينات إنه المثقفين اللي شاركوا بالأحزاب، مثل البعث والناصريين والماركسيين وكلهم..خالد الحروب: الحركات القومية المعروفة.د. برهان غليون: دخلوا.. دخلوا.. أخدوا سلطة، يعني بعض الأحزاب أو أكثر الأحزاب اللي المثقفين كانوا على رأسها ودفعوا وأخذت نجحت إنه فيه تأخذ سلطة بانقلابات عسكرية أو بغيرها، خلال وجودهم بالسلطة صار فيه فرز، البيروقراطية أخذت بالحقيقة السلطة يعني أكثر فأكثر جزء من المثقفين تحولوا إلى البيروقراطية بالإدارة وبأجهزة الأمن وبالاقتصاد، وأصبحوا يدافعوا عن مصالح كثير مرتبطة بوجود النظم الراهنة ويدافعوا عن الديكتاتورية وعن الاستبداد وعن كل شيء، وبنفس الوقت صار عندهم رغبة في تنحية المثقفين جانباً، من الستينات لليوم الأنظمة اللي حصلت اللي نشأت في العالم العربي، في مصر، في سوريا، في اليمن، في العراق، في كل البلدان، كان هدفها الرئيسي هو عملياً إعدام المثقفين، بأي معنى إعدامهم يعني مش إعدامهم شنقاً بالمقاصل وإنما..خالد الحروب: لكن برهان.د. برهان غليون: استثناء.. إخراجهم من الساحة وتسكيتهم وإخراسهم حتى يمكن ضبط النظام كما هو..خالد الحروب: لكن إذا يعني هذا.. هذا..د. برهان غليون: لم يعد لهم دور سياسي، صاروا عبارة عن أنبياء في الصحراء يصرخون في الصحراء أكثر من أي شيء ثاني.
طبيعة علاقة المثقف بالسلطةخالد الحروب: لكن هذا طبعاً يعني هذا بيطرح سؤال يعني كبير يعني دكتور هشام إنه المثقف الذي يعني كان يعني مبشراً بأيديولوجية معينة أو بحركة حزبية وهذه الحركة الحزبية وصلت إلى السلطة ثم تحول هذا المثقف من.. من مثقف إلى رجل سلطة، بيطرح لنا هذه الإشكالية، ما هي علاقة المثقف بالسلطة؟ هل المثقف يجب أن يكون دائماً على الصف المعارض للسلطة، ناقد للسلطة أم أن المثقف ممكن أن يكون صاحب مشروع نقد باتجاهين باتجاه السلطة وباتجاه المجتمع؟ وحيثما يتوجه النقد يعني بضمير حر بنوع من..، وهذه الأوصاف يعني إنه مثلاً الشرطة –عفواً- السلطة اشترت هؤلاء المثقفين فأصبحوا مثقفو سلطة وإحنا يعني في التاريخ العربي الإسلامي، علماء سوق يعني حتى علماء الدين يعني علماء سوق وهذا عنده تاريخ في كل ثقافة من الثقافات، أين هو موقع المثقف من السلطة؟د. هشام شرابي: هذا.. هذا الموضوع أساسي جداً ودائماً موجود، إنما تغيير طبيعة السلطة وطبيعة المجتمع اللي نحن فيه الآن، هو في صميم الأزمة التي يواجهها المثقف، والأزمة هذه ناتجة عن إنه ما حدث في المجتمع العربي من.. بكامله بكل مجتمعاته القُطرية إنه بعد انهيار الأحزاب الأيديولوجية وبعد انتهاء الناصرية بالسبعينات وإلى آخره، وبعد هجمة الأموال النفطية والاتجاهات الاقتصادية والسياسية، صفَّى المجتمع العربي مؤلف من جماهير ما عادش فيها بأي معنى دقيق طبقة وسطى، وطبقة حاكمة تملك كل السلطة وكل الثروة، وها الشريحة التي تقف بينهما.. فوقهما.. فيهما وهي المثقفون اللي واعيين، اللي عندهم نظرة نقدية، اللي عندهم قدرة على تأمين أمورهم الخاصة ودخول ها الطبقة الحاكمة والثرية والعمل معها، أو بالعكس مجابهتها فبعد.. بعد القضاء على الأحزاب اللي كنت عم بتحكي عنها، إعدام المثقف، لم يعد هناك أحزاب تأخذ وتعطي مع.. مع الحاكم يعني –على القليل- الأحزاب حتى الوفد حتى الأشياء المحافظة الليبرالية كانت تخلق نوع من الجسر بين الشعب وبين الحكام، الآن لا يوجد إلا فراغ بين الجماهير الشعبية والحكام، فدور المثقف مثل ما بأشوفه مفروض عليه بسبب هذا.. هذه التركيبة الاجتماعية السياسية، أنا.. أنا بدي أسألك أنت كيف بتشوف دور المثقف ضمن هذا السياق؟د. برهان غليون: بس.. بس بدي.. بدي أصلح بس هاي الفكرة اللي يمكن فهمها عنى غلط خالد.خالد الحروب: اسمح لي قبل بس ما أتيح المجال لكن حتى نتابع هذا الخط السلطة، إن بعض المثقفين أيش يعني عندهم هذا الطرح، يقول لك يعني أنا مخلص لقضايا المجتمع، عندي موقف نقدي من السلطة، لكن مساهمتي مع السلطة قد تكون من موقع إصلاحي إنه أستطيع أن أساهم مساهمة يعني تحسن الظروف التي سوف تعود على المجتمع يعني بنوايا حسنة ومن نوايا..د. هشام شرابي: بدي أقاطعك بس -بين هلالين- نحن الآن في أزمة لا.. لا يمكن أن يكون موقف المثقف بهذه الرفاهية الفكرية إنه يقعد ويعطي نظريات وأفكار، المجتمع العربي الآن أزمته تحدد بمعنى أن مصيره مهدد، مصير المجتمع العربي بكامله مهدد، فإن لم يحدث تغيير جذري في العلاقات الأساسية للأنظمة الاجتماعية والسياسية، نحن نسير إلى الهاوية، هلا الحرب العراق راح تحدث، هشاشة هذه المجتمعات سيكون.. ستكون السبب في انهيارات لا يمكن التنبؤ فيها، لذلك عم.. عم بأسأل الدكتور برهان يعني الشيء المحوري هلا إنه نحنا شو لازم تكون مسؤوليتنا؟ شو لازم يكون عمل المثقف على صعيد الرؤية والفكر، وأيضاً على صعيد الممارسة الاجتماعية والسياسية؟ وطبعاً أعني تلك الفئة بين المثقفين اللي موجودين بالداخل والموجودين بالخارج مثلنا هو الالتزام، نحن.. أنا بأعتبر نفسي، بأعتبر الدكتور برهان مثقف ملتزم، لذلك لرأيه.. لموقفه الآن أهمية كبرى، ما بيهمني اللي قاعد عم بيعمل كتب وعم بيعمل نظريات، الآن في سياق هو سياق مجتمعنا ومستقبلنا في خطر.خالد الحروب: طيب برهان، يعني مازال السؤال قائم، يعني إذا كان هذا المثقف الملتزم يعني إذا استخدمنا تعبيرات (أنطونيو جرامشي) المثقف العضوي الملتزم بقضايا المجتمع والطالع منها، إذا أراد أن يكون حراً ويتسق مع ضميره، ويقول كلمة النقد كاملة، هناك أيضاً فيه مساهمة عن المثقف وقول الحقيقة، هو عملياً سوف.. سوف لا يصل صوته إلى هذا المجتمع الذي يريد أن يساعده، سوف يحرم من الإعلام، يحرم من الصوت، يحرم من.. من أن يستضاف في مثل هذه الجلسات - مثلاً - إلى غير ذلك، فالمثقف أمام إشكالية كبرى، إما أن يقول نصف الحقيقة وأحياناً ربعها، يعني مثلاً برهان بيروح على سوريا أو على أي بلد آخر، يعني هل يستطيع أن يقول ما يقوله في باريس؟ إذاً هو بيقدم نوع من المساومات يعني بالمعنى الإيجابي، إنه هو يقول نصف الحقيقة، لأنه أفضل من ألا يقول الحقيقة كاملة، إذا قالها كاملة، فلن يستطيع أن يقولها مثلاً في هذا المجتمع أو ذاك، فأين هو موقع المثقف –برهان- يعني بغض النظر عن استشهادي فيك؟د. برهان غليون: بغض النظر عن المثال الشخصي، لأن أنا بأعتقد الحدود الجغرافية ما عاد لها معنى على الإطلاق، عم نحكي هون نحن بسوريا عمليا أو إذا كنا بسوريا عم نحكي بالخارج، يعني ما.. ما عاد فيه حاجة واحد يعمل مساومات.خالد الحروب: صحيح.. صحيح.د. برهان غليون: لا أنا ولا غيري يعني بأعتقد، هذا اعتقادي، لأن الأمور صارت واضحة مثل ما عم بيقول الدكتور هشام تماماً نحن في لحظة حقيقة مصيرية، وكل إنسان عليه مسؤوليات، اللي ما.. والمسؤوليات بتعني بالنسبة إلنا نحن كمثقفين بالدرجة الأولى إنه الواحد يقول رأيه الفعلي، يعني ما يجامل برأيه وقت اللي بيشعر، هاي المسؤولية الحقيقية، لأنه نحن لا عندنا جيوش ولا.. ولا دبابات ولا مدفعية نغير فيها، نحن نغير بكلامنا، فكلامنا لازم يكون على الأقل كلام صادق، يعني هاي.. هاي جزء أساسي، هلا بدي أرجع بس من شان نقول شو دور المثقف، وشو مشكلة المثقف، وشو المشكلة الرئيسية المطروحة اليوم. أول شيء عنصر أول، المثقف عندما نتحدث عن المثقف لا نتحدث عن مجموعة أفراد ولا عن فرد، نتحدث عن فئة اجتماعية تلعب دور اجتماعي، لعبت دور اجتماعي في فترة ضمن إطار حركة اجتماعية، المثقف مش موجود بالفراغ، ضمن إطار حركة اجتماعية ومع قوى اجتماعية أخرى، اللي حصل قلت أنا من الستينات هو شو؟ هو إنه فئة من أفراد من فئات النخبة.. النخبة الاجتماعية، البيروقراطية في بعض البلدان، البيروقراطية بالتحالف مع شوية رجال أعمال في البلدان الأخرى استأثروا فعلاً بالسلطة وبالقرار، ومن أجل يضمنوا ها الاستئثار حذفوا المثقفين كلياً، وطردوهم من خارج أي لعبه، من أخذ.. حتى حق التعبير ألغوه، وهناك بلدان ممنوع فيها حق التعبير، تعبير مراقب، يعني كل واحد بده.. بده يعطي صورة عن الكلام اللي بده يقوله لأجهزة الأمن، ففيه فئة من النخبة الاجتماعية اللي هي أهم عنصر في بلورة الفكرة، بلورة الرأي، بلورة التصورات للمستقبل، بلورة الحلول أخرجت من بره، من شان هيك دخلنا في أزمة كبيرة داخل السياسة، يعني حذف المثقفين أدخل السياسة نفسها في أزمة لأنه صارت سياسة براجماتيكية يومية ما فيها أي تفكير، ما فيها أي إنضاج، ما فيها أي شيء، الآن إذا قلنا شو وضع المثقفين اليوم وشو المنشود منهم؟ اللي هو السؤال تبع دكتور هشام، شو وضع المثقفين اليوم؟ مش صحيح إنه كلهم انتهازيين وكلهم يلتحقوا السلطة، على الإطلاق أنا من الناس اللي بيعتقد إن المثقفين العرب قاوموا مقاومة كبرى، وكان فيه شيء لازم نسميه محنة المثقفين، اعتقل القسم الأكبر من اللي اعتقلوا كانوا مثقفين، القسم الأكبر ممنوعين من الكلام والمثقفين اللي محرومين من جوازات سفرهم مثقفين..خالد الحروب: اللاجئين السياسيين..د. برهان غليون: اللاجئين السياسيين مثقفين، أكثر طبقة.. أكبر فئة اجتماعية أهينت واضطهدت وامتحنت بالمعنى السلبي للكلمة كانت في الـ 20 سنة الأخيرة أو الـ 30 سنة الأخير المثقفين، قسم منهم صغير جداً تافه جداً مشي مع الأنظمة وصار يطبل للأنظمة صحيح، بس قسم كبير بقى بره، وقسم تالت صار يشتغل شبه خبير، يعني عمل حالة تقني، إنه إحنا ما لنا علاقة بالسياسة، السياسة بيقرروها الضباط وأجهزة الأمن والمسؤولين والحزب الحاكم، أما نحنا في مشكلتنا بنعطي أمور تقنية أو خبرة، معلش هذا كان يمكن إنه يحصل في أي بلد أو في أي مجتمع في العالم، إنما اليوم السؤال التاني: اليوم المشكلة هي إنه المثقفين مشتتين مفتتين ما عندهم سلطة، ما عندهم اعتراف، نجحت السلطة البيروقراطية في أنه تجعلهم كبش فداء يعني ضحية، بمعنى إنه هم المسؤولين على ما حصل، كل.. وقت اللي صارت أزمة العراق حرب الخليج، وقت اللي صارت بيقولوا هاي السبب هو المثقفين شوفوا المثقفين شو بيحكوا إلى آخره، مش السبب هو..خالد الحروب: طب شوف برهان.. برهان.. أي نعم.د. برهان غليون: عدم.. عدم قيام الدولة، عدم قيام السلطة والأحزاب السياسية بدولهم، -بس خليني أكمل هون- اتهم فيها المثقفين، الهدف تماماً هو إخراج المثقفين من أي لعبة سياسية من أجل تبرير الفشل ووضع الفشل على.. على كاهل المثقفين، دور المثقفين اليوم هو إنه يكسروا هذه الحلقة المفرغة لإخراج المثقفين كنخبة.. كجزء من النخبة من الحياة السياسية، ويدخلوا كقادة هم، وهذا اللي عم يحصل بالواقع، أنا ما عم أجيب شيء كقادة للعمل الديمقراطي وللتحويل الديمقراطي داخل البلدان العربية، وهذا يحصل بالفعل.
دور المثقف العربي بين الواقع والمثاليةخالد الحروب: طيب.. طيب برهان، إذا سمحت لي يعني ما.. يعني.. يعني في دور المثقف هذا الدور يعني المأمول والطليع، دكتور هشام، يعني فيه سجال الآن حديث في –على الأقل يعني- في.. وفي الأوساط الغربية المهتمة بهذا الموضوع، إنه يعني دور المثقف بشكل عام في العالم كله يعني صار ضئيلاً وضعيفاً أخذاً بالاعتبار كل وسائل الإعلام هذه، التليفزيونات، الإعلام الفضائي، الإنترنت، كل هذا الضخ الذي يتوجه إلى الرأي العام واللحظي، ليس فقط اليومي على مدار الـ 24 ساعة هذا هو الذي يشكل العقل الجماعي والآراء العامة، أين هو دور المثقف؟ المثقف مسكين، ليس نبي عنده قدرات خارقة، يعني قد.. ربما كان له دور في السابق، ربما عندما كان مثلاً في القرون السابقة إمام مسجد مثلاً، أو في فرنسا يعني في بدايات القرن العشرين في قضية (إدريافوس) أو إلى آخره كان عنده دور إنه إذا قال الناس سمعوا له، لكن الآن أمام هذا الزخم الإعلامي، أين فعلاً من ناحية عملية بحتة ماذا يستطيع أن يفعل المثقف؟د. هشام شرابي: إذا كان ركزنا على مقولة الدور أنا بنظري دور المثقف في مجتمع مثل مجتمعنا العربي اليوم أهم بكثير من دور المثقف في أميركا أو في فرنسا مثلاً بالمجتمعات النامية، هلا إذا قام المثقف بهذا الدور أو عجز عن القيام به موضوع آخر، من حيث أهمية دور المثقف أنا بنظري في هذه الفترة الحاسمة هذا المنعطف هو دور بغاية الخطورة لمجتمعنا، لمستقبلنا، لذلك بس والأزمة، طيب عندما يجابه أشخاص أفراد وشرائح نسميها مثقفة بهذا الواقع إذا كان اللي عم بأحكيه مضبوط معناه فيه أزمة هائلة، ما.. ما العمل؟ ما العمل؟ هذا هو السؤال الأساسي، هلا ما عادتش الأولوية إلى التحاليل التاريخية والسياقات الاجتماعية فقط، إنما من حيث المساهمة المباشرة.. المباشرة والممارسة الاجتماعية للمثقف، مثلاً إذا كان أخذنا (بول بودييه) اللي هو بنظري يمثل أهم مثقف عالم اجتماع، ما يقوله له علاقة بواقع مثل واقعنا، وهو يصب على الشيء اللي عم بأقوله، على النقد، على الممارسة، على الدخول في العملية الاجتماعية.خالد الحروب: طيب برهان، فيه سؤال أيضاً عملي، يعني.. يعني حتى إنه نحاول ننزل الكلام إلى.. إلى التطبيق العملي إنه على ضوء المناقشات بعض الطروحات حول المثقف يعني من عند (جوليان بندانا) أحياناً إدوارد سعيد بيرسم صورة مثالية للمثقف، صورة خارقة فعلاً وصورة إن المثقف الحر المثقف الكوني الذي يعني يتحدث بالنقد من دون أي تحديدات، من دون أي ضوابط، يقول ما يمليه عليه ضميره ورأيه في أي مكان في أي زمان، لأن هذا الكلام جميل، لكن من الناحية العملية فيه.. فيه قيود، فيه ضوابط، فيه.. فيه تحديدات، فيه عناصر تدخل على المعادلة، فيه الرزق المعيشي، هذا المثقف بده يعيش، بده يأكل، فيه عنده أولاد، فهو إذا قال كل ما عنده عملياً يعني خسر خسارات حياتية على المستوى.. على المستوى الحياتي، حتى (روجية دوبريه) يعني فيه أحياناً يعني بيقول يعني كلام مثالي هذا المثقف المنطلق من كل.. من كل حدود، الآن على صعيد المثقف العربي يعني أين هي.. أين هو الحظ الذي ممكن أن نرسمه بين أن يحافظ هذا المثقف على مصداقيته أمام جمهوره وأمام.. أمام المجتمع وفي نفس الوقت يعني أن.. أن يقول يعني نصف أو تلات أرباع الحقيقة أن يقولها..د. برهان غليون: أنت مُصِر على أن يقول نصف الحقيقة.خالد الحروب: أنا مش.. مش أنا حابب يقول الحقيقة كلها لكن أنا يعني واقعي يعني أنا بأشوف المثقفين العرب في الساحة اللي موجودة.. د.برهان غليون: لأ.. لأ أنا.. أنا اسمح لي أقول لك إنه بالفعل.. بالفعل المناخ العربي اليوم اختلف كتير، اختلف بأي معنى؟ بمعنى إنه هناك عطش، فيه تربة عطشانة فعلاً بالمجتمع بأقصد، لا ناس بيتحدثوا باسمها، لا ناس يعيدوا يذكروها بالمفاهيم والقيم السياسية والديمقراطية والإنسانية، لأنه فيه بعض.. في بعض الملامح مجتمعاتنا دخلت بما يشبه الهمجية في التعامل مع المواطن، يعني بعض الأنظمة بتتعامل مع المواطن كأنه أي شيء، كأنه شيء.. كأنه شيء يعني مادة، أو غرض.. شيء جامد.تغير دور المثقف، ومازال إله دور كبير، اتغير بالنسبة للبلدان الأخرى أول شيء، صحيح إنه فيه.. فيه ناس ممكن يكونوا مثل ما تصور إدوارد سعيد، وكأنه.. إنه ناس أنبياء أو.. أو شبه ضمير.. ضمير على الأقل عالمي، مش فقط ضمير محلي، لكن في بلدان مثل بلداننا بالحقيقة ينقصها الكوادر السياسية، ينقصها الكوادر الإدارية، ينقصها الطبقات المتبلورة وذات التقاليد السياسية، المثقف في النهاية هو اللي عم يكون مبلور للوعي الاجتماعي، هو اللي.. ما.. ما إذا.. سواء فعل أو ما فعل، إذا ما فعل بيكون مبلور سلبي، إذا فعل بيكون مبلور إيجابي، يعني هو اللي عم يملِّي.. يملأ الفراغات المختلفة الموجودة. اليوم المجتمع أهم دور بالنسبة إلى.. إلنا مثلاً في العالم العربي شو عم يعمل المثقف اللي عم.. عم يدرك دوره ويعي ذاته إلى حد كبير؟ عم يشتغل مع المجتمع المدني لإحياء التجمعات للمجتمع، عم يدخل.. عم يشتغل لإحياء المجتمع اللي قتلته أنظمة اعتمدت على الدولة وقطعت الدولة عن المجتمع، هو عم بيحاول إنه من خلال المجتمع، وإحياء المجتمع المدني إنه يوصل لشيء. الآن ممكن إنه يساوم بأي معنى، بمعنى إنه.. إنه مش إنه مبادئه تكون نصف مبادئ ديمقراطية، نصف يعني.. نصف مبادئ بالحرية، نصف مبادئ بالعدالة، لأنه قول.. خالد الحروب: لأ المبادئ إحنا متفقين على إنه التعبير عنها.د.برهان غليون: لأنه نحن مش أنصاف بشر، نحن بشر مثلنا مثل غيرنا، ما بنختلف عن غيرنا على الإطلاق، إنما ممكن يساوم بأي.. ما.. ما بنسميه مساوم بها الحالة، ممكن يكون مرن، بمعنى إنه نحن عندنا برنامج ديمقراطي، المساواة الكاملة بين المواطنين، المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، المساواة الكاملة بين بدون ذكر أقلية، بدون.. بين الأديان المختلفة إلى آخره، أو أبناء الأديان، هذا ما أعني مثل هاي المبادئ إنه بنحقق ها الشيء بسنة أو سنتين، أو نتحاور بأحسن الوسائل لتحقيق الديمقراطية، هذا ممكن، أما يعني.. يعني بها المعنى فيه مجال للأخذ والعطا، وليس اليوم فيه.. لا.. لا يمكن أن يكون اليوم فيه نقاش حول نمط المجتمع العربي المنشود، يعني نمط ديمقراطي حقيقة يعترف بالمواطنية، يعترف بحقوق الفرد، يعترف بحقه في التعبير في العدالة، فيه قانون، فيه دولة قانونية، هذا الشيء المحرومين منه.خالد الحروب: يعني خلينا نحكي التمسك بجذرية المبدأ، لكن مرحلية التطبيق حتى.. طيب..د.برهان غليون: ضمن ظروف الحوار، لأنه أحياناً ممكن واحد يقول لك لأ أجلها 10 سنين، ليش؟ خالد الحروب: أي نعم. دكتور هشام.. د.برهان غليون: بدي أفهم ليش لازم أجل تطبيق القانون ودولة القانون، و.. لـ5 سنين؟خالد الحروب: حسب.. حسب السياق.. حسب السياق المطروح.د.برهان غليون: ليش ما اليوم ليش بأعمل دولة قانونية بمعنى الكلمة؟ يعني مش المساومة للمساومة، أو المرونة، للمرونة لتطبيق المرونة بهدف الوصول إلى الهدف، يعني للوصول أفضل للهدف.خالد الحروب: طيب خلينا، يعني دكتور.. إذا سمحت لي برهان.. الدكتور هشام، فيه يعني فصل أو حتى أكثر من فصل حقيقة يعني، اللي هي تتحدث فيه عن المجتمع العربي، البنية الأبوية فيه، ودور المثقف في نقد هذه البنية، الآن إذا المثقف انتقد هذه البنية، وانتقدها أيضاً بصرامة وشراسة، يشعر بالغربة والاغتراب عن هذا المجتمع الذي يريد أيضاً أن يدافع عن قضاياه، وهو أيضاً مغترب بالأصل عن السلطة، فلذلك يشعر بوحدة كلانية، أين يقف المثقف من نقد.. من نقده المزدوج للمجتمع والسلطة، وقد يشعر فعلاً بالتهميش والاغتراب الذاتي؟د.هشام شرابي: يعني مش مهم شو بيشعر المثقف، المهم هو شو بيعمل المثقف، وبالأخير ما فيه قاعدة أو.. أو روشتة شو لازم يعمل المثقف، لأنه كل واحد على.. على.. كل فرد، كل مجموعة عندها ظروف خاصة، وأوضاع خاصة، أنت قلت الأشياء المعيشية، هذا دائماً دائماً قضية جوهرية، كيف بده يعيش المثقف بمجتمع مثل مجتمعنا، مجتمع نفطي من ناحية، مجتمع فقير معزول من ناحية تانية؟ يعني بدنا نقطع من كل من خلال كل هذه الصعوبات ونركز على الأزمة، على المنعطف، لذلك نقول إنه جواباً على سؤالك هو الظروف هي التي تقرر للمثقف الذي حاز على رؤية نقدية، معرفة موضوعية لما يجابه هذا المجتمع، وبنفس الوقت بيشعر بمسؤولية والتزام وقدرة على القيام بأعمال معينة، بدنا نحكي بالأشياء المحسوسة، (الإمبريكال).خالد الحروب: التطبيقية، ممكن تطبيقها.. نعم.د. برهان غليون: تجريبية، اختبارية اللي هو..د. هشام شرابي: ولازم نعمل فصل بين التحليل المجرد التاريخي التحليلي الفكري، والممارسة اللي بتقوم على استراتيجيات صغيرة، بلبنان شيء، بسوريا شيء، بالأردن شيء، بمصر شيء آخر، مع العلم إنه فيه إطار يجمع بيناتهم كلهم، هلا إن إحنا مقبلين على انهيار، ما بأعرف شو كيف شكله.خالد الحروب: تقصد للحرب ضد العراق أو كذا.د.هشام شرابي: مش.. إذا وقع.. وقعت الحرب.د.برهان غليون: وإذا ما وقعت.د.هشام شرابي: وإذا ما وقعت.برهان غليون: مقبلين على انهيار لأنه إذا ما.د. هشام شرابي: لا.. لا.. لا نزال.. لا نزال بنفس الأزمة.خالد الحروب: إحنا نعيش الانهيار يعني.د.برهان غليون: لأ.. لأنه نحن في أوضاع هشة جداً.خالد الحروب: الانهيار داخل انهيار. د.هشام شرابي: فهذا المنعطف التاريخي، شو ما يحدث فيه من قوى خارجية تتدخل، شو ما يبيت لنا الإسرائيليون اللي قاعدين بقلب العالم العربي، نحن علينا مسؤولية كبرى إزاء شعبنا، إزاء تاريخنا، إنه نفسر الأمور، نفسر الخطر، نحط الدوائر الحمر، نخلق خطاب يظله مستمر و.. وقائم، مش كل مرة بدنا نعطي الحلول من A .. A لـ Z ، وبعدين نشغل بممارسات محدودة، العمل المحلي مش كل شيء على صعيد الوطن العربي.
أزمة المثقف العربي في دوره كجسر بين الثقافات
خالد الحروب: على صعيد العالم العرب..طيب دكتور هشام، فيه يعني الوقت الحقيقة أدركنا، يعني معنا مجال لتعليقين سريعات، لكن.. اللي هو هذا المثقف إذا تواصل يعني مع الثقافات العالمية وأراد أن ينقلها إلى الثقافة المحلية، ولعب هذا الدور ولو جزئي كجسر للثقافات وكذا، يُتهم بأنه تغريبي، وأنه يعني يعمل على تغريب المجتمع، وأنه مثلاً متغربن أو حتى متأمرك، إلى آخره، كيف نواجه هذه الأزمة دكتور برهان؟ هذا الاتهام العصيب من المجتمع الذي يعني ينتمي إليه هذا المثقف؟د.برهان غليون: بس.. بس أول النقطة الثانية اللي ما أجبنا عليها، لازم نميز بين المثقفين المفكرين وبين المثقفين كقاعدة اجتماعية كبيرة، بما يتعلق بتأمين الحياة وكذا.خالد الحروب: استجابة.. المغزى المعنوي.د.برهان غليون: فهادول القاعدة الكبيرة ما هي اللي.. ضروري إنه تعلن دائماً عن مواقفها وبتتحمل النتائج، يعني تعلن يومياً مثل ما بيعلنوا الكبار.هلا.. فيما يتعلق.. فيما يتعلق بموضوع الأخذ عن الغرب والاتهامات، كل إنسان بيقوم بقضية، بُيتهم بـ.. يمكن أن يتهم من الطرف الثاني المعادي للقضية، مش مشكلة الاتهام، وأنا بأعتقد إنه اليوم ما عاد.. ما عاد مطروح إنه يُتهم مثقف إذا كان فعلاً ما إنه غربي، يعني اليوم بيتهموا الناس بأنهم ينقلوا أفكار الغرب، وقت اللي بيسلكوا بسلوكهن ما.. ما يؤكد إنهم عم يتعاملوا مع الغرب، أو عم يدعموا مواقع ومواقف و.. مواقف الغرب، يعني بشكل من الأشكال، أما عندما يكون..خالد الحروب: وتحديداً المواقف السياسية يعني..د.برهان غليون: سياسية.. سياسية تماماً..خالد الحروب: يعني صار فيه تفريق، يعني حتى عند الجمهور العام...د. برهان غليون [مقاطعاً]: أو حتى فكرياً..خالد الحروب [مستأنفاً]: بين الموقف الحضاري والموقف السياسي.د.برهان غليون: بينقلوا.. إذا بينقلوا نقل.. نقل حرفي، وبدهم يفرضوا نموذج غربي على المجتمعات العربية، طبعاً ما فيه شك إنه الناس هيشعر الجمهور إنه.. إنه هادولا عايشين بره، وعايشين بره بمعنى إنه فكرهم عايش بره، إنما اليوم إنسان عنده وعي عقلاني ونقدي، ومع التغيير الديمقراطي، وبيقوم بواجبه لا يتهم إطلاقاً، ما فيه أي سبب إنه يتهم أو يكون..خالد الحروب: طيب.. طيب تعليق أخير من الدكتور هشام على هذه النقطة، قصة يعني دا اتهام المثقفين خاصة اللي في خارج المنطقة العربية بإنهم يعني متغربنين ويريدون أن يغربنوا هذه المجتمعات.د.هشام شرابي: صراحة أنا ما بيهمني الاتهام، بيهمني الواقع، نحن الآن أمام واقع إزاء علاقتنا بالغرب، واقع يشبه أقصى زمن الاستعمار الأوروبي والاستيطان الأوروبي في بلادنا، وفي العالم الثالث. نحن الآن نجابه أوروبا، أنانية قذرة بالنسبة لعلاقتها في العرب والإسلام. نحن نجابه الدولة الكبرى في العالم، تقوم وتُعد لحملة مستمرة عسكرية، اقتصادية لكسر إرادتنا في العالم العربي والإسلامي، واستعمارنا عن جديد. هلا شو.. شو ها الرفاهية الفكرية إنه غرب وتغريب وما تغريب، عم.. عم ناويين إنه الشر الأكبر.خالد الحروب: أي نعم.د.برهان غليون: على كلٍ.. على كلٍ يعني بكلمة فقط.خالد الحروب: 30 ثانية يا برهان.د.برهان غليون: الرأي العام اليوم يدرك من هو مدافع عن المشروع الغربي، ومن الذي يدافع فعلاً عن مشروع تقدم عربي وتنمية عربية، ما.. ما فيش أي مشاكل.خالد الحروب: على كل حال شكراً جزيلاً

mercredi, octobre 02, 2002

Saudi-sponsored conference highlights lack of Arab democracy
29-10-2002
CAIRO (AFP) - A high-profile conference here sponsored by a leading Saudi think-tank saw strong criticism of the failure of Arab regimes to democratize in the face of the shockwaves from the September 11 attacks in the United States. "We are still in an era of dictatorships," complained the speaker of the Jordan's dissolved parliament, Abdel Hadi al-Majali, to loud applause. "We have not managed to separate religion from politics, that's why we have failed," he said. "Arab parliaments are only there for show," he objected, adding that the "existence of consultative councils or elections does not mean there is democracy." Pro-Western Jordan has yet to hold general elections 16 months after King Abdullah II dissolved parliament. Iraqi President Saddam Hussein was earlier this month credited with 100 percent of the vote in a referendum on a new seven-year term, in an extreme example of the sort of poll which has given other Arab leaders like Egyptian President Hosni Mubarak and Tunisian President Zine El Abidine Ben Ali more than 90 percent of the vote. And in Saudi Arabia, like much of the rest of the conservative Gulf, there is only an appointed council to advise the king. Even in Bahrain, which this month held its first parliamentary elections in nearly 30 years, the new legislature will share its powers with a second chamber appointed by King Hamad. "The Arabs have been talking about democracy for 30 years," said Syrian academic Burhan Ghalioun, who teaches politics in Paris. "But we're still behind and stuck with totalitarian regimes which resort to arbitrary arrests when confronted with those who want to take advantage of their right to free speech." Ghalioun said that the "Arab world's dictatorships went through a crisis after the September 11, 2001 attacks, which can only be resolved through a change in the nature of these regimes." But the necessary democratisation was still being blocked by "reinforcement of the system through the hereditary principle as well as the nature of (Arab) societies and outside factors." In July 2000, Syrian President Bashar al-Assad succeeded his late father Hafez. Earlier this year, Mubarak oversaw the appointment of his son Gamal to a top position in Egypt's ruling National Democratic Party. Former Sudanese prime minister Sadeq al-Mahdi, who was overthrown by President Omar al-Beshir in a 1989 military coup, blamed "traditional Islamic teachings and the political elite" for the lack of democracy in the Arab world. Arab governments had "sidelined democracy after contacts (with the West), judging that the system would not be in their interests." It was left to the speakers of two of the Arab world's few functioning elected parliaments to defend the status quo. "Western demands for the implementation of democracy are malicious," the speaker of the Egyptian parliament Ahmed Fathi Surur told the conference. "Western countries claim to be democratic, but all of their practices" reveal the contrary. For Nabih Berri, speaker of the Lebanese legislature, efforts to blame Islam for the perceived lack of democracy were entirely misplaced. "It would be wrong to assume that there is any basic contradiction between Islam and democracy," said Berri, who heads Lebanon's Shiite Muslim Amal faction. The three-day "First Conference on Arab Thought", which opened here Sunday, was organized by the Arab Thought Foundation of Prince Khaled, brother of Saudi Foreign Minister Saud al-Faisal. Discussions centred on economics, the Middle East peace process and relations between the Arab world and the West, as well as democracy.

dimanche, juillet 28, 2002

إسقاط النظام: هل يحقق مصلحة عراقية وعربية؟

الجزيرة نت الأحد 18/5/1423هـ الموافق 28/7/2002م،

ما كادت حرب أفغانستان تنتهي، وهي لم تنته بالفعل بعد، حتى طرحت على بساط البحث مسألة حرب العراق الرامية إلى الإطاحة بحكم صدام حسين. ولدرجة ما صدر من تصريحات من قبل المسؤولين الأميركيين ورجال الصحافة والإعلام عامة حول هذا الموضوع اقتنع الرأي العام الدولي بأكمله بأن حربا جديدة على العراق لتغيير الحكم لامحالة حاصلة وأنها لا بد أن تكون على رأس جدول الأعمال الأميركية وبالتالي الدولية للشهور القليلة القادمة.
وكما يقول المحلل السياسي الأميركي غراهام فولر في مقالاته التي نشرت في الجزيرة نت، فإن جميع المسؤولين الأميركيين متفقون على ضرورة الحرب ضد صدام حسين، لكن الفرق الوحيد بين الصقور والحمائم في واشنطن هو أن الصقور يريدون عملا فوريا الآن بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى في الشرق الأوسط، أما الحمائم الذين ينتمي إليهم فإنهم يريدون التريث إلى حين التوصل إلى إجماع سياسي ودبلوماسي متين في المنطقة ضد صدام.
وهذا يعني في الواقع أن موضوع الخلاف بين أطراف الإدارة الأميركية بشأن بدء الحرب في العراق هو التوقيت لا غير. وأن الفريق الحمائمي لا يتميز عن فريق الصقور في نوعية الأهداف التي يطرحها في سياسة الولايات المتحدة الخارجية ولا في أسلوب العمل لتحقيق هذه الأهداف الواحدة المجمع عليها، ولكن في تأمين الشروط الأمثل لخوض الحرب.
فالحمائم الذين يركزون على التخطيط العقلاني والعمل البارد في مقابل الغبار الذي تثيره الرؤوس الحامية يعتقدون أن خوض حرب ناجحة ضد العراق لا تترك آثارا ونتائج جانبية سلبية تضعف مكاسب الولايات المتحدة فيها أو تهدد الغاية المرسومة لها، حربا ناجحة من وجهة النظر السياسية والعسكرية معا، يستدعي إعدادا سياسيا وفكريا ونفسيا حقيقيا للحكومات وللرأي العام لجميع الأطراف المعنية، على مستوى العراق ذاته، وعلى مستوى العالم العربي والشرق الأوسط بأكمله. وفي إطار إعداد الرأي العام العربي لتقبل هذه الحرب التي يبدو أن توقيتها سيكون أقرب إلى التوقيت المقترح من قبل الحمائم، أي من دون عجلة، امتشق العديد من المحللين السياسيين الأميركيين أقلامهم، ومن بينهم ما كتبه غراهام فولر في الجزيرة نت، لإقناع العرب بالفوائد العديدة التي يمكن أن يجنوها منها.
ويترافق هذا العمل المتواصل للمحللين السياسيين لإعداد الرأي العام العربي لقبول فكرة نقل الحرب ضد الإرهاب نحو العراق أو إدخال حرب الإطاحة بالنظام العراقي في جدول أعمال الحرب الدولية ضد الإرهاب مع العمل الدبلوماسي الناشط لواشنطن في الشرق الأوسط.
فكما يشير إلى ذلك جدول زيارات المسؤولين الأميركيين للعواصم العربية المعنية، سواء أكانوا تابعين لوزارة الخارجية أو للكونغرس أو لمؤسسات سياسية أخرى, تقود الحكومة الأميركية حملة منهجية ومنظمة لإقناع الرأي العام العربي الرسمي بضرورة التعاون الإيجابي مع واشنطن لتحقيق أهداف تعتبرها أساسية لقطف ثمار الحرب ضد الإرهاب. ومن المؤكد أن الحجج ذاتها التي يقدمها المحللون السياسيون الأميركيون لإقناع الرأي العام الشعبي هي ذاتها التي ستستخدمها دبلوماسية البيت الأبيض لكسب تأييد الحكومات العربية، مع إضافة طريقة أخرى للإقناع ربما كانت التلويح بملفات الإرهاب والعنف وانعدام الديمقراطية أيضا.
ومن الواضح أن القيادة الأميركية، بمفكريها وبمسؤوليها السياسيين ودبلوماسييها معا تواجه مشكلة كبيرة في إعداد الرأي العام العربي والدولي، الرسمي والشعبي لحرب جديدة على العراق. فهي تفتقر للحجج التي يمكن أن تبرر لها تعبئة التحالف الدولي ضد الإرهاب لتغيير الحكم في العراق.
فباعتراف المسؤولين والمعلقين الأميركيين أو أغلبهم على الأقل، لم يثبت أي تورط لبغداد في عمليات الإرهاب الدولي التي رافقت الإعداد لهجوم الحادي عشر من سبتمبر أو تنفيذه مما يعني أن واشنطن لاتزال تجد صعوبة في وضع عملية تغيير النظام العراقي على قائمة جدول أعمال الحرب ضد الإرهاب. ومن هنا فهي تحتاج إلى مبررات أخرى تكون مقبولة من الدول العربية ومن أطراف التحالف الأخرى، بما في ذلك الأطراف الأوربية الحليفة.
ومن خلال المقالات والتحليلات والتصريحات الأميركية العديدة التي تكتب أو تصدر من فترة لأخرى، يمكن جمع هذه المبررات التي تهدف إلى إضفاء الشرعية على الحرب المزمع خوضها على الأرض العراقية بأربع عناصر رئيسية ليس الإرهاب من بينها.
مبررات الأميركان للحرب ضد العراق
تطوير أسلحة الدمار الشاملالعنصر الأول أن صدام حسين لايزال يعمل على تطوير أسلحة الدمار الشامل وهو يهدد من هذه الناحية الأمن والاستقرار في المنطقة، خاصة وأنه خاض حربين كبيرتين مع جيرانه المسلمين وقصف مواطنيه الأكراد بالقنابل الكيمياوية.
قمعية النظاموالعنصر الثاني هو أن نظام صدام حسين هو أكثر الأنظمة في العالم الإسلامي قمعا لشعبه.
وحشية صداموالعنصر الثالث هو أن صدام حسين أيضا رجل وحشي يكرهه شعبه والعرب جميعا من حوله.
اعتماد صدام على الأقاربوالعنصر الرابع أن صدام حسين لا يستند في حكمه إلا على حفنة من الأقارب والأنصار، ولا يمثل حكمه سوى حكم أقلية اجتماعية أو إثنية ضئيلة.
مخاوف الأنظمة العربية من التغيير
لماذا تتمسك الحكومات والشعوب العربية إذن بصدام حسين؟ أو لماذا تعارض في أغلبيتها على الأقل، كما يعتقد ذلك المسؤولون الأميركيون، الحرب ضد نظام صدام؟، وكيف يمكن تفسير هذه المعارضة؟ إن السبب الرئيس لوقوف الحكومات والشعوب العربية موقفا سلبيا من تغيير النظام العراقي يكمن في نظرهم في وجود مخاوف ليس لها أساس كبير من الصحة ولا تقوم على محاكمة عقلانية ومنطقية. فهي تنبع من ثلاث محاكمات خاطئة أو غير صحيحة..المحاكمة الأولى: هي أن ضرب صدام حسين سوف يحرم العرب من وزن العراق العسكري وأسلحته المتطورة ذات التدمير الشامل في مواجهة إسرائيل.المحاكمة الثانية: هي أن الأنظمة تعتقد أن ضرب العراق يمكن أن يكون مقدمة لضرب بلدان أخرى ولذلك فهي تريد أن تقطع الطريق عليها.المحاكمة الثالثة: هي أن حربا جديدة على العراق سوف تتسبب بمعاناة جديدة للشعب العراقي الذي يعيش منذ أمد بعيد في حالة مأساوية.
والحال، كما يقول الأميركيون، إن أسلحة صدام حسين لم تستخدم ضد إسرائيل وما استخدم منها في حرب العراق الكويت لم تحدث أثرا كبيرا ولا كان ذا فاعلية استثنائية، كما أن وجود هذه الأسلحة ليس مرتبطا بوجود صدام حسين، بل العكس هو الصحيح، إن خوف الولايات المتحدة من وقوعها في يد الإرهابيين هو الذي يدفعها إلى السعي إلى تدميرها وربما يختلف الموقف إذا كانت في العراق حكومة ديمقراطية مسالمة، كما أن ضرب صدام ربما يدفع المنطقة نحو الانفتاح والاعتدال والاستقرار وتقليص نفوذ الإرهاب، وبالتالي قد يقطع الطريق على احتمال ضرب بلدان أخرى، ومن جهة ثالثة فإن إقامة نظام ديمقراطي في العراق لا بد أن يساهم في تحسين شروط حياة الشعب العراقي وينقذه من طغيان حكم البعث وقهره.
ويقول بعض الأميركيين: وعلى افتراض أن ضرب العراق يحرم العرب من قدرات عسكرية قائمة أو محتملة كبيرة ويصب في مصلحة إسرائيل، لكن أليس من الممكن أن يستفيد العرب أيضا من إزالة صدام حسين ونظامه العنيف والمخيف؟، وفي هذه الحالة فإن من الممكن القول إن لإسرائيل وللعرب، بما فيهم شعب العراق، مصلحة مشتركة في تصفية هذا النظام الاستبدادي؟.
إن جوهر ما تسعى الدعاية الحربية الأميركية إلى إدخاله في الذهن العربي المتشوق للخروج من حالة الركود والاستنقاع هو أن تغيير النظام العراقي مصلحة عراقية عربية بالدرجة الأولى وإن كانت في الوقت نفسه أو يمكن أن تكون مصلحة إسرائيلية.
من هنا يعتقد الأميركيون أن كسب الأطراف العربية لفكرة الحرب القريبة على النظام في العراق ليست صعبة ولا غير ممكنة فللعرب كما يظهر من التحليل مصلحة كبيرة فيها، وكل ما يحتاجه الأمر هو إعداد سياسي سليم تقوم به الدبلوماسية ويقوم به الإعلام. وهذا هو جوهر المهمة المطلوب تحقيقها في المرحلة الراهنة في الشرق الأوسط في إطار إدارة الحرب الدولية ضد الإرهاب.
والسؤال الرئيس الذي يطرحه التدخل الأميركي المبرمج في العراق علينا هو التالي: هل إسقاط النظام العراقي اليوم مصلحة عراقية وعربية فعلا؟ وهل قيام الولايات المتحدة بهذا العمل يؤثر على نتائجه ويلغي هذه المصلحة أو يجهضها؟.
فرضيات أميركية لحسم موضوع العراقإن الجواب يكمن في الرد على ثلاثة افتراضات رئيسية للدعوة الأميركية بضرورة الحسم في العراق.
الافتراض الأول: هو أن الحرب ليست ضد العراق ولكن ضد نظام صدام حسين الذي هو نظام أقلوي قمعي معزول في الداخل ويشكل إضافة إلى ذلك مصدر تهديد للمنطقة بأكلمها ولجيرانه العرب بشكل خاص. وفي هذه الحالة فإن الحرب المزمع شنها لن تكون إلا في صالح الشعب العراقي والشعوب العربية التي تستطيع أن تعتمد عليها لتتخلص من طاغية يهدد أمن شعبه وأمن المنطقة التي تفتقر بسببه للاستقرار.
الافتراض الثاني: هو أن الولايات المتحدة سوف تضع في مكان نظام صدام حسين نظاما ديمقراطيا يحترم حقوق الجميع وبشكل خاص حقوق الأقليات التي تعاني الكثير بسبب النظام القومي البعثي، وأن الإطاحة بهذا النظام سوف تساعد على تطوير الديمقراطية والانفتاح في البلاد العربية.
الافتراض الثالث: أن هدف الولايات المتحدة من ضرب النظام في العراق تحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة وشعوبها والسعي إلى إقامة نظام للأمن الإقليمي يمكنها من سحب قواتها من الخليج لما يسببه وجودها فيه من عدم استقرار يشجع على ظهور شخصيات من نوع بن لادن. بل ربما أتاح ذلك فرصة لإقامة ناتو خليجي. وهذا ما يستدعي الإثبات. وهو موضوع مقال قادم.

mercredi, avril 10, 2002

GLOBALIZATION AND DEMOCRACY

Before the widespread use of the term Globalization, and following the end of the Cold War, the field of international relations was briefly dominated by the short-lived concept of a New World Order. Fashioned in stages, this concept initially described a new economic world order sought mainly by developing countries during the 1970’s. Late Algerian president Houari Boumedienne offered a notable defense of the concept in his historic 1974 address at the United Nations’ General Assembly when he spoke in the name of all nations aspiring toward industrial development.
The concept later shifted to the domain of international information relations, becoming known as the new information world order. This was also instrumental to developing nations attempting partake in forming information and disseminating news internationally. Former director of UNESCO Amadou M’Baw, an active supporter of such broader participation, made this a pivotal issue during his term in office.The concept of a new economic world order vocalized the Third World protests of the unjust distribution of wealth among nations and prodded leading industrial nations to recognize the gravity of the prevalent inequality and to subsequently desist from actively attempting to the lower prices of poorer nations’ raw exports. Similarly the concept of a new information world order, defended vigorously by UNESCO in the 1980’s during a wave of hope in the Third World that economic, political and cultural liberalization could curb the monopoly of news agencies controlled by industrialized nations, brought forth new challenges to directing and providing information for the world over.
These successive waves of protest by poor nations against the prevalent world orders instigated the industrialized nations to respond with their own economic and military solidarity, building an exclusive alliance within the framework of NATO. The United States vehemently refused any re-working of the then-dominant order of international relations and labeled the effort to build a new information world order as another Communist conspiracy to censor and control free speech and free press. In protest, the United States withdrew from UNESCO and exerted substantial pressure on Amadou M’Baw to resign. This radical secession by the United States, along with a general reluctance by other industrial nations to reconsider the current situation, quickly dashed any hopes of opening international and multi-lateral negotiations on issues vital to all of humanity. Such censure of any debates on development, the exchange of knowledge, technical expertise or the redistribution of wealth and resources deeply undermined the validity of a world order as a conceptual framework open to research and questioning.
Nevertheless, the concept of a world order was quickly revived and energetically injected into the domain of international relations, this time in a stronger position than before. For following the end of the Cold War and in tandem with the Western coalition’s war against Iraq in the early 1990’s, the concept once again took center stage, donning, however, a new appearance and claiming a new content.Shifting from economic and information issues to political and geo-political ones, the concept, now refurbished, became a device employed by the industrial nations to exert pressure on developing nations, rather than the other way round. In the wake of Iraq’s invasion of Kuwait this new world order, proclaimed by President George Bush following French President Francois Mitterrand, meant not a redistribution of wealth and capital -- be it financial, technological or informational -- but rather an implementation of the so-called rules of international law which prohibited nations from attacking each other.In practical terms, this new world order no longer worked for change, but rather for fixing and stabilizing the existing political and geo-political situation. By controlling the UN Security Council -- whose decision are considered the foundation of international law -- the powerful nations actually controlled and inhibited any political or geo-political change that could have erupted in response to the preceding period. The wealthy industrial nations now could claim themselves as the guardians of a New World Order and the guarantors of international stability.
Around the same time, it was also argued that with the end of the Cold War, this New World Order would open new horizons for a world now safely guided by the United States and other powerful industrial nations. By halting the arms race, it was claimed, a surplus of capital could now be redirected toward developmental projects across the globe, especially for poorer nations. It was also argued that the end of the Cold War would result in the spread of democracy, as tensions in international relations were reduced and the illusions once vested into totalitarian regimes disappeared.
But hopes in this New World Order were short lived. The industrial nations did not increase assistance to poor nations, nor did they coordinate their efforts to help face the pressing needs of the poor. Democracy did not spread, and international law was not implemented. On the contrary, the advent of Bush’s New World Order saw the spread of ethnic and internecine wars in many poor nations, as the more affluent nations continued to vie ever-more greedily for larger shares in Third World markets, partially in an attempt to assuage the rise of unemployment within their own societies. It also became quite clear that no uniform standard was applied in implementing the so-called international law. All this lead the many critics of the industrial nations to depict such biased policies not as a New World Order, but rather as a system of Neo-Colonialism.
And so, gradually, the deployment of the term Globalization gained currency, initially limited to specific circles and domains, but eventually replacing the concept of a New World Order. The term Globalization was alleged to provide a conceptual framework with which to understand the domain of international relations in its constant permutations under a barrage of new information techniques and technologies. But once again, the same issues of importance to poor and developing nations returned: Will Globalization present greater opportunities for economic and social development and thus lead to democracy?
The second part of the question was and remains a matter of debate, resulting in two camps, broadly-speaking. The first side argues that the more Globalization lessens the grip of the nation-state on cultural and communicational arenas, reduces its capacity to maintain a strong base of political clients and connects internal development to the global market, the more it will increase the likelihood of democratic change in the Third World.
The other side, upheld by a wide spectrum of movements critical of Globalization and coming from a tradition of Marxist, leftist and critical thought, tends to argue the opposite position. As Hans-Peter Martin and Harald Schumann, authors of The Global Trap, contend in what has become a reference on the subject, Globalization constitutes the largest threat to democratic systems, not only for the developing nations but also for nations with a long tradition of democracy, namely industrial nations.
Their argument is that as the logic of a globalized economy -- namely the total search for the greatest profit -- spreads through society, the principle of political sovereignty loses its essence and its capacity to act. Political sovereignty is then reduced, according to the authors, to a mere stage upon which stands a crowd of alienated people as the state, caught in the trap of Globalization, capitulates its democratic legitimacy. Authority is then held by a minority, consisting of international speculators, business men, international mafias and multinational corporations, who in turn monopolize international markets and impose their policies on national governments. Briefly said, succumbing to the logic of international economy empties democracy of its essence and surrenders authority to the narrow interests of businessmen. Democracy requires not only the legality of the state, but also an ethic of liberty. Successful democracy includes a variety of political and social balances constantly checked by political parties, syndicates and other coalitions from civil society, as well as a minimum amount of solidarity and a fair distribution of wealth and resources. All this cannot be accomplished under the dire consequences of globalization, like the marginalization of the public and increased unemployment.
And so the question returns: Does Globalization offer the hope of a better future for democracy, or is it, rather, a major threat to democracy? Those who subscribe to the first point of view argue, firstly, that the leading democratic nations do actually seek a democratization of developing nations. For it is through such a process that these nations can promote and disseminate their own socio-political model, along with their values concerning individual freedom. They argue, secondly, that market capitalism, already dominant the world over, requires a similar and reciprocal political market based on the principles of competition among the individuals of the social elite. All of which means, they claim, that as the spread of economic liberalization promoting the West's influence and control of world resources increases, so will the odds of anchoring democracy in developing nations.
And yet, one could argue in response that there are no historical or logical reasons to support these assumptions. For although democratic nations, allegedly worried by the hegemony of totalitarian, fascist and communist regimes, speak often of spreading democracy, there is nevertheless no reason to believe that they are willing to prioritize such political ideals when dealing with other nations. For all nations, whether big or small, poor or powerful, do not base their politics on acts of good-will, or the development of living conditions, or the just governance of other nations, but rather on the basis of their own strategic and economic interests.
Moreover, after the demise of the largest totalitarian regimes, there are no longer any serious and extant threats to the current democracies and their interests which could have been used to justify an organized response. Rather, the maintaining of weak, unpopular and authoritative regimes which can easily be guided and manipulated is much more lucrative to powerful nations than the presence of real democracies; especially as such political systems cannot but reflect and express the longing of Third World populations for international justice, development and equal participation in world politics.
The 20th century abounds in unfortunate examples of how modernizing projects in developing nations -- whether successful or not -- seldom accomplish capital growth within the framework of international competition without implementing harsh measures to maintain low wages. For here in the Third World, economic liberalization undeniably requires an usurping of political authority. This is still evident today among the so-called "Asian tigers and dragons" like China and in any other nation seeking expedient capital accumulation in the current age. The epoch of concordance between the system of economic freedom and the system of political freedom is long past. And yet the major world powers show no compunction when painting a veneer of democracy and cultural diversity over what are essentially authoritative and repressive regimes -- regimes ruled by a small minority of agents who depend on outside forces and outside intelligence agencies to maintain stability and order. This beautifying veneer, which hides a rule of brutality, has become a necessary component of the now dominant world order, as it is also a specious requirement for gaining international legitimacy.
However one should not, as many critics do – making them correct only in principle -- apply suppositions valid for industrial nations on developing nations. For even if Globalization does threaten democracies in industrial nations, this does not necessarily mean that it threatens developing nations in equal or similar terms. True, Globalization threatens democracy in industrial nations, as it tends to destroy those spaces once open to freedom for both political activity and civil society -- and indeed democracy created these individual and societal spaces. Yet Globalization does not constitute the same threat to societies which never witnessed such spaces of freedom, let alone democracy. In such societies, Globalization is bound to damage some of the fortresses of the state that imprison much of society. In such cases Globalization would actually promote the creation of different and newer spaces, slightly less likely to be subjugated by the apparatuses of censorship, control and group punishment.
Therefore it is incorrect to simply state that the effects of Globalization on democratic systems and authoritarian regimes are one and the same. Nor is it correct to reductively claim that Globalization is marching along, with all societies, toward democracy. Rather, Globalization -- regardless of the nature of the society -- has two contradictory impacts: In dismantling the nation, Globalization shakes the foundations of the ethics of liberty and the state's legality as it encourages systems of social, racial, religious and sectarian discrimination. Also, through increased polarization it destroys social, political and national accountability as it entrenches instability and tension within societies. Moreover, by centralizing wealth and resources in the hands of a few, and within a limited number of locales, it stops the economy from growing in tandem with demographic changes and deepens the chasm that separates North from South, leading to increased unemployment, or even famine.
And yet, by opening up national spaces -- internally by breaking the monopoly of a system of political feudalism, and externally by connecting formerly separate spaces to each other -- Globalization promotes a unification of standards. This creates a shared world consciousness of the challenges facing humanity. In other words, it deepens the democratic consciousness, making democracy a common reference for all inhabitants of the earth. Moreover, Globalization gradually allows for the construction of an unprecedented network of international solidarity from which common solutions to common problems can be fashioned. The obvious discrepancy lies in the fact that Globalization promotes the demands of an international democracy, while it weakens the objective conditions for establishing viable national democratic systems.
What prevails is a Globalizing democracy that functions in different registers and on different levels, and possibly transforms the classical concept of individual freedom into an illusion. Therefore, the effect of Globalization is contingent on the nature of the effected societies. Globalization can rattle the old authoritarian regimes, as it can destabilize the classical democratic systems. And although we will continue to witness oligarchic regimes employing a merely executive and formal democracy, the contradictions will continue to loom larger, thus digging an unbridgeable gap between the high principles of democracy and the prevalent dysfunctional realities. These situations will necessarily lead to changes within the system of Globalization itself. For Globalization does not, in fact, increase or inhibit the chances for democracy. Rather, it undoes the foundations upon which the classical concepts of democracy were erected. Therefore it will no longer be possible to reconstruct democracy without an international perspective, one that surpasses the limited national/ethnic principle which once permitted the social solidarity with which national democracies were built. And yet, we ask again: Will globalization allow the building of coalitions among international, political and social groups capable of accomplishing an international solidarity, and thus a surge of national democracies?
The answer is affirmative. For in as much as the now dominant system of liberal Globalization promotes the destruction of democratic structures and disseminates chaos in international and social relations, it will also exacerbate and instigate various movements of protest. It will give birth to various forces able to resist the dominant order -- but only as long as they can construct a strategy for an international alliance able to regain the values of democracy in tangible and actual reality.
The future of democracy in the globalized world, and with it the future of human societies, hinges on the outcome of the struggle between two forces. There are those who put politics and society -- i.e. the logic of humanity and solidarity -- at the top of their political agenda and look beyond national borders for solidarity. And there are those forces which deploy the logic and priorities of economic expansion, undermining the relevance of the nation state, dismantling the structure of society and promoting the monopolies of financial agglomerations and the few sham governments that collaborate with them for the sake of expedient profits.
Building an international democracy will not come about without the tenacity to face this conflict based on the gradual accumulation of the successes of international solidarity movements. Only such a diligent resistance can control the unchecked flow of globalized capital and redirect it away from the logic of unrestrained market competition and into the logic of a human society founded on the primacy of an ethics of solidarity, cooperation and concordance.

Translated by Walid Sadek, Beirut
Burhan Ghalioun is presently the Director of the Centre d’Etudes sur l’Orient Contemporain (CEOC) in Paris and a Professor of Political Sociology at the Universite de Paris III (Sorbonne Nouvelle). He obtained his Ph.D. in Political Science from the Sorbonne. He is the author of several authoritative books, such as Le Malaise Arabe: l’Etat contre la Nation; Islam et Politique: la Modernite Trahie; Crise de la Politique: l’Etat et la Religion and La Culture Arabe: Entre Modernisme et Traditionalisme; as well as over a hundred academic articles in various journals on political Islam, Arab political culture and state and society relations in the Arab World.