mardi, avril 30, 2013

زعيم حزب الله يتوعد السورييين ويهددهم بالتدخل الايراني



في خطابه هذا المساء على القنوات الفضائية، نصب زعيم حزب الله نفسه مدافعا عن النظام السوري، وردد كل الافتراءات التي لم يكف السوريون عن سماعها منذ سنتين ونيف من عمر الثورة، عن المؤامرة على سورية لتدميرها وتقسيمها لموقفها من إسرائيل. ونسي أن الذي دمر سورية ليس الغربيون والامريكيون الذين أظهروا من الجبن والتردد ما لم يكن في حسبان، ولكن بشار الأسد نفسه الذي جعل من حرق البلد وتدمير البيوت على رؤوس أهلها استراتيجية الابتزاز والتهديد والوعيد لثني الشعب السوري عن غاياته وإكراهه على الاستسلام. 
إذا كان هناك مؤامرة بالفعل على سورية، فهي المؤامرة التي خططت لها ولا تزال تقودها ايران بمساعدة قادة حزب الله لمنع سورية، كما قال نصر الله تماما من الخروج مما تسميه محور الممانعة والمقاومة، حتى لو كان ثمن ذلك قتل نصف شعبها وتدميرها بالكامل ودفعها إلى الفوضى والتقسيم للحفاظ على سيطرتها عليها أو على جزء منها، وهذا بالنسبة لها أفضل من أن تتخلى عنها لشعبها، بل أن تشاركه في حكمها. ولم يكن في الميدان لا أمريكيين ولا غربيين. وما كان لأي دولة، بما في ذلك أكبر أعداء الشعب السوري، مهما بذلت من جهد وأنفقت من مال، أن تنجح في تدمير سورية بالشكل الذي حصل، وقتل مئات الألوف من أبنائها، وتشريد ثلث سكانها، كما فعل الأسد بأيدي جيشه السوري وخبرائه الايرانيين وحلفائه من أنصار "السيد" وما حشدوه معهم من قتلة ومجرمين دمويين. 

أما في ما يتعلق بإرادة التقسيم فليس لها حامل في سورية اليوم سوى شراذم النظام التي تسعى إلى الهرب من العقاب إلى دولة الطوائف والطائفيين. وليس حزب الله هو الذي يحق له أن يدافع عن الدولة المركزية وهو الذي بوجوده نفسه يجعل من الدولة المركزية اللبنانية أثرا بعد عين.
لكن ليس في كل هذا الكلام ما هو جديد. هذه مواقف طبيعية لحزب لم ينف يوما تمسكه بولاية الفقيه الايراني والتزامه بكل ما تتطلبه وتأمر به. الجديد في ما قاله أو أراد أن يقوله نصر الله اليوم، وهو يرى المياه تصعد من كل الجهات لتغرق نظام القتلة في دمشق، يتجاوز تذكيرنا بأن ثمن ذهاب الأسد هو حرق البلد، ليشمل تهديد المنطقة العربية كلها بالحرق إذا لم توقف دعمها للثوار السوريين. وهذا ما قصده عندما قال إن حزبه وايران لم يتدخلا بعد تدخلا حقيقيا، وأن القتال في مواجهة الثوار اقتصر حتى الآن على جيش النظام وميليشياته الموالية، ومع ذلك لم يستطع الثوار أن يحسموا المعركة. فما بالك لو تدخلت ايران وحزب الله بكل قوتهما. وهما لن يترددا في التدخل الواسع إذا شعرا بأن نظام الاسد مهدد بالسقوط، فايران لن تسمح لسورية أن تخرج من سيطرة محور الممانعة مهما حصل. وستكون حرب مدمرة للمنطقة كلها.

جزء من هذا الكلام يهدف إلى تطمين جمهور حزب الله الخائف من التورط في حرب قاتلة ومدمرة ضد اشقائه العرب في سورية لصالح ايران، وجزء منه يهدف إلى تخويف الثوار السوريين وتهديدهم لدفعهم إلى القبول بما سماه التسوية، والتسوية على أرضية العودة إلى نظام الاسد والحوار مع حكومته.
لكن الحقيقة تبقى أن حسن نصر الله، زعيم حزب الله، شريك كامل المسؤولية في استباحة دماء السوريين، مع سبق الاصرار والنشوة الغامرة التي جعلت ابتسامته لا تبرح فمه خلال كل الحديث عن القتل والدمار والتشريد. 
منذ سنوات طويلة بقي حزب الله يعاني من بطالة وكساد دائمين بعد أن رسمت المنطقة العازلة بينه وبين اسرائيل. وهاهي قيادته لا تكاد تخفي في تعطشها للانتصارات التي أصبحت أكثر من نادرة تعطشها للدماء التي من دونها لا مبرر لها ولا وجود.

Aucun commentaire: